ماذا يعني تحويل القبلة.. وكم يوما مكث النبي متجها شطر المسجد الأقصى؟
تاريخ النشر: 23rd, February 2024 GMT
قال الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، إن القبلة في الإسلام تعني الوجهة التي يتوجه إليها الإنسان وهي في صلاتنا بيت الله الحرام , وقد صلى نبينا (صلى الله عليه وسلم) تجاه بيت المقدس كما أمره ربه (عز وجل) نحو ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يقلّب وجهه في السماء رجاء أن يمن الله (عز وجل) عليه بالتوجه نحو المسجد الحرام، فنزل قوله سبحانه : "قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ" (البقرة : 144)،
تحويل القبلة بين الاتباع وحسن الفهموتابع تحت عنوان:«تحويل القبلة بين الاتباع وحسن الفهم»: وعلى الفور تحول النبي (صلى الله عليه وسلم) وتحول أصحابه معه إلى بيت الله الحرام ، حتى إن من كانوا يصلون في مسجد القبلتين عندما جاءهم الخبر في صلاة العصر وقد صلوا ركعتين تحولوا في الصلاة ذاتها فأتموها تجاه المسجد الحرام .
واستطرد وزير الأوقاف: لكن كيف نجمع بين حتمية الاتباع الواردة في قوله تعالى : " فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ " وقوله تعالى : "وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ "(البقرة : 150) ، التي تلزم المسلم أن تكون قبلته أين كان وأنى سار تجاه بيت الله الحرام ، حيث يعد استقباله القبلة شرط صحة لا تصح الصلاة بدونه، كيف نجمع بين ذلك وبين قوله تعالى : " لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ "(البقرة : 177) .
وأكد أن التوجه نحو بيت الله الحرام في الصلاة هو عين الاتباع الذي لا تصح الصلاة بدونه ، لكن الآية الأخيرة جاءت ردًا على من قالوا : ما الذي حوّل محمدًا (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه عن قبلتهم التي كانوا عليه , وأخذوا يفاضلون بين التوجه إلى بيت المقدس والتوجه إلى بيت الله الحرام ، فجاءت الآية لتؤكد أن الأفضلية لا تتعلق بالتوجه إلى هنا أو هناك , إنما هي في اتباع أمر الله حيث أراد ، فمن توجه إلى بيت الله الحرام حيث أمر بالتوجه إلى بيت المقدس لم يقبل منه ، ومن توجه إلى بيت المقدس حيث أمر بالتوجه إلى بيت الله الحرام لم يقبل منه، فالعبرة بالإيمان واتباع الأمر واجتناب النهي لا بذات التوجه.
وذلك إضافة إلى معنيين آخرين : أحدهما الربط الوثيق بين المسجدين ، حيث يظل المسلمون يذكرون إلى يوم القيامة أن المسجد الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) وموضع معراجه، فقد ربط القرآن الكريم بين المسجدين برباط وثيق سواء في قضية تحويل القبلة أم في رحلة الإسراء والمعراج، حيث يقول الحق سبحانه : " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ "(الإسراء :1) .
الأمر الثاني : التأكيد على أن العبرة ليست في مجرد توجه الجسد مع غياب القلب ، إنما العبرة الحقيقية بأثر هذا التوجه على السلوك العملي، فالبر الحقيقي في حسن الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، وإيتاء المال - على حبه والتعلق به- مستحقيه من ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ابتغاء مرضاة الله تعالى ، مع وفاء الإنسان بعهده وصبره على الشدائد ، وعلى الطاعة حتى تؤدى ، وعن المعصية حتى تجتنب ، أما أن يتوجه الإنسان بجسده ويحرص على الجانب الشكلي للعبادة مع عدم تأثيرها في حياته فهذا عمل المتاجرين بدين الله (عز وجل) .
