ما تفاصيل الدعوى ضد الحكومة الألمانية بتهمة دعم الإبادة الجماعية في غزة؟
تاريخ النشر: 24th, February 2024 GMT
برلين- تقدم محامون ألمان، نيابة عن عائلتين من سكان غزة، يحمل أفرادهما المعنيون الجنسية الألمانية، بشكوى جنائية ضد مسؤولين كبار في الحكومة الألمانية، بتهمة "المساعدة والتحريض على الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في القطاع من خلال تزويد إسرائيل بالأسلحة وإصدار تراخيص التصدير ذات الصلة".
ورُفعت الدعوى ضد كل من المستشار الألماني أولاف شولتس، ووزيرة الخارجية أنالينا بيربوك، ونائب المستشار روبرت هابيك، ووزير المالية كريستيان ليندنر، ووزير الدفاع بوريس بيستوريوس، ووزيرة الداخلية نانسي فايزر، ووزير العدل ماركو بوشمان، ووزيرة التنمية سفينيا شولتسه.
ووجهت الدعوى ضد هؤلاء المسؤولين بصفتهم أعضاء في مجلس الأمن الفدرالي، الهيئة التي توافق على تراخيص الأسلحة، حسب ما ورد في مؤتمر صحفي للإعلان عن الشكوى، غير أن قرار فتح تحقيق يبقى بيد الادعاء العام الألماني.
وتمّ تقديم الشكوى في مكتب المدعي العام الفدرالي في مدينة كارلسروه (جنوب البلاد)، وتدعم منظمات غير حكومية هذه الشكوى، هي المركز الأوروبي للدعم القانوني، والمعهد الفلسطيني للدبلوماسية العامة، ومنظمة القانون من أجل فلسطين، المندرجة تحت مبادرة العدالة والمساءلة من أجل فلسطين.
وألمانيا هي أكبر داعم أوروبي لإسرائيل، ورفضت برلين دعوات وقف إطلاق النار، كما ضاعفت 10 مرات على الأقل تراخيص تصدير السلاح إلى إسرائيل في 2023 مقارنة بالعام السابق، منها 185 ترخيصا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
"لن نقف مكتوفي الأيدي""نحن الأحياء يجب أن نتذكر الموتى في غزة ونروي قصصهم ونناضل من أجل العدالة.. نحن الفلسطينيين في الشتات لن نقف مكتوفي الأيدي ونشاهد الإبادة الجماعية ترتكب ضد عائلاتنا وشعبنا" تقول نورا رجب، وهي ناشطة فلسطينية وواحدة ممن قدموا الشكوى في القضية.
وتابعت الناشطة في تصريح لوسائل الإعلام: "سنستخدم كل الوسائل المتاحة، من الاحتجاجات في الشوارع إلى الدعاوى القضائية"، لافتة إلى أنهم بهذه الخطوة يهدفون "إلى محاسبة الحكومة الألمانية على تواطئها في الإبادة الجماعية في غزة".
وحسب بلاغ من الجهات الداعمة للقضية، فإن ألمانيا، كأي طرف ثالث، ملزمة بشكل واضح بـ"منع الإبادة الجماعية"، وعلى المسؤولين "استخدام جميع الوسائل القانونية المتاحة لهم للتأثير على إسرائيل للامتناع عن أعمال الإبادة"، وذلك بناءً على قرار محكمة العدل الدولية الذي أمر إسرائيل باتخاذ "تدابير مؤقتة لمنع خطر الإبادة الجماعية".
ويشير المصدر ذاته، إلى أن القانون الجنائي الألماني يطلب أرضية للاشتباه في وقوع جريمة محتملة حتى يتم التحقيق بشأنها، وهو ما يظهر وفق البلاغ في قرار محكمة العدل الدولية، الذي يبين وجود "أرضية للاشتباه الأولي فيما يخصّ جريمة الإبادة الجماعية".
ووقفت ألمانيا مؤخرا ضد دعوى جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل، وكانت الوحيدة التي قرّرت أن تتدخل كطرف ثالث لصالح إسرائيل، وأوقفت ألمانيا مساعداتها التنموية للفلسطينيين، كما قررت مؤخرا تعليق أيّ دعم جديد لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الأمم المتحدة (أونروا).
"أرضية للمساءلة"ويظهر الاشتباه في "المساعدة والتحريض" في قرارات الدعم المالي والمادي واللوجستي الألماني، وكذلك عبر "خلق ظروف مواتية للجريمة الرئيسية"، مما دفع المشتكين إلى محاولة محاسبة الدولة الألمانية على "تواطئها فيما يجري من أهوال لعائلاتهم" وفق البلاغ.
