رأس الحكمة أحدثها| مصر والإمارات شراكة إستراتيجية وقفزة تاريخية في الاستثمارات.. تفاصيل
تاريخ النشر: 24th, February 2024 GMT
تعد العلاقات المصرية الإماراتية عميقة ومتجذرة، ونموذجا للعلاقات الدولية الأخوية القائمة على التكامل والتعاون على المستويين الرسمي والشعبي، والتي تعكسها لغة الأرقام على أرض الواقع، وكأن تلك العلاقات تجسيد حي لوصية الأب المؤسس لدولة الإمارات الشيخ زايد بن نهيان –طيب الله ثراه- لأبنائه، والتي قال فيها: "نهضة مصر نهضة للعرب كلهم.
ومنذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وهناك تقارب كبير بين مصر والإمارات، وتحظى تلك العلاقة بدعم كل من الإمارات ومصر بعضهما البعض في العديد من المواقف سواء في الداخلية أو الإقليمية أو الدولية، وهناك تطابق في الرؤى والأفكار بين قيادة البلدين، والتي بلغت ذروة تعاونهما في السنوات الأخيرة تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات، بحكم الفهم المشترك لطبيعة المتغيرات الإقليمية والدولية التي شهدتها وتشهدها المنطقة، حيث يحظى البلدان بحضور ومكانة دولية، بخاصة مع ما تتميز به سياستهما من توجهات حكيمة ومواقف واضحة في مواجهة التحديات الإقليمية المرتبطة بإرساء السلام، ودعم جهود استقرار المنطقة، ومكافحة التطرف والإرهاب وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات.
تستند العلاقات المصرية الإماراتية إلى أسس وقواعد صلبة أسهمت في استمراريتها بنسق متصاعد طوال العقود الماضية حتى بلغت مرحلة الشراكة الاستراتيجية الراسخة والعصية على كل المتغيرات والتحديات من حولها، ووصلت خصوصية العلاقات بين القاهرة وأبو ظبي ذروتها خلال الفترة الحالية، فقد شهدت تطورًا كبيرًا ونوعيًا في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية وغيرها، ونموًا ملحوظًا في معدل التبادل التجاري، وزيادة كبيرة في حجم الاستثمارات الإماراتية في القطاعات الاقتصادية المصرية المختلفة، بجانب ما شهدته تلك السنوات من التنسيق الوثيق بين قيادة البلدين الشقيقين تجاه القضايا العربية الإقليمية الرئيسية، في مقدمتها القضية الفلسطينية والليبية واليمنية والسورية، فهناك تقارب كبير في الرؤى والمواقف السياسية تجاه القضايا الإقليمية.
وتحقق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية المصرية الإماراتية نجاحات كبرى تعكسها لغة الأرقام، إذ تمثل دولة الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لمصر على المستوى العربي، وتعد القاهرة خامس أكبر شريك تجاري عربي لدولة الإمارات في التجارة غير النفطية وتستحوذ على 7% من إجمالي تجارتها غير النفطية مع الدول العربية، كذلك تعد دولة الإمارات أكبر مستثمر في مصر على الصعيد العالمي، وتعمل أكثر من 1250 شركة إماراتية في مصر في مشاريع واستثمارات تشمل مختلف قطاعات الجملة والتجزئة والنقل والتخزين والخدمات اللوجستية، والقطاع المالي وأنشطة التأمين، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والعقارات والبناء، والسياحة، والزراعة والأمن الغذائي، وتستثمر الشركات المصرية بأكثر من 4 مليارات درهم في الأسواق الإماراتية.
رأس الحكمة.. المشروع الاستثماري الأكبر في تاريخ مصر
أحدث مشروعات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر والإمارات، مشروع رأس الحكمة، الذي وقعته الحكومة المصرية لتطوير مشروع رأس الحكمة في مصر بشراكة مصرية إماراتية، في صفقة تعد أكبر صفقة استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر، وإن هذه الصفقة تتم في إطار قوانين الاستثمار المصرية، حسبما وصفها رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، على أن يستقطب المشروع استثمارات تزيد قيمتها عن 150 مليار دولار خلال مدة تطوير المشروع.
