موقع فرنسي: واشنطن وتل إبيت غير قادرتين على تحقيق أي نصر عسكري
تاريخ النشر: 21st, February 2024 GMT
قال موقع “أري سور أنفو”الفرنسي إن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل دون قيد أو شرط، لأنها ترى أن المشروع الغربي برمته في الشرق الأوسط أصبح الآن مهددا في غزة.. وعلى الرغم من أنه قد يبدو أن هذه هي أحلك أيامنا، فمن الواضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل محكوم عليهما بالفشل.
وأكد الموقع في المقال الذي حمل عنوان “حرب أمريكا الأخيرة” ،أن الأوقات الحالية صعبة.
وذكر أنه حتى كتابة هذه السطور، لم تفعل الولايات المتحدة أي شيء لوقف المذبحة بحق سكان غزة فقط، بل إنها زادت من شحنات الأسلحة إلى إسرائيل.. حتى أنهم شاركوا بشكل مباشر في الحرب وطالبوا حلفائهم بالقيام بذلك أيضًا من خلال التباهي بقوتهم ضد ضحايا لا يشكلون تهديدًا لهم مثل اليمن وسوريا والعراق..لذا لا ينبغي أن يكون هذا بمثابة مفاجأة.. لقد كتب الكثير عن الخطر الذي يتهدد السلام العالمي عندما تواجه قوة مهيمنة تسير على مسار هبوطي قوة صاعدة تسعى إلى تأمين مكانها في قلب النظام العالمي.
وأضاف أن الوضع يزداد خطورة لأن الولايات المتحدة لا تزال تتمتع بميزة كبيرة في إنتاج الأسلحة والانتشار العسكري في مختلف أنحاء العالم، بينما في مجالات أخرى، وخاصة في مجال التنمية الاقتصادية، ليس لديها ما تقدمه.. وفي محاولة لاستغلال تفوقها العسكري للحفاظ على هيمنتها الدولية، تحاول الولايات المتحدة زرع بذور الصراعات وتعزيز عسكرة النظام الدولي.. أن الولايات المتحدة وبريطانيا تستخدم إسرائيل كرأس حربة لفرض الهيمنة الإمبريالية في جميع أنحاء الشرق الأوسط – وهي منطقة غنية بالموارد ذات أهمية جيوسياسية مركزية بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.
وأفاد أن السبب الرئيسي والتعقيدات التي تجعل الحرب الحالية تبدو وكأنها لا نهاية لها يمكن التعرف عليها من الحرب الإسرائيلية اللبنانية الثانية، خلال صيف عام 2006.. ففي هذا الهجوم، حاولت إسرائيل استعادة قوة الردع الإقليمية التي تدهورت بسبب انسحابها من لبنان..وفي حرب غير متكافئة بين قوة عسكرية تابعة للدولة وحركة مقاومة شعبية، فإن كل ما تحتاج إليه لبنان لتحقيق النصر هو الاستمرار في القتال، وعلى هذا فإن بقاء حزب الله يعني هزيمة إسرائيل.
وتابع أن بعد فشل إسرائيل في لبنان عام 2006، شنت الحملة الإسرائيلية الأميركية الرامية إلى إبراز القوة الإقليمية هجومها المفاجئ على غزة عشية عيد الميلاد عام 2008.. وكانوا يأملون أن يتمكنوا، في مواجهة عدو أضعف، من التعافي من الصدمة الناجمة عن مغامراتهم المتكررة والفاشلة في لبنان.. ومنذ ذلك الحين، وقعت هجمات كبرى على غزة خمس مرات – في أعوام 2012، و2014، و2018، و2021، والآن مرة أخرى في عام 2023 – وكانت كل منها تهدف إلى التعافي من فشلها السابق.
وتساءل الموقع: هل تستطيع إسرائيل والولايات المتحدة تحقيق نصر عسكري هذه المرة؟ الجواب البسيط والحازم هو “لا”.. إن الهدف المعلن لإسرائيل من الحرب، فضلاً عن هدف الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي تدعمها، هو “القضاء على حماس”.. ومع ذلك، فقد تم إنشاء حماس واكتسبت شعبية ردًا على الاحتلال الإسرائيلي المستمر في قطاع غزة والضفة الغربية.. وحماس حزب سياسي، و”كتائب القسام” حركة مقاومة مسلحة مرتبطة بها.. ولذلك فإن هدف “القضاء على حماس” لا ينبغي أن يفهم على أنه القضاء على منظمة معينة، بل على أنه القضاء على كل مقاومة للاحتلال.. وبالتالي فإن الاستراتيجية الإسرائيلية الأميركية تتمثل في القضاء على أي محاولة لمقاومة الاحتلال بجعله أكثر وحشية ورعبا.
الموقع رأى أن الكثيرين في المؤسسة الإسرائيلية والأميركية والجمهور يدركون أنه من المستحيل تحقيق الهدف المعلن المتمثل في “القضاء على حماس”..وبأكبر قدر من النفاق، تدعي الولايات المتحدة أنها وسيط، سواء في مسألة تبادل الأسرى أو حتى في حل كبير لإنهاء النزاع.. لكن في التحليل النهائي، من الواضح أن هذه العمليات التي تقودها الولايات المتحدة هي غطاء للحفاظ على الاحتلال الصهيوني لفلسطين، ومن خلاله، رأس جسر غربي في المنطقة.
وقال إن المفاوضات الحالية لتبادل الأسرى، تحاول الولايات المتحدة إقناع حماس بالموافقة على إطلاق سراح السجناء من دون أي ضمانة حقيقية لإنهاء الحرب أو الانسحاب الإسرائيلي من غزة..وهم يأملون أنه بعد تبادل الأسرى، ستتمكن إسرائيل من التصرف بشكل أكثر دموية.. ويوضح الحصار الذي تفرضه إدارة بايدن على الأونروا، التي تقدم معظم الخدمات الإنسانية لسكان غزة خلال أزمة إنسانية غير مسبوقة، كيف أن الولايات المتحدة وحلفائها متورطون بشكل كامل ومتواطئون في ارتكاب الإبادة الجماعية.
ترجمة عبد الله مطهر
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
سنوات الحرب تنتهي باستحواذ أمريكا على الثروات المعدنية في أوكرانيا
يمانيون/ تقارير تشارف الحرب الروسية الأوكرانية، على نهايتها، ليس باتفاق بين الدولتين وإنما بصفقة “المعادن النادرة” التي ستستحوذ بموجبها الولايات المتحدة على الموارد المعدنية الأوكرانية، في مقابل ضمانات أمنية أمريكية.
وفي عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن اندلعت الحرب في الساحة الأوكرانية، وكان الدعم الأمريكي والغربي هو المحرك الأساسي لديمومتها، وكان شعارها محاربة النفوذ الروسي في أوكرانيا وهي التي كانت يوما جزء من أراضيها إبان حقبة الاتحاد السوفيتي، ثم عُمقا استراتيجيا لموسكو بعد الاستقلال.
بعد 3سنوات الحرب، جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مبديا رغبة واشنطن في إنهاء الحرب، وكاشفا في الوقت ذاته عن عزم واشنطن للاستحواذ على الثروات المعدنية الهائلة والنادرة لأوكرانيا، عبر اتفاقية مع النظام في كييف.
ويظهر الاتفاق المزمع التوقيع عليه قريبا بشأن المعادن الأوكرانية النادرة، الاتجاه إلى إنشاء “صندوق استثماري لإعادة الإعمار” تحتفظ بموجبه الولايات المتحدة بنسبة 100% من الفائدة المالية، بحسب ما نشره موقع “أكسيوس” الأمريكي.
وينص مشروع الاتفاق على أن يدار الصندوق بـ”التساوي”، بين البلدين، مشيرةً إلى أن الهدف “تعزيز المنفعة الاقتصادية للموارد الأوكرانية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، الموارد المعدنية والنفط والغاز، والبنية الأساسية، والموانئ، وذلك حتى يتم تمويل الصندوق بالكامل”.
كما تنص الاتفاقية على أن “مساهمات حكومة أوكرانيا في الصندوق ستستمر حتى تصل لمبلغ 500 مليار دولار”، كما “ستساهم بمبلغ يعادل ضعف المبلغ الذي تقدمه الولايات المتحدة لأوكرانيا بعد تاريخ هذا الاتفاق”.
وتقضي الاتفاقية بأن الصندوق سيعمل كجهة تجارية تحت إدارة وزارة الخزانة ووزارة التجارة الأمريكيتين ومكتب نائب الرئيس الأمريكي، كما أن أي نزاعات محتمله قد تظهر لا تنظر إلا أمام المحاكم الأمريكية.
وستكون الاتفاقية جزءا من الهيكل العام لاتفاقيات السلام الطويلة الأمد، وأن هدفها جذب استثمارات من القطاع الخاص وإعادة إعمار الاقتصاد الأوكراني.
وتتوقع واشنطن من الصندوق المخطط لإنشائه أن يسمح بحماية المصالح الاقتصادية الأمريكية في أوكرانيا.
وسابقا رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التوقيع على مسودة الاتفاق الذي يمنح واشنطن السيطرة على موارد أوكرانية طبيعية، تصل قيمتها إلى 500 مليار دولار، قائلاً إن “كييف لم تتلق مساعدات أمريكية تقدر بهذه القيمة الكبيرة، أو تقترب منها بأي قدر، وإن المسودة تفتقر إلى الضمانات الأمنية التي تحتاجها أوكرانيا”.
لكن الرئيس الأمريكي شن هجوما لاذعا على الرئيس الأوكراني وصف الأخير بأنه “ديكتاتور”، وذلك بعد أن اتهم كييف ببدء الحرب مع روسيا، وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “يجب على الديكتاتور الذي حكم بدون انتخابات، زيلينسكي، أن يتحرك بسرعة وإلا لن تبقى له دولة”، كما وصف زلينسكي بـ”الممثل الكوميدي ذي النجاح المتواضع”، والذي “أقنع الولايات المتحدة بإنفاق 350 مليار دولار، من أجل الدخول في حرب لا يمكن الفوز فيها، ولم يكن من المفترض أن تبدأ”.
وأضاف ترامب أنّ الولايات المتحدة “أنفقت 200 مليار دولار أكثر من أوروبا”، مضيفاً أنّ “أموال أوروبا مضمونة، بينما لن تحصل الولايات المتحدة على أي شيء في المقابل”.
وجاءت النبرة الحادة الأمريكية تجاه زيلينسكي بثمارها، إذ أعلن الرجل، الأحد 23 فبراير الحالي، أن كييف وواشنطن تقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن الوصول إلى الموارد الطبيعية في أوكرانيا مقابل المساعدة الأمنية.
من جانبه، توقع المبعوث الأمريكي، ستيفن ويتكوف “أن يتم التوقيع على اتفاق هذا الأسبوع”، مضيفا “شهدتم تردد الرئيس زيلينسكي في التزامه حيال ذلك قبل أسبوع. بعث الرئيس (الأميركي دونالد ترامب) برسالة له، ولن يتردد بعد الآن”، مردفا أن زيلينسكي: “يدرك أننا بذلنا الكثير وأنه يتعين التوقيع على هذا الاتفاق”.
