صحيفة المناطق السعودية:
2025-04-04@04:39:49 GMT

ذكرى التأسيس مسيرة ظافرة وتاريخ مجيد

تاريخ النشر: 21st, February 2024 GMT

د. هادي اليامي*

في استمرار لمسيرة الفخر والعزة، يحتفل أبناء الشعب السعودي يوم غد الخميس fذكرى يوم التأسيس، ليستعيدوا سير أسلافهم الكرام الذين رووا ثرى هذه الأرض الطيبة بعرقهم ودمائهم، وقدموا تضحيات جسام تقصر كل الكلمات والأحرف عن وصفها، حتى قدموا لنا هذا الوطن الشامخ الذي نفخر جميعًا بالانتماء إليه وترتفع رؤوسنا لتبلغ عنان السماء اعتزازا ببلادنا التي صارت مضرب الأمثال في التطور والنماء، ونالت إعجاب الدول الأخرى وهي تقطع في كل يوم خطوات واسعة إضافية في مسيرتها المظفرة نحو التنمية والرخاء والازدهار.

كل ذلك لم يحدث فقط لأن المملكة تنعم بثروات كبيرة ومتعددة – ولله الحمد – بل الأهم من ذلك هو أن الله تعالى أكرمها بقيادة واعية رشيدة تعرف جيدًا كيف تلبّي تطلعات شعبه وتسعى وتجتهد بصورة متواصلة لترقية واقعه وتحسين معاشه، ومثل هذه القيادة الحكيمة نعمة من الله تفوق بقية النعم لأنها هي التي ترسم خارطة المستقبل، وتحدّد السبل المثلى لتسخير هذه الثروات لخدمة الشعب، وتبذل كل جهودها لضمان مستقبل أفضل لأجياله المقبلة.

أخبار قد تهمك تركي بن طلال: “يوم التأسيس” يؤكد عراقة هذا الكيان الشامخ والممتد لأكثر من ثلاثة قرون 1 فبراير 2022 - 10:04 صباحًا أمير الرياض: يوم التأسيس ذكرى فخر واعتزاز بجذور هذه الدولة وتاريخها العريق 27 يناير 2022 - 11:51 مساءً

في مثل هذا اليوم الخالد الذي سطّره التاريخ بأحرف من ذهب في سجل الفخر والكرامة قبل قرابة 300 عام، أعلن الإمام محمد بن سعود تأسيس الدولة السعودية الأولى وعاصمتها مدينة الدرعية، وذلك يوم الثاني والعشرين من فبراير 1727، فكانت لحظة مفصلية، ليس في تاريخ المملكة فحسب، بل بالنسبة للعالم بأسره، لأنه وضع حجر الأساس لميلاد دولة فتية أصبحت فيما بعد إحدى أسرع الدول تطورًا على مستوى العالم، والدولة المحورية التي تضمن استقرار الاقتصاد العالمي من خلال حرصها على وجود أسعار عادلة للنفط الذي تتصدر إنتاجه.

وللحقيقة والإنصاف فقد ظلت قيادتنا المباركة طيلة القرون الماضية منذ قيام الدولة السعودية الأولى تسير في نهج ثابت وطريق واضح، فقد تشكّل إرث هذه القيادة على قواعد ثابتة لا تتغير. نعم كان لكل ملوكنا الكرام السابقين – رحمهم الله تعالى – إنجازاته الخاصة وطريقته في الحكم، لكنهم كانوا يتفقون جميعا في الغاية المشتركة والهدف الواحد، وهو خدمة المواطن ورفعة الوطن.

لذلك فإن الاحتفال بهذه المناسبة العظيمة يستمد أهميته من جوانب عديدة، فهو فرصة لتكريم أسلافنا الكرام الذين جاهدوا لأجل بناء هذا الكيان في ظروف صعبة وتحديات كثيرة ومخاطر جسام كانت تعصف بالجزيرة العربية، فالموارد كانت شحيحة، والأعداء كثيرون ومتربصون، والناس لم تعهد فكرة الدولة الموحدة التي يعيش الجميع تحت مظلتها، إضافة إلى شيوع حالة الفوضى والحروب بين القبائل المتفرقة.

لكن لأن قادتنا الكرام كانت لهم رؤية واضحة وتصميم عظيم ونفوس لا تعرف اليأس، فقد استطاعوا تجاوز كل تلك العوائق، وشطبوا مفردة المستحيل من قاموسهم، وآمنوا بربهم أولا ثم بقدراتهم وولاء شعبهم، فكان لهم ما أرادوا، واستطاعوا تحقيق الإعجاز الذي نفخر به اليوم.

نشأت الدولة السعودية الأولى وعاصمتها الدرعية وسط ذلك المحيط المضطرب، واستطاعت أن تشق طريقها بسرعة فائقة نحو النماء والنهضة، واشتهرت بازدهارها الاقتصادي وتوفر الأمن في كل ربوعها وأنحائها، وهو ما قاد إلى حدوث نهضة علمية أغرت الكثير من العلماء بالهجرة إليها، حيث قاموا بتعليم الناس أمور دينهم ودنياهم على هدي المبدأ الوسطي للإسلام، بعيدًا عن التشدد والغلو، فاختارت الدولة كتاب الله وسنة نبيه دستورا لها، وهو المبدأ الذي ما زالت تسير عليه حتى اليوم، بحمد الله وفضله.

