الشارقة (الاتحاد)
تحولت منطقة ساحة التراث في قلب الشارقة، إلى لوحات فنية شعبية متنوعة، تستعرض جانباً من تراث وثقافات الشعوب، وتعكس جماليات التمازج الحضاري على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة في الشارقة، وذلك في مستهل اليوم الأول لفعاليات الدورة 21 من أيام الشارقة التراثية التي تقام من 22 فبراير الجاري إلى 3 مارس المقبل، بمشاركة 13 دولة عربية وأجنبية.

شاهد جمهور الأيام، في أعقاب افتتاح الدورة الجديدة، مجموعة من الفرق المحلية والعالمية وهي تستعرض فنونها الشعبية على أنغام وكلمات متوارثة، وتؤديها بلباسها الشعبي المنسجم مع البيئات الجغرافية، والحرف القديمة، حتى صارت تشكل جزءاً من هويتها وشخصيتها المعروفة بين الشعوب، وهو ما نال إعجاب الحاضرين وأثار اهتمامهم وتفاعلهم.

وقال الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا لأيام الشارقة التراثية «تحمل الدورة الجديدة للأيام لوناً مميزاً من حيث طبيعة المشاركات وما يتضمنه البرنامج من فعاليات وأنشطة تشكل بمجموعها نوافذ مطلة على الإرث الثقافي الشعبي العالمي، وتسلط الضوء على الدعم اللامحدود لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وترجمة حية لرؤى سموه في أهمية التمازج الحضاري بين تراث وثقافات العالم، وتعزيز ريادة الشارقة انطلاقاً من عمقها التراثي والثقافي المؤثر، وعطائها المستمر والمتجدد».

أخبار ذات صلة سلطان بن أحمد: تنوع وثراء في الموروث الثقافي للدولة «أيام الشارقة التراثية» ترفع شعار «تواصُل» بمشاركة 12 دولة

وشهدت فعاليات اليوم الأول من البرنامج الثقافي المتعلقة بالتراث العربي فقرة القهوة العربية رمز الكرم، قدمها سفير القهوة سيف الدهماني، وتضمنت عرض صور وأفلاماً خاصة بآداب الضيافة المتعلقة بالقهوة في الإمارات.
وعلى صعيد متصل، تضمنت فعاليات البرنامج الأكاديمي «تواقيع وإطلاقات»، التعريف بالمؤهلات المهنية عند المستوى الخامس في مؤهل جمع وتدوين وصون التراث الثقافي غير المادي، ومؤهل الأعمال الإدارية في المؤسسات الثقافية والتراثية، ومؤهل الإرشاد المتحفي، ومؤهل ترميم المخطوطات وصيانتها، والبرنامج التخصصي في الإعلام السياحي، والبرنامج التخصصي في الإعلام الثقافي، والتي ألقاها كل من: د. بسمة كشمولة، ود. صابر مرزوقي، ومهى الدوري، ووفاء داغستاني.

وضمن فعاليات «بيت الحكاية»، التي تنظمها المدرسة الدولية للحكاية، أُقيمت 5 فعاليات مسائية، تعرف الزائرون خلالها على أساسيات القراءة وفن الإلقاء. وضمن فقرة معرض الخراريف برؤية جديدة «أعمال فنية»، قدم المجلس الإماراتي لكتب اليافعين ورشة «نصنع إطارات خشبية للفن الشعبي الكوري» بمشاركة رسامة كورية جنوبية مبدعة. وفي فقرة حكايا وموسيقى، قدمت مؤسسة ربع قرن للموسيقى عروضاً موسيقية حية من إبداعاتها. وضمن فقرة كل يوم حكاية، قدم د. أحمد سعد الدين حكايات من التراث الإماراتي، مع ورش إبداعية.

