محيي الدين الشريف أحد رموز المقاومة الفلسطينية، ولد عام 1966، وهو المهندس رقم "2" في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عدّه الاحتلال الإسرائيلي تلميذا موفقا لمعلمه المهندس يحيى عياش، رفض التنسيق الأمني والمخابراتي بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، اغتيل عام 1998 وتبادلت إسرائيل والسلطة الفلسطينية التهم بشأن اغتياله.

المولد والنشأة

ولد محيي الدين ربحي سعيد الشريف في بلدة بيت حنينا شمال مدينة القدس المحتلة يوم 5 يناير/كانون الثاني 1966، تجرع وهو صبي مرارة التهجير وجرائم العصابات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين من تقتيل ومذابح وملاحقات.

الدراسة والتكوين

درس المرحلة الأساسية في مدارس بيت حنينا والمرحلة الثانوية بمدرسة دار الأيتام في البلدة القديمة بالقدس، وعرف بين أقرانه بشغفه بالدراسة والتحصيل ودماثة الخلق، وبعدما حصل على الثانوية العامة بتفوق التحق بقسم الهندسة الإلكترونية في كلية العلوم والتكنولوجيا بجامعة القدس في أبو ديس، حيث نال درجة البكالوريوس.

وبالموازاة مع دراسته كان محيي الدين يقبل على حلقات العلم في رحاب المسجد الأقصى ويتنقل بينها، ويشارك في الاعتكافات والأنشطة الدعوية التي تقام هناك.

المسار النضالي

خلال مرحلة الدراسة الجامعية انضم إلى جماعة "الإخوان المسلمين" وكان من أبرز من أسسوا نواة الكتلة الإسلامية في الجامعة، وفي هذه المرحلة التحق أيضا بحركة حماس.

اعتقله الاحتلال الإسرائيلي خلال الانتفاضة الأولى لمدة سنتين ونصف بسبب المشاركة في انتفاضة المساجد.

تعرّف داخل السجن على عدد من أعضاء المقاومة في الضفة الغربية، وكانوا السبب في التحاقه بكتائب القسام، وكُلف بعد خروجه بإيواء الأعضاء المطاردين من قبل الاحتلال ومساعدتهم، مما تسبب في اعتقاله سنة 1991 بتهمة إيواء المجاهدين من القسام.

بقي في السجون سنة ونصف السنة، وتعرّض خلال فترة اعتقاله لتعذيب شديد، وأحدثت تجربة الاعتقال تحولا كبيرا في حياته، إذ خرج من السجن أكثر إصرارا على المضي في طريق المقاومة والانخراط فيها بشكل كامل.

ولم يكد يمضي على مغادرته المعتقل أسبوع واحد حتى التحق بـ"مجموعات الاستشهاد" التي أسسها الشهيد المهندس يحيى عياش، والذي التقاه في النصف الأول من سنة 1995 في قطاع غزة، وتدرب على يده في صناعة المتفجرات، ثم عاد إلى الضفة الغربية للعمل مع محمد الضيف وعادل عوض الله.

وفي يوليو/تموز من السنة نفسها حاولت قوات الاحتلال اعتقاله لكنه نجا بأعجوبة من حصار محكم، فانتقمت منه بإيذاء عائلته وهدم بيتها، وبات على رأس قائمة المطلوبين والمطاردين.

مهندس القسام الأول يحيى عياش (مواقع التواصل الاجتماعي)

بعد أن اغتالت قوات الاحتلال المهندس يحيى عياش يوم 5 يناير/كانون الثاني 1996 بات محيي الدين الشريف المهندس رقم "2" في كتائب القسام وقائدها في الضفة الغربية، وحال دون فرحة الاحتلال بما سماها "نهاية أسطورة الكتائب".

سار محيي الدين على درب معلمه وأكمله، وأخذ على عاتقه الثأر له، إذ ظهرت خلية في كتائب القسام باسم" تلاميذ المهندس" بعد شهر واحد من تاريخ استشهاد عياش، ونظمت عمليات في فبراير/شباط ومارس/آذار 1996 أطاحت بشيمون بيريز في انتخابات مايو/أيار من السنة نفسها.