ولأن المخلصين والمبرزين من أبناء هذه البلاد المباركة كانوا يتشوقون إلى وجود أجواء من الأمن والاستقرار حتى يظهروا إبداعهم وإنتاجهم العلمي، فقد سارعوا للاستقرار في الدرعية، فظهرت الكثير من المؤلفات والمخطوطات التي لا زالت باقية حتى الآن، وبرزت كذلك مدارس جديدة في الخط وعلوم اللغة، وتحقّقت نهضة علمية مشهودة وباتت الدولة الجديدة حضنا لكل النوابغ والمتميزين، إضافة إلى حدوث طفرة اقتصادية ملحوظة بانتعاش التجارة وتزايد القوافل وانتشار الأسواق، وتحولت الدرعية إلى مصدر جذب اقتصادي بارز، وأصبحت قبلة لكل من ينشدون الاستقرار ويبحثون عن الأمن.

لذلك فإن الاحتفال بهذه المناسبة والاعتزاز بالماضي التليد تكون له معاني متعددة ما دام ارتبط بالحاضر المزدهر والمستقبل المشرق، فهو يوفر فرصة عظيمة وسانحة مواتية لمراجعة المسيرة وتأمل ما تم إنجازه والوصول إليه، ومن ثم تجديد معاني الولاء والانتماء لهذه القيادة الكريمة، وترجمة هذه المشاعر الطيبة إلى أفعال على أرض الواقع، حتى لا تكون مجرد أحاسيس بدواخلنا أو شعارات نرددها بأفواهنا.

ومما يزيد من مشاعر فرحنا وغبطتنا، ويعطي هذه المناسبة معاني إضافية أنها تأتي في وقت تحقق فيه بلادنا مكاسب عظيمة من التنمية والازدهار، حيث وصلت إلى مصاف الدول العظمى، نتيجة لتخطيط علمي سليم يقوده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ويشرف على تنفيذه بصورة مباشر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – على هدي رؤية المملكة 2030.

ولأن النعم تدوم بالشكر، فإن الواجب يحتم علينا أن نعبّر عن شكرنا لله عز وجل بالعمل ومضاعفة الإنتاج والتلاحم مع ولاة الأمر، وأن نغرس في نفوس أبنائنا معاني الانتماء والولاء والطاعة والوفاء لهذه القيادة الملهمة التي أعطت وما استبقت شيئًا ولم تبخل على شعبها ولم تتوان عن خدمته وترقية واقعه. على كل منا إدراك أنه المسؤول الأول عن ضمان أمن بلاده واستقرارها واستمرار مسيرتها، وأن نعض بالنواجذ على المكاسب العديدة التي تحقّقت، وأن نضاعف البذل والعطاء، لنكون معاول بناء ونماء لوطن عظيم فريد، احتوانا وأغدق علينا من خيراته الشيء الكثير.

*كاتب سعودي – عضو مجلس الشورى
نقلاً عن: alwatan.com.sa

المصدر: صحيفة المناطق السعودية

كلمات دلالية: ذكرى التأسيس هذه القیادة

إقرأ أيضاً:

هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد

كانت أعياد جيلنا في الطفولة جميلة للغاية. ربما تسترجعون أنتم أيضًا ذكرياتكم قائلين: "أين تلك الفرحة؟"، وتشعرون بالحنين إلى تلك الأيام. قد يكون السبب أننا كنا ننظر إلى الأشياء بإيجابية في طفولتنا، ونفرح بأقل الأمور، ولهذا كانت تلك الأيام تبدو أجمل.

لكن مع تقدّمنا في العمر، بدأ طعم الأعياد يتلاشى؛ بسبب الحروب الكبرى، والاضطرابات، والمآسي التي تعصف ببلداننا، والعالم الإسلامي، ودول الجوار والعالم بأسره. ففي سوريا وحدها، على مدار أربعة عشر عامًا من الحرب الأهلية، قُتل الآلاف وهُجّر الملايين، وتحوَّلت الأعياد إلى كوابيس.

أما الفلسطينيون، فقد عانوا من القمع لعقود طويلة، حتى إن أحدًا لم يعد يحصي عدد الأعياد التي مرت عليهم وهم تحت الاحتلال والاضطهاد. كم من جيل أمضى العيد في المنفى، أو تحت القصف، أو بين جدران السجون! المجازر الأخيرة حصدت وحدها أرواح خمسين ألفًا، لم تتح لهم الفرصة ليفرحوا بالعيد.

هذا ليس سوى مثال واحد من عشرات الأمثلة.. ففي عشرات الدول، رحل آلاف الناس عن هذه الدنيا قبل أن يحظوا بفرحة العيد.

