عرضت فضائية "الغد"، مساء اليوم الأربعاء، تقريرًا حول الترسانة النووية الإسرائيلية. 

وأفاد أن البرنامج النووي الإسرائيلي لطالما اتسم بالغموض وتم التسامح معه من قبل الدول الكبرى التي تراقب التسليح بأسلحة الدمار الشامل في خطوة تبين الانحياز وازدواجية المعايير الدائمة في التعامل مع دولة الاحتلال. 

وتفرض الولايات المتحدة الأمريكية الداعم لدولة الاحتلال السرية على أسلحة إسرائيل النووية رغم مخاوف سباق التسلح في العالم عامة والشرق الأوسط خاصة الذي من الممكن أن يؤدي إلى تدمير الكرة الأرضية، ولعل آخرها تهديد وزير التراث الإسرائيلي باستخدام القنبلة النووية لإخضاع غزة.

الصمت الأمريكي تجاه خطر إسرائيل النووي، أدى إلى طرح جريدة “الواشنطن بوست” تساؤلات حول فرضية استخدام إسرائيل ترسانتها النووية في ضرب إيران، والضرر الذي سينتج عن مثل هذه الضربة.

ويرى خبراء أن اعتراف إسرائيل بامتلاك أسلحة نووية يدفع إلى امتلاك الدول في الشرق الأوسط للقنابل الذرية، وتخفي دولة الاحتلال مخزونها وتمتنع عن التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة النووية.

ضرب غزة بالنووي

وفي أوائل نوفمبر، قال عميحاي إلياهو، وزير التراث الإسرائيلي المتطرف، إن أحد الحلول لمشكلة قطاع غزة الفقير والمحاصر هو القصف النووي، مما أثار انتقادات محلية وإدانة دولية. 

وتناسى الوزير الإسرائيلي أن تصريحاته تقوض سياسة "الغموض النووي" التي تنتهجها إسرائيل منذ عقود، وتثبت أن تل أبيب تمتلك أسلحة نووية. وفي مقابلة إذاعية يوم الأحد، قال إلياهو إن توجيه ضربة نووية إلى قطاع غزة هو "إحدى الطرق" للتعامل معه. 

وقال الوزير إنه ليس قلقاً على مصير أسرى الحرب الإسرائيليين في غزة في حال استخدام هذه الأسلحة، وأن "لكل حرب ثمن". 

ووفقًا لوكالة رويترز، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بعد ذلك بوقت قصير في بيان له أنه يعلق مشاركة وزير التراث عميحاي إلياهو في اجتماعات مجلس الوزراء "حتى إشعار آخر". 

ووصفت عضو حزب الأمل الجديد يفعات بيتون إلياهو بأنه "أحمق أفسد حملة الدعاية الإسرائيلية". 

وأدانت الدول العربية تصريحات الوزير الإسرائيلي التي رفضتها الولايات المتحدة على لسان مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية.

 سياسة "الغموض النووي" 

رسميًا، لا تدعي إسرائيل امتلاكها أسلحة نووية ولا تنفيها. وقد تم الاعتراف بسياسة الغموض النووي في إسرائيل منذ الستينيات، خاصة بعد الانتهاء من مفاعل ديمونا في عام 1963، وهي سياسة معترف بها في إسرائيل. 

وعلى الرغم من تغير الأنظمة السياسية المختلفة، ظلت هذه السياسة دون تغيير، وبالنظر إلى احتكار إسرائيل للأسلحة النووية في الشرق الأوسط، هناك إجماع على المستويين السياسي والعسكري على أهمية استمرار هذه السياسة. 

وهناك أسباب كثيرة لذلك: فالإعلان العلني عن امتلاك إسرائيل للأسلحة النووية يمكن أن يفسد علاقاتها مع أهم حلفائها، الولايات المتحدة، التي تتبع سياسة عدم الانتشار النووي. كما أنه سيضر بشكل خطير بالجهود المبذولة لمنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط. 

ومن شأن الغموض النووي أن يمكّن إسرائيل من مقاومة انتشار مثل هذه الأسلحة وتقويض الرغبة في الحصول عليها من قبل دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط. المبادئ الأساسية لسياسة الغموض النووي لا تعلن إسرائيل عن نفسها كقوة نووية. 

أول دولة تجلب النووي

ولا تجري تجارب نووية رسمية، وعلى مدى عقود، ظل البرنامج النووي الإسرائيلي محاطًا بجدار حديدي من السرية والغموض، وحتى الآن، تقول إسرائيل إن برنامجها النووي هو لأغراض سلمية ويهدف إلى إيجاد مصدر للطاقة لحل مشكلة نقص المياه في الدولة اليهودية. 