تعرض الشريف سنة 1996 لمحاولة اغتيال جديدة على يد وحدة مستعربين أطلقت النار على سيارة كان يستقلها، ولاحقه أفراد من أجهزة قيل إنها تابعة لأمن السلطة الفلسطينية لكنه نجا مرة أخرى.

وفي ظل تواصل عمليات كتائب القسام تكثفت المطاردة، ولا سيما أنه طوّر أسلوبا شديد التعقيد في المكونات الأصلية للعبوات الناسفة.

عمليات قادها محيي الدين الشريف

اعترف الاحتلال الإسرائيلي بأن سلسلة العمليات القسامية التي قادها محيي الدين الشريف أوقعت ما يزيد على 129 قتيلا وأكثر من ألف جريح ومصاب.

محيي الدين الشريف قاد عمليات عدة في الضفة الغربية بعد اغتيال يحيى عياش (مواقع التواصل الاجتماعي)

ومن أبرز تلك العمليات:

تفجير حافلة يوم 26 فبراير/شباط 1996 في القدس على خط رقم "18" المؤدي إلى مقر القيادة العامة لكل من الشاباك والشرطة الإسرائيلية أدى إلى مقتل وإصابة العشرات، واندرجت العملية في إطار عمليات "الثأر المقدس" ردا على اغتيال الاحتلال المهندس يحيى عياش. تفجير حقيبة مفخخة في التاريخ نفسه وسط تجمع لجنود الاحتلال عند مفترق عسقلان أدى إلى سقوط 32 إسرائيليا بين قتيل وجريح. تفجير عبوة ناسفة يوم 3 مارس/آذار 1996 في شارع يافا بالقدس قتل وأصيب فيها 290 إسرائيليا. تفجير عبوات ناسفة في مقهى "أبروبوس" الكائن في شارع بن غوريون بتل أبيب يوم 21 مارس/آذار 1997 أدت إلى مقتل 3 إسرائيليين وإصابة نحو 46 آخرين. عملية مزدوجة في "سوق محناه يهودا" يوم 30 يوليو/تموز 1997 عند مدخلي أكبر مجمع تجاري في الجزء الغربي المحتل من مدينة القدس أسفرت عن مقتل 17 إسرائيليا وإصابة أكثر من 160 آخرين.

وقد ذكرت عدد من التقارير الإعلامية الفلسطينية أن أجهزة أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية شاركت في مطاردة محيي الدين الشريف واعتقلته عام 1998 وتعرّض لتعذيب شديد أدى إلى إصابة في ساقه تسببت في بترها.

الاغتيال

بقيت ظروف استشهاد محيي الدين الشريف غامضة، وقيل إنه استشهد في سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية يوم 29 مارس/آذار 1998، كما قيل إنه عثر عليه في التاريخ المذكور داخل سيارة متفجرة ومحترقة بعد انفجار في بلدية بيتونيا الصناعية بمدينة رام الله غير بعيد عن المقر الرئيسي لقائد جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية حينها جبريل الرجوب.

واتهمت الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية بعد 4 أيام من ذلك الانفجار حركة حماس بالوقوف وراء الاغتيال وتدبيره، واعتقلت عددا من رفاقه الذين قدموا له المأوى بتهمة التورط في اغتياله، الأمر الذي عدته حماس محاولة لتشويه سمعة كتائب القسام وإخافة الفلسطينيين منها والزعم بوجود صراعات على القيادة داخلها.

لكن والد الشهيد سارع قبل الحركة إلى الرد على مزاعم السلطة ونفيها، قائلا إن "تاريخ حركة حماس نظيف لم تشُبْه الاغتيالات ولم يعرف عنها أنها اغتالت أفرادها أو غيرهم، ونحن لم نسمع بالاغتيالات إلا بعد مجيء السلطة الفلسطينية"، وهو ما ردت عليه السلطة بمنعه من الكلام.

من جانبها، فتحت حركة حماس تحقيقا قالت في نتائجه إن جهاز الأمن الوقائي عذب محيي الدين خلال اعتقاله، واستشهد تحت التعذيب، واتهمت الجهاز المذكور بفبركة عملية انفجار السيارة المفخخة بعد أن وضعت جثته داخلها على بعد مئات الأمتار من مقر الجهاز في مدينة رام الله يوم 29 مارس/آذار 1998.

