غزة- خاص بـ”رأي اليوم”- نادر الصفدي: خلال الساعات القليلة الماضية بدأت تتوارد الكثير من الأنباء حول تحرك تركي جديد لفتح أكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيدًا وصعوبة وغموضَا، في ظل “الموت السريري” للعملية السياسية وتفاقم الخلافات والأزمات التي تشهدها المنطقة بأكملها وتزداد يومًا بعد يوم. هذه الأنباء ترافقت مع إعلان تركيا استقبالها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وكذلك رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بشكل منفصل، مما فتح باب التساؤلات حول ماهية الدور الجديد الذي تريد أن تلعبه تركيا خاصة بعد عودة “حبل الود” إلى سابق عهده بين أنقرة و”تل أبيب”.
وأعلنت الرئاسة التركية، أن تركيا ستستقبل كلا من الرئيس عباس، ورئيس وزراء الاحتلال، في زيارتين منفصلتين خلال الأيام القليلة المقبلة، وقالت دائرة الاتصال برئاسة الجمهورية إن زيارة
عباس ونتنياهو إلى أنقرة تأتي تلبية لدعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وأشارت إلى أن عباس سيزور أنقرة، في 25 تموز/ يوليو، في حين سيصل نتنياهو في 28 من الشهر الجاري. وأضافت أن أردوغان سيبحث مع عباس ونتنياهو المستجدات الحاصلة على الساحتين الإقليمية والدولية، وذكر أن الرئيس عباس سيناقش مع نظيره التركي العلاقات التركية الفلسطينية، وآخر تطورات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وغيرها من القضايا الإقليمية والدولية وأشارت إلى أن “الزعيمين سيبحثان الخطوات التي يمكن اتخاذها لتعزيز التعاون بين تركيا والدولة الفلسطينية الشقيقة والصديقة”. وعلى صعيد لقاء نتنياهو، قالت الرئاسة إنه “سيتم خلال لقاء الرئيس أردوغان ونتنياهو استعراض العلاقات الثنائية بين تركيا وإسرائيل بكل أبعادها”. يشار إلى أن العلاقات بين تركيا ودولة
الاحتلال عادت بعد قطيعة وأزمة دبلوماسية، جرى فيها سحب السفراء، على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية على مسيرات العودة في قطاع غزة، واستشهاد عدد كبير من الفلسطينيين. وقررت تركيا والاحتلال إعادة تسمية سفراء، العام الماضي، إبان ترؤس يائير لابيد حكومة الاحتلال، وأجرى عقب ذلك رئيس الاحتلال إسحق هرتسوغ زيارة رسمية لأنقرة، وأجري له استقبال رسمي، لإعلان عودة العلاقات رسميا. هذا التحرك فتح باب التساؤلات على مصراعيه حول مدى نجاح أردوغان بفتح ملف المفاوضات الشائك من جديد، وقدرته على عقد قمة ثلاثية مع عباس ونتنياهو داخل الأراضي التركية، في محاولة جديدة لبث الروح بالعملية السياسية المتوقفة منذ العام 2014. وفي هذا الصدد يرى مراقبون، أن اردوغان سيواجه الكثير من الصعوبات في فتح ملف المفاوضات الصعب، لكن قد ينجح في الحصول على صورة تذكارية تجمعه بالرئيس عباس ونتنياهو معًا، وقد يكون هذا أقل تقدير. وذكر المراقبون، أن ملف العملية السياسية وإعادة تحريكه من جديد يتطلب جهدًا كبيرًا من قبل أنقرة، خاصة في ظل “أزمة الثقة” بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، والتطورات الحاصلة من تصعيد واتهامات وتجاوز لكافة الخطوط الحمراء من قبل الاحتلال. في حين رجحت بعض التحليلات إلى أن مدى نجاح أنقرة بفتح هذا الملف مربوط بحجم الضغط الأمريكي المساند على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وتشكيل لجان أولية تعمل في الخفاء لفتح كل الملفات الشائكة التي أغلقت في العام 2014، ومحاولة إعادة فلترتها للصول لنقاط مشتركة ساعد في إطلاق عملية سياسية “ناجحة”. منذ أبريل/نيسان 2014، توقفت المفاوضات بين الجانبين رغم