ووفقًا لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، وعدت إسرائيل الولايات المتحدة في أواخر الستينيات بأنها لن تكون أول دولة تجلب أسلحة نووية إلى الشرق الأوسط، غير أن الوقائع أثبتت عكس ذلك. 

وفي ثمانينيات القرن الماضي، أظهرت وثائق حصل عليها مردخاي فعنونو، العامل السابق في محطة ديمونا للطاقة النووية، أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية ونُشرت في الصحافة البريطانية، ووفقًا لتقديرات مختلفة، تمتلك إسرائيل ما بين 90 و400 رأس نووي. 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الترسانة النووية النووي الإسرائيلي إسرائيل الولایات المتحدة الغموض النووی الشرق الأوسط أسلحة نوویة

إقرأ أيضاً:

لماذا تحتاج أمريكا لاستراتيجية أسلحة نووية أفضل؟

تواجه الولايات المتحدة، تحديات متزايدة في الحفاظ على ردع نووي فعال، وسط التوترات العالمية المتصاعدة، خاصة مع تواجد روسيا والصين.

ومع تطور القدرات العسكرية لهذه الدول، تبرز ضرورة تحديث الاستراتيجية النووية الأمريكية لضمان الأمن القومي.

#NEW CQ out now from @heatherwilly and @lachlanmckn on the need for a modernized and flexible nuclear force now:

- Why is it so expensive?
- Status of adversaries’ nuclear modernization?
- Can allies do more?
- Why are “flexible” forces so important?https://t.co/oaeAWyAvJs

— CSIS Project on Nuclear Issues (@csisponi) April 3, 2025 تحقيق الردع النووي

ويتساءل المحلل الأمريكي هاريسون كاس، وهو كاتب متخصص في الدفاع والأمن الوطني، في تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنتريست" هل يمكن للولايات المتحدة تحقيق ردع كاف مع تقليل الموارد المستثمرة في الأسلحة النووية؟ ويجيب: على الأرجح، لا.

ويشجع القادة السابقون للقيادة الإستراتيجية الأمريكية الولايات المتحدة على "إعادة تحديث وإنعاش" قدراتها في الردع النووي. وجاءت هذه التصريحات، التي وردت خلال ندوة لمعهد ميتشل للدراسات الجوية والفضائية التابع للقوات الجوية الأمريكية، رداً على الدعوات المطالبة بتخفيض الترسانة النووية الأمريكية، وربما حتى إلغاء أحد أركان الثلاثي النووي المتمثل في البر والبحر والجو.

ويعتقد الجنرال المتقاعد في سلاح الجو، كيفن شيلتون، أن منتقدي الثلاثي النووي أصبحوا متهاونين حيال التهديد النووي الذي تشكله الدول الأخرى.

وقال شيلتون: "نحن ببساطة نتجاهل حقيقة أن هذه الأسلحة مدمرة للغاية وتشكل بالفعل تهديداً وجودياً للبلاد". وأضاف: "أعني بذلك تمزيق الدستور، والعودة إلى مجتمع زراعي، والتخلي عن كل شيء في التاريخ منذ عام 1776".

ويقول المحلل كاس إن شيلتون على صواب، حيث أن الأسلحة النووية تشكل تهديداً وجودياً للولايات المتحدة. ولكن كم عدد الأسلحة، وكم عدد وسائل الإطلاق التي تحتاجها الولايات المتحدة بالفعل لضمان الردع؟ وفي ظل إدراك الانتحار المؤكد في الحرب النووية، لم تقم أي دولة باستخدام سلاح نووي منذ عام 1945.

The U.S. and Russia together hold around 88% of the world’s nuclear weapons and 84% of the warheads ready for military use.

Nuclear Warheads:

???????? Russia: 5,580
???????? United States: 5,044
???????? United Kingdom: 225
???????? France: 290
???????? China: 500
???????? India: 172
???????? Pakistan: 170
???????? Israel:…

— World of Statistics (@stats_feed) March 31, 2025 الرقم السحري

ومن هذه الناحية، تعمل تدابير الردع على مستوى العالم. ولكن أين هو الحد الذي يحقق الردع الكافي؟ وبما أن الردع يمكن أن يكون ثنائياً بمعنى، إما أن يكون الخصم رادعاً أو لا، فإنه قد يكون من الصعب قياس الردع.

ويعتقد حالياً أن الولايات المتحدة تمتلك 5044 رأساً نووياً، ولكن هل هذا هو الرقم السحري؟ لا يمكن لأحد أن يقول على وجه اليقين كم ستكون الولايات المتحدة أكثر عرضة للخطر إذا كان هذا الرقم 4 آلاف، أو حتى 3 آلاف. وبالطبع، تتعلق العديد من الانتقادات الموجهة إلى الاستراتيجية النووية الأمريكية بالموقف والطريقة بدلاً من العدد فقط.

