عربي21:
2025-03-29@16:24:24 GMT

التهجير إلى سيناء بين حديث العلن وما يحدث في الخفاء

تاريخ النشر: 21st, February 2024 GMT

حلفاء النظام المصري من الأمريكان أو الإسرائيليين تحدثوا عن مواقفه المشكورة أكثر من مرة خلال الحرب على غزة، ومن ذلك ما حدث في محكمة العدل الدولية، إبان النظر في قضية الإبادة الجماعية التي تقدمت بها جنوب أفريقيا، حيث تحدث دفاع الجانب الإسرائيلي عن براءته من منع دخول المساعدات إلى غزة، وأن إغلاق معبر رفح هو قرار الحكومة المصرية.



وكان لهذا الاتهام أصداء عالمية مدوية، وجاء الرد المصري خافتا باهتا، لا يتناسب مع حجم الجريمة التي تحدث عنه الإسرائيليون.

وتكرر الأمر نفسه.. وبردة الفعل ذاتها، مع تصريح الرئيس الأمريكي بايدن بأن مصر رفضت فتح معبر رفح في البداية، وأنه مارس ضغطا لإقناع المسؤولين بفتحه، وجاء الرد الرسمي المصري مؤكدا على متانة العلاقة الثنائية، وتقارب وجهات النظر والأهداف المشتركة، ثم مرَّ بلطف ومن طرف خفي على الموضوع الرئيس، وكأنهم من بنها أو المكسيك!

تعالت أصوات الكثيرين حتى من المؤيدين للحرب على غزة تطالب بعدم أي تدخل عسكري في رفح، وأن ذلك سيؤدي إلى كارثة ليس لها مثيل، وبعض هذه الأصوات أراد أصحابها التوطئة لموضوع التهجير، الذي نفاه متحدثون باسم النظام المصري، وأكده رموز في جيش الاحتلال
وهذا يأخذنا إلى القضية الأخطر والتي يحبس العالم أنفاسه ترقبا لوقوعها، وهي تهجير أهل غزة إلى سيناء، لا سيما بعدما تكدس في رفح على الحدود المصرية قرابة مليون ونصف من سكان غزة، الذين خرجوا من ديارهم وأحيائهم التي قصفها جيش الاحتلال وجعلها ركاما، ثم أعلن عن عملية جديدة في رفح.

وقد تعالت أصوات الكثيرين حتى من المؤيدين للحرب على غزة تطالب بعدم أي تدخل عسكري في رفح، وأن ذلك سيؤدي إلى كارثة ليس لها مثيل، وبعض هذه الأصوات أراد أصحابها التوطئة لموضوع التهجير، الذي نفاه متحدثون باسم النظام المصري، وأكده رموز في جيش الاحتلال، منهم على سبيل المثال: "غانتس"، الوزير في مجلس الحرب الحالية، الذي تحدث في لقاء تناقلته وسائل الإعلام بقوله: على كل حال فإن الحرب ستستمر حتى تحقيق أهدافنا كلها، وحتى في شهر رمضان القريب، فإنها يمكن أن تستمر. وتابع مهددا: "إما أن يعود المختطفون أو نوسع الحرب إلى رفح، وسوف نفعل ذلك بالتنسيق مع شركائنا ومن بينهم مصر، سنخلي السكان ونتقدم".

ومع حساسية الأمر وتعلقه بالحرب والقتال، فإن النظام المصري ترك القضية للإعلام ولهيئة الاستعلامات، ولم نسمع تصريحات من جنس التي خرجت في الحالة الليبية، مثل سرت خط أحمر، بل وتحركت الآليات العسكرية إلى مرسى مطروح الحدودية وقتها!

ومما يعمق من ضعف الردود المصرية، أنها لا ترد مباشرة على قادة الاحتلال، وأن الصحف الأجنبية تذكر تقارير من أرض سيناء، تعضد رواية الصهاينة، ومن ذلك ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بالصوت والصورة وشهادة الشهود، مؤكدة ما ذكرته مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، بأن مصر تبني منذ 5 شباط/ فبراير منطقة إيواء عازلة داخل الحدود المصرية مع رفح، بعمق خمسة كيلومترات وبأسوار عالية، فيما يبدو أنها لاستيعاب مئات الآلاف من جموع النازحين الفلسطينيين المكدسين في رفح، والتي تستعد إسرائيل للزحف عليها حربيا، بعد توفير ملاذات آمنة لسكانها، حسب شروط أمريكا والغرب.

