الأقاليم والفدرالية. وعتب عبد السلام برواري على القاضي فائق زيدان
تاريخ النشر: 21st, February 2024 GMT
فبراير 21, 2024آخر تحديث: فبراير 21, 2024
حامد شهاب
تناولت الحلقة التي أعدها الإعلامي أحمد ملا طلال ضمن برنامجه ( مع ملا طلال) من قناة ( UTV ) ليلة الثلاثاء العشرين من شباط 2024 موضوعا في غاية الأهمية شغل اهتمام الراي العام العراقي لما يقرب من عشرين عاما لكن السنتين الاخيرتين تعدان الأكثر انشغالا وهي قضية الموقف من الأقاليم والفيدرالية في الدستور العراقي والتي اختلفت التأويلات بشأن تفسيرها.
وما أن اطلع الكثيرون على تصريح القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 18 شباط 2024 خلال لقائه محافظ الانبار ورئيس مجلس المحافظة ، حتى بدت الكثير من علامات الاستغراب والتساؤل عن كيفية أن تقوم الجهة التي من مهامها الحرص على الدستور وتحافظ على فقراته ولا تسمح لأي كان بالتلاعب بمفاهيم وضعها فقهاء قانون عراقيون كبار وفقهاء بالدستور ، واذا بالسلطة القضائية أول من يعلن رفضها له ، وعلى لسان رئيسها القاضي فائق زيدان الذي يكن له العراقيون وللقضاء العراقي بمجمله كل الاحترام والتقدير كونه يعدونه الدعامة الأساسية والحصن المنيع الذي يحافظ على الدستور من أية محاولة للطعن به أو إيجاد مبررات أو ذرائع لتفسير فقراته كما يحلو لهذه الجهة أو تلك والتي نص عليها الدستور والتي سنذكرها بالنص في وقت لاحق من هذا المقال.
كان السياسي العراقي الكردي عبد السلام برواري في برنامج (مع ملا طلال) أول من وجه العتاب الشديد للقاضي زيدان لأنه يتدخل في موضوعة تضمنها الدستور وهي الأقاليم، وإذا به يعلن خلال هذا اللقاء الذي جمعه مع محافظ الانبار ورئيس مجلس المحافظة وكان الحديث يدور عما يشاع عن أقليم الأنبار رفضه له بالمجمل حيث يقول بالنص: “لذا فإن فكرة إنشاء أقاليم أخرى في أي منطقة في العراق مرفوضة لأنها تهدد وحدة العراق وأمنه”، مؤكداً “دعم إدارة المحافظة الجديدة في الوقوف ضد أي أفكار تهدد وحدة وسلامة أمن العراق”.
وأوضح رئيس مجلس القضاء الأعلى، ضمن تصريحه أن “الواقع الجغرافي والقومي لإقليم كردستان موجود قبل نفاذ دستور جمهورية العراق سنة 2005 وتحديداً سنة 1991 إثر غزو الكويت وما نتج عنه من آثار سلبية بسبب السياسات الفاشلة للنظام السابق”، مبيناً أن “إقليم كردستان له وضع خاص معترف به من جميع أبناء الشعب العراقي وان الدستور تضمن الأحكام الخاصة بتنظيم الأقاليم، إلى أن ظروف صياغة الدستور في حينه تغيرت الآن ومعظم من كانت لديه القناعة بهذه الأحكام مقتنع الآن بضرورة تغييرها قدر تعلق الأمر ببقية المحافظات عدا إقليم كردستان بحكم وضعه الخاص”.
بما يعني أن فقرات الدستور وفقا لهذا المفهوم الذي طرحه القاضي فائق زيدان أشبه بـ (الانتقائية) أي أننا يمكن أن ننتقي ما يعجبنا من الدستور في ظرف ما وما لا يعجبنا منه نرفضه ، هذه هي الملاحظة الغاية في الأهمية التي أشرها برواري، وأنا مقتنع بما قاله منذ ان تم الإعلان عن اللقاء ونشر ضمن موقع مجلس القضاء الأعلى، وتمنيت لو ان القاضي فائق زيدان لم يخض في نقاش من هذا النوع بهذه الطريقة التي فهم منها الكثيرون وكأنه يعارض ما ورد من فقرات الدستور، بالرغم من أن الرجل لن يعارض مواده بأي شكل من الأشكال إلا في موضوعة الأقاليم التي شكلت عامل جدل ونقاش سيطول وسيحتدم لأشهر وربما لسنوات إن لم يتم تلافي تلك التصريحات التي ربما حشرت حشرا في غير سياقها وأدت كل ما أدت اليه من حالات استغراب كثيرة على الطريقة والأسلوب الذي تم التعبير عنه بمفهوم الأقاليم وأقليم الأنبار على وجه الخصوص.
