استنكار لدور الصليب الأحمر في قطاع غزة.. خارج التغطية
تاريخ النشر: 20th, February 2024 GMT
"بقلهم الناس قاعدة بتحترق بتموت.. بيقولوا اليوم إجازة"، بهذه الكلمات شكى مواطن بقلب مفجوع موقف الصليب الأحمر معه بعد أن هرع إليهم لينقذوا ولو فردا من عائلته التي تعرضت للقصف من قبل الاحتلال الإسرائيلي في خانيونس.
هذا ليس الموقف الوحيد المثير للاستهجان الذي صدر عن اللجنة المعنية بمساعدة المتضررين من جراء الحروب، وأن تكون طرفا محايدا بجانب الثكلى، فقد سبق أن طالتها انتقادات لاذعة وشكوك بشأن دورها في العدوان المستمر على غزة منذ 137 يوما بلا هوادة.
واتهمت اللجنة في التقصير بالتعامل مع استشهاد خمسة أطفال فلسطينيين تم العثور عليهم في مستشفى النصر للأطفال، بعد ثلاثة أسابيع من وفاتهم. وكان المستشفى قد تعرض لقصف إسرائيلي في نوفمبر، ما أدى إلى إخلاء الموظفين والمرضى.
وفي سياق متصل، انتقد نشطاء حقوق الإنسان عدم قيام اللجنة بزيارة للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، مطالبين بمزيد من الجهد من قبل اللجنة لتحقيق المزيد من التوازن والعدالة.
"استعراض في صفقات تبادل الأسرى"
مصطفى الزاوتي، الباحث في شؤون الشرق الأوسط، أكد على أن دور المنظمات الدولية، مثل الصليب الأحمر أو منظمة الصحة العالمية، "كان سلبيا للغاية، ولعب دور المتقاعس الذي لم يقدم أدنى دعم إنساني لغزة".
وأوضح لـ"عربي21"، أن الصليب الأحمر "تقاعس عن تقديم المولدات في مستودعاته للمستشفيات التي تعاني انقطاعا متكررا في التيار الكهربائي ولعدة أيام، وعمدت أن تكون متفرجة بشكل متعمد".
وأشار الزاوتي إلى أن طاقم الصليب الأحمر "قام بدور استعراضي أثناء تسليم الأسرى من جانب حماس ليظهروا للعالم أنهم كانوا طرفا رئيسا في الوساطة".
وتابع: "الصليب الأحمر بطبيعته يعمل في مناطق الحروب والنزاع، لكننا لم نلتمس لها أي دور في الواقع بغزة إلا وفق الهوى والمزاج الإسرائيلي".
الباحث الفلسطيني بيّن أن "قرار فعالية أعمال المنظمات وعلى رأسها الصليب الأحمر بيد الاحتلال الإسرائيلي وهي تنتظر الضوء الأخضر من تل أبيب للقيام بالواجبات المنوطة بها".
الصليب الأحمر سبق السكان في النزوح
على ذات السياق، يقول الباحث أحمد، الذي رفض الكشف عن لقبه لأسباب شخصية تتعلق بتواجده الحالي في غزة، إن "تقاعس الصليب الأحمر أدى إلى توليد حالة سخط كبيرة لدى المواطنين، وقد خلق إشارات استفهام كبرى حول عائدية هذه المنظمة، إذ أنها لم تقم بأي دور في إنقاذ المواطنين الذين تعرضوا للقصف في منازلهم".
ولفت إلى أن "الصليب الأحمر من أوائل من نزحوا من المناطق الشمالية لقطاع غزة، في خلاف واضح لميثاق عملهم الذي يستوجب أن يتواجدوا في مناطق النزاع".
وروى لـ"عربي21"، موقفا شخصيا مع الصليب الأحمر الذي لم يكن يجيب على اتصالات المواطنين، وضربوا مناشداتهم عرض الحائط".
ومضى بالقول: "تواصلت مع الصليب الأحمر لمعرفة مصير صديق لي الذي أخذه الاحتلال على حاجز في الممر الآمن، ولا يزال مصيره مجهولا منذ تاريخ 19/11/2023، وكان من المفترض ان يوفر الصليب الأحمر المعلومات لكنها لم تقم بذلك".
وشدد على أن عملها الميداني "غائب تماما، خاصة في مسألة إسعاف الضحايا، على عكس الهلال الأحمر الذي فقدوا العديد من كوادرهم"، وفق حديثه.
سكان من خانيونس، شكو دور الصليب الأحمر خلال التوغل البري في خانيونس، قائلين أن "الصليب الأحمر تآمر علينا مع الجيش الإسرائيلي، قام بتجميعنا في منطقة محددة وتركنا عرضة للقتل بدم بارد، ولقمة سائغة للجيش".
اعتراف بالوضع الكارثي
قال المتحدث الرسمي باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، هشام مهنا، إن "الوضع في شمال قطاع غزة أصبح كارثيا ولا يُطاق بأي صورة من الصور؛ إذ يصعب تحمله من قِبل الأهالي في ظل محدودية الدعم الإنساني الذي يصل إلى شمال القطاع".
وأضاف، في مقابلة خاصة مع "عربي21": "مع ارتفاع حدة الأعمال القتالية على مدار الأيام الماضية بات خطر المجاعة يلوح في الأفق بشكل خطير، خاصة مع انعدام نظام الرعاية الصحية، فضلا عن انتشار وتفشي الأمراض المعدية والفتاكة في أوساط المواطنين هناك".
