اليونسكو تناقش تعليم العربية لأبناء الجاليات بالمهاجر
تاريخ النشر: 22nd, February 2024 GMT
يشكّل تعلّم أبناء المهاجرين لغات بلدانهم الأصلية "عاملا فاعلا ومسهلاً لعملية اندماجهم" في الدول التي تستضيفهم، وفق ما أكدّه خبراء خلال مناقشتهم في بيروت مسألة تعلّم الجاليات العربية لغة الضاد في المَهاجِر خلال ندوة أقيمت بالتعاون مع اليونسكو في اليوم العالمي للغة الأمّ الموافق 21 فبراير/شباط من كل عام.
وهذا الموضوع محور كتاب بعنوان "كيف يتعلم أبناؤنا العربية في المهاجر؟ تجارب وتطلعات"، أطلقته "مؤسّسة الفكر العربي"، وأقامت هذه الندوة لمناقشته بالتعاون مع مكتب اليونسكو الإقليميّ المتعدّد القطاعات للدول العربية في العاصمة اللبنانية بمناسبة هذا اليوم العالمي الذي أحيته المنظمة الدولية.
الارتقاء بالعربيةويسلّط الكتاب الضوء على واقع تعليم اللغة العربية لأبناء المهاجرين، "موثّقا مجموعةً من الممارسات والتجارب في أوروبا وأفريقيا وأستراليا" وأميركا الشمالية، وراصدا الصعوبات والتحدّيات في هذا المجال.
ويعرض هذا العمل توصيات واقتراحات تهدف إلى "الارتقاء بمستوى تعليم العربية وتعلّمها في المَهاجر بحيث تكون عاملا فاعلاً ومسهلاً لعملية الاندماج"، وفقما قال المدير العام لمؤسسة الفكر العربي البروفيسور هنري العَويط لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف العويط الذي أشرف على إعداد الكتاب، "اخترنا إطلاق الكتاب في المناسبة لنذكّر بأن عملية تعليم اللغة الأم ليست في سبيل الانغلاق، ولكن في سبيل التفاعل والغنى والاندماج"، داعيا الدول المستضيفة إلى أن تعي ذلك.
ولاحظ أن "واقع اللغة العربية في المهاجر متنوع لأسباب مختلفة، أوّلها الطبيعة الديمغرافية للمهاجرين المنتمين إلى أجيال مختلفة، وأحدثهم فئة المهاجرين بسبب الحروب والنزاعات والاعتداءات".
وإذ أشار إلى أن موجات الهجرة تزايدت من دول عدة وخصوصا البلدان العربية، فإنه رأى أن "ثمة اهتماما متزايدا بتعليم الأبناء لغة الأباء والأجداد".
تعليم العربيةوقال "لا يمكن عموما أن يتعلم أبناء المهاجرين العرب اللغة العربية في دول المهاجر إلا إذا توافرت رغبة من الأهل".
وهؤلاء، وفق تصنيفه، "ثلاث فئات، فمنهم الواعون بأهمية تعليم اللغة العربية، ومنهم من لا يولون الموضوع أي اهتمام، أما الفئة الثالثة فتقطع العلاقات كليا مع البلد الأم".
وأضاف "أهم طرف في تعلّم اللغة هو الأهل ولأسباب عدة، أولها إبقاء التواصل بين الأحفاد والجدّين والأقارب، وثانيها البعد الديني، إذ إن معظم الجاليات العربية في المهاجر ينتمي أبناؤها إلى الدين الإسلامي المرتبط باللغة العربية".
أما البعد الثالث، بحسب العويط، فيتعلق بـ"الهوية والانتماء، فالغريب في بيئة جديدة تتنازعه رغبتان، إحداهما الاندماج في البيئة المستضيفة لجهة اللغة والعادات والتقاليد والثقافة، وثانيهما تأكيد ذاته كي لا يكون تفاعله مع المجتمع الجديد من موقع ضعف".
ويتمثل البُعد الرابع في كون "اكتساب اللغة العربية يعطي أبناء الجاليات العربية أفضلية فيما يتعلق بإمكان إيجاد وظيفة"، حسب قول العويط.
وأشار إلى "جهود تبذلها جمعيات وهيئات ومراكز أو ملحقيات ثقافية عربية والمرجعيات الدينية الإسلامية وأحيانا تلك المسيحية كما في أستراليا وأميركا اللاتينية".
لكنه رأى أن "المعلمين الذين ينقلون مهارات اللغة العربية لا يتمتعون عموما بالإعداد والتدريب الكافيين".