واتهمت الحركة بعد تحقيقها رئيس الأمن الوقائي في الضفة الغربية بتصفية محيي الدين الشريف بالتواطؤ مع مخابرات الاحتلال الاسرائيلي، وطالبت بتشكيل لجان تحقيق مستقلة، لكن السلطة الفلسطينية رفضت ذلك، واعتقلت المتحدث الرسمي باسم حركة حماس حينها عبد العزيز الرنتيسي لرفضه تفسيرها حادث الاغتيال، ومطالبته بالكشف عن القتلة.

وطالبت حركة حماس في بيان لها بشأن الاغتيال بتاريخ 9 أبريل/نيسان 1998 بـ"عزل جميع المتورطين في جريمة اغتيال المجاهد محيي الدين الشريف لصالح العدو الصهيوني، وعلى رأسهم المدعو جبريل الرجوب".

كما طالبت الحركة بـ"تقديم اعتذار علني للشعب عن هذه الجريمة المزدوجة التي لم تكتف باستباجة دماء المجاهدين، وإنما عملت على تشويه جهادهم لتبرير مواصلة جرائمهم بحقهم".

وقد تناولت بعض الصحف الدولية حادث الاغتيال المذكور، إذ ربط مراسل صحيفة "الإندبندنت" البريطانية في القدس باتريك كوكبرن بين الرواية التي وصفها بالإجراء "الخطير سياسيا" وبين موقف حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي حمّلت السلطة الفلسطينية مسؤولية أي هجمات قد تنفذها حركة حماس انتقاما لاغتيال قائدها العسكري.

وتساءلت صحيفة ليبراسيون الفرنسية بعد اعتقال السلطة عبد العزيز الرنتيسي يومها "لماذا عادت السلطة إلى اتهام حماس مع أنها كانت اتهمت إسرائيل قبل 3 أيام فقط؟! وكيف أنهت السلطة تحقيقها بسرعة مع أن الحركة معروفة بأنها منظمة سرية يصعب اختراقها؟!".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الاحتلال الإسرائیلی السلطة الفلسطینیة فی الضفة الغربیة کتائب القسام مارس آذار حرکة حماس

إقرأ أيضاً:

 اللــواء لقـمان بـاراس:أبناء حضرموت الأحرار يعوِّلون على دعم وإسناد السيد القائد لإفشال مخططات المحتل

الثورة /متابعات

أكد محافظ حضرموت اللواء لقمان باراس أن المحافظة، تعيشُ غليانًا وحراكًا سياسيًّا غيرَ عادي بينَ مؤيِّـــد لأنصار الله بقيادة قائد الثورة السيد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي، وبين مؤيد لسياسات السعوديّة والإمارات.

وقال باراس في حوار لموقع “المسيرة نت”: إن “هناك سخطًا كَبيرًا في الشارع الحضرمي، تجاه مشاريع الاحتلال ومخطّطاته”، مؤكّـدًا أن “أبناء المحافظة يعوِّلون على السيد القائد، في دعم وإسناد أبناء حضرموت الأحرار في كافة المسارات التي ستؤدِّي إلى إفشال مخطّطات المحتلّ الأجنبي وإخراجه من حضرموت”

موضحا أن المؤيدين للسيد القائد والمسيرة القرآنية هم ممن يتمتعون بثقافةٍ عالية وروح وطنية، أَو لنقل هُويةً يمنية إيمانية وإيمانًا قويًّا بالله سبحانه وتعالى، ولا يرون المخرج للوضع الراهن إلا بهزيمة العدوّ، وبناء دولة يمنية قوية عادلة تقود الشعب اليمني كله إلى مستقبل أفضلَ بعيدًا عن هيمنة وتدخل القوى الخارجية.

منوها بأن الطرف الآخر يلهث خلف المصالح الشخصية والكسب المادي والثراء على حساب مصلحة المحافظة وشعبها، بل ومصلحة الوطن اليمني كله. وكل ما نراه يعتمل اليوم هو امتداد لسياسات سابقة للسعوديّة المتبعة منذ العام 1224هـ، وما تلتها من أحداث وحروب بعد استقلال جنوب اليمن مباشرة من الاحتلال البريطاني الذي دام 129 عامًا.

مبينا أن السعوديّة كانت قد شكلت في ذلك الوقت جيشًا من المرتزِقة ليحتل حضرموت، ولم تفلح.