واستطرد المتحدث باسم الصليب الأحمر، قائلا: "بعد أكثر من أربعة أشهر من استمرار الأعمال القتالية واتساع رقعة العمليات العسكرية في مختلف أنحاء قطاع غزة، نشهد تدهورا مرعبا ومتزايدا في الأوضاع الإنسانية".
ورأى مهنا أن "الحل العسكري لم ولن يجدي نفعا في إنهاء الأزمة الحالية، وهذا بطبيعة الحال في مختلف النزاعات حول العالم، والحل الإنساني في سياق هذه الحرب لم يجد نفعا ولم يضع حدا لتلك المعاناة الإنسانية المتفاقمة، وبالتالي فالجهود السياسية وحدها هي الحل الآن، لأنها الكفيلة بإنهاء تلك الأزمة، وهو ما نتطلع له اليوم قبل الغد".
وأردف: "اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم تنخرط في المفاوضات التي أدت لوقف إطلاق النار بشكل مؤقت سابقا، كما لا ننخرط في المفاوضات الجارية حاليا؛ فهذا ليس دورنا لأننا نشدّد على أننا وسيط إنساني محايد بين كل أطراف النزاعات المختلفة، وإذا ما تم التوصل لاتفاق بين طرفي الصراع وطُلب منا التدخل بشكل أو بآخر فلن نتأخر بعد توفر شروط بعينها أهمها توفر البيئة الآمنة لأداء مهمتنا الإنسانية".
لليوم الـ137 على التوالي، يواصل الاحتلال ارتكاب المجازر في إطار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها على أهالي قطاع غزة، مستهدفا المنازل المأهولة والطواقم الطبية والصحفية.
ويعاني أهالي قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، في ظل تواصل العدوان والقصف العشوائي العنيف، وسط نزوح أكثر من 1.9 مليون نسمة داخليا إلى المخيمات غير المجهزة بالقدر الكافي ومراكز الإيواء.
وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان المتواصل على قطاع غزة إلى أكثر من 29 ألف شهيد، وعدد الجرحى إلى أكثر من 69 ألف مصاب بجروح مختلفة، إضافة إلى آلاف المفقودين تحت الأنقاض، وفقا لوزارة الصحة في غزة.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية الصليب الأحمر الاحتلال غزة غزة الاحتلال الصليب الأحمر المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الصلیب الأحمر قطاع غزة أکثر من
إقرأ أيضاً:
ماذا تعرف عن محور موراج الذي يفصل رفح عن خانيونس؟
أعلن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو السيطرة على طريق جديد يفصل مدينة رفح، عن خانيونس في جنوب قطاع غزة، وذلك في إطار تصاعد العدوان.
وقال نتنياهو الأربعاء، إنه جرى السيطرة على "محور موراج"، والذي سيكون محور فيلادلفيا الثاني"، ومن شأنه قطع أوصال القطاع، بين خانيونس ورفح.
محور "موراج"
تعود التسمية إلى مستوطنة إسرائيلية كانت تقع في المنطقة بين رفح وخانيونس، ضمن مجمع مستوطنات غوش قطيف الذي كان يقضم أجزاء كبيرة من جنوب غرب قطاع غزة.
أُسست "موراج" عام 1972 كنقطة عسكرية ثابتة لمراقبة تحركات الفلسطينيين، لكنها تحولت لاحقا إلى منطقة زراعية تضم مئات الدفيئات الزراعية، وتقوم على استغلال المياه الفلسطينية والأرض الخصبة في تلك المنطقة، لدعم النشاط الزراعي في المستوطنة.
انسحبت قوات الاحتلال من مستوطنة "موراج" وتجمع "غوش قطيف بالكامل في آب/ أغسطس 2005 في إطار خطة الانسحاب أحادية الجانب التي نفذها رئيس وزراء الاحتلال آنذاك، أرئيل شارون على اعتبار أن تكلفة الاستيطان في غزة باهظة للغاية ولا جدوى منها.
يقدر طول المحور الجديد بنحو 12 كيلومترًا، ويمتد من البحر غربًا حتى شارع صلاح الدين شرقًا، وصولًا إلى الحدود الفاصلة بين غزة ودولة الاحتلال، وتحديدًا عند معبر "صوفا" الواقع بين رفح وخانيونس.
كما يبعد محور "موراج" حوالي 5 كيلومترات شمالا عن محور "فيلادلفيا" على الحدود المصرية في أقصى جنوب قطاع غزة، والأخير يسيطر عليه الاحتلال منذ آيار/ مايو 2024 ويرفض الانسحاب منه.
من شأن هذا المحور أن يقطع أوصال القطاع، ويفرض واقعا جديدا في جنوبه، إذ أصبح سكان رفح، أقصى جنوب القطاع معزولون عن عمقهم في الجهة الشمالية من القطاع، ويعانون من عدوان بري واسع بدأ قبل أيام على المدينة التي دمر الاحتلال معظم مبانيها على مدار الأشهر السابقة.
تدمير سلة الغذاء
للمحور الجديد آثار كارثية على الأوضاع الاقتصادية المتردية أصلا في القطاع، فإلى جانب عزل رفح، سيقضم الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في محيط المحور الجديد، والتي تمثل سلة الغذاء المتبقية للقطاع والتي ساهمت نسبيا في كسر موجة المجاعة على القطاع.
سيؤدي المحور الجديد إلى إنهاء النشاط الزراعي في المنطقة بين رفح وخانيونس، الأمر الذي من شأنه تعجيل استفحال المجاعة في قطاع غزة، على ضوء الحصار المطبق وإغلاق المعابر منذ ما يزيد عن شهر.