فى عصر تتسارع فيه وتيرة التطور التكنولوجى والرقمى، تبرز نماذج اقتصادية جديدة تتجاوز الأساليب التقليدية فى الإنتاج والاستهلاك، ويعد «اقتصاد المشاركة» أحد أبرز هذه النماذج. يعتمد هذا النموذج على التكنولوجيا لتوسيع نطاق ممارسات التعاون والتبادل، ويشكل تحولًا جذريًا فى كيفية تفاعل الأفراد والمجتمعات والشركات مع الموارد والخدمات.

أساسيات اقتصاد المشاركة والعوامل المحركة

اقتصاد المشاركة يقوم على مبدأ بسيط ولكنه ثوري؛ وهى أن فكرة الوصول إلى السلع والخدمات قد يكون أهم من امتلاكها. فمن خلال المنصات الرقمية، يُمكّن هذا النموذج من إعادة توزيع الأصول غير المستغلة بكفاءة، ويعزز الاستخدام الأمثل للموارد ويقلل من البصمة البيئية. المنصات مثل (Uber) و(Lyft) و(Airbnb) لم تغير فقط القطاعات التى تعمل فيها، بل أثرت أيضًا على النماذج الاقتصادية العالمية، وهو ما يدل على القوة التحويلية لاقتصاد المشاركة.

وفقًا لأحدث الدراسات، يُتوقع أن ينمو اقتصاد المشاركة بشكل كبير على مدى العقد المقبل، مع توقعات بأن يصل حجمه العالمى إلى أكثر من 500 مليار دولار بحلول عام 2025، وهو ما يعكس أيضًا ارتفاع الطلب على النماذج التعاونية والقبول الواسع لهذا النموذج فى الاقتصاد العالمى.

ثم أن تأثير اقتصاد المشاركة يتجاوز المستهلكين الأفراد، ويمتد إلى الشركات والمؤسسات، فمن خلال اعتماد نماذج الموارد المشتركة، أصبح من الممكن للشركات مشاركة الموارد والبنية التحتية ورفع الكفاءة التشغيلية، وخفض التكاليف، وتقديم الخدمات المبتكرة. هذا النهج التعاونى الناشئ أصبح يدفع حدود الأعمال التقليدية للشركات وتوسيع قاعدة عروضها وفرص الدخول إلى أسواق جديدة.

الأثر الاقتصادى والاجتماعى والبيئي

يَعِد اقتصاد المشاركة بتحقيق التوازن بين الاقتصاد والاجتماع والبيئة، حيث يعمل على ترسيخ مبادئ المساواة وتوزيع الموارد الوطنية بشكل أكثر عدالة، ويتوسع فى تحسين ممارسات الوصول إلى الموارد والخدمات، مقللًا الحاجة إلى الاستهلاك الفردى المفرط والاستثمار فى الأصول الثابتة، ما يعزز بدوره الكفاءة الاقتصادية وتقليل الهدر، كما أنه وبميزة توفير فرص لإعادة استخدام الأصول غير المستغلة، يسهم فى تعزيز الاستدامة البيئية ويدعم الممارسات الخضراء. من الناحية الاجتماعية، يساهم اقتصاد المشاركة فى تعميق الروابط الاجتماعية من خلال تشجيع التفاعلات بين الأفراد وشرائح المجتمع، ويوفر فرصا اقتصادية لإنشاء مصادر دخل بديلة ومرنة.

اقتصاد المشاركة يُمثل تحولًا هامًا فى الطريقة التى نفكر بها حول الاقتصاد وكيفية تبادل الموارد والخدمات، بدلًا من التركيز على الملكية الفردية والاستهلاك الزائد، ويعتمد على مفهوم المشاركة والتعاون والتضامن بين الأفراد والمجتمعات لتحقيق الفوائد المشتركة.

دور الحكومات والسياسات العامة

لكى يتمكن اقتصاد المشاركة من تحقيق كامل إمكاناته، فإن الأطر والسياسات التنظيمية الداعمة تبقى من الضروريات، وينبغى للحكومات أن تعمل على بناء بيئات مُشجعة للابتكار مع حماية حقوق المشاركين والمستهلكين وضمان المنافسة العادلة. ولا بد أن يلعب صناع السياسات دوره فى تجاوز العقبات التنظيمية، خاصة المخاوف المرتبطة بالأمن الوظيفى، والحاجة إلى الشمول الرقمى. تتطلب معالجة هذه القضايا جهود تعاونية بين أصحاب المصلحة لضمان أن الاقتصاد التشاركى يفيد جميع شرائح المجتمع بدون اقصاء ويصب فى مصلحة نمو الاقتصاد الوطنى.