وتعرف الزوار لفعاليات أيام الشارقة التراثية إلى فقرات مختلفة أخرى، تضمنت ورشاً وألعاباً تراثية وفنية وترفيهية وتوعوية، إضافة إلى فقرة الحرف التراثية، فيما استقطبت العروض الخاصة بمجموعة من الفنون الشعبية الخليجية الجمهور من مختلف الجنسيات والفئات العمرية لاسيما: العيالة، النوبان، الرواح، التي قدمتها 4 فرق.
وفي الإطار ذاته، أضافت جمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة الإسلامية، التي تشارك للمرة الأولى في أيام الشارقة التراثية، فقرات متنوعة، تضمنت التعريف بفن الخط العربي وأنواعه، وعرض لوحات فنية تعكس جمالية الخط العربي، والتعريف بأدوات الخط التي يستعملها مشاهير الخطاطين. وضمن فقرة الحرف التراثية، أقام متحف الشارقة البحري ورشة تراثية بعنوان الحفر على الأكواب، لتنتهي فعاليات اليوم الأول للأيام بشيء من الفرح والمعرفة والترفيه الذي منح الجميع ذكرى لا تُنسى.

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: معهد الشارقة للتراث أيام الشارقة التراثية أیام الشارقة التراثیة

إقرأ أيضاً:

