الأمين المساعد للبحوث الإسلامية: الإسلام أولى تأمين الغذاء للإنسان اهتمامًا كبيرًا
تاريخ النشر: 21st, February 2024 GMT
شارك د. محمود الهواري الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية في فعاليات ملتقى: "نقص الغذاء، مستقبل ينتظر آثارًا سلبية"، والذي عقدته المؤسسة المصرية العربية للاستثمار والابتكار والتنمية الصناعية.
قال د. محمود الهواري في كلمته التي ألقاها نيابة عن الأمين العام د. نظير عياد، إن هذا الملتقى يمثل أهمية كبرى في إطار اهتمام الدولة المصرية بقيادة رئيس الجمهورية بمجال الأمن الغذائي، باعتباره طريقًا رئيسًا للحفاظ على النفس البشرية، التي تعد إحدى الضروريات الخمس التي أمرنا الله بالحفاظ عليها وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، ومدار هذه الخمسة قائم على دفع العادية وجلب العافية .
أشار الأمين المساعد الى أن قضية توفير الأمن الغذائي لها أبعاد متعددة ومتشابكة ، تبدأ من قدرة الفرد على تأمين احتياجاته الغذائية، وتمتد إلى التكافل المجتمعي لدعم الفئات المعوزة المهددة بالجوع والفقر ونقص الموارد، وتتشعب لتصل إلى المسؤولية السياسية والاقتصادية لضمان توفير الغذاء في الظروف الطبيعية والأزمات، مع حماية المواطنين من الاستغلال والاحتكار، وضمان توفر الغذاء بأسعار مناسبة للدخل، وهو ما يسهم في استقرار المجتمع وسلامة أفراده.
أضاف الأمين المساعد أن الإسلام أولى تأمين الغذاء للإنسان اهتماما كبيرا، وشجع على البحث عن سبل إنتاجه والعمل الجاد لتحصيله، والسعي الدؤوب لضمان توفيره حتى قيام الساعة، وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل».
مؤكدا على العمل الجاد والاجتهاد في تأمين الغذاء، كما ربطت الشريعة الإسلامية الغراء أمان الفرد بتوفير غذائه، كما جاء في دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام لأهل مكة: ﴿ رب اجعل هٰذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر ﴾، ولهذا أباحت الشريعة الإسلامية أنواعا كثيرة من المأكولات والمشروبات، ولم تحرم إلا القليل منها، وما أباحته لا يقارن ألبتة مع ما حرمت.
أضاف الهواري أن الإسلام نظر إلى مشكلة نقص الغذاء نظرة متفردة، فلم يجعل مرجع الفاقة والإملاق إلى قلة موارد الطبيعة، أو ضعف خيرات الأرض، وإنما في سلوك الإنسان وتصرفاته؛ حيث سخر الله عز وجل الطبيعة كلها؛ لتغدق بوافر النعم على الإنسان التي حتما تكفي لإشباعه وتوفير حاجاته، إلا أن عدم التوزيع العادل لهذه الخيرات وعدم الاستثمار الأمثل لها هو مكمن الداء، وبتفاديه يحصل الدواء، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الإنسان ورعايته وتأمين غذائه واجب ديني تفرضه تعاليم الشريعة الإسلامية، وأمر يجب أن تتكاتف من أجله جهود الجميع.
يعيش الأفراد في عوالم معزولة عن بعضها البعض
أوضح الأمين المساعد أن أحكام الشريعة احتوت على عدة ركائز وتوجيهات؛ تكشف عن نظرة عميقة تجاه الإنسان، وتدفع للحد من مشكلة نقص الغذاء؛ منها: الدعوة إلى العمل وكسب الرزق بالجد والاجتهاد، حيث أمر الله الإنسان بالسعي في الأرض وطلب الرزق والأكل من عمل يده، والترشيد في الاستهلاك، والاعتدال بين الإسراف والتقتير، والتعاون في مساعدة المحتاجين، وتحقيق التكافل الاجتماعي: وهي من أبرز الأدوار التي تضطلع بها الشريعة الإسلامية في التعامل مع مشكلة نقص الغذاء، فالمجتمع الصالح يتسم بروح التعاطف والتضامن، حيث ينظر كل فرد إلى الآخر بمنظور الإنسانية والتكافل، بينما في المجتمعات المادية، يعيش الأفراد في عوالم معزولة عن بعضها البعض، مما يؤدي إلى فقدان التواصل والتعاون، وتشريع الزكاة بوصفها الركن الثالث من أركان الإسلام يؤدي دورا عظيما في مواجهة مشكلة الفقر ونقص الغذاء؛ إذ إن الأصناف التي تجب فيها الزكاة تعود على حل مشكلة الغذاء، سواء ما يتعلق منها بالغذاء بشكل مباشر كزكاة الزروع والثمار، أو بطريق غير مباشر كالذهب والفضة وعروض التجارة التي من خلالها يتحصل على الأموال، مشيرًا إلى أن تاريخنا الإسلامي يروي لنا كيف كان التعامل مع الأزمة التي عانى منها المجتمع في المدينة المنورة في عصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عام الرمادة ، بسبب قلة الموارد الغذائية نظرا لإمساك السماء ماءها، مما أثر على كل مناحي الحياة، كما روى لنا القرآن قصة المجاعة التي ضربت مصر أيام يوسف عليه السلام، وما تحتم عليه حتى مرت الأزمة بسلام.