ما لا بد من الوعى به، هو أن اقتصاد المشاركة هو أكثر من مجرد نموذج اقتصادى جديد؛ فهو وسيلة معززة للقدرات الاقتصادية التنافسية، وتتمثل المهمة المنتظرة لصناع السياسات فى صياغة السياسات التى تغذى هذا النموذج الاقتصادى الجديد مع معالجة تحدياته، وضمان توسيع تأثيره الإيجابى على مستوى الاقتصاد الوطنى.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: اقتصاد المشاركة هذا النموذج

إقرأ أيضاً:

نائب محافظ قنا يُتابع مستجدات التقنين والخدمات الحيوية

عقد الدكتور حازم عمر، نائب محافظ قنا، اجتماعًا موسعًا، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، من داخل مركز الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة بديوان عام المحافظة، لمتابعة عدد من الملفات الحيوية على رأسها ملف تقنين أراضي أملاك الدولة، والمجازر، والصحة العامة، والصرف الصحي.

يأتي ذلك في إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية وتعليمات الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وبتكليف من الدكتور خالد عبد الحليم محافظ قنا.

شارك في الاجتماع كلٌ من: الدكتور محمد يوسف وكيل وزارة الصحة، الدكتور إبراهيم يوسف مدير عام البيطري، المهندس رجب عرفه رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي، الدكتورة فاطمة الزهراء محمد مدير إدارة المجازر والتفتيش، الدكتور أحمد عبد الخالق مدير إدارة الأزمات بالمحافظة، بالإضافة إلى رؤساء الوحدات المحلية.

واستعرض نائب المحافظ خلال الاجتماع الموقف التنفيذي لملف تقنين واضعي اليد على أراضي أملاك الدولة، وسير عمل اللجان المختصة، ونسب الإنجاز المحققة حتى الآن، حيث شدد على ضرورة تقديم كافة التسهيلات الممكنة لتسريع وتيرة العمل، والانتهاء من معالجة الملفات المتبقية، وفقاً لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2017 ولائحته التنفيذية، بما يضمن تحقيق الاستقرار للمواطنين.

كما ناقش الاجتماع أوضاع المجازر الحكومية وآليات التخلص من المخلفات الناتجة عنها، مؤكدًا أهمية منع التسبب في انسداد شبكات الصرف الصحي، وأهمية العمل على تطوير هذه المنظومة بما يحقق معايير السلامة البيئية والصحية.

وفي ذات السياق، وجه نائب المحافظ بضرورة تكثيف جهود النظافة العامة ورفع تراكمات القمامة أولًا بأول، خاصة مع دخول فصل الصيف، حفاظًا على الصحة العامة ومنعًا لانتشار الأمراض والحشرات، مشددًا على أن هناك تقارير دورية ترفع من إدارة الأزمات بالمحافظة لمتابعة هذه الجوانب وضمان حصول المواطن والدولة على كامل حقوقهم طبقًا للقوانين المنظمة.

وفي ختام الاجتماع، وجّه نائب محافظ قنا، الشكر والتقدير لرؤساء الوحدات المحلية والفرق المعاونة على ما يبذلونه من جهود في سبيل تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

مقالات مشابهة

  • العايب يترأس وفد ليبيا في “مؤتمر ماشاريقي للتعاون الاستخباراتي 2025” بكينيا
  • بن حبتور: اليمن يقدم النموذج الحي من الصمود والتحدي على كافة المستويات
  • وزير الاقتصاد السوري: نحن أمام فرصة تاريخية لاختراع سوريا جديدة
  • نائب محافظ قنا يُتابع مستجدات التقنين والخدمات الحيوية
  • بي إم دبليو تُشوق لإطلاق سيارة أعجوبة في هذا الموعد
  • بعد أحداث الساحل..دمشق: مستعدون للتعاون مع التحقيقات الدولية
  • بريطانيا: الرسوم الجمركية الأمريكية تمثل "حقبة جديدة" فى الاقتصاد العالمى
  • هل يمكن للحراك الاجتماعي أن يكون مفتاح انتعاش اقتصاد أوروبا؟
  • موجة تسريحات ضخمة تهز المؤسسات الصحية الأمريكية
  • منظمة التعاون: اقتصاد إسرائيل لا يزال ضعيفا