ومع ذلك، فإن السؤال الذي يستحق الطرح هو: هل يمكن للولايات المتحدة تحقيق ردع كاف مع استثمار موارد أقل في الأسلحة النووية؟ يقول كاس إنه لا أحد يعرف على وجه اليقين، لكن العديد من الأشخاص الذين كانوا يديرون سابقاً ردع الولايات المتحدة النووي يعتقدون أن الإجابة هي لا.

لقد ساعد غزو روسيا لأوكرانيا، وزيادة التصعيد الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ في التمسك بأهمية الردع النووي.

وقال شيلتون: "تخيلوا، في يوم غزو الروس لأوكرانيا، لو كنا أزلنا الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، لو سحبنا قواتنا النووية من أوروبا، لو قلصنا عدد الغواصات النووية التي كنا نضعها في البحر، لو خفضنا بشكل أحادي كبير عدد الأسلحة، وهكذا، وهكذا".

وأضاف: "لم نكن قد فعلنا أي من ذلك. وأعتقد أن الولايات المتحدة كانت في وضع أفضل بكثير في ذلك اليوم مما كنا سنكون عليه لو تصرفنا بشكل آخر".

“Turning back the foreign policy clock a century won’t erase the existential threat we contend with today: namely, widespread nuclear expertise and relatively cheap, easy nuclear technology,” writes Gideon Rose. https://t.co/DUTJkbaujh

— Foreign Affairs (@ForeignAffairs) March 31, 2025 النزاعات تبرر الحاجة

واقترح الأدميرال المتقاعد في البحرية تشارلز ريتشارد، الرئيس السابق للقيادة الإستراتيجية الأميركية (ستراتكوم)، "أن النزاع يظهر لماذا تحتاج الولايات المتحدة إلى ردع نووي أقوى مما تملكه الآن"، وفقاً لما ذكرته مجلة "إير آند سبيس فورسز".

وعلى سبيل المثال، شرح ريتشارد أن سلاح الجو الأمريكي يجب أن يضع بعض من أسطول قاذفاته في حالة تأهب، وهو ما لم يحدث منذ نهاية الحرب الباردة.

وبالإضافة إلى عدوانية روسيا، فإن القدرات العسكرية المتزايدة باستمرار للصين تغير الحسابات الجيوسياسية. ووفقاً للأدميرال ريتشارد، فإن ظهور الصين يسهل صعود "عالم ثلاثي الأقطاب"، حيث قال إن النظام العالمي ثنائي القطبية أكثر استقراراً من النظام العالمي ثلاثي الأقطاب.

وهذا صحيح، وعواقب ذلك على النظام العالمي في القرن الواحد والعشرين مقلقة. ولكن، هل روسيا حقاً قطب موازن؟، بالتأكيد ليست اقتصادياً. إذا كانت القدرة النووية هي ما يجعلها نظيراً، أليس من الممكن القول الشيء نفسه عن فرنسا وإسرائيل والمملكة المتحدة، مما يؤدي إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب حقاً؟.

ويخلص كاس إلى أنه ربما تكون هذه النقطة غير ذات أهمية. والنقطة الحقيقية هي أن هناك أسئلة حيوية يجب طرحها قبل المضي قدماً، من باب العادة، في زيادة الإنفاق على الردع النووي.

مقالات مشابهة

  • 1600 جهة عارضة في معرض الشرق الأوسط للطاقة
  • “الشرق الأوسط للطاقة” ينطلق اليوم في دبي
  • وزير الخارجية يؤكد رفض مصر الكامل للعدوان الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية
  • وزير الدفاع الإسرائيلي: سنقوم بكل ما يلزم لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية
  • الشرق الأوسط على حافة تقسيم جديد: إسرائيل تقترح خطة لتقاسم سوريا
  • باحث سياسي: واشنطن تعتبر إسرائيل قاعدة عسكرية لضمان نفوذها في المنطقة
  • واشنطن ترسل حاملة طائرات نووية ثانية إلى الشرق الأوسط.. ماذا نعرف عنها؟
  • هل تضرب أمريكا إيران؟ «مصطفى بكري» يكشف مستقبل الصراع في الشرق الأوسط «فيديو»
  • بلومبيرغ: "إسرائيل" هي أكثر المتضررين في الشرق الأوسط من رسوم ترامب
  • لماذا تحتاج أمريكا لاستراتيجية أسلحة نووية أفضل؟