وقال إن المطلوب هو مزيد من الجهد على صعيد البرامج والكتب والأدوات المستخدمة والتقنيات، ومزيد من التركيز على استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة.
وتُعرف العربية بكونها لغة ذات خصائص متميزة تتمثل في ثروة مفرداتها وغنى تراكيبها وجمالية تعبيرها وغير ذلك، أو من ناحية دورها التاريخي الحضاري القديم، ومن ثمّ صلاحيتها لكل زمان ومكان، ومع ذلك فإن التحديات أمامها عديدة خاصة في عصر الحاسوب والمعلوماتية والسيبرانية وغزو الفضاء والثورة التقنية الرقمية.
وفي دراسته التي نشرها مركز الجزيرة للدراسات بعنوان "اللغة العربية.. تحديات عاصفة ومواجهة متواضعة"، كتب الناقد واللغوي والمترجم والأكاديمي الراحل حسام الخطيب (1932-2022) قائلا إن ما أُنجز حتى الآن في خدمة العربية لا يوازي شيئا إزاء تعاقب التحديات وسرعة تضخمها مثل كرة الثلج.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: اللغة العربیة العربیة فی
إقرأ أيضاً:
ترامب يعلن الحرب على الأعداء والأصدقاء.. أوروبا تناقش تدابير لمواجهة
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جدلا واسعا بعد إعلانه فرض تعريفات جمركية جديدة على العديد من الدول منها الصديق والحليف ومنها العدو، حيث شملت الإجراءات فرض ضريبة بنسبة 25% على السيارات المستورة ، و20% على جميع الوارادات الآخرى، ما أثار غضب قادة أوروبا، الذين يجتمعون اليوم، فى قمة الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى.
وعلق بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، على التعريفات الجمركية البالغة 20% التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الليلة الماضية، قائلا "إنه بينما قد يطلق الرئيس ترامب على هذا اليوم اسم "يوم التحرير"، إلا أنه من وجهة نظر المواطن العادي هو "يوم التضخم".
وأضاف لانج - في بيان نشر على الموقع الرسمي للبرلمان الأوروبي- أن هذه الإجراءات غير المبررة وغير القانونية وغير المتناسبة، لا يمكن أن تفضي إلا إلى مزيد من تصعيد التعريفات الجمركية وتدهور اقتصادي حاد للولايات المتحدة والعالم ككل، وبسبب هذا القرار، سيتم إجبار المستهلكين الأمريكيين على تحمل العبء الأكبر في حرب تجارية، مشيرا إلى أن هذه التعريفات ستجعل العمليات والتصنيع أقل كفاءة وأدت إلى حالة من عدم اليقين المدمر في مناخ الاستثمار، كما أن ردود فعل أسواق الأسهم واضحة للغاية.
وأضاف قائلا "سيرد الاتحاد الأوروبي وسنفعل ذلك من خلال إجراءات قانونية وشرعية ومتناسبة وحاسمة .. وسندرس أي الأدوات المتاحة لنا هي الأنسب لردنا، و نحن لن نتراجع. سندافع عن سيادتنا ولن نغير التشريعات التي صغناها ديمقراطيا ولصالح مواطني الاتحاد الأوروبي، حتى لو أثار ذلك استياء بعض مليارديرات الولايات المتحدة، و يتعين على الدول التي استهدفتها هذه الإجراءات الرد بجبهة موحدة وإرسال رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة لإنهاء ، هذا الجنون في الرسوم الجمركية"، وفقا لصحيفة إيه بى سى الإسبانية.
فى حين وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الرسوم الجمركية الأمريكية بأنها "ضربة قاسية للاقتصاد العالمى، وستكون عواقبها كارثية"، وقالت قبيل قمة الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى ،"أنى آسفة بشدة"، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيضر بالجميع وخاصة الأكثر ضعفا، وشددت على أهمية وحدة الاتحاد الأوروبى قائلة "وحدتنا هي قوتنا ، أوروبا لديها أكبر سوق واحدة في العالم، 450 مليون مستهلك، وهذا هو ملاذنا الآمن في الأوقات العصيبة".
وأكدت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي "مستعد للرد" على فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية بنسبة 20%، ويعمل على اتخاذ تدابير جديدة ردا على ذلك، مضيفة أن "هناك طريقا بديلا" و"لم يفت الأوان بعد لمعالجة المشاكل من خلال المفاوضات".