لقد نجح السياسي الكردي عبد السلام برواري وهو الضليع بالسياسة ودروبها ولديه المام بمواد الدستور ووضع تساؤله للقاضي فائق زيدان في سياق العتب على أعلى سلطة قضائية تعلن رفضها لحق دستوري شرعه النظام السياسي الحالي ضمن دستوره وكأنه لا يعارض عودة الدكتاتورية التي هي إحدى أهم أسس النظام السياسي الذي يعلن معارضته الشديدة لعودتها مجددا ويفترض من وجهة نظر السيد برواري أن يكون القاضي فائق زيدان أشد حرصا من الآخرين على تناول مفاهيم إدارية وتنظيمية وضعت لشكل النظام السياسي العراقي منذ عام 2005 حتى الان ولم يتم تغيير أي من فقراته ومواده لتعذر تغييرها بسبب خلافات حادة وعاصفة على كثير من فقرات الدستور لو تم تغييرها لانقلبت أوضاع العراق ربما رأسا على عقب وازدادت الأوضاع تفجرا واضطرابا.
وهنا نود ان نذكر القاضي فائق زيدان بما طرحه القاضي رحيم حسن العكيلي رئيس لجنة النزاهة الأسبق في تناوله لمواد الدستور بشأن الأقاليم والفدرالية ضمن عرض له في احد المواقع الاعلامية بتاريخ 13 / 10 / 2017 على الوجه التالي:
الاعتراف الدستوري بالأقاليم:
أولا: – الاعتراف بالأقاليم كمكون جغرافي/اداري للعراق :- المادة 116:- (يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة واقاليم ومحافظات لامركزية وادارات محلية.)
ثانيا: -الاعتراف بالأقاليم الجديدة: – المادة 117 /ثانيا: – (يقر هذا الدستور الاقاليم الجديدة التي تؤسس وفقاً لأحكامه.)
ثالثا: – قانون تكوين الاقاليم: – المادة 118: – (يسن مجلس النواب في مدة لا تتجاوز ستة اشهر من تاريخ اول جلسة له، قانوناً يحدد الاجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الاقاليم بالأغلبية البسيطة للأعضاء الحاضرين).
رابعا: – الحق في تكوين الاقليم: – المادة 119: – (يحق لكل محافظة أو اكثر تكوين اقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه، يقدم بأحدى طريقيتين: أولاً. طلب من ثلث الاعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الاقليم. ثانياً. طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الاقليم).
لكن العتب الآخر وهو الأشد إيلاما هو على القاضي وائل عبد اللطيف الذي كان من دعاة أقليم البصرة وكان في كل حواراته طوال السنوات الماضية يدافع عن حق إقامة الاقاليم ضمن العراق الفيدرالي وبخاصة أقليم البصرة الذي دافع عن إقامته سنوات طوال، ولم تمر حلقة في برنامج حواري الا وكانت له إسهامه تؤكد عدم تعارض أي طرح يتنافى مع الدستور واذا به هذه المرة وهو يبرر للقاضي فائق زيدان ما ذهب اليه ضمن موضوع أقليم الانبار تحت تبريرات عدم القناعة.. أي ان المكون الآخر اذا لم يقتنع فعلى المكون المقابل ان لا يطالب بحق منحه له الدستور لأن جماعة ما لا يعجبها منحه هذا الحق ، بالرغم من أن أهل الانبار كانوا من أشد المعارضين لإقامة الأقاليم، بل ووجهت لأهل الانبار في السنوات السابقة وحتى الى ما قبل ايام مضت مختلف الاتهامات من أنهم يسعون لإقامة أقاليم والعمل على الانفصال وهم بهذا (بعثيون ووهابيون و دواعش وابناء النظام السابق وإرهابيون) وهم من أشد المعارضين كما ذكرنا لإقامة أقاليم كونهم الاكثر حرصا على وحدة العراق وقلقهم على مستقبل تشرذمه وإنفلات الاوضاع أو تفجرها ، بالرغم من أن الاقليم حق دستوري منحه لهم النظام السياسي الحالي نفسه بإطاره وكرده أما المكون الثالث الاخر (السني) وكما هو معروف فلم يشارك في صياغة الدستور بل تم إرغامه على المصادقة على دستور تمت صياغته بعجالة ولم يشاركوا بصياغته وهم لا يؤمنون بالأقاليم أصلا ويعدها أهل الأنبار أنفسهم تقسيما للعراق ، الا انه بعد كل تلك المعاناة القاسية والويلات التي واجهوها قبل داعش وخلالها وبعد الخلاص منها لم يجدوا من سبيل للخلاص سوى تطبيق الدستور واقامة أقليم لهم وفقا لما منحهم اياه النظام السياسي نفسه والان يعد النظام السياسي من أشد المعارضين لتطبيق فقرات الدستور الا حين يكون لصالحهم فانهم على استعداد لاختيار ما يرونه صالحا لهم وليس للآخر حق اختيار مواد الدستور ليطبقها كما تم منحه هذا الحق.
