علي هلال يكتب: العدالة الاجتماعية.. إلى أين؟
تاريخ النشر: 23rd, February 2024 GMT
71 عاماً على ثورة يوليو ١٩٥٢، و١٤ عاماً على ثورة يناير ٢٠١١ و١٢ عاماً على ثورة يونيو ٢٠١٣. كان المطلب الرئيسى دائماً هو العدالة الاجتماعية.
كانت العدالة الاجتماعية أحد أهم وأبرز مطالب ثورات مصر فى العصر الحديث وسقطت أنظمة وقامت أنظمة بسبب الانعدام الكامل أو الجزئى للعدالة الاجتماعية.
العدالة الاجتماعية أحد أهم مبادئ التعايش السلمى وتهدف دائماً إلى توفير الحياة الكريمة للكافة دون تفرقة أو تمييز، وقد قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعلان الاحتفال بالعدالة الاجتماعية فى ٢٠ فبراير من كل عام ما يعطى دلالة كبرى على اهتمام المجتمع الدولى بالعدالة الاجتماعية، وعلى الصعيد المحلى تضمن الدستور المصرى عدداً من المواد التى من شأنها الارتقاء بمنظومة العدالة الاجتماعية داخل المجتمع ووفقاً لنصوص المادتين ٨ و٩ وقد أكدتا على التزام الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير كل سبل التكافل الاجتماعى بما يضمن الحياة الكريمة.
من رحم مواد الدستور وإرادة القيادة السياسية ولد المشروع القومى «حياة كريمة»، وبدأنا اليوم نتخذ خطوات جادة وفاعلة لتحقيق العدالة الاجتماعية بإطلاق القيادة السياسية الحالية للمشروع القومى «حياة كريمة».
يعتبر المشروع القومى المصرى «حياة كريمة» هو أحد أضخم المشروعات القومية منذ عقود مضت، حيث رصدت الدولة تكلفة مبدئية للمشروع قدرت بحوالى ٧٠٠ مليار جنيه وذلك للتخفيف عن كاهل المواطنين بالتجمعات الأكثر احتياجاً فى الريف والمناطق العشوائية فى الحضر، ولقد حقق المشروع منذ إطلاقه فى يناير ٢٠١٩ مجموعة من النتائج الإيجابية، حيث أسهم المشروع فى تحقيق معدلات عالية لـ١٢ هدفاً من أهداف التنمية المستدامة حيث يعمل المشروع فى ٤٥٨٤ قرية على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى أن المشروع يقدم خدمات لحوالى ٥٨ مليون مواطن مع تنفيذ أكثر من ١٣٠٠ مشروع قام بتوفير أكثر من ٥٥٠ ألف فرصة عمل، وفى ظل الظروف الاقتصادية الراهنة يحاول هذا المشروع القومى الأضخم العمل على تحقيق معدلات نجاح أعلى من المأمول وذلك إيماناً من القائمين عليه بأهمية توفير الحياة الكريمة لكل المصريين.
بينما تسير الدولة جاهدة لتحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة للجميع وإنفاذاً لمواد الدستور نحتاج إلى بعض الإصلاحات الهيكلية، إلا أن هناك عدداً من المؤسسات الحكومية أصبحت بحاجة إلى التغيير الشامل حيث يقومون بتعطيل غير مباشر لجهود المؤسسات الأخرى فى تحقيق الحياة الكريمة لكل المصريين.
نحتاج إلى وضع خطة تنفيذية لتحقيق العدالة الاجتماعية فى ظل الظروف الاقتصادية التى أثرت على المواطن المصرى البسيط، وأصبحت هذه الظروف القاسية عائقاً رئيسياً لتنفيذ المشروع القومى وتحقيق العدالة الاجتماعية، وآلية واضحة للحد من آثار الأزمة الاقتصادية الراهنة، والارتقاء بالحياة الكريمة للمواطنين وإنفاذ مواد الدستور لتحقيق العدالة الاجتماعية التى قام الشعب المصرى بعدد من الثورات من أجل تحقيقها.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: العدالة الاجتماعية حياة كريمة المؤسسات الحكومية المؤسسات الأخرى
إقرأ أيضاً:
صلاح الدين عووضة يكتب.. أأضحك أم أبكي؟!
ميني حكاية
أأضحك أم أبكي؟!
جلست ضحى أكتب..
وبما أن الكهرباء لم ترجع بعد – والطقس حار – فقد كان جلوسي في ظل شجرة بالخارج..
فأتاني مهرولا من بيته القريب ليترجاني الإشارة إليه في كتاباتي..
وكان يسرف في التظارف ، ويكثر من التودد..
فتساءلت في سري بكل معاني الدهشة: أتراه
نسي؟…أم يتناسى؟!..
فهو نفسه الذي أتاني بمثل هرولته هذه – قبل أشهر – يهددني بالدعامة إن لم أسدد له دينه..
ومبلغ الدين هذا 14 ألف جنيه عبارة عن قية أشياء اشتريتها منه ولما يمض عليه نصف شهرفقط..
فهو نائب فاعل ، أعني نائب تاجر ، حل محل صاحب المتجر الأصلي بعد حذفه..
بعد أن أضطرته ظروف الحرب إلى النزوح خوفا على بناته ؛ لا على نفسه..
ونائب الفاعل هذا هو جاره ، ومهنته حداد ، فاستأمنه على متجره ، وعى بيته أيضا..
وبما أن لديه زوجة ثانية فقد جلبها إلى البيت هذا ليستقرا فيه معا..
وأصبح تاجرا على حين فجأة..
إلا أنه – وعلى العكس من صاحب المتجر الأصلي – تاجر صعب ، صعب جدا..
ما كان يرحم ؛ ولا يضع اعتبارا لظروف الحرب القاسية هذه..
وتهديده لي بالدعامة هو عنوان واحد من عناوين تعامله مع الناس..
وهو في نفسه – سامي -ليس دعاميا ؛ ولكن يقال أن أصهاره كذلك..
وقد كنت شاهدا على اكتظاظ البيت في مناسبة عقد القران بالدعامة ، وعلى اصطخاب الجو بالأعيرة النارية..
ورغم إنه ليس دعاميا فقد كان على يقين ببقاء الدعم السريع إلى ما شاء الله..
وبما أن الدعامة باقون فهو باق كتاجر إلى ما شاء الله ،وكساكن في البيت الجديد إلى ماشاء الله ..
ثم هجم الجيش فجرا..
فتبين – صاحبنا – الخيط الأبيض من الخيط الأسود من فجر حقائق الأشياء..
وسألني ضباط عن بعض الجيران من واقع معلومات أولية لديهم..
ومنهم صاحبنا نائب الفاعل هذا..
فأخبرتهم بما أعرفه ؛ بعيدا عن ضغينة التهديد بالدعامة تلك..
والآن هو يستعد – ومعه زوجته الثانية – إلى الرحيل بعيدا ؛ بعيدا عن المتجر ، وعن المسكن ، وعن الشعور بالعظمة..
وربما يعود إلى مهنته الأولى – والأصلية – كحداد..
والبارحة يطلب مني أن أكتب عنه..
وهاءنذا أفعل ؛ حبا وكرامة..
وليعذرني إن لم أجد ما أكتبه عنه سوى هذا..
وليالي حربنا هذه – وحتى نهاراتها هي محض ليال كالحة السواد – حبلى بكل ضروب المضحكات والمبكيات معا..
وأهل الدراما يسمون مثل هذه التناقضات الكوميتراجيديا..
إذن ؛ فتساؤلي – إزاء خاطرتنا هذه – في محله..
أأضحك أم أبكي؟!!.