طرح غياب الوسيط الأميركي آموس هوكستين المتعمّد عن المشهد العسكري المشتعل بين إسرائيل و«حزب الله»، أكثر من سؤال حول الأسباب وما إذا كان قرر تعليق وساطته الهادفة إلى تهيئة الشروط السياسية لتطبيق القرار الدولي 1701، على أن يعود مجدداً إلى تشغيل محركاته بين بيروت وتل أبيب في حال توصل اللقاء الرباعي الذي استضافته باريس إلى «هدنة رمضانية».


وكتب محمد شقير في" الشرق الاوسط":مع أن مصادر وزارية لا تجد تفسيراً لانقطاع هوكستين عن التواصل مع الحكومة، فإنها تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنه قرّر تجميد وساطته ريثما يتم التوصل إلى اتفاق هدنة في قطاع غزة، ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، خصوصاً أنه لا مجال أمام تسويق الورقة الفرنسية لبنانياً، بعد أن قررت باريس تبنيها بصورة رسمية، باعتبار أنها ليست متوازنة من وجهة نظر «حزب الله»، في حين أنها تلقى تفهُّماً من الحكومة اللبنانية، كونها لا تؤدي إلى تهدئة الوضع على الجبهة الشمالية كبديل للقرار 1701.
«حزب الله» ملتزم بعدم توسيع الحرب
وتلفت مصادر وزارية إلى أن الحكومة تنتظر بفارغ الصبر أن يؤدي اجتماع باريس إلى إحلال هدنة مديدة في غزة، يُفترض أن تنسحب على جنوب لبنان، وتفتح الباب أمام الوسيط الأميركي ليعاود وساطته. وتتوقف المصادر أمام موقف «حزب الله» في مساندته لحركة «حماس» في غزة، وتقول إنه لا يزال يلتزم بعدم توسيع الحرب، وهو يتناغم في موقفه مع إيران، برغم أن إسرائيل تستدرجه لتوسعتها وتتمادى في توسيع مروحة اعتداءاتها التي تجاوزت الخطوط الحمر وتخطت قواعد الاشتباك، واضطرار الحزب للتعامل معها بالمثل في استهدافه مواقع عسكرية وأمنية تقع في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي هذا السياق، يؤكد مصدر بارز في الثنائي الشيعي أن الحزب يضطر غالباً لتجاوز الخطوط الحمر في ردّه على الاعتداءات الإسرائيلية، لكنه لن يُستدرج لتوسعة الحرب، لأنه انطلاقاً من قراره بعدم الوقوع في فخ نتنياهو الذي يستدرجه لتوسعتها، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تل أبيب بدأت منذ فترة باستهداف عدد من البلدات الجنوبية الأمامية الواقعة على امتداد الجبهة الشمالية، بتدمير مبرمج لتحويلها إلى منطقة تكاد تخلو من سكانها.
سعي إسرائيلي لإخلاء القرى الحدودية اللبنانية من سكانها
ويضيف المصدر أن تل أبيب تتوخى من تدميرها المبرمج لهذه القرى والبلدات تحويلها إلى منطقة يصعب على سكانها الإقامة فيها، خصوصاً أن الاعتداءات الإسرائيلية تركّز على الوحدات السكنية المطلة على المستعمرات والمستوطنات في إسرائيل، بذريعة منعها مقاتلي الحزب من التسلُّل إليها واستخدامها في توجيه ضرباتهم للمواقع الإسرائيلية المتمركزة فيها.
ويلفت المصدر نفسه إلى أن تل أبيب تراهن، بتدميرها لهذه الوحدات السكنية الواقعة على تماس مباشر مع المستعمرات والمستوطنات الإسرائيلية، على إحراج الحزب تمهيداً لاستدراجه لتوسيع الحرب.
هدف إسرائيل: تعديل القرار 1701
ويرى المصدر نفسه أن تل أبيب ماضية في تحويل القسم الأكبر من البلدات والقرى الواقعة في جنوب الليطاني إلى منطقة منكوبة غير مأهولة، وصولاً لتعديل القرار 1701 كأمر واقع، لأن تعديله رسمياً يحتاج إلى موافقة مجلس الأمن الدولي، الذي يواجه صعوبة طالما أن روسيا والصين، العضوين الدائمين فيه، ليسا في وارد تعديله بممارستهما باستخدام حق الفيتو، وبالتالي يبقى القرار 1701 بحالته الراهنة الناظم الوحيد لتحديد الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.
لذلك، يؤكد المصدر نفسه أن «حزب الله» ليس في وارد التدحرج لتوسعة الحرب التي تُجمع غالبية الأطراف اللبنانية على تفاديها، خصوصاً أنها لا تحظى بغطاء لبناني وتأخذ البلد إلى مكان لا يريده في ظل الأوضاع المأزومة التي يتخبط فيها.
فالمعارضة، كما تقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، تأخذ على الحزب تفرُّده بقرار الحرب والسلم الذي يُفترض أن يبقى بيد الحكومة، التي يتوجب عليها أن تبادر لاسترداد دورها، بتوليها قيادة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل برعاية دولية لتطبيق القرار 1701، بدلاً من قيامها بدور الوسيط الناقل للرسائل بين الحزب والأطراف الدولية والإقليمية المعنية بعودة الاستقرار إلى لبنان، شرط أن تقول بوضوح؛ ماذا تريد؟ وكيف ترى الحل لوضع حد للمواجهة المشتعلة في الجنوب؟
ويبقى السؤال؛ هل يكون السباق للحل الدبلوماسي على إيقاع تصاعد وتيرة المواجهة غير المسبوقة في الجنوب؟ ومتى يعاود هوكستين تحركه للتوصل إلى «هدنة رمضانية» على الجبهة الغزاوية، يُفترض أن ترمي بظلالها على الجنوب، خصوصاً أن الحكومة لا تملك سوى احتمال التوصل إلى هذه الهدنة لتفادي الانزلاق نحو توسعة الحرب، نتيجة إصرار إسرائيل على هذه التوسعة، بعد أن تحولت المواجهة إلى «ميني حرب» مفتوحة على كل الاحتمالات؟