الضغوط الأمريكية، جراء رفض تل أبيب وقف الاستيطان، والإفراج عن معتقلين قدامى، وتنصُّلها من خيار حل الدولتين، المستند إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وفي شهر فبراير الماضي، كشف موقع “والا” العبري عن وجود قناة اتصال سرية تعمل بين مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ومكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ويشار إلى أنه هذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها عن وجود اتصالات مباشرة بين مكتب نتنياهو ومكتب الرئيس عباس منذ تشكيل حكومة الاحتلال. وأوضح الموقع العبري أن الإدارة الأمريكية على علم بالقناة السرية، لكن ليس من الواضح ما إذا كان جميع قادة أحزاب التحالف في حكومة الاحتلال على علم بوجودها، أو بمضمون المحادثات التي جرت من خلالها. وفي أكثر من محفل سياسي أكد الرئيس عباس استعداده للقاء نتنياهو في أي مكان بالعالم من أجل تحريك عملية السلام ودعم خيار “حل الدولتين”، فيما تواجه السلطة الفلسطينية ضغوطات داخلية هائلة لتمسكها بحبل المفاوضات “الذائب” وسط انتقادات كبيرة من الفصائل لموقفها من العملية السياسية في ظل تصعيد الاحتلال المستمر بالضفة وغزة والقدس. وأما هذا التطور يبقى التساؤل.. ماذا يريد اردوغان من هذا التحرك المفاجئ؟ وهل سينجح؟
المصدر: رأي اليوم
كلمات دلالية:
حکومة الاحتلال
عباس ونتنیاهو
الرئیس عباس
إلى أن
إقرأ أيضاً:
وزير الخارجية الأمريكي يلتقي نتنياهو في أول جولة له في الشرق الأوسط.. فما أهميتها؟
أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه يجري محادثات مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في القدس (المحتلة)، وفق ما ذكرت صحف دولية.
يبدأ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جولة في الشرق الأوسط بزيارة إلى إسرائيل يوم الأحد في الوقت الذي لا يزال فيه القادة العرب يشعرون بالصدمة إزاء اقتراح الرئيس دونالد ترامب بنقل السكان الفلسطينيين في قطاع غزة إلى دول أخرى وإعادة تطويره تحت ملكية الولايات المتحدة.
وفي أول زيارة لروبيو إلى المنطقة بصفته كبير الدبلوماسيين الأمريكيين من المرجح أن يحظى بترحيب حار من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أشاد بالخطة.
في غضون ذلك، لا يزال وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وحماس قائماً بعد أن هدد نزاع كبير بانهياره الأسبوع الماضي.
لكن الجانبين يواجهان موعداً نهائياً يقترب بسرعة في أوائل مارس للتفاوض على المرحلة التالية، وقد تستأنف الحرب إذا لم يتوصلا إلى اتفاق.
أبدى نتنياهو استعداده لاستئناف الحرب بعد المرحلة الحالية، حتى ولو أدى ذلك إلى احتجاز عشرات الرهائن في الأسر.
وفي الوقت نفسه، عرض على حماس فرصة الاستسلام وإرسال كبار قادتها إلى المنفى بينما رفضت حماس مثل هذا السيناريو.
في الوقت نفسه، قالت وزارة الدفاع الإسرائيلية الأحد إنها تلقت شحنة من ذخائر MK-84 تزن 2000 رطل (900 كيلوجرام) من الولايات المتحدة.
كانت إدارة بايدن قد أوقفت شحنة من هذه القنابل العام الماضي بسبب مخاوفها من استخدامها من قبل الاحتلال في الابادة في غزة.
وفي مقابلة إذاعية الأسبوع الماضي، أشار روبيو إلى أن اقتراح ترامب يهدف جزئيا إلى الضغط على الدول العربية للتوصل إلى خطة خاصة لما بعد الحرب تكون مقبولة لدى إسرائيل، التي تقول إن حماس لا يمكن أن يكون لها أي دور في غزة.
ومن المقرر أن يسافر روبيو إلى الإمارات ومن ثم إلى المملكة العربية السعودية وهما اللتان رفضتا أي نزوح جماعي للفلسطينيين.