أتصدقون أن هذا المقال يتحدث عن العيد! كان يجدر بي أن أكتب شيئًا مفعمًا بالأمل والفرح والسعادة للشباب، لكنني أجد نفسي مرة أخرى أكتب عن الأحزان في يوم العيد.

إعلان

يتردد بين أبناء جيلي في تركيا مؤخرًا سؤال واحد: "في أي زمن نعيش؟"

إنه زمن مليء بالأزمات والصراعات والمآسي، حتى إننا لا نتوقف عن طرح هذا السؤال على أنفسنا. خلال السنوات الخمس الماضية، شهدنا كل أنواع المصائب، من الكوارث الطبيعية إلى الحروب الكبرى، ومن الأوبئة إلى موجات الهجرة الجماعية، ومن الأزمات الاقتصادية إلى الصراعات السياسية.

لقد استُنزفت فرحتنا بالحياة..

لكننا لم نفقد الأمل في الله، ولم يعد لدينا ملجأ سوى التضرع إليه. هو الباب الوحيد المفتوح أمامنا، فلنلجأ إليه قائلين: "اللهم كن لنا عونًا".

كثيرًا ما نشعر بالعجز، وربما في لحظات العجز هذه تحديدًا يكون اللجوء إلى الله والابتهال إليه هو الحل الوحيد.

عندما كنت أتجول في شوارع دمشق بعد الثورة، كنت أفكر: قبل عشرة أيام فقط، كانت هذه الشوارع تعيش تحت قمع نظام الأسد. أما الآن، فقد استعاد الشعب السوري حريته، وبدأ بإعادة بناء وطنه بأمل جديد. ومع كل يوم يمر، تثبت سوريا قدرتها على الوقوف على قدميها، مثل طفل صغير بدأ لتوّه بالمشي، وكنت أشعر بسعادة غامرة وأنا أشاهد هذا التحول.

امتلأ قلبي بالأمل في دمشق.. فإذا كان نظام الأسد قد سقط بعد 61 عامًا، فلماذا لا يسقط الاستبداد الصهيوني أيضًا؟

ولماذا لا تنهار أنظمة الطغيان والقمع التي تحكم شعوبها بالحديد والنار؟

إن كان الله قد منح الشعب السوري النصر في غضون عشرة أيام، فلا شك أنه قادر على منح النصر لشعوب أخرى أيضًا.

لكنْ هناك شيئان أساسيان لا بد من التمسك بهما لتحقيق ذلك:

أولًا: الثقة بالله.

ثانيًا: العمل بجد للقضاء على الظلم.

أنا مؤمن بأن الله لا يخذل المؤمنين الذين يتمسكون به ويعملون بلا كلل لنصرة الحق.

ربما علينا أن نغرس هذا المفهوم في نفوس شبابنا: ثقوا بالله واعملوا جاهدين لتصبحوا أقوياء. ومهما كان المجال الذي تعملون فيه، فلتقدموا فيه أفضل ما لديكم، لأن كل جهد صادق يسهم في إنهاء الظلم.

إعلان

أما أن نبقى مكتوفي الأيدي، نذرف الدموع، ونتحسر على واقعنا، ونتحدث عن مآسينا دون أن نبذل جهدًا، فهذا لا معنى له. المسلم لا بد أن يكون صامدًا، مجتهدًا، متفائلًا.

في هذا العصر الذي يطغى فيه الظلم، علينا أن نكون أقوياء. علينا أن ننظر إلى أهل غزة الذين يواجهون آلة القتل الصهيونية بصدورهم العارية، ونستلهم منهم القوة لاستعادة توازننا. علينا أن ننهض، ونستعيد عزيمتنا على حماية أوطاننا، وشعوبنا، وأمتنا الإسلامية.

هذا النظام الإمبريالي سيجلب للعالم مزيدًا من الكوارث في المستقبل، لذا يجب أن نستعد منذ الآن للنضال من أجل عالم أفضل.

فلنفكر في أولئك الذين لم يشهدوا العيد. نحن وإن كنا نعاني، ما زلنا نشهد فرحة العيد، لكن إذا أردنا لأطفالنا أن يعيشوا أعيادًا جميلة كما عشناها في طفولتنا، فعلينا أن ننهض، ونجاهد، ونصبح أقوى.

دعنا نجدد تلك الآمال مرة أخرى بمناسبة هذا العيد.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • حفظه الله عمكم البرهان الذي قضى على الجنجويد بالابرة
  • الشمال النيلي أنشودة معاني قيم التضامن والإحترام
  • ما الذي يريده هؤلاء الناس؟
  • نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤخرا
  • ذكرى رحيله.. «محمد أحمد شبيب» صوت النصر الذي أبكى المصريين
  • ما الذي سيحدث؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟
  • وزير الأوقاف يحيي ذكرى رحيل الدكتور محمود حمدي زقزوق
  • وزير الأوقاف: ذكرى رحيل الدكتور محمود حمدي زقزوق ستظل خالدة في تاريخ الفكر الإسلامي
  • هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد
  • آن الأوان لتصحيح أخطاء التأسيس