أدباء وباحثون: القراءة.. صانعة الخيال والابتكار الثقافي

أكّد مثقفون ونقّاد وأدباء أهميّة الابتكار الثقافي، كموضوع عماده القراءة والاطلاع، والرغبة في التميّز والفرادة، وقالوا في حديث إلى «الاتحاد»، إنّ الدعم المؤسسي من الدولة يسرِّع من الابتكار الثقافي ويعزز من نتائجه، كما في كلّ المقترحات والمؤسسات والجهات التي أنشأتها الإمارات لهذا الغرض، في موضوعي تحدي القراءة وحفز الجهود الفردية والعامة على الابتكار.
ويرى الكاتب محمد الحبسي أنّ القراءة والابتكار عنصران أساسيان في تشكيل الثقافة والمجتمع، إذ توفّر القراءة نافذة على المعرفة، وتحفّز الفكر النقدي، وتفتح نقاشات حول القضايا الراهنة، فمن خلال الاطلاع على الأفكار الجديدة تتولد رؤى مبتكرة تعزز الإبداع الثقافي وتدفع نحو تطور الفكر الإنساني. ولطالما كانت القراءة مصدر إلهام لشخصيات ثقافية بارزة مثل نجيب محفوظ، الذي استلهم من التراث الأدبي رؤى جديدة، وستيف جوبز، الذي مزج بين الفنون والتكنولوجيا بفضل قراءاته المتنوعة. وعبر التاريخ، كانت القراءة حجر الأساس للابتكار، حيث ساهمت في تطوير المجتمعات من خلال تمكين الأفراد من التفكير المستقل والإبداع في مختلف المجالات.
إنتاج الأفكار
ويؤكّد الكاتب والباحث فهد المعمري أنّ القراءة ليست مجرد وسيلة لاكتساب المعرفة، بل هي أداة حيوية لإنتاج الأفكار الجديدة وإعادة تشكيل المفاهيم الثقافية، فهي تساعد على توسيع الأفق الفكري عبر التعرّف على تجارب وثقافات متعددة، وهو ما يسهم في بناء فكر نقدي قادر على توليد رؤى جديدة. كما أنّ الربط بين المجالات المختلفة يُعدّ إحدى الفوائد الجوهرية للقراءة، حيث إنّ الاطلاع على مجالات متنوعة، مثل الفلسفة والتاريخ والعلوم، يتيح توليد أفكار إبداعية من خلال التفاعل بين التخصصات.
وأضاف المعمري أنّ القراءة تحفّز الكتابة الإبداعية، إذ تؤدي إلى تحسين الأسلوب والتقنيات السردية، وهو ما يدعم ظهور أصوات جديدة وأساليب مبتكرة في الأدب، كما أنّ القراءة ليست مجرد فعل فردي، بل هي ممارسة اجتماعية تؤدي إلى تفاعل الأفكار وتوليد الابتكار الثقافي، ما يجعلها عاملاً رئيساً في تقدم المجتمعات وتطورها.
من جانبه، يرى الكاتب سلطان المزروعي أنّ القراءة تلعب دوراً جوهرياً في تشكيل الوعي الثقافي والإبداعي، فهي ليست مجرد وسيلة لاكتساب المعرفة، بل محفّز أساسي للابتكار والتجديد الفكري، فمن خلال الاطلاع المستمر، يستطيع الأفراد استكشاف آفاق جديدة، وتطوير أفكار إبداعية تُسهم في بناء هوية ثقافية غنية ومتجددة. ويضيف المزروعي أنّ القراءة كانت دائماً عنصراً مشتركاً في تجارب الشخصيات الثقافية والإبداعية، إذ منحتهم الأدوات اللازمة لفهم الواقع وتحليله، وهو ما مكّنهم من تقديم رؤى جديدة والتفاعل مع قضايا المجتمع بعمق ووعي، فالكتب تفتح نوافذ للحوار، وتغذي النقاشات حول القضايا الراهنة، مما يخلق بيئة ثقافية حيوية تُشجع على التطور المستمر.
تجدد المفهوم
ويؤكّد الكاتب والباحث محمد بن جرش السويدي أنّ الابتكار الثقافي هو شرارة التجديد التي تضيء دروب الإبداع، إذ يتجلى الابتكار في تقديم أفكار وتصاميم جديدة تثري المشهد الثقافي في الأدب والفنون والموسيقى والعمارة وسائر مجالات التعبير الإنساني. وقد يكون الابتكار ثورة على القوالب التقليدية، أو لمسة تحديث تضيف بُعداً جديداً إلى المألوف، كما أنّ الابتكار لا يقتصر على المنتج ذاته، بل يشمل أيضاً آليات إدارة المؤسسات الثقافية، وأساليب إنتاجها وتمويلها، مما يضمن تدفق الثقافة وتجددها باستمرار.
ويرى محمد بن جرش أنّ للقراءة دورها الجوهري في تحفيز الابتكار الثقافي، ومنحنا القدرة على التفكير النقدي والتحليلي، وتوسيع الأفق الفكري، وتوليد الأفكار، وهو ما يسهم في بناء رؤى جديدة تثري الثقافة، ويعزز من تحدي السائد وإعادة تشكيل المفاهيم، وابتكار أشكال جديدة من الفنون والآداب والفكر. 