مؤكداً إن النصر حليف أحرار حضرموت واليمن أجمع، على الرغم من أن الأغلبية صامتة في حضرموت؛ بسَببِ القمع والتنصُّت واستخدام الجواسيس والمرتزِقة وضعيفي النفوس أصحاب الضمائر الميتة من قبل السعوديّة والإمارات..موضحا أن الحياة المعيشية في محافظة حضرموت في ظل حكومة المرتزقة ازدادت سوءًا من خلال غلاء الأسعار، وانهيار العُملة، وانعدام الخدمات، واختلال الأمن، وتردِّي مستوى التعليم الذي كان طلاب حضرموت يتنافسون فيه على مراتب عُليا على مستوى الجمهورية.

مبينا أن السخط في الشارع الحضرمي، يزداد بتنامي الوعي لدى الكثير من أبناء حضرموت بفشل مشاريع الاحتلال، الذي بثَّ الشائعات والدعايات الكاذبة بأنه سيجعلُ من حضرموت الرياضَ الثانية أَو دُبَي أُخرى.

مشيرا إلى أن الفترة كانت كافية لفضح أكاذيبه وفشل دعاياته، التي ضاق شعب حضرموت ذرعًا بها، وخرج بمظاهرات ووقفات، أولها المطالبة بتحقيق بعض المطالب، وثانيها المطالبة بخروج المحتلّ نهائيًّا من حضرموت.

وأضاف اللواء باراس: على الرغم من العمل الحثيث من قِبل السعوديّة والإمارات لخلقِ مكونات حضرمية تتصارَعُ في ما بينها لتكونَ السعوديّة هي الخصمَ والحَكَمَ في الأخير، غير أن هذه السياسة زادت من سخط المثقفين في المدن والقبائل في الأرياف، وزادت من وعي الجماهير، الذي سيؤدي في الأخير إلى تفعيل انتشار المقاومة وزوال المحتلّ.

مؤكدا أن أبناء حضرموت يعولون على دور صنعاء الكبير والمشرِّف بقيادة قائد الثورة السيد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي، في دعم وإسناد أبناء حضرموت الأحرار في كافة المساراتِ التي ستؤدي إلى إفشال مخطّطات المحتلّ الأجنبي وإخراجه من حضرموت وغيرها من المحافظات اليمنية المحتلّة ذليلًا صاغرًا كما خرجت بريطانيا من عدن مهزومةً في الـ 30 من نوفمبر 1967م.

منوها بأنه كان لكلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- وَقْـــــعٌ خَاصٌّ في قلوب الأحرار من أبناء حضرموت، حينما قال للمحتلّ السعوديّ والإماراتي ومعهم المحتلّ البريطاني والأمريكي: “ارحل ارحل من الريان، ارحل من المكلا”، وهي عبارة خرجت من القلب إلى القلب وتُعَدُّ عنوانًا واضحًا لأحرار حضرموت في نضالهم ضد المستعمرين حاضرًا وفي المستقبل القريب”.

مقالات مشابهة

  • السلطة الفلسطينية تطالب المجر باعتقال نتنياهو “وتسليمه للعدالة”
  • السلطة الفلسطينية تطالب المجر باعتقال نتنياهو وتسليمه للعدالة
  • الرئاسة الفلسطينية تعقب على مخطط فصل رفح عن خانيونس
  • المحكمة العليا الأمريكية قد تجيز مقاضاة السلطات الفلسطينية
  • كاتس: لن نسمح بسيطرة السلطة الفلسطينية على الضفة الغربية
  •  اللــواء لقـمان بـاراس:أبناء حضرموت الأحرار يعوِّلون على دعم وإسناد السيد القائد لإفشال مخططات المحتل
  • ألوية الناصر صلاح الدين تنعَــى الشهيدَ القائد “بدير” ونجلَه في العدوان الصهيوني على ضاحية بيروت الجنوبية
  • إسرائيل تتبجح بعمليات الهدم في الضفة وتتعهد بإقصاء السلطة الفلسطينية
  • الدفاع الإسرائيلي: سنمنع أي محاولة من السلطة الفلسطينية للسيطرة على أراض بالضفة
  • من اليمن إلى فلسطين.. الشهيد أبو حمزة صوته لن يسكت أبدًا، وتضحياته تزرع طريق القدس