وتبلغ مساحة مشروع رأس الحكمة الجديدة 170.8 مليون متر مربع، أي ما يزيد عن 40600 فدان، على أن يدخل استثمار أجنبي مباشر للدولة المصرية في شهرين بإجمالي 35 مليار دولار، يقسم على دفعتين: الأولى خلال أسبوع بإجمالي 15 مليار دولار، والثانية بعد شهرين من الدفعة الأولى بإجمالي 20 مليار دولار، ومن المتوقع أن يضخ الجانب الإماراتي نحو 150 مليار دولار لتنمية المشروع، وهو الرقم الأضخم من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تدخل إلى مصر، على أن يكون للدولة المصرية 35% من أرباح المشروع طوال مدة تنفيذه.
ومن المستهدف أن تتحول مدينة رأس الحكمة شرق مدينة مرسى مطروح كإحدى أهم الواجهات الأكثر سياحية حول العالم، على غرار العلمين الجديدة؛ نظرًا لقربها من مطار العلمين الجديدة، وستعمل على جذب ملايين السياح من مختلف دول العالم بشواطئها الدافئة شتاء، وتمتد المدينة الجديدة بطول 4 كيلومترات على الشريط الساحلي وبعمق يصل إلى 4 كيلومترات، حيث سيتضمن المشروع أحياء سكنية لكل المستويات، وفنادق عالمية على أعلى مستوى، ومنتجعات سياحية، ومشروعات ترفيهية، بجانب خدمات عمرانية بكل مدينة من مدارس وجامعات ومستشفيات وغيرها علاوة على منطقة حرة خدمية خاصة تتضمن صناعات تكنولوجية وخدمات لوجستية وحيًّا مركزيًا للمال والأعمال لاستقطاب الشركات العالمية الراغبة في التواجد بالمدينة، ومارينا دولية كبيرة لليخوت والسفن السياحية، وتطوير وإنشاء مطار دولي جنوب المدينة، وتخصيص أرض لوزارة الطيران المصرية، والتعاقد مع شركة أبوظبي التنموية لتنمية المطار وسيكون للدولة المصرية حصة من عوائد المطار.
وفي شهر سبتمبر من العام الماضي كان قد وقعت مصر والإمارات اتفاقية استحواذ على ٣٠٪ من إجمالي أسهم الشركة الشرقية (إيسترن كومباني)، لصالح شركة " جلوبال للاستثمار القابضة المحدودة" الإماراتية، وذلك بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، وهو اتفاق بموجبها تستحوذ شركة "جلوبال للاستثمار القابضة المحدودة" على ٣٠ % من إجمالي أسهم الشركة الشرقية (ايسترن كومبانى) بمبلغ ٦٢٥ مليون دولار أمريكي بما يعادل مبلغ (تسعة عشر مليارا وثلاثمائة وستة وثلاثين مليونا وستمائة وخمسة وعشرين ألف جنيه مصري) (١٩,٣٣٦,٦٢٥,٠٠٠ جنيه)، مع قيام المشتري بتوفير مبلغ ١٥٠ مليون دولار لشراء المواد التبغية اللازمة للتصنيع، وبموجبه تحتفظ الشركة القابضة للصناعات الكيماوية بحصة قدرها ٢٠.٩٪ من رأس مال الشركة الشرقية، وهي شراكة استراتيجية تسهم في تطوير هذه الصناعة وتحقيق الاستقرار للسوق والمحافظة على حقوق العاملين.
اتفاقية مبادلة العملة بـ 42 مليار جنيه
كما وقع البنك المركزي المصري ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي اليوم - الخميس- اتفاقية ثنائية لمبادلة العملة، تتيح للطرفين مقايضة الجنيه المصري والدرهم الإماراتي بقيمة إسمية تصل إلى 42 مليار جنيه مصري و5 مليارات درهم إماراتي، والتي وقعها حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وخالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات المركزي، والتي جاءت في إطار تعزيز العلاقات الوثيقة التي تجمع بين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة على جميع المستويات، ويساهم في تيسير وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين، بما يدعم أواصر التعاون المستمر بينهما في مختلف المجالات، خاصة وأن عملية مبادلة العملات المحلية تعد بمثابة حجر أساس للتعاون المالي المشترك بين الدولتين الشقيقتين".