وقالت "نحن ننتهي بالفعل من الحزمة الأولى من التدابير المضادة ردا على الرسوم الجمركية على الصلب، ونحن الآن نستعد لمزيد من التدابير لحماية مصالحنا وأعمالنا في حال فشل المفاوضات"، مضيفة "باعتبارنا أوروبيين، فإننا سنعمل دائمًا على تعزيز مصالحنا وقيمنا والدفاع عنها، وسندافع دائمًا عن أوروبا".
ودعت أيضا إلى وحدة أوروبا وأكد أن سوقها الداخلية تشكل "ملاذاً آمناً" في مواجهة الحرب التجارية، وقالت إن "أوروبا لديها كل ما تحتاجه لتجاوز العاصفة"، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي "سيقف متحدا ويدافع عن بعضه البعض".
كما دعا اتحاد الشركات الصغيرة والمتوسطة الفرنسي (سي بي إم إي) اليوم الخميس، إلى تشكيل "جبهة اقتصادية وسياسية موحدة" في مواجهة "صدمة" الرسوم الجمركية الأمريكية، معربا عن مخاوفه من أن "شبكة من الشركات الصغيرة والمتوسطة ستختفي غدا".
وقال رئيس الاتحاد في حوار مع قناة "آر إم سي" الإخبارية الفرنسية اليوم "إنها صدمة، حتى لو توقعناها، ولكن ليس بهذا القدر، يجب على الأمة أن تدعم أعمالها، لأن نسيجنا الاقتصادي سيتعرض للهجوم، وأعمالنا ستتعرض للهجوم، وشركاتنا الصغيرة ستزداد هشاشة".
وأضاف "إذا أخذنا مستحضرات التجميل، على سبيل المثال، فلدينا العديد من الشركات الصغيرة التي لن تملك الموارد اللازمة للانتقال أو تنويع سلسلة إنتاجها لتشمل جزءا منها في الولايات المتحدة، مما سيؤثر عليها بشدة واليوم، ثمة خوف حقيقي من زوال النسيج الاقتصادي للشركات الصغيرة والمتوسطة غدا".
ومن المقرر أن يعقد الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" اجتماعا في قصر الإليزيه بعد ظهر اليوم الخميس مع ممثلي الصناعات المتضررة من الإجراءات الجمركية التي أعلنتها الولايات المتحدة.
وأشار إلى أنه سيحضر هذا الاجتماع، وقال إن "هذه الحرب التجارية ستكون وضعا خاسرا للجميع، خاسر للمستهلك الأمريكي وخاسر للمستهلك الأوروبي وخاسر للشركات الأمريكية، وخاسر للشركات الأوروبية".
عواقب الرسوم الجمركية الأمريكية على أوروبا
وأشارت صحيفة لا بانجورديا الإسبانية إلى أن رسوم ترامب الجمركية ستؤدى إلى العديد من الكوارث الاقتصادية لأوروبا ، حيث أنها ستخفض الصادرات بنسبة 85 مليار يورو ، بالإضافة إلى إلحاق الضرر بصناعة السيارات والأدوية.
ووفقًا لأحدث التقارير، فقد بدأت الحرب التجارية بين أوروبا وأمريكا ، حيث أن الرسوم التي فرضها ترامب تصل إلى 20% على جميع الواردات وهو ما سيؤثر سلبا على العديد من القطاعات ولكن الأكثر تضررا هي السيارات والأدوية ، بالإضافة إلى أنها تمثل ضربة قوية للصناعة الأوروبية.
كما أكدت الصحيفة أن تلك التعريفات الجمركية الأمريكية ستؤدى لخسارة تراكمية فى الناتج المحلى الإجمالى بنسبة 1.2% مقارنة بالوضع دون تعريفات جمركية، وهو ما يؤجج أزمة التضخم فى أوروبا.
في عام 2024، بلغت قيمة صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة 382 مليار يورو، وفقًا للبيانات الصادرة عن مركز التجارة الدولية. ويمثل السوق الأمريكية 12% من إجمالي الطلب الخارجي للاتحاد الأوروبي، ما يجعلها أكبر وجهة تصديرية منفردة للدول الأوروبية.
كما يواجه البنك المركزى الأوروبى تحديات غير مسبوقة ، مع التضخم وتوقف النمو الاقتصادى، وفى هذا السياق يتوقع البنك أن يبدأ المركزي الأوروبي في تخفيض أسعار الفائدة خلال أبريل ويونيو، مع خفض إضافي بمقدار 25 نقطة أساس في يوليو، ما قد يؤدي إلى انخفاض سعر الفائدة على تسهيلات الودائع إلى 1.75%
المصدر/ اليوم السابع