طقوس العماد للراحل القمّص مكسيموس كابس راعي كاتدرائية مار جرجس الكاثوليكية بالجيزة
تاريخ النشر: 22nd, February 2024 GMT
يقول الراحل القمّص مكسيموس كابس راعي كاتدرائية مار جرجس الكبادوكي للأقباط الكاثوليك بالجيزة أن السيد المسيح ولا رسله الأطهار فرضوا طقوسًا معينة للعماد ولم يكن في الكنيسة في الثلاثة أجيال الأولى طقوس محددة، لأنه كان زمن اضطهاد الوثنية للمسيحية ولذلك كان يعطي سرّ العماد خفية دون احتفالات ظاهرة خوفًا من الوثنية.
وعندما أعطيت الهدنة للكنيسة بدأ الآباء يفكرون في صلوات معينة تليق بمكانة هذا السر، ولو إنها كانت صلوات مختصرة ولكنها تقوية وهادفة.
وتعددت الطقوس حسب تعدد الكنائس فكل كنيسة كانت تختار من الصلوات ما يناسبها. فالصلوات ليست جوهرية لصحة العماد ولكنها تعتبر مثل هالة تقوية تحيط بالسر وتظهر مكانته.
وكان الاولون يعتمدون في أي مكان فيه ماء كما ورد في أعمال الرسل: «فَفَتَحَ فِيليبُّسُ فاهُ، وابْتدأَ مِنْ تِلكَ الكِتابَةِ، فَبَشَّرَهُ بِيسوع.
وفيما هُما مُنْطَلِقانِ في الطَّريقِ، انْتَهَيا الى ماءٍ، فَقالَ الخَصِيّ: "هُوَذا ماءٌ، فما المَانِعُ مِنْ أَنْ أَعتَمِد؟ فقال فيلبُّسُ: "ذلك لكَ إنْ كنت تُؤْمنُ بكلِّ قلبك". فأَجابَ: "إنّي أُومنُ أنّ يسوعَ المسيحَ اء مخلصا وأَمرَ بأَنْ تقِفَ المَركَبَة؛ ونَزَلا كِلاهُما الى المَاءِ، فيليبُّسُ والخَصِيُّ، فعَمَّدَه. ولمَّا صَعِدا مِنَ الماءِ خَطِفَ روحُ المسيح فِيليبُّسَ، فلم يُبْصِرْهُ الخَصِيُّ مِنْ بَعْد؛ فَمَضى في طَريقِهِ فَرِحًا أَمَّا فِيليبُّسُ فَوُجِدَ في أَشْدودَ، فأَخذَ يَجولُ ويُبشِّرُ جَميعَ المُدُنِ، حَتَّى انْتَهى الى قَيْصَرِيَّة» (8:35 – 38)
ليس من الضروري أن يكون هذا المكان مخصصًا للمعمودية ودون أن يكون هناك تبريك لماء المعمودية أو أية طقوس أخري.
وفي الجيل الرابع عندما نالت الكنيسة حريتها وبدأ المسيحيون يبنون الكنائس خصّصوا جزءًا من الكنيسة وكرسوه للمعمودية.
وفيه كان يقبل أولًا الموعوظون الذين يتعلمون الديانة المسيحية حتى إذا ما انتهي تعليمهم وثبت إيمانهم يعمدون بالماء.
هذا المكان كان يختلف من كنيسة إلى أخري حتى في ذات الطقس الواحد. ففيه يوجد مكان لتعميد الكبار ومكان لتعميد الاطفال فالكبار عادة كانوا يعمدون بالرش في أغلب الكنائس وأمّا الأطفال فتارة كانوا يعمدون بالرش وتارة بالتغطيس.
وكلا العمادين بالرش أو بالتغطيس صحيح فلم يسبق للكنيسة في العصور الأولى أن فرضت نوعا معينا ولا طريقة معينة. أما الذين يقولون انه يجب التغطيس في جرن المعمودية وان بعض كنائس الكاثوليك ليس عندها جرن للمعمودية فأقول:
في الأجيال الثلاثة الأولي حيثما لم تكن هناك كنائس على الاطلاق هل كان هناك جرن للمعمودية؟
فإذا كانت الكنيسة غير موجودة فهل وجد الجرن وهل جميع العمادات التي كانت في هذه الأجيال الثلاثة باطلة لأنّه لم يكن هناك جرن للمعمودية وهل عماد الخصي باطل لأنّه تعمّد في مجري ماء ولم يعمد في جرن المعمودية.
إن من يتشدقون بهذه الأقوال لا يفهمون شيئًا عن الديانة عليهم أن يتعلموا الأهم في الدين من أن يتكلموا بالتوافه.
ثم يجب أن نعلم أن كل وعاء مجوف يسمي جرنًا فهناك بعض الكنائس عندما كانت تعمل هذا الجرن من الفخار المحروق أيّ "ماجور" ويوضع في "مصطبة" ويكرس للعماد.
وبعض الكنائس بنته من الطوب وطلته من الداخل بالملاط المكون من الجير والحمرة. وعندما ظهر الأسمنت طلوه من الداخل بالأسمنت. وبعض الكنائس صنعت هذا الجرن من الرخام وغيرها صنعته من المعادن والآن يمكن صنعه من البلاستيك. فمعدن الوعاء لا يغير شيئًا ومن هذه الأوعية الكبير والصغير. ولا نخفي أن كنائس اللاتين التي تستعمل العماد بالرش بها هذا الجرن فقط بطريقة مبسطة.