إننا لا ندعو لإقامة أقاليم بل فيدراليات ادارية، وهي تعد الحل السحري للمحافظة على وحدة العراق، ووفقا للدستور، وكان الاحتلال العثماني هو من حافظ على وحدة العراق عندما قسم العراق لثلاث ولايات هي: البصرة وبغداد والموصل، ولو تم تطبيق فدراليات على تلك الشاكلة أو قريبا منها لحافظنا على وحدة العراق التي قسمها النظام السياسي نفسه بعد إن كان العراق موحدا أصلا، ولا يحتاج الى فدراليات أو أقاليم.
وأجدد التأكيد للبرامج الفضائية الحوارية التلفزيونية مثل برنامج أحمد ملا طلال وبرامج قنوات أخرى مثل الشرقية نيوز ودجلة والتغيير وقناة زاكروس وهنا بغداد ، وكما وعدنا أحمد ملا طلال في الحلقة السابقة بأن يعيد تناول نفس الموضوع وبأكثر من محاور ومختص في شؤون القانون الدستوري ومن أساتذة وفقهاء العلوم السياسية ومحليين سياسيين من ذوي الاختصاص والخبرة ، للتوصل الى حلول عملية وواقعية لكيفية خلاص العراق مما يعانيه من انقسامات وهي واقع حال شئنا أم أبينا ، لكي نضع لها استراتيجيات عمل تنتشلنا من هذا الواقع الشائك الى واقع أكثر تفاؤلا وإيمانا بأن العراق الموحد القوي هو الضمانة للجميع، شرط أن لا تكون (وحدة العراق) مشروعا لابتلاعه من الآخرين من الجيران ممن يريد الهيمنة الكلية على مقدرات العراق وإلا سيكون التقسيم أمرا واقعا إن بقينا نتخذ من التبريرات والانتقائية أسلوبا للتعامل مع مواد الدستور بطريقة تخدم تبعيتنا لهذا الطرف الجار أو ذاك الذي يريد إخضاعنا جميعا تحت هيمنته ، وتحت عناوين الحفاظ على وحدة العراق.
أعود فأقول في خاتمة هذا العرض السريع على ما ورد في برنامج أحمد الملا طلال من طروحات كانت في غاية الأهمية وتعد طروحات السياسي الكردي العراقي عبد السلام برواري الأكثر قربا من الدستور والأكثر عقلانية، وهي أحد الحلول المهمة التي لو اهتدينا الى سبيلها لحافظنا على وحدة العراق، فالكل يريدون أن تكون وحدة العراق الخط الأحمر لكل من (السنة والشيعة وحتى الكرد) لأن في وحدتهم ضمانة أن يبقى العراق قويا منيعا مرفوع الرأس يمتلك السيادة الكاملة غير المنقوصة ، ويكون بمقدوره مواجهة التحديات حيث تحيط به الأسود الرابضة على مقربة من حدوده بل وتتربص به حتى بنات آوى من كل حدب وصوب ودون استثناء وهي تريد اقتناص الفرصة للانقضاض عليه وسلبه هويته العربية والاسلامية وانتماءه العربي الأصيل.
المصدر: وكالة الصحافة المستقلة
كلمات دلالية: القاضی فائق زیدان على وحدة العراق النظام السیاسی
إقرأ أيضاً:
“ياسمين القاضي”.. حكاية امرأة مأربية لمع اسمها في مجال الحقوق
شمسان بوست / خاص:
في العام 2005، قررت الفتاة المأربية “ياسمين القاضي”، الالتحاق بكلية الإعلام جامعة صنعاء، كأول فتاة من محافظة مأرب (شمالي شرق اليمن)، تلتحق بهذه الكلية التي غالبًا ما تكون حكرًا على الذكور في شمال اليمن.
كانت “ياسمين”، قد بدأت نشاطها الإعلامي من الجامعة، وبعد تخرجها من الكلية، كان هدفها تغيير نظرة المجتمع اليمني السائدة تجاه محافظتها (مأرب).
ولتحقيق هذا الهدف، كتبت وعملت في العديد من الصحف المحلية، منها عملها محررة في صحيفة الوسط. كما اشتركت في العديد من الأنشطة والفعاليات إما كمشاركة فاعلة أو قائدة استثنائية لمبادرات ومؤسسات مجتمعية.