مما يعمق من ضعف الردود المصرية، أنها لا ترد مباشرة على قادة الاحتلال، وأن الصحف الأجنبية تذكر تقارير من أرض سيناء، تعضد رواية الصهاينة، ومن ذلك ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بالصوت والصورة وشهادة الشهود، مؤكدة ما ذكرته مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، بأن مصر تبني منذ 5 شباط/ فبراير منطقة إيواء عازلة داخل الحدود المصرية مع رفح، بعمق خمسة كيلومترات وبأسوار عالية، فيما يبدو أنها لاستيعاب مئات الآلاف من جموع النازحين الفلسطينيين المكدسين في رفح
وحتى نستطيع فك خيوط المؤامرة، لا بد من العودة إلى صفقة القرن، والتي كان من بنودها قضية التهجير. ولعل الأبنية المصرية التي شُيدت في رفح المصرية ومنطقة الشيخ زويد، بعد تهجير أهلها وهدم منازلهم وتجريف مزارعهم، تؤكد ذلك، ولكن الذي أفشل المخطط مؤقتا، وأدى لهذا التخبط، هو صمود المقاومة وفشل الاحتلال في إحراز أي نصر خلال أربعة أشهر من القتال المتواصل، بأشد آلات الحرب فتكا.

والأمر الذي ينبغي أن نتنبه له جميعا، أن سيناء أهم عند الاحتلال من غزة، وفيها جل الأماكن المقدسة، فكيف يهجر أهل غزة إليها؟

والجواب على ذلك: أن غزة هي حجر العثرة الأكبر أمام طموحات وأوهام إسرائيل، وهي حائط الدفاع الأول عن الدول العربية الداخلة في نطاق مشروع إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، ولو تم التهجير إلى سيناء ستكون سيناء هي وجهتهم القادمة، وحجتهم لذلك جاهزة، وهي متابعة من تسلل من المقاومين مع المدنيين، وأن المنطقة باتت بؤرة تهديد لأمن إسرائيل.

أما عن السيناريو المعد للتهجير فهو أن تُقصف رفح بقوة، ويطال القصف الجُدر والأسلاك العازلة بين رفح المصرية والفلسطينية، كما حدث في الأسابيع الماضية، وعندها لا يبقى أمام أهل غزة إلا النجاة بأنفسهم والدخول لرفح المصرية، وعندها يسهل على الإعلام المصري تبني رواية أنه ليس أمامنا حل تجاه ما يحدث للأشقاء إلا فتح أذرعنا وقلوبنا لهم، وعندها يتم التهجير تحت غطاء إنساني.

على فرض أن طول أمد الحرب أفشل خطة التهجير إلى حين، فإن التلويح بها وبالعدوان على رفح ومن فيها، يراد من خلاله للمفاوض الفلسطيني أن يتفاوض تحت هذه الضغوط والإكراهات، حتى يعوض جيش الاحتلال إخفاقه على الأرض فوق مائدة المفاوضات
وعلى فرض أن طول أمد الحرب أفشل خطة التهجير إلى حين، فإن التلويح بها وبالعدوان على رفح ومن فيها، يراد من خلاله للمفاوض الفلسطيني أن يتفاوض تحت هذه الضغوط والإكراهات، حتى يعوض جيش الاحتلال إخفاقه على الأرض فوق مائدة المفاوضات.

ولعل أكبر ما ينفطر له القلب، بعد استشهاد أكثر من ثلاثين ألف شخص في غزة حتى الآن، والدمار الشامل لكل مظاهر الحياة فيها، هو الخذلان العام الذي تفاوتت فيه درجات أهل الأرض، بل ألِفَ الناس مشاهد القتل وصور الخراب، وظهر العالم العربي والإسلامي بلا وزن من بداية طوفان الأقصى، بل انقسم بين عاجز عن العون والمساعدة، ومطبع يعين ويساعد.

وليست المؤسسات أحسن حالا من الحكومات، بل أصبحت تدور في فلكها وتعكس صورة عجزها. ويبقى الأمل معقودا على علماء الأمة المتحررين من عبودية السلطة وإطار المناصب، أولئك الذين كانت بأيديهم مفاتيح الحل في أزمات الأمة الخانقة، ولعلها فرصتهم لإدراك اللحظة الفارقة، أما إن لم يبرحوا أماكنهم، ولم يرتقوا إلى قدر المسؤولية التي أنيطت بأعناقهم، فحتما سيجرفهم الطوفان الذي لا يحابي أحدا.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه المصري غزة رفح سيناء التهجير مصر غزة سيناء رفح التهجير مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة النظام المصری جیش الاحتلال التهجیر إلى أنها لا فی رفح

إقرأ أيضاً:

وثائق بريطانية تكشف رفض الفلسطينيين مشروع التهجير من غزة قبل 70 عاما

كشفت وثائق بريطانية عن تحذيرات وجهها قادة اللاجئين الفلسطينيين في غزة إلى المملكة المتحدة قبل 70 عاما، من العواقب الوخيمة لأي محاولات لإعادة توطينهم خارج فلسطين، خاصة في سيناء.

وأوضحت الوثائق، التي نشرها موقع "ميدل إيست مونيتور" بعد استخراجها من الأرشيف الوطني البريطاني، أن الحكومة البريطانية تلقت تحذيرات بأن "الدول الغربية ستعاني إذا سعت إلى كسب صداقة الدول العربية على حساب حقوق اللاجئين الفلسطينيين".

يعود ذلك إلى كانون الثاني / يناير عام 1955، حيث أرسلت السفارة البريطانية في القاهرة أحد دبلوماسييها إلى غزة لإعداد تقرير عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين هناك، وموقف الحكومة المصرية تجاه قضيتهم، بالإضافة إلى "عقلية اللاجئين".





