أفغانستان.. دعوات لتغيير النهج الدولي لاحتواء أزمة المناخ
تاريخ النشر: 22nd, February 2024 GMT
دينا محمود (لندن)
أخبار ذات صلةوسط تحذيرات متزايدة من أن أفغانستان باتت بصدد مواجهة موجة جديدة من حالات الطوارئ الناجمة عن ظاهرة التغير المناخي، بعدما كانت مسرحاً على مدى الأعوام الماضية لموجات متتالية من الجفاف والفيضانات، تتعالى الأصوات المُطالبة، بأن يتبنى المجتمع الدولي، سياسة أكثر فاعلية، من شأنها مد يد العون للأفغان، على هذا الصعيد.
فبدلاً من التمسك بالنهج الحالي القائم على تجنب التعامل مع حركة طالبان الحاكمة في كابول منذ صيف 2021، يدعو خبراء ومحللون، القوى الدولية الكبرى والأمم المتحدة، إلى بلورة سياسة أكثر توازناً، تتيح مد جسور التعاون بشكل أكبر، بين الحركة والجهات الخارجية المانحة والوكالات الأممية، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع ملف ملح مثل أزمة المناخ، مع مواصلة الضغط في الوقت نفسه، لحماية حقوق المرأة والأقليات.
وأشار الخبراء إلى أن التشبث بالسياسة الحالية، ربما يشكل إجحافاً بالاحتياجات الإنسانية للشعب الأفغاني، الذي سبق أن كانت بلاده في موسم 2021/2022، فريسة لأسوأ موجة جفاف تتعرض لها منذ نحو 30 عاماً، ما أثر في ذلك الوقت على الوضع في 80% من أراضيها، وذلك بالتزامن مع تغير نمط هطول الأمطار عليها.
وفي يونيو 2021، أعلنت الحكومة الأفغانية آنذاك، حالة الجفاف رسمياً، وقالت إنها تتوقع انخفاض إنتاجية محصول القمح، بواقع نحو مليونيْ طن، بالإضافة إلى تعرض أكثر من ثلاثة ملايين من رؤوس الماشية لخطر الهلاك، وهو ما جاء بعد بضع سنوات من حدوث موجة مماثلة ضربت أفغانستان عام 2018، وأثرت وقتذاك بشكل مباشر على 22 مقاطعة من أصل 34، وأجبرت ما لا يقل عن 300 ألف شخص، على النزوح من ديارهم.
وفي تصريحات نشرها موقع «ذا ديبلومات» الإخباري الإلكتروني، شدد الخبراء على أن مساعدة السلطات الأفغانية على احتواء التبعات الكارثية للأزمة المناخية، ستسهم على المدى البعيد في مواجهة حالة عدم الاستقرار المستمرة منذ عقود في البلاد، ومعالجة بعض دوافع الصراعات السياسية والعسكرية والأمنية التي لا تنتهي تقريباً في أراضيها.
فالتقاعس عن التعامل مع تلك التبعات، وفي مقدمتها انعدام الأمن الغذائي، سيقود بالتبعية إلى استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق الأفغانية، ويغذي مشكلة تصاعد معدلات البطالة، وما يرتبط بذلك من إشاعة الاضطراب السياسي والاقتصادي، بما يدفع مزيداً من مواطني أفغانستان لمغادرتها، والتحول إلى لاجئين في مختلف أنحاء العالم.
وتكتسب الدعوات الأخيرة لتغيير طبيعة التعاون الدولي الأفغاني في مجال مواجهة أزمة المناخ أهميتها، في ظل التحذيرات التي أطلقها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أواخر الشهر الماضي، من أن حالة الجفاف والدفء التي تسود فصل الشتاء الحالي في أفغانستان، قد يكون لها تبعات مدمرة، خاصة أن متوسط هطول الأمطار على البلاد، في فترة ذروة هذا الفصل ما بين أكتوبر 2023 ومنتصف يناير 2024، تراوح بين 45% و60% من معدلاته في السنوات السابقة.