وصرحت نادية صامور، واحدة من المحامين الذين رفعوا الدعوى -خلال المؤتمر الصحفي- أن هناك 3 أعمال من "المساعدة والتحريض" من قبل المسؤولين الألمان المدعى عليهم، وهي تراخيص جديدة بتصدير الأسلحة بعد الحرب، وعدم إلغاء تراخيص سبقت الحرب، ثم أعمال تحريضية سياسية، تجلت في تصريحات حكومية رسمية، يفهم منها دعم الإبادة الجماعية.
واستشهدت المحامية بقول المستشار أولاف شولتس في بيان حكومي، بعد اندلاع الحرب: "في هذه اللحظة، لا يوجد سوى مكان واحد لألمانيا، هو الوقوف إلى جانب إسرائيل"، ويأتي هذا في وقت كانت هناك بالفعل مؤشرات عديدة تشير إلى حدوث إبادة جماعية في غزة، حسب تعبيرها.
وكان شولتس قد صرح في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن "إسرائيل دولة ديمقراطية ولها كل الحق في الدفاع عن نفسها ضد حركة حماس الإرهابية"، وأن "إسرائيل دولة تحترم حقوق الإنسان والقانون الدولي وتلتزم بالتصرف وفقا لذلك"، وشدد مؤخرا على استمرار دعم إسرائيل لكن مع ضرورة "الالتزام بالقانون الدولي الإنساني".
وقررت منظمات عدة في أوروبا التوجه إلى القضاء سواء ضد مسؤولين إسرائيليين أو حكومات أوروبية، وحققت هذه المنظمات "نصرا كبيرا" مؤخرا في هولندا بعد قرار محكمة الاستئناف في لاهاي بحظر تصدير أجزاء من طائرات إف-35 إلى إسرائيل.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الإبادة الجماعیة فی غزة
إقرأ أيضاً:
232 منظمة تدعو لوقف جميع إمدادات الأسلحة وقطع الغيار إلى إسرائيل
دعت 232 منظمة غير حكومية تنشط في البلدان المشاركة في برنامج تصنيع طائرات "إف-35" الأميركية إلى وقف جميع إمدادات الأسلحة وقطع الغيار إلى إسرائيل.
وأصدرت تلك المنظمات بيانا مشتركا، أكدت فيه انتهاك إسرائيل للقانون الدولي وحقوق الإنسان في قطاع غزة والضفة الغربية.
وتطرق البيان إلى الآثار المدمرة للعدوان الإسرائيلي على غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ودعا إلى وقف فوري لجميع مبيعات الأسلحة وقطع الغيار لإسرائيل، بما في ذلك المتعلقة بطائرات "إف-35" المقاتلة.
ولفت البيان إلى أن إسرائيل باستخدامها طائرات "إف-35" تسببت في خسائر بالأرواح في غزة والضفة الغربية.
وأكدت منظمات المجتمع المدني أن الدول الأطراف في معاهدة تجارة الأسلحة، لا ينبغي لها أن تقوم بشكل مباشر أو غير مباشر، بتوريد مواد عسكرية قد تستخدم في انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وشددت المنظمات على أن الدول المشمولة ببرنامج تصنيع "إف-35" لم تتمكن من تطبيق قواعد توريد الأسلحة بشكل فعال، إما لأنها لم ترغب في تطبيقها أو فضلت تطبيقها "بشكل انتقائي".
ولفتت إلى أن تلك الدول صادقت على اتفاقية الإبادة الجماعية، وتعهدت بـ"منع ومعاقبة" الإبادة الجماعية في إطار الاتفاقية المذكورة.
إعلانوالدول المشاركة في برنامج تصنيع الطائرة "إف-35" هي أستراليا وكندا والدانمارك وإيطاليا وهولندا والنرويج والولايات المتحدة وبريطانيا.
وبدعم أميركي، ارتكبت تل أبيب بين السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 و19 يناير/كانون الثاني 2025، إبادة جماعية بغزة خلفت نحو 160 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
ويوم 19 يناير/كانون الثاني المنصرم، بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بغزة وتبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والاحتلال الإسرائيلي، بوساطة قطرية ومصرية وأميركية، ويتكون من 3 مراحل مدة كل منها 42 يوما، يتم خلالها التفاوض لبدء مرحلة ثانية ثم ثالثة وصولا لإنهاء حرب الإبادة.