ثم إن علينا أن نقف عند متطلبات ومقتضيات التحول والتغيير في حياتنا المعاصرة، فنتحول من الكلام إلى الفعل، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى التذكر ، ومن الركون إلى الراحة والكسل إلى الجد والعمل، ومن السلبية إلى الإيجابية، ومن الهدم إلى البناء، ومن التخريب إلى التعمير، ومن الفساد والإفساد إلى الصلاح والإصلاح، ومن سفك الدماء إلى الحفاظ على حرمتها، ومن انتهاك الحرمات، أو الاعتداء على الأموال، أو الأعراض إلى المحافظة عليها، ومن القطيعة إلى الصلة، ومن العداوة والبغضاء والشحناء إلى العفو والصفح والتراحم، فليلة النصف من شعبان ليلة العفو والصفح والمغفرة، إلا المتخاصمين والمتشاحنين، فعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ : " يَطْلُعُ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكِ أَوْ مُشَاحِنٍ" .
نحتاج إلى التحول من الأنانية إلى الإيثار ، ومن الشح والبخل إلى الكرم والسخاء، ومن التعلق بالدنيا إلى الاستعداد للآخرة، ومن الحقد والحسد إلى حب الخير للناس، من الجهل إلى العلم، من السخط إلى الرضا، من الجزع إلى الصبر، من اليأس إلى الأمل ، من الظلمات إلى النور، من هجر القرآن إلى المداومة على تلاوته وفهمه وامتثال أوامره ونواهيه.
وشدد وزير الأوقاف: نحتاج إلى التحول من الفحش والخنا إلى عفة اليد والنفس واللسان، من السباب والفسوق إلى الكلم الطيب، من أذى الجار إلى إكرامه، من سيء الأخلاق إلى مكارمها ومحاسنها ، من كل ما يغضب الله (عز وجل) إلى كل ما يرضيه (سبحانه) ويحقق لنا السعادة في الدنيا والآخرة.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: القبلة تحويل القبلة رحلة الإسراء والمعراج المسجد الأقصى النصف من شعبان ليلة النصف من شعبان بيت الله الحرام بيت المقدس إلى بیت الله الحرام صلى الله علیه وسلم تحویل القبلة بیت المقدس ال م س ج د ال ح ر ام ى الله ع عز وجل
إقرأ أيضاً:
لا أصلي فهل يتقبل الله مني الاستغفار والصلاة على النبي؟..الإفتاء ترد
قال الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الصلاة الركن الأعظم في الإسلام وهى الصلة بين الإنسان وربه سبحانه وتعالى، وكلما كان الإنسان مدركا قيمتها ومواظبا عليها كان ذلك أقرب له عند الله وأصلح لحاله.
وأضاف شلبي، فى إجابته عن سؤال «أنا لا أصلي فهل ممكن يتقبل منى الاستغفار وصلاتي على الرسول صلى الله عليه وسلم؟»، أن الصلاة أمر يستغرق يوم المسلم وليله، والتكرار يدل على قيمة الصلاة عند الله وأهميتها، فمن تركها فقد الإحساس الذي يريده الله منه.
وأوضح أنه يجب على كل إنسانًا منا أن يحافظ على صلاته فأول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة صلاته ففي الحديث عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ؟ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ)، وصححه الألباني في " صحيح سنن الترمذي"، وتابع قائلًا " أن صلاتك على رسول الله وإستغفارك سيقبلوا منكِ ولكن الصلاة مهمة وهي 5 فرائض".
وتابع: أن من فاتته الصلاة لعدة سنوات فله ان يؤدي مع كل صلاة حاضرة صلاة فائتة بمعنى إذا كان يصلي الظهر اليوم فيصلي بعده ظهر بنية الفوائت ، لافتا الى ان صلاة الفوائت ام من النوافل والسنن بعد كل صلاة.كما أرسل شخص سؤال الى دار الإفتاء عبر صفحتها الرسمية يقول فيه: " أدعو الله كثيرا في أمر معين ولم يستجب ، فماذا أفعل ؟. رد الشيخ أحمد ممدوح أمين الفتوى بدار الإفتاء قائلا: الله يستجيب الدعاء عاجلا ام آجلا وقد قال ذلك في قوله تعالى : " ادعوني استجب لكم " فطالما دعوت كن على يقين ان الله سيستجيب ، واعلم ان يقينك باستجابة الله لدعائك من شروط استجابة الدعاء ، وعليك بالإلحاح في الدعاء والصبر لأن الله يحب العبد الذي يلح في دعائه أكثر من مرة .وأضاف ممدوح عبر البث المباشر على صفحة دار الإفتاء قائلا: ان من شروط استجابة الدعاء ان يكون مطعمك ومشربك من حلال خالص .