اكد الهوارى على أن المشكلة الغذائية التي يعاني منها البشر هي في الحقيقة من صنع الإنسان، وبما جنته يداه، وكلنا يرى العالم وهو يعاني مؤخرا من ظواهر جوية غريبة تكاد تعصف ببنيانه وتقضي على أركانه، وتستأصل خيراته وثرواته، ظواهر تهدد الكرة الأرضية بتغيرات تجمع ما بين فيضانات طوفانية، وجفاف حاد، وندرة المياه، وتدني المحاصيل الزراعية، وتلوث الجو …، وقد دق ناقوس الخطر للانتباه إلى هذه الأزمة التي تهدد البشرية، مؤكدًا أننا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى الإيمان الذي ينقذ هذه الأرض وينقذ البشرية من الدمار، سيما وقد تأكد لنا جميعا أن الممارسات السيئة بحق البيئة والمناخ حتى وإن كانت بعيدة عنا آلاف الأميال إلا أن آثارها المدمرة لا تقف عند حدود مرتكبيها، الذي حتما تنعكس آثاره السلبية على كم الغذاء وكيفه، داعيا المؤسسات العلمية والدينية والإعلامية والاجتماعية لتبني خطاب عالمي مشترك يوجه نحو التصدي لهذه الممارسات الخاطئة والجائرة التي يقوم بها الإنسان تجاه أخيه الإنسان وتجاه كوكب الأرض بيتنا المشترك، ووضع القوانين وسن التشريعات التي من شأنها أن ترضخ المفسدين في الأرض والمعتدين على البيئة والمسيئين للمناخ، مع ربط هذه التشريعات بضرورة العمل على تنمية الوعي الديني الذي يوقظ في الإنسان ضميره فيكون رقيبا على نفسه في كل تصرفاته وجميع شئونه.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأمين المساعد للبحوث الإسلامية توفير الأمن الغذائي حماية المواطنين الاحتكار الإسلام الشریعة الإسلامیة الأمین المساعد نقص الغذاء
إقرأ أيضاً:
واحدة منها كانت في رمضان.. 8 أمور أخفاها الله عن عباده
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء، إن بعض الناس يعتقد أن العبادة في رمضان قاصرة على هذه الأيام رغم أن الله سبحانه وتعالى كما يقول بعض العارفين قد أخفى ثمانية في ثمانية، ومن ضمنها واحدة فقط في رمضان والسبعة في خارج رمضان.
أخفى الله ثمانية أشياء فى ثمانية1- اخفى اسمه الأعظم فى سائر الأسماء
2- اخفى السبع المثاني فى القرآن الكريم
3-أخفى ساعة الإجابة فى يوم الجمعة
4-أخفى ساعة الإجابة فى ثلث الليل الأخير
5-أخفى الصلاة الوسطى فى سائر الصلوات
6-أخفى أولياءه فى سائر البشر
7-أخفى الكبائر فى سائر الذنوب
8- أحفى ليلة القدر فى العشر الأواخر من رمضان
وتابع جمعة، في منشور على صفحته بموقع التواصل الإجتماعي فيس بوك، أن الله أخفى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان حتى يشوق الناس إلى العبادة ويدفعهم إلى أن يقوموا العشر كلها أو الوتر على الأقل إذا فاتهم شيء منها، وأخفى اسمه الأعظم في أسمائه الحسنى حتى يذكر الناس ويدعون الله سبحانه وتعالى بهذه الأسماء كلها، وأخفى الله سبحانه ساعة الإجابة في الثلث الأخير من الليل.
وأضاف، أن الله أخفى السبع المثاني في القرآن العظيم، وأخفى الصلاة الوسطى في الصلوات كلها، وأخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وأخفى الكبائر في الذنوب بأسرها، وأخفى الأولياء في عوام الناس حتى لا يحتقر أحدٌ أحدًا من الناس ويكون التسامح والرحمة والود، ولا يتكبر بعبادة أو بغيرها لا بدنيا ولا بغير دنيا على خلق الله.
وتابع جمعة: الملاحظ لهذه الأشياء لا نجد إلا ليلة القدر وحدها هي التي تختص برمضان، وسائر الأشياء التي شوقنا الله سبحانه وتعالى فيها بتلاوة القرآن، أو بإقامة الصلاة أو بالذكر، أو بغير ذلك من الدعاء والالتجاء إليه سبحانه وتعالى كلها في خارج رمضان.
وأشار إلى أن هذه الحقيقة ينبغي لكل مسلم أن يعلمها ويعلم أن الله سبحانه وتعالى باقي بعد رمضان، وأنه إذا فات رمضان فإن الله لا يفوت ولا يموت؛ فالله سبحانه وتعالى باقٍ مع المسلمين وعليهم أن يلجأوا إليه ويجأروا بالدعاء ويجأروا بالالتجاء إليه لما نحن فيه الآن مما أخبر عنه سيدنا رسول الله ﷺ، هذه الفرقة التي حلت بالأمة، هذه الأمم التي تداعت عليها كما تتداعى الأكلة على قصعة الطعام، هذا الشأن من المسلمين الذي جعل الحليم حيران؛ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : " يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ عِبَادَتِي ، يَلْبَسُونَ مُسُوكَ الضَّأْنِ ، قُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ . أَبِي يَغْتَرُّونَ ؟ أَوْ إِيَّايَ يُخَادِعُونَ ؟ بِي حَلَفْتُ لأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ".
وأكد أنه لابد أن نلجأ إليه سبحانه وتعالى فهو الذي يقلب القلوب ،وندعوه سبحانه وتعالى أن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى حتى لا يكون الكلام هو مجرد دعاء بألفاظنا وألسنتنا وليس تعلق بالله بقلوبنا، نكون فيه ملتجئين إلى الله إلى أن يغيِّر حالنا إلى أحسن حال وأن يوفقنا أن نغير أنفسنا حتى يغير الله سبحانه وتعالى ما بنا.