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: القرار 1701 حزب الله تل أبیب

إقرأ أيضاً:

بعد الغارة الإسرائيلية على بيروت.. رئيس الحكومة اللبنانية يجري مباحثات مع وزير الخارجية

أجرى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الجمعة مباحثات هاتفية مع وزير الخارجية والهجرة الدكتور بدر عبد العاطي، حول تطورات الوضع في لبنان، خاصة بعد الغارة الإسرائيلية على العاصمة بيروت، وهي الأولى منذ إقرار وقف إطلاق النار في نوفمبر الماضي.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إن الاتصال تناول تطورات الوضع في لبنان، حيث أطلع رئيس الوزراء اللبناني الوزير عبد العاطي على آخر المستجدات على إثر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت. 

وأضاف البيان أن "وزير الخارجية شدد على موقف مصر الداعم للبنان وإدانتها الكاملة لقصف مبنى في بيروت صباح اليوم، معيدًا التأكيد على رفض مصر لأية تحركات من شأنها أن تمس أمن وسلامة واستقرار الشعب اللبناني الشقيق". 

وأكد عبد العاطي على ضرورة التنفيذ الكامل والالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية في جنوب لبنان، والانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وتمكين الجيش اللبناني من تنفيذ القرار ١٧٠١، وأهمية التطبيق الكامل والمتزامن للقرار من جانب كل الأطراف دون انتقائية.

وأعرب عبد العاطي عن قلق مصر البالغ إزاء حالة التصعيد الخطيرة التي يشهدها لبنان، محذرًا من مخاطر التصعيد الراهنة، التي قد تؤدي لانزلاق المنطقة إلى مواجهة خطيرة تهدد الأمن الإقليمي. 

كما أكد على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسئولياته إزاء وقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية بكافة صورها، وبما يحفظ للبنان سيادته ووحدته وأمنه واستقراره. 

وأشار عبد العاطي إلى الاتصالات العاجلة التي تجريها مصر لوقف هذا التصعيد مع الأطراف الإقليمية والدولية، وهو ما أعرب رئيس الوزراء اللبناني عن تقديرهم له.

مقالات مشابهة

  • قائد الجيش اللبناني: ملتزمون بتنفيذ القرار 1701 ووقف النار
  • بعد الغارة الإسرائيلية على بيروت.. رئيس الحكومة اللبنانية يجري مباحثات مع وزير الخارجية
  • أحمد الصفدي: أزمة التجنيد والاحتجاجات تهدد بقاء الحكومة الإسرائيلية
  • خبير عسكري: تل أبيب تنفذ حربها بدعم أمريكي لتحقيق "حلم إسرائيل الكبرى"
  • خبير عسكري: تل أبيب تنفذ حربها بدعم أمريكي لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى
  • خبير: سياسة الحكومة الإسرائيلية لن تؤدي إلى حل ولن تجلب الأمن للإسرائيليين
  • «صحة دبي» تنفذ مبادرات تطوعية رمضانية
  • مظاهرات حاشدة في «تل أبيب» للمطالبة بوقف الحرب ورفض إقالة رئيس الشاباك والمستشارة القضائية
  • آلاف يتظاهرون ضد الحكومة الإسرائيلية بعد اتهام نتنياهو المعارضة بـإثارة الفوضى
  • أحمد موسى: مظاهرات بغزة ضد حماس .. واحتجاجات كبيرة فى تل أبيب ضد المجرم نتنياهو