أسباب تأخر استجابة الدعاءقال الشيخ رمضان عبد المعز الداعية الإسلامي وأحد علماء الأزهر الشريف إن من أسباب تأخر استجابة الله الدعاء، أنه سبحانه وتعالى قد يأمر ملائكته ويقول لهم: "أمهلوا عبدي إني أريد أن أسمع صوته وهو يدعوني واتركوه يبكي".
وأضاف عبد المعز، خلال أحد البرامج الفضائية ، أن الله تعالى لا يستحيل عليه شيء في الأرض ولا في السماء وما يستحيل على العبد فعله هو عند الله هين، لافتا إلى قوله تعالى في الحديث القدسي: "يا عبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْبَحْرُ أَنْ يُغْمَسَ الْمِخْيَطُ غَمْسَة".
وأوضح عبدالمعز أن لله يؤخر لعبده استجابة الدعاء فقد يكون لحكمة لا يعلمها الا هو فقد يرى عز وجل أن كثرة دعاء العبد لله عبادة له وإذا استجاب للعبد ترك الدعاء وبالتالي يترك عبادته، منوها الى أن تأخر استجابة الدعاء قد يكون خيرا للعبد وليس شرا أو غضب من الله .
هل تكرار الذنب يمنع استجابة الدعاءقال الشيخ عبد الله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الله – سبحانه وتعالى- يحب من عبده أن يكون مستقيمًا ومستشعرًا لمراقبته - سبحانه - له.
وأوضح « العجمي» في إجابته عن سؤال: «هل تكرار الذنب يمنع استجابة الدعاء؟»، عبر فيديو البث المباشر لدار الإفتاء على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي « فيسبوك»، أن تكرار الذنب يكون بمثابة قطع العهد مع الله – تعالى-.
وأضاف أمين الفتوى أنه يجب على كل إنسان أن يتقى الله – عز وجل- في كل زمان ومكان؛ مستندًا إلى ما روى عن أبي ذَرٍّ جُنْدُبِ بْنِ جُنَادةَ، وأبي عبْدِالرَّحْمنِ مُعاذِ بْنِ جبلٍ - رضيَ اللَّه عنهما- عنْ رسولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحسنةَ تَمْحُهَا، وخَالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ»، رواهُ التِّرْمذيُّ.
أسباب عدم استجابة الدعاءوفي ذات السياق، بين الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامية، أسباب عدم استجابة الدعاء، مؤكدًا أن التعجل في استجابة الدعاء، السبب فى عدم القبول من الله، لافتًا إلى أن الصبر شرط من القبول.
واستشهد «عبد المعز» بما روي عَنْ أبي هريرة -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «يُسْتجَابُ لأَحَدِكُم مَا لَم يعْجلْ: يقُولُ قَد دَعوتُ رَبِّي، فَلم يسْتَجبْ لِي»، متفقٌ عَلَيْهِ.
وتابع: وفي رِوَايَةٍ لمُسْلِمٍ أن رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يزَالُ يُسْتَجَابُ لِلعَبْدِ مَا لَم يدعُ بإِثمٍ، أَوْ قَطِيعةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتعْجِلْ قِيلَ: يَا رسُولَ اللَّهِ مَا الاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ: قَدْ دعَوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَم أَرَ يَسْتَجِيبُ لي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْد ذَلِكَ، ويَدَعُ الدُّعَاءَ».
وواصل: «تلاقى الناس تدعو لأولادها، ويقولك أنا دعوت وصليت ومفيش استجابة، وتلاقيه يقولك مفيش فايدة»، مستشهدا بالحديث النبوى الشريف: "يستجاب للمرء ما لا يعجل».
وأكد أن الدعاء هو العبادة، وقد أمرنا الله تعالى بدعائه ووعدنا بالإجابة عليه، فقال تعالى: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (غافر:60)، وقال تعالى: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ» (البقرة:186).
واستطرد: ولتعلم أن دعاءك لن يضيع، فإما أن يعجل لك به ما تريدين، وإما أن يدخر لك من الثواب ما أنت في أمس الحاجة إليه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، وإما أن يصرف عنك به شر، أو بلاء في هذه الدنيا، ففي الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ.