قال موقع “أري سور أنفو”الفرنسي إن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل دون قيد أو شرط، لأنها ترى أن المشروع الغربي برمته في الشرق الأوسط أصبح الآن مهددا في غزة.. وعلى الرغم من أنه قد يبدو أن هذه هي أحلك أيامنا، فمن الواضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل محكوم عليهما بالفشل.

وأكد الموقع في المقال الذي حمل عنوان “حرب أمريكا الأخيرة” ،أن الأوقات الحالية صعبة.

. يوما بعد يوم، تحدث إبادة جماعية مروعة أمام أعين العالم أجمع..لقد اعتدنا بالفعل على العيش في قلب نظام الفصل العنصري والقمع والحروب التي سفكت أنهاراً من الدماء، لكن الموت والدمار الذي تلحقه إسرائيل اليوم بسكان قطاع غزة أسوأ بكثير من أي شيء شهدناه من قبل على مدى تاريخ “الصراع”.

وذكر أنه حتى كتابة هذه السطور، لم تفعل الولايات المتحدة أي شيء لوقف المذبحة بحق سكان غزة فقط، بل إنها زادت من شحنات الأسلحة إلى إسرائيل.. حتى أنهم شاركوا بشكل مباشر في الحرب وطالبوا حلفائهم بالقيام بذلك أيضًا من خلال التباهي بقوتهم ضد ضحايا لا يشكلون تهديدًا لهم مثل اليمن وسوريا والعراق..لذا لا ينبغي أن يكون هذا بمثابة مفاجأة.. لقد كتب الكثير عن الخطر الذي يتهدد السلام العالمي عندما تواجه قوة مهيمنة تسير على مسار هبوطي قوة صاعدة تسعى إلى تأمين مكانها في قلب النظام العالمي.

وأضاف أن الوضع يزداد خطورة لأن الولايات المتحدة لا تزال تتمتع بميزة كبيرة في إنتاج الأسلحة والانتشار العسكري في مختلف أنحاء العالم، بينما في مجالات أخرى، وخاصة في مجال التنمية الاقتصادية، ليس لديها ما تقدمه.. وفي محاولة لاستغلال تفوقها العسكري للحفاظ على هيمنتها الدولية، تحاول الولايات المتحدة زرع بذور الصراعات وتعزيز عسكرة النظام الدولي.. أن الولايات المتحدة وبريطانيا تستخدم إسرائيل كرأس حربة لفرض الهيمنة الإمبريالية في جميع أنحاء الشرق الأوسط – وهي منطقة غنية بالموارد ذات أهمية جيوسياسية مركزية بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.

وأفاد أن السبب الرئيسي والتعقيدات التي تجعل الحرب الحالية تبدو وكأنها لا نهاية لها يمكن التعرف عليها من الحرب الإسرائيلية اللبنانية الثانية، خلال صيف عام 2006.. ففي هذا الهجوم، حاولت إسرائيل استعادة قوة الردع الإقليمية التي تدهورت بسبب انسحابها من لبنان..وفي حرب غير متكافئة بين قوة عسكرية تابعة للدولة وحركة مقاومة شعبية، فإن كل ما تحتاج إليه لبنان لتحقيق النصر هو الاستمرار في القتال، وعلى هذا فإن بقاء حزب الله يعني هزيمة إسرائيل.

وتابع أن بعد فشل إسرائيل في لبنان عام 2006، شنت الحملة الإسرائيلية الأميركية الرامية إلى إبراز القوة الإقليمية هجومها المفاجئ على غزة عشية عيد الميلاد عام 2008.. وكانوا يأملون أن يتمكنوا، في مواجهة عدو أضعف، من التعافي من الصدمة الناجمة عن مغامراتهم المتكررة والفاشلة في لبنان.. ومنذ ذلك الحين، وقعت هجمات كبرى على غزة خمس مرات – في أعوام 2012، و2014، و2018، و2021، والآن مرة أخرى في عام 2023 – وكانت كل منها تهدف إلى التعافي من فشلها السابق.

وتساءل الموقع: هل تستطيع إسرائيل والولايات المتحدة تحقيق نصر عسكري هذه المرة؟ الجواب البسيط والحازم هو “لا”.. إن الهدف المعلن لإسرائيل من الحرب، فضلاً عن هدف الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي تدعمها، هو “القضاء على حماس”.. ومع ذلك، فقد تم إنشاء حماس واكتسبت شعبية ردًا على الاحتلال الإسرائيلي المستمر في قطاع غزة والضفة الغربية.. وحماس حزب سياسي، و”كتائب القسام” حركة مقاومة مسلحة مرتبطة بها.. ولذلك فإن هدف “القضاء على حماس” لا ينبغي أن يفهم على أنه القضاء على منظمة معينة، بل على أنه القضاء على كل مقاومة للاحتلال.. وبالتالي فإن الاستراتيجية الإسرائيلية الأميركية تتمثل في القضاء على أي محاولة لمقاومة الاحتلال بجعله أكثر وحشية ورعبا.

الموقع رأى أن الكثيرين في المؤسسة الإسرائيلية والأميركية والجمهور يدركون أنه من المستحيل تحقيق الهدف المعلن المتمثل في “القضاء على حماس”..وبأكبر قدر من النفاق، تدعي الولايات المتحدة أنها وسيط، سواء في مسألة تبادل الأسرى أو حتى في حل كبير لإنهاء النزاع.. لكن في التحليل النهائي، من الواضح أن هذه العمليات التي تقودها الولايات المتحدة هي غطاء للحفاظ على الاحتلال الصهيوني لفلسطين، ومن خلاله، رأس جسر غربي في المنطقة.

وقال إن المفاوضات الحالية لتبادل الأسرى، تحاول الولايات المتحدة إقناع حماس بالموافقة على إطلاق سراح السجناء من دون أي ضمانة حقيقية لإنهاء الحرب أو الانسحاب الإسرائيلي من غزة..وهم يأملون أنه بعد تبادل الأسرى، ستتمكن إسرائيل من التصرف بشكل أكثر دموية.. ويوضح الحصار الذي تفرضه إدارة بايدن على الأونروا، التي تقدم معظم الخدمات الإنسانية لسكان غزة خلال أزمة إنسانية غير مسبوقة، كيف أن الولايات المتحدة وحلفائها متورطون بشكل كامل ومتواطئون في ارتكاب الإبادة الجماعية.

ترجمة عبد الله مطهر

المصدر: يمانيون

إقرأ أيضاً:

17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل

حذر 17 قائدا أمنيا إسرائيليا سابقا، من بينهم رؤساء سابقون للموساد والشاباك والجيش والشرطة، رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، متهمينه بجر إسرائيل نحو "خطر فوري ووجودي".

جاء التحذير في بيان مشترك نُشر كإعلان مدفوع الأجر في الصحف العبرية، في إشارة واضحة إلى اتساع دائرة المعارضة داخل المؤسسة الأمنية ضد سياسات نتنياهو.

ووجه القادة الأمنيون انتقادات مباشرة لنتنياهو، معتبرين أنه يتحمّل مسؤولية كارثة السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، حيث تمكنت "حماس" من تنفيذ عملية غير مسبوقة داخل المستوطنات المحيطة بغزة.

وأكد البيان أن نتنياهو انتهج على مدى سنوات سياسة تعزيز قوة "حماس"، ومنع استهداف قادتها، وهو ما أدى إلى تمكين الحركة وجعلها أكثر خطورة على الأمن الإسرائيلي.


الانتقادات لم تتوقف عند هذا الحد، فقد اعتبر القادة أن استمرار الحرب في غزة دون أهداف واضحة يزيد من تآكل الأمن القومي الإسرائيلي، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية والمخاوف من عواقب توسع الحرب على الجبهة الشمالية مع حزب الله في لبنان.

وصرح وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي تتهمه أوساط إسرائيلية بعدم الكفاءة، وكونه مجرد دمية بيد نتنياهو، أن هدف العملية العسكرية هو زيادة الضغط على "حماس" من أجل استعادة الأسرى.

مكاسب سياسية
لم يقتصر البيان على انتقاد الأداء الأمني، بل وجه اتهامات سياسية مباشرة لنتنياهو، مؤكدًا أنه يستغل الحرب في غزة كوسيلة للبقاء في السلطة، دون أن يكون لديه استراتيجية خروج واضحة.

وأشار القادة الأمنيون إلى أن قرارات نتنياهو الأحادية تعكس حالة من التخبط السياسي، حيث يسعى إلى تأجيل أي نقاش حول الانتخابات المبكرة، رغم تزايد المطالبات الداخلية بتنحيه عن الحكم.

فضائح فساد
يأتي هذا التحذير الأمني في وقت يتزايد فيه الغضب داخل إسرائيل بسبب فضائح الفساد التي تلاحق نتنياهو وأعضاء حكومته.

وزادت الضغوط السياسية والاحتجاجات في الشوارع حيث يخرج آلاف الإسرائيليين بشكل متكرر للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، رافعين شعارات تدعو إلى إنهاء "حكم الفرد" الذي يفرضه نتنياهو، ووقف التلاعب بالمؤسسات الديمقراطية.


نتنياهو إلى بودابست
ورغم هذه العاصفة السياسية الداخلية، قرر نتنياهو السفر إلى بودابست برفقة زوجته سارة، في زيارة تستمر أربعة أيام للقاء رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان، المعروف بمواقفه الشعبوية الداعمة لليمين المتطرف.

وتُطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيارة محاولة للهروب من الأزمة الداخلية المتفاقمة، خاصة أن توقيتها يتزامن مع تصاعد الاحتجاجات وتزايد الأصوات المطالبة بإسقاطه.

مقالات مشابهة

  • آلاف الأمريكيين يتظاهرون ضد ترامب وماسك في أنحاء الولايات المتحدة (صور)
  • احتجاجات ضد ترامب وإيلون ماسك تجتاح الولايات المتحدة وأوروبا
  • موقع فرنسي: غنيوة الككلي تحول من مجرد عنصر في أجهزة أمن طرابلس إلى رجل أعمال بارز
  • حماس: لن ننقل "الرهائن" من المناطق التي طلبت إسرائيل إخلائها
  • حماس: لن ننقل "الرهائن" من المناطق التي طلبت إسرائيل إخلائها
  • إسرائيل تعلن اغتيال سعيد الخضري بغزة بزعم انه صراف مركزي لحماس
  • خبير عسكري: إسرائيل تدفع الفلسطينيين للموت أو الهجرة القسرية
  • 17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
  • الضربة الوشيكة: واشنطن بوست تكشف عن موعد توجيه هجوم عسكري أمريكي على إيران
  • شاهد بالفيديو.. قائد الهلال “الغربال” يحكي قصة اللحظات الصعبة التي عاشوها في الساعات الأولى من الحرب بالخرطوم