ويشير ابن جرش إلى مبادرات الإمارات في موضوع القراءة، مثل «تحدي القراءة العربي»، و«الاستراتيجية الوطنية للقراءة»، وأهمية التكنولوجيا كلغة جديدة تترجم من خلالها الرموز الثقافية إلى فضاءات افتراضيّة بلا حدود، ذاكراً أهميّة المتاحف الرقمية في إحياء تراث الأجداد.  ويقول الكاتب والإعلامي السوداني عمرو دهب إنّ الأمم تتشكل بالمعرفة، والقراءة كانت وما تزال أحد أبرز أسباب المعرفة إن لم تكن أبرزها على الإطلاق، وإنّ الإبداع والابتكار من أسمى تجليات المعرفة، كما أنّ من المهم الانتباه إلى أن القراءة العميقة لا تعني بالضرورة القراءة بكثرة، فالعمق يكمن في التأمّل والتدبّر، أي في نوعية القراءة لا كمية الكتب المقروءة، ولذلك كان التنوع في القراءة لا يقل أهمية عن العمق، فتنوع مجالات القراءة أحد أهم الأبواب المفضية إلى الابتكار الذي لا يعرف الحدود. ورأى دهب أنّ الابتكار الثقافي يشمل أشكالاً فكرية وأدبية وفنية جديدة، واستحداث أساليب ضمن الأشكال الفكرية والأدبية والفنية الموجودة أصلاً.
التفكير النقدي
ويؤكد الشاعر والإعلامي المصري أشرف عزمي أهمية ترسيخ ثقافة الابتكار في مختلف القطاعات، وتحفيز الأفراد والمؤسسات على تقديم أفكار ومشاريع مبتكرة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة، كما في الإمارات، مضيفاً أنّ توسيع الآفاق المعرفية والثقافية هو بالتعرف على ثقافات وحضارات مختلفة واكتساب معرفة واسعة، وتحفيز التفكير النقدي والإبداعي، وتوسيع الخيال والإبداع، وتشكيل الوعي الثقافي وتطويره بفهم الهوية الثقافية، نحو المساهمة في الحوار الثقافي، واكتساب مهارات لغوية وتعبيرية بتحسين مهارات الكتابة والتعبير.
تحولات فكرية
ويرى الأديب زايد قاسم أنّ القراءة كانت وما زالت وقوداً لإبداع الشخصيات الثقافية العظيمة، حيث ألهمت الفلاسفة والأدباء والفنانين لتجاوز حدود الواقع وإنتاج أفكار غيّرت من مجرى الحضارة. ومن خلال الاطلاع على تجارب الأدباء والمفكرين الذين أحدثوا تحولات فكرية في الشرق والغرب، مثل المتنبي وطه حسين من جهة، ودوستويفسكي وشكسبير من جهة أخرى، تتشكل لدى القارئ حساسية إبداعية أعمق تجاه قضايا العصر، فالقراءة تلهم العقول لتجاوز المألوف، وتفتح المجال لنقاشات غنية تسهم في إعادة تشكيل الوعي الثقافي. وتؤكد الناقدة البحرينية د. رفيقة بن رجب أنّ القراءة بمفاهيمها المتعددة تشكل تداعيات ونقلات نوعية تتجاوز فهم المقروء، لترسم للقارئ أو المتلقي مادة ثرية عميقة تستوعب كل الأنساق بصياغاتها وفضاءاتها اللامحدودة حتى تستوعب جميع أنواع الخطاب، كما أنّ أهمية القراءة والابتكار اللصيق بها لا تقف عند هذه الحدود المجتمعية فحسب، بل بالقراءة يكون المرء قادراً على فتح أكبر القضايا وأكثرها صعوبة وتعقيداً.
الحصيلة اللغوية
ترى الشاعرة السعودية العنود الزير أنّ للحصيلة اللغوية الكبيرة دوراً كبيراً ومهمّاً في توسيع المدارك والآفاق، كما تسهم كثرة القراءة والاطلاع في القدرة على الحوار والاستيعاب، وتركيب الجمل وزيادة مستوى الذكاء، وتزيد من الثقافة وتساعد في قوة الفكر.
وتؤكد الشاعرة الإماراتية حمدة العوضي أهميّة القراءة في تحرّر العقل من قيود الواقع، وتنمية الخيال الذي يعدّ ركيزة أساسية للابتكار، فعندما يقرأ الشخص أعمالاً أدبية أو فلسفية، يبدأ بتخيل عوالم مختلفة ويربط الأفكار بطريقة إبداعية، مما يولّد رؤى جديدة في مجالات الفنون، والأدب، والتصميم الثقافي. وأشارت العوضي إلى أهمية الكتب في تعريفنا بثقافات مختلفة وأساليب حياة متنوعة، وهو ما يجعل القارئ أكثر قدرة على الدمج بين عناصر من ثقافات متعددة في إبداعه، سواء كان ذلك في الأدب، أو الفن، أو حتى المشاريع الثقافية الكبرى على سبيل المثال، حيث المزج بين الأدب العربي الكلاسيكي والفكر الغربي الحديث يولد رؤى ثقافية فريدة.

 

أخبار ذات صلة «أوبك+» تشدد على ضرورة الالتزام بسياسة الإنتاج البرنامج النووي السلمي الإماراتي يرسخ ريادته العالمية

مقالات مشابهة

  • الابتكار الثقافي.. تصميم المستقبل بمقاييس إماراتية
  • أدباء وباحثون: القراءة.. صانعة الخيال والابتكار الثقافي
  • «عم نافع» أقدم صانع فخار في الفيوم: حارس الإرث الثقافي لصناعة الفخار
  • الاثنين.. انطلاق فعاليات الدورة الرابعة من "مؤتمر الموزعين الدولي" بالشارقة
  • «الإمارات للمكتبات» تحتفي بيوم المخطوط العربي
  • نادية مصطفى تطالب بوقف فقرة الحيوانات المفترسة بالسيرك
  • مهم من هيئة تنظيم قطاع الاتصالات
  • مفارز مقاتلة الدروع بالحشد الشعبي تنتشر على طول الشريط الحدودي مع سوريا
  • 251 جواداً في مهرجان الشارقة الدولي للجواد العربي
  • اختتام فعاليات العيد لليوم الثاني في مركز اربد الثقافي.