وإذا افترضنا أن قرية أو مدينة لا توجد بها كنائس وبها بعض المؤمنين المحتاجين إلى العماد، هل نرفض تعميدهم لانه يوجد جرن مكرّس للمعمودية. أن الذين يفكرون بهذه الطريقة هم على درجة كبيرة من الجهل.
وإذا اتفقنا أن غسل أرجل التلاميذ كان بمثابة عماد لهم كما سبق أن قلنا فبالتالي يجب أن نسلم بأن العماد بالرش على أيّ جزء من الجسم بشرط أن يكون باسم الآب والابن والروح القدس هو صحيح.
ودليل آخر على صحة العماد بالرش هو إذا وجد إنسان في مكان لا يوجد فيه ماء كاف للتغطيس فهل لا يجوز تعميده بالرش بالقليل من الماء الموجود؟
أن هذا السر ضروري للخلاص لمن يؤمن. والديانة يسر لا عسر. فكيف إذا كان السيد المسيح لم يضع شروطًا يتعسر على بني البشر أن يتمموها فهل يضع البشر شروطًا تجعل الأمور عسيرة؟
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: أقباط
إقرأ أيضاً:
اللجنة الرئاسية لشؤون الكنائس تدعو إلى تحرك دولي عاجل لوقف الجرائم الإسرائيلية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكدت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، في ختام جولتها بالولايات المتحدة، أن استئناف الاحتلال لحرب الإبادة في قطاع غزة واستهداف الأطفال والمدنيين يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان تتطلب محاسبة فورية، وشددت اللجنة على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل، مشيرة إلى أن البيانات الجوفاء لم تعد كافية، بل المطلوب هو اتخاذ إجراءات عملية لوقف العدوان الإسرائيلي المستمر.
جاءت هذه التصريحات بعد سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية والدينية التي عقدها وفد اللجنة خلال مشاركته في مؤتمر "كنائس من أجل السلام في الشرق الأوسط" في ذكراه ال 44 عاما، حيث ناقش الوفد تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية، سواء حرب الابادة في غزة أو ما يجري من استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، والتهجير القسري، وممارسات تهويد القدس والاقتحامات العسكرية المتواصلة في الضفة الغربية.
ضم وفد اللجنة السفيرة أميرة حنانيا، ممثلة اللجنة في أوروبا، والسفير مانويل حساسيان، سفير دولة فلسطين لدى الدنمارك وعضو اللجنة الاستشارية، حيث أكدا أن إسرائيل تواصل انتهاك القانون الدولي بشكل صارخ، مستغلة الصمت الدولي والدعم الأمريكي غير المشروط.
في هذا السياق، شددت حنانيا على أن “ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر، بل جزء من مخطط طويل الأمد يهدف إلى فرض واقع جديد يخدم المشروع الإسرائيلي التوسعي.” وأضافت أن الوجود المسيحي في فلسطين، خاصة في القدس، يتعرض لضغوطات غير مسبوقة، من خلال الاستيلاء على الممتلكات واستهداف المؤسسات الدينية، في محاولة لطمس الهوية التاريخية للمدينة.
من جهته، أكد السفير حساسيان أن السياسات الإسرائيلية تسير في اتجاه خطير، حيث تعمل إسرائيل على تحويل القضية إلى بعد ديني بحت، من خلال تهميش وإقصاء المسيحيين الفلسطينيين، الذين يشكلون جزءا أصيلا من نسيج الشعب الفلسطيني. وقال: “هذه ليست مجرد انتهاكات عشوائية، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى تغيير الطابع الديموغرافي لفلسطين، وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك قبل فوات الأوان.”
وخلال جولتهم في الولايات المتحدة، عقد وفد اللجنة اجتماعًا في جمعية الرفاه الكاثوليكي للشرق الأدنى (CNEWA) في نيويورك، بحضور السفير رياض منصور، المندوب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة، حيث التقى الوفد بالمونسينيور بيتر فاكاري، رئيس المؤسسة، وتم بحث سبل حماية الوجود المسيحي في فلسطين، خاصة في القدس، حيث تتعرض الكنائس لاعتداءات متكررة بهدف فرض واقع تهويدي جديد. كما تم تسليم تقرير موثق حول هذه الانتهاكات، إلى جانب ذلك تم بحث تنظيم معرض كنيسة المهد، وعرض الفيلم الوثائقي “طريق الآلام”، الذي يعكس تاريخ المسيحيين الفلسطينيين عبر القرون.
كما عقد الوفد لقاءات مع شخصيات قيادية ومع الجاليات الفلسطينية والمسيحية، ورجال دين وناشطين حقوقيين، وتم عرض فيلم طريق الالام ضمن الاجتماعات النصف سنوية لجمعية اتحاد أبناء رام الله، وفي اجتماع منفصل مع المطران سابا، متروبوليت أنطاكية الأرثوذكسي في أمريكا الشمالية، الذي اكد على أهمية التضامن بين الكنائس لحماية الوجود المسيحي في فلسطين، مشددًا على أن الدفاع عن المقدسات هو جزء من الدفاع عن العدالة.
وشملت الجولة زيارة دار فلسطين للحرية ولقاء الناشط الحقوقي ميكو بيليد، الذي أكد على ضرورة تعزيز الرواية الفلسطينية في الولايات المتحدة لمواجهة حملات التضليل الإسرائيلية.
وفي ختام الجولة، دعت اللجنة الرئاسية الإدارة الأميركية إلى مراجعة سياساتها تجاه الوضع الفلسطيني-الإسرائيلي، محذرة من أن استمرار الانحياز لإسرائيل لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار، الأمر الذي ستكون له تداعيات تتجاوز حدود المنطقة.