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الرئيس عبدالفتاح السيسي العلاقات المصرية الإماراتية مرسى مطروح مصر والإمارات اتفاقية رأس الحكمة مشروع رأس الحکمة الشرکة الشرقیة دولة الإمارات مصر والإمارات ملیار دولار
إقرأ أيضاً:
إستراتيجية ترامب الرباعية لفهم منطق فرض التعريفات
واشنطن– سببت موجة التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب صدمة في وول ستريت منذ اللحظة الأولى لفرضها، حيث أدت التوقعات الاقتصادية المتشائمة والمخاوف بشأن الركود العالمي إلى تراجع في أسواق الأسهم إلى أسوأ يوم لها منذ ذروة جائحة كورونا التي ضربت العالم قبل 4 سنوات.
وانخفض مؤشرات ستاندرد آند بورز 500، وداو جونز وناسداك، بما يقرب من 6% نهاية تعاملات الأسبوع أمس الجمعة، وبلغ إجمالي خسائر رأس المال الأميركي نحو 6.6 تريليونات دولار.
وخلال سفره إلى فلوريدا أول أمس، قال ترامب للصحفيين إن هذه الصدمة متوقعة، وهي حالة مؤقتة ستمر سريعا، وكرر أنه لن يتراجع عن سياساته التجارية التي تهدف لإيجاد فرص عمل وعودة للتصنيع للولايات المتحدة.
مبدأ "أميركا أولا" تجارياوخلال فترة رئاسته الأولى (2017-2021) اتبع ترامب إستراتيجية حمائية تجارية اعتبرها بمثابة الجناح الاقتصادي من أجندة "أميركا أولا". وفرض خلال هذه السنوات سلسلة من التعريفات الجمركية هدفت بالأساس إلى خفض العجز التجاري، وحماية الصناعات الأميركية، ومواجهة ما اعتبره ممارسات تجارية غير عادلة من قبل دول منافسة مثل الصين، ودول حليفة مثل كندا والمكسيك، مما مثل خروجا كبيرا عن السياسات الداعمة للعولمة خاصة في شقها التجاري.
إعلانوفرض ترامب تعريفات عالية على المنتجات الصينية، في حين رضخت كندا والمكسيك وتم التوقيع على اتفاقية محدثة من اتفاقية نافتا للتجارة الحرة بين الدول الثلاث.
وبعد وصوله للحكم للمرة الثانية في يناير/كانون الثاني الماضي، كرر ترامب أن "التعريفة" هي كلمته المفضلة. وهو يجادل أن التعريفات الجمركية ستشجع المستهلكين الأميركيين على شراء المزيد من السلع الأميركية الصنع، مما يعزز اقتصاد البلاد ويزيد من مقدار الضرائب التي يتم جمعها.
ويريد ترامب أيضا تقليص الفجوة بين قيمة السلع والبضائع التي تستوردها بلاده وتلك التي تصدرها إلى دول أخرى، بحجة أن أميركا قد استغلت من قبل "الغشاشين" و"نُهبت" من قبل الأجانب.
واستهدفت التعريفات الجمركية التي أعلنها ترامب خلال فترة ولايته الحالية الشركاء التجاريين الرئيسيين الصين والمكسيك وكندا. وقال إنه يريدهم أن يفعلوا المزيد لمنع المهاجرين والمخدرات من الوصول إلى الولايات المتحدة، في حين استهدف ترامب بالتعريفات الجمركية الأخيرة أغلب دول العالم.
ورفض ترامب سابقا استبعاد احتمال حدوث ركود نتيجة لسياساته التجارية، في حين قال وزير التجارة هوارد لوتنيك إن التعريفات الجمركية "تستحق العناء" حتى لو أدت إلى انكماش اقتصادي.
