علي جمعة: التوكل الحقيقي أن تترك مرادك لله وترضى بما فعل فيك
تاريخ النشر: 21st, February 2024 GMT
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، ان التوكل الحقيقي على الله أن تترك مرادك لله ،أي ترضى وتسلم بما فعل الله فيك، فمن علامات النجاح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات يعني إذا صحت ، فالله تعالى شديد المحال يعني شديد القدرة ، فالحول معناه أنه قادر أن يفعل من جميع الجهات وهذا لا يكون إلا لله تعالى .
فالقدرة من كل جهة هي معنى الحول ، فالله قادر أن يفعل من كل جهة وأنت لا تستطيع أن تفعل من أي جهة ، لأنه هو وجود محض واجد لا ينعدم ،فهو باق ولا يفنى ،وأنه لا بداية له فهو الأول والأخر والظاهر والباطن وأنت بخلافه فأنت حادث وفاني وتحتاج إلى غيرك، ومن عرف نفسه يعني بالاحتياج والتقصير والقصور عرف ربه بالكمال، ومن عرف نفسه بالضعف عرف ربه بالحول وهكذا.
فمن علامات النجاح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات، فإذا كنت في بداية طريقك قد أرجعت نفسك إلى الله ورجعت إليه ؛ فإن هذا يبشر بأن الله سوف يفيض عليك من أنواره ويكشف لك من أسراره ما تستطيع أن تختم به حياتك ختامًا حسنًا.
والذي يختم في الحقيقة هو الله ولكن هذه بشرى إذا كنت قد حفظت نفسك في الصغر حفظ الله عليك جوارحك في الكبر ،وإذا كنت قد حفظت خاطرك وقلبك في الصغر فإن الله يملئه نورًا في الكبر، وإذا كنت قد عمرت أوقاتك وأنت صغير وفي البداية في طاعة الله فإنه يعمر أوقاتك وأفعالك بطاعته في النهاية.
كيف أعرف أنك تنجح في النهاية ؟ أرى عليك ذلك في البداية فالإنسان إذا ما رأى الهلال أيقن أنه سيكون بدرًا كاملًا ، فالهلال من شأنه النمو إلى أن يصير بدرًا ، فمن علامات النجاح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات ، فعندما تكون في بدايتك راجع إلى الله أوقن أن الله إنما قد حكم عليك بالتوفيق وأنه سيتمه لك بالخير ومن كلام الناس العوام الصالحين "ربنا يتمم بخير" من أين أتت هذه الجملة ؟ من أن علامات النجاح في النهايات إنما هي الرجوع إلى الله في البدايات.
فعندما يرى شيئًا قد بدأ من الخير فيدعو الله أن يتمه بسلام ، ولكن ممكن الإنسان يفتن والعياذ بالله ومن كلام العوام "يله حسن الخواتيم يله حسن الختام" يله يعني "يا الله" يعني يدعو ربه يا الله نسألك حسن الختام ، يعني يدعو الله النجاح في النهايات كما أتم عليه النعمة في البدايات ، وهذا معناه ألا تأمن مكر الله فإن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يضل من هدى ، " إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُوْنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا " ، إذًا هي قضية علامات وليست قضية أسباب.
فالعلامة لا تربط بين الشيء وبين ما يترتب عليه إنما هو ظاهرة علامة يعني مرسل وليس دليل قاطع وبرهان لا تتخلف أبدًا ،لا قد تتخلف ولذلك هذه وإن كنا نستبشر بها إلا أن هذا الاستبشار لا يصل بك إلى أن تأمن مكر الله على حد كلام سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه : " لو أن إحدى قدمي في الجنة والأخرى خارجها، ما أمنت مكر الله "، فيجب على الإنسان أن يكون عاقلًا والعاقل خصيم نفسه .
المصدر: صدى البلد
إقرأ أيضاً:
علي جمعة: الإنسان مع كثرة العبادة يحدث له أنس بالله
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ان الإنسان مع كثرة العبادة يحدث له أنس بالله ، وكلما ترقّى في مراقي المعارف الإلهية والقرب منه، ازداد أنسه به، وإذا ازداد أنسه بالله، أحب الزيادة.
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ان سيدنا موسى عليه السلام عندما عاد من مدين، كلمه ربه في الوادي المقدس طوى، فقال له: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} [طه:17]، فرد موسى: {هِيَ عَصَايَ}. وكان بالإمكان أن ينتهي الكلام عند هذا الحد، لكنه حدث له أنس، فزاد في طلب الأنس ، فقال: {أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى} [طه:18].
وهنا نلاحظ أن سيدنا موسى أطال الحديث لزيادة الأنس مع الله، مع مراعاة الأدب؛ فلو أطال أكثر لخرج عن حدّ الأدب، لذلك ختم بقوله: {وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى}.
وهكذا يكون الإنسان بين الأنس بالله وبين الأدب في الحديث معه، وهذا هو النهج الأمثل في التعامل مع الله.
ولذلك، نهى سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التعدي في الدعاء ، تحقيقًا للتوازن بين الأنس بالله والأدب معه.