وكان ترامب قد قال، السبت الفائت، إن الولايات المتحدة اقتربت من التوصل إلى اتفاق مع كييف بشأن تقاسم الإيرادات من المعادن الأوكرانية ضمن الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، مضيفا أن واشنطن تريد استعادة مليارات الدولارات التي قدمتها واشنطن لأوكرانيا في شكل مساعدات عسكرية خلال حربها ضد روسيا، وقال إن واشنطن تطلب معادن نادرة أو نفطا أو “أي شيء يمكننا الحصول عليه”.
وعلق أحد المراقبين على الرضوخ السريع للرئيس الأوكراني أمام التهديدات الأمريكية، ساخرا، لو استمر زيلينسكي في رفضه لاتفاق المعادن النادرة لشنت واشنطن على “الدكتاتور” حربا دولية ولفرضت عليه حصارا اقتصاديا بزعم امتلاكه أسلحة دمار شامل، وأنشطة بيولوجية في المختبرات التي أنشأتها هي على بلاده، كما فعلت بحكام سابقين في الشرق الأوسط كانوا حلفاؤها وفجأة انقلبت ضدهم.
ماهي المعادن التي تلهث وراءها واشنطن
تلهث الولايات المتحدة الأمريكية، للحصول على 22 معدنا ذات الأهمية البالغة على الأراضي الأوكرانية، بالإضافة إلى مليارات الأطنان من خامات المعادن الأخرى كالعديد والألمونيوم، وغيرها.
فأوكرانيا تحتل المركز الأول في القارة الأوروبية دون منازع امتلاكا للمعادن النادرة، إذ تضم أراضيها 22 معدنا نادرا من أصل 30 معدنا تستخدمها دول القارة، و50 معدنا تصنفها الولايات المتحدة على أنها ذات “أهمية بالغة”، بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 15 تريليون دولار.
أضف إلى ذلك تمتلك أوكرانيا ما بين 10-16% من احتياطيات الحديد عالميا، بحجم يصل إلى 27 مليار طن، و20-42% من احتياطيات المنغنيز عالميا، بحجم يصل إلى 2.5 مليار طن؛ وأنها تعد من أغنى 5 دول باحتياطيات الغرافيت”.
وتضم أراضي أوكرانيا 342 ألف طن من الألمنيوم، و147 ألف طن من النحاس، و60 ألف طن من الزنك، و8.2 آلاف طن من الرصاص، و5.3 آلاف طن من النيكل، إضافة إلى مئات الأطنان من معادن القصدير والتنغستن والكوبالت والموليبدينوم وغيرها.
أما على مستوى العالم، فأوكرانيا تحتل أوكرانيا المركز الرابع (إلى جانب الهند والبرازيل وفيتنام) في حجم احتياطيات المعادن النادرة، بعد الصين (68% من الاحتياطيات)، ثم أمريكا (12%)، ثم أستراليا (5%)، وتعد أوكرانيا أيضا من بين أبرز 10 دول غنية بمعدن التيتانيوم، المستخدم في إنتاج الصواريخ والطائرات والسفن، بحجم يصل إلى 2.3 ألف طن.
بحسب مجلة “فوربس أوكرانيا”، تمتلك البلاد نحو 10% من احتياطيات العالم (وأكبر احتياطيات أوروبا) من معدن الليثيوم المستخدم في إنتاج البطاريات، بحجم يقدر بنحو 500 ألف طن، كما تمتلك نحو 90 طنا من الزركونيوم المستخدم في المحركات النفاثة.
كما تضم أراضي أوكرانيا 660 طنا من الفاناديوم، و90 طنا من الزركونيوم، و50 طنا من النيوبيوم، و50 طنا من الكادميوم، وأيضا 15 طنا من التنتالوم، و5 أطنان من الغاليوم، و1.8 طن من السيريوم، وكذلك تضم 1.5 طن من الإنديوم، وطنا من السيلينيوم، وطنا من البريليوم، و0.8 طن من الإيتريوم، فضلا عن نصف طن لكل من التيلوريوم والسكانديوم والغرمانيوم والهافنيوم على حدة.