وكشفت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، عن أن المعاناة من الجفاف على نحو سنوي، قد تصبح هي القاعدة في كثير من مناطق أفغانستان بحلول عام 2030، ما سيؤثر بشدة على الأنشطة الزراعية المُعتمدة على مياه الأمطار، وعلى رأسها زراعة المحاصيل الموسمية، بما يهدد الأمن الغذائي المتداعي من الأصل، ويُنذر بحدوث مزيد من حركات النزوح صوب المدن والبلدات التي لا تزال تنعم بموارد وفيرة نسبياً.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: أفغانستان أزمة المناخ المناخ التغير المناخي تغير المناخ
إقرأ أيضاً:
مؤشر تغير المناخ 2025.. مصر تحقق تقدما ملحوظا وسط تحديات الطقس والكوارث الطبيعية
في خطوة إيجابية على صعيد الجهود البيئية الدولية، أحرزت مصر تقدماً ملحوظاً في مؤشر أداء تغير المناخ (CCPI) لعام 2025، حيث احتلت المركز العشرين من بين 67 دولة شملها التصنيف، متقدمة مركزين عن ترتيبها في العام السابق 2024، الذي كانت تحتل فيه المركز الثاني والعشرين.
ويعكس هذا التقدم جهود الحكومة المصرية في مواجهة تحديات التغير المناخي والتقليل من آثارها السلبية، ويبرز تطور أدائها في السياسات البيئية.
حسب تقرير مؤشر أداء تغير المناخ 2025، الذي يعكس مواقف الدول تجاه تحديات تغير المناخ، نجحت مصر في تحسين تصنيفها على المستوى العالمي، متفوقة على عدد من الدول الكبرى في المنطقة مثل جنوب أفريقيا التي احتلت المركز 38، والجزائر التي جاءت في المركز 51، والإمارات العربية المتحدة التي احتلت المركز 65. هذا التقدم يعكس جدية سياسات مصر في التصدي للتغيرات المناخية والجهود التي تبذلها من خلال تنفيذ مشاريع للطاقة المتجددة والحفاظ على البيئة.
مؤشرات الطقس في مصر لعام 2023وفي سياق مرتبط، كشف تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمناسبة اليوم العالمي للأرصاد الجوية عن أبرز التغيرات المناخية التي شهدتها مصر في عام 2023. وأظهرت البيانات أن درجات الحرارة في بعض المناطق سجلت مستويات قياسية، حيث سجلت محطة رصد أسوان أعلى متوسط شهري لدرجة الحرارة العظمى بمقدار 43.9 درجة مئوية في شهر أغسطس، بينما سجلت محطة رصد شرم الشيخ أدنى متوسط لدرجة الحرارة الصغرى بمقدار 30.1 درجة مئوية خلال الشهر نفسه.
من ناحية أخرى، كشف التقرير عن أعلى نسبة رطوبة شهدتها البلاد في مدينة بورسعيد، حيث بلغ متوسطها الشهري 77% في مايو، وهو ما يعكس تأثيرات التغيرات المناخية على الطقس في مصر، وزيادة درجات الحرارة والرطوبة بشكل ملحوظ.
التغير المناخي وتزايد الكوارث الطبيعيةلا تقتصر آثار التغير المناخي على الأرقام والإحصائيات فقط، بل أصبح واقعًا ملموسًا يؤثر بشكل مباشر على حياة الملايين حول العالم. ففي ظل ارتفاع درجات الحرارة، تزايدت نسبة الرطوبة في الغلاف الجوي، مما تسبب في تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة مثل العواصف والأمطار الغزيرة.
كما شهد العالم خلال العقدين الماضيين زيادة بنسبة 134% في عدد الكوارث المرتبطة بالفيضانات، مقارنة بالفترات السابقة، وكانت قارة آسيا هي الأكثر تضررًا من حيث الخسائر البشرية والاقتصادية نتيجة هذه الظواهر. أما في قارة أفريقيا، فقد شهدت ارتفاعًا بنسبة 29% في حالات الجفاف، مما أثر بشكل كبير على العديد من البلدان وأدى إلى ارتفاع حالات الوفيات نتيجة الجفاف.
وبينما تسعى مصر إلى تعزيز مكانتها في مواجهة التغيرات المناخية، من خلال تحسين أدائها في المؤشرات العالمية، تواجه البلاد والمنطقة تحديات كبيرة نتيجة لتزايد تأثيرات التغير المناخي. في ظل هذه التحديات، يبقى من الضروري تعزيز التعاون الدولي وتطبيق استراتيجيات للحد من آثار التغيرات المناخية، من خلال تعزيز سياسات الطاقة المستدامة، وتقوية بنية البلاد التحتية للتعامل مع الكوارث الطبيعية، والعمل على تحسين قدرة المجتمعات على التكيف مع هذه التغيرات.