في الحلقة الحادية عشر من “بودكاست برّان”، مع “محمد الصالحي”، استضافت مؤسسة “برّان الإعلامية”، الصحفية والناشطة المأربية، “ياسمين القاضي”، رئيسة مؤسسة فتيات مأرب، والتي بثت اليوم الاثنين 10 فبراير/ شباط 2025.
خلال دراستها في الجامعة، واجهت “القاضي”، مضايقات وتعليقات ساخرة اشترك فيها حتى أساتذة الكلية، ومنبع هذه السلوكيات من حملة التشوية والتشهير الممتدّة التي كانت تستهدف محافظة مأرب، وتوصم أبنائها بالعنف، حد قولها.
في الحلقة، تتحدث “القاضي”، عن وضع المرأة المأربية وكفاحها في الحصول على حقوقها في الحياة العامة والخاصة منذ قيام الجمهورية، متحدثة عن مسيرتها العلمية والمهنية منذ التحاقها بكلية الإعلام، وصولًا إلى رئاستها أهم منظمة مجتمعية بمحافظة مأرب.
أوضحت “القاضي”، مكانة المرأة في المجتمع المأربي، وأدوارها على مستوى الأسرة والمجتمع والشأن العام خلال العقود الماضية. مبيّنة حقيقة الآراء القائلة إن المجتمع المأربي يقف ضد تعليم المرأة، ويمنع التحاقها بالوظيفة العامة أو إدارة المشاريع الخاصة.
استعرضت الصعوبات التي تواجه المرأة المأربية، قبل وبعد الحرب، والموقف المجتمعي والرسمي في هذا السياق، لافتة إلى العادات والتقاليد القبلية ونظرتها إلى المرأة، والمكانة التي تضعها لها في السلم والحرب.
وحول “مؤسسة فتيات مأرب”، استعرضت مجالات عملها وأنشطتها التنموية والمجتمعية منذ تدشينها عام 2016، وبالأخص ما يتعلق بتأهيل المرأة في ريادة الأعمال، ومبادرة حل النزاعات وتعزيز السلم المجتمعي.
وشددت “القاضي”، على ضرورة إعطاء المرأة اليمنية، والمأربية خصوص، كافة حقوقها، وتمكينها من مواقع صنع القرار، رافضة تأجيل هذه الاستحقاق بذريعة وضع الحرب. وبالعكس من هذا تقول: يجب أن تأخذ المرأة حقوقها اليوم حتى لا يأتي الاستقرار إلا والمرأة موجودة.
حاليًا، تعد “ياسمين القاضي”، أحد أبرز الوجوه النسائية بمأرب، وواحدة من أهم النساء اليمنيات المؤثّرات في الشأن العام، سواء من خلال مؤسستها “فتيات مأرب” أو بعلاقاتها وعضويتها في عدّة مؤسسات ومبادرات.
ومن العام 2011، اتجهت أكثر نحو العمل الحقوقي والتنموي بدءً بتأسيسها جمعية في مسقط رأسها بمديرية الجوبة جنوبي محافظة مأرب، قبل أن تعود إلى صنعاء وتشارك في عدة منظمات منها “صحفيات بلا قيود”.
ومع الحرب والنزوح المستمر إلى محافظتها (مأرب) من أرجاء اليمن، وسّعت “القاضي”، نشاطها الحقوقي والتنموي، وانخرطت ضمن التكتلات النسوية اليمنية، وأصبحت عضو “شبكة التضامن النسوي”، وهو أكبر تحالف نسوي يعني بتعزيز حقوق النساء اليمنيات، وحماية حقوقهن، ودعم جهودهن في إحلال السلام في البلاد.
كما حصلت على زمالة مبادرة مسار السلام للقيادة النسوية، وهي مبادرة تهدف إلى توطين عملية السلام وتأنيثها، وتعزيز القيادة المعرفية النسوية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع التركيز على اليمن.
في العام 2020، حصلت “ياسمين القاضي”، على جائزة الشجاعة الدولية (آي دبليو أو سي)، كواحدة من ضمن 12 امرأة استثنائية من جميع أنحاء العالم، وكثاني امرأة عربية إلى جانب السورية أمينة خولاني.
وتأتي هذه الجائزة المقدمة من الخارجية الأمريكية، اعترافًا بفضل النساء في أنحاء العالم، واللاتي أظهرن شجاعة وقيادة استثنائيتين في الدفاع عن السلام والعدالة وتمكين المرأة، وغالبًا ما يتعرضن لمخاطر وتضحيات شخصية كبيرة.