وكان جوهر إستراتيجية ترامب التجارية ينبع من إيمانه بأن الولايات المتحدة قد تم استغلالها من مختلف دول العالم التي نجحت في تحقيق فائض تجاري على حساب بلاده. وبالفعل تشير بيانات مكتب الإحصاء الفدرالي إلى فجوة تجارية تقترب من 1.2 تريليون دولار لصالح شركاء واشنطن التجاريين في السلع والبضائع عام 2024. إلا أن الوضع يختلف في حالة الخدمات، إذ حققت واشنطن فائضا لصالحها اقترب من 300 مليار دولار. وصدرت الولايات المتحدة ما قيمته 3.2 تريليونات دولار عام 2024، مقابل تلقيها واردات بقيمة 4.1 تريليونات دولار.
إعلانكما يؤمن الرئيس الأميركي أن دول مثل الصين والهند وفيتنام تتورط في ممارسات تضر بالصناعات الأميركية مثل إغراق الأسواق الأميركية بالمنتجات الرخيصة، والتلاعب بالعملة المحلية، وسرقة الملكية الفكرية، وتقديم دعم حكومي غير عادل للشركات المحلية.
ويتناسى ترامب أن بلاده تهيمن على الاقتصاد العالمي بعيدا عن اتجاهات وفواض التجارة العالمي في السلع والبضائع، وذلك عن طريق هيمنة الدولار الأميركي على المعاملات العالمية، وممارسة شركاتها التكنولوجية الكبرى، مثل ميتا وغوغل وآبل وأمازون، ومايكروسوفت، على احتكارات عالمية واسعة النطاق.
يعتمد منطق ترامب وراء التعريفات التجارية على مزيج من القومية الاقتصادية، والسياسة التجارية الإستراتيجية، والرسائل التفاوضية، على النحو التالي:
أولا: تقليل العجز التجارييكرر ترامب أن العجز التجاري الكبير -خاصة مع الصين- دليل على خسارة بلاده في التجارة. ويرى أن المنطق أن فرض تعريفات جمركية على الواردات يدفع الأميركيين لشراء سلع أجنبية أقل، وهذا من شأنه تقليص العجز. وتجعل التعريفات السلع المستوردة أكثر تكلفة، وهذا سيتبعه تحسن الميزان التجاري. ثانيا: حماية الصناعات المحلية
يعتقد ترامب أن فرض التعريفات يحمي القطاعات التصنيعية الأساسية مثل الصلب والألمنيوم، من الواردات الرخيصة، لا سيما من دول مثل الصين التي اتهمت بالإغراق، أي بيع السلع بأقل من التكلفة لاكتساب حصة في السوق. ومن شأن التعريفات أن ترفع تكلفة السلع المستوردة، بما يمكن المنتجين المحليين من التنافس بشكل أفضل على السعر.
كما ينتج عن التعريفات توسع المصانع الأميركية التي أُغلق منها 90 ألف مصنع خلال العقدين الأخيرين، ومن ثم توظف المزيد من العمال، وإحياء التصنيع الأميركي. كما أن التعريفات تدفع بالشركات الأجنبية لنقل مصانعها إلى داخل الولايات المتحدة لتجنب التعريفات الجمركية.
إعلان ثالثا: أوراق مساومة تتخطى القضايا التجاريةتنظر إدارة ترامب إلى التعريفات الجمركية على أنها ورقة مساومة، أي أنها طريقة للضغط على الدول الأخرى لإبرام صفقات تجارية أكثر ملاءمة، أو تغيير سياسات محددة مثل تأمين الحدود الجنوبية في حالة المكسيك. ومن شأن فرض تعريفات جمركية إيجاد حالة من عدم اليقين للبلد المستهدف، ويرغب ترامب -باستخدام التهديد بالتعريفات أو إلغائها- في الدفع إلى طاولة المفاوضات. رابعا: حماية الأمن القومي
يستخدم ترامب القسم 232 من قانون التجارة الأميركي لتبرير التعريفات الجمركية على الصلب والألمنيوم، مدعيا أن الاعتماد على واردات المعادن الأجنبية يهدد الأمن القومي. وتحت هذا يمكن للرئيس اللجوء لاستخدام واستغلال هذا القانون لتبرير أي فرض إضافي للتعريفات.