وأشارت الوثائق إلى أن الدبلوماسي البريطاني أ. ج. د. ستيرلنغ زار القطاع حينها، حيث لاحظ أن اللاجئين الفلسطينيين في غزة ومصر "أفضل حالا بلا شك من نظرائهم في أي دولة عربية أخرى".

كما أكدت الوثائق أن عمل وكالة "الأونروا" داخل قطاع غزة "ساهم بشكل كبير في نجاحه بفضل التعاون الدائم من السلطات المصرية"، إذ ارتبطت الأخيرة بشكل وثيق بأعمال الإغاثة منذ تأسيس الوكالة عام 1950.


وشدد التقرير على أن الحكومة المصرية سمحت للاجئين بالمشاركة في الخدمات الاجتماعية المقدمة للسكان الأصليين، وهو ما جعل أوضاعهم مختلفة عن نظرائهم في الدول العربية الأخرى.

مشروع سيناء وإعادة التوطين
وفي عام 1953، أطلق نظام الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر مشروعا يهدف إلى استصلاح الأراضي في سيناء لاستيعاب 50 ألف لاجئ فلسطيني، بدعم من الأمم المتحدة والولايات المتحدة، في محاولة لإلغاء حق العودة الفلسطيني.

ووفق الوثائق البريطانية، فقد اكتملت خطط المشروع في غضون أشهر قليلة، وكان العمل جاهزا للبدء.



وأشار الموقع أن المشروع كان "مبتكرا ويمثل بادرة عظيمة، بل وأكثر سخاء بالنظر إلى الاكتظاظ السكاني في مصر"، لكن ستيرلنغ أوضح حينها أنه رغم أهمية المشروع، فإنه "قد لا يكون ذا قيمة مباشرة كبيرة في حل مشكلة اللاجئين"، خاصة أن أعداد الفلسطينيين النازحين كانت تتزايد سنويًا بمعدل 6000 شخص، مما يعني أن الوضع لن يتغير كثيرًا.

كما أضاف الدبلوماسي البريطاني أن الأهمية الحقيقية للمشروع كانت في "قبول مصر لمبدأ إعادة التوطين"، ما يُمثل خطوة بالغة الأهمية، لافتا إلى أن المشروع كان قد يشكل "سابقة للدول العربية الأخرى التي تمتلك ما يكفي من الأراضي والمياه لإعادة توطين جميع اللاجئين".

ورغم الدعم الدولي للمشروع، أكدت الوثائق أن الفلسطينيين رفضوه بشدة.


ووفقا لستيرلنغ، فإن اللاجئين آنذاك كانوا يعتبرون أن اختيارهم الاستقرار في سيناء يعني فقدانهم أي فرصة للعودة إلى ديارهم السابقة في فلسطين.

كما كشفت الوثائق أن اللاجئين في غزة نظموا احتجاجات واسعة في آذار /مارس عام 1955، عُرفت بـ"انتفاضة مارس"، رفضا لمحاولات إعادة توطينهم في سيناء، ما أدى إلى إيقاف المشروع بالكامل.
وفي اجتماع مع المخاتير الفلسطينيين، أشار ستيرلنغ إلى أنهم وجهوا تحذيرات واضحة للحكومة البريطانية، قائلين "بتجاهلكم القضية الفلسطينية، أنتم تُحضّرون لأنفسكم مشاكل مستقبلية".

كما أكدوا أن أي تحالف بين الغرب والدول العربية "لن يكون مستقرا طالما أُجبر الفلسطينيون على النزوح من فلسطين"، مشددين على أن الفلسطينيين في المنفى "سيشكلون طابورا خامسا ضد الغرب، مما سيقوض مع مرور الوقت أي هيكل تحالف قد يبنيه الغرب في هذه المنطقة".

مقالات مشابهة

  • حركة حماس ترفض كل مشاريع ومخططات التهجير والتوطين والوطن البديل
  • ليتني لم أعد..مأساة أبو العبد الذي فقد عائلته شمال غزة في لحظة
  • "مفوضية حقوق الإنسان": قلقون من سياسة التهجير القسري في غزة
  • دور العبادة ملجأ العرب غير النظاميين بأميركا هربا من شبح التهجير
  • حديث وقت السحر في هذه المرحلة من هما الاخطر؟؟؟ اسرائيل وامريكا ام السعودية  وقطر؟؟
  • الاحتلال يرسل تعزيزات لطولكرم وجنين ويواصل التهجير بالضفة
  • جماعة الدار البيضاء لازالت تنتظر خبرة حول مركب محمد الخامس بعد حديث عن وجود عيوب في أشغال الإصلاحات
  • وثائق بريطانية تكشف رفض الفلسطينيين مشروع التهجير من غزة قبل 70 عاما
  • تحالف الأحزاب: حديث الرئيس اليوم يعد منهجًا أصيلًا في بناء الدول
  • لماذا يستخدم المسؤولون الأمريكيون تطبيق سيغنال رغم مهاجمته في العلن؟