أعلنت إدارة مهرجان "الأرض" السينمائي، الذي يقام في مدينة كالياري الإيطالية بين 21 إلى 25 فبراير/شباط الجاري، قائمة الأفلام المشاركة ضمن الدورة العشرين للمهرجان الذي تحتضنه جزيرة سردينيا ويعد منصة سينمائية أوروبية تسلط الضوء على القضايا التي تواجه فلسطين تحديدا والعالم العربي.

وكان جمعية الصداقة "سردينيا فلسطين" أطلقت مهرجان "الأرض" عام 2002 بهدف تسليط الضوء على الأحداث في فلسطين من خلال السينما، إلى جانب الاهتمام بالأفلام العربية.

وتعبّر الأفلام المشاركة في المهرجان هذا العام عن أوجه متعددة للقضية الفلسطينية من خلال أكثر من منظور سينمائي، إلى جانب أعمال أخرى تناقش الأزمات العربية في لبنان والعراق وسوريا والجزائر.

توثيق فلسطين

وتشارك ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة 5 أعمال عن القضية الفلسطينية، أبرزها فيلم "لقمة عيش" (Bread and Butter) للمخرجة مروة جبارة من إنتاج الجزيرة الوثائقية.

يوثق الفيلم خلال 52 دقيقة رحلة العمال الفلسطينيين، الذين تضطرهم البطالة والظروف المعيشية الصعبة للانتقال إلى أراضيهم المحتلة، بحثا عن عمل، ويبدأ اليوم بالحصول على تصاريح العمل والتفتيش المهين، ثم عبور الحواجز المعدنية الضيقة من أجل الوصول إلى أماكن عملهم، ويكشف الفيلم عن المعاملة غير الآدمية من المحتل، وحالات الاختناق والوفيات التي تحدث لهم في أثناء سعيهم بحثا عن لقمة العيش، وزاد الأمر مع انتشار فيروس كورونا.

وعن القصف الذي يتعرض له سكان غزة وحالة الرعب الدائم والحصار الإسرائيلي برا وبحرا وجوا، يشارك فيلم "يلا غزة" (Yallah Gaza) للمخرج الفرنسي رولاند نورييه -وهو أحد أعضاء اللجنة المنظمة لمهرجان "فلسطين رؤية"- ويطرح المخرج خلال الفيلم الأمل لدى سكان غزة رغم ما يتعرضون له، كما يسلط الضوء على الجوانب التاريخية لفلسطين تحت الاحتلال.

ويشارك أيضا في المهرجان فيلم "لد" (Lyd)، وهو من إخراج الفلسطيني رامي يوسف وسارة فريدلاند، ويقدم تاريخ مدينة "اللد" الفلسطينية قبل أن يتم احتلالها وتصبح تابعة للإسرائيلي بعد 1948، وما قام به المحتل من عمليات ذبح ونفى الآلاف من سكان المدينة من خلال حكايات سكان المدينة للفيلم، كما يطرح رؤية افتراضية لمستقبل المدينة لو لم تحتلها إسرائيل.

ويقدم فيلم "استعادة التضامن" (Restoring Solidarity) للمخرج مهند اليعقوبي مادة أرشيفية لفلسطين تؤرخ حركة التضامن اليابانية مع فلسطين، من خلال مجموعة من الصور والفيديوهات.

وضمن مسابقة الوثائقي الطويل، يشارك المخرج خالد جرار بفيلم "هوامش طاردة" (Notes on Displacement) ويوثق رحلة عائلة فلسطينية اضطرت للهجرة مرتين، حيث اضطرت في البداية للعيش في مخيم اللاجئين في العاصمة السورية دمشق، لكن بعد الحرب تخاطر الأسرة وتهرب عبر البحر إلى ألمانيا في رحلة يشوبها الخوف والارتباك الذي ينقله المخرج عبر الفيلم، والذي قال -في تصريحات صحفية له- إنه أراد أن يصنع فيلما يسرد قصة كل فلسطيني "ومهجّر كما يريد أن يرويها هو، وليس كما يريد الغرب".

وللقضية الفلسطينية أيضا نصيب في مسابقة الأفلام الوثائقية القصيرة، إذ يصور فيلم "سنبقى" (We Will Remain) من إخراج بشار زعرور المجتمعات البدوية الفلسطينية حول مدينة القدس والمهددة بسبب تعدي المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي، بينما يصر أهلها على المقاومة في بيئة مصممة لاقتلاعهم قسرا وترحيلهم.

أما فيلم "3 أمنيات في غزة" (Three Wishes In Gaza) من إخراج الإيطالي ماركو بيريللو، فيطرح سؤالا للمواطنين في قطاع غزة، إذ صُور الفيلم عن أمنياتهم، فجاءت الإجابة وهى انتهاء الجوع والعيش تحت القصف وويلات الحرب.

وعن أحلام مجموعة من الفتيات الفلسطينيات، يعشن في مخيم البقعة في الأردن بالمشاركة في الألعاب الأولمبية والفوز بميدالية المسابقة الدولية لرفع الأثقال، يقدم المخرجان إدوارد نولز وتيمو برون الفيلم الوثائقي القصير "المعادن الثقيلة" (Heavy Metal)، ويطرح التساؤل "ماذا يعني أن تكوني امرأة فلسطينية شابة وقوية؟".

وتدور أحداث فيلم " تسلق المقاومة" (Resistance Climbing)، من إخراج نيك روزين وزكاري بار، حول رحلة اكتشاف الأميركي تيم برونز منحدرات في قرية صغيرة على بعد دقائق من رام الله في فلسطين، ثم البدء في تعليم الناس كيفية التسلق، وافتتاح أول صالة رياضية داخلية للتسلق في فلسطين.

فلسطين في أفلام الخيال

وفي قسم أفلام الخيال، يتنافس أكثر من فيلم، ومنها الفيلم الفلسطيني "المفتاح" (The Key) من إخراج ركان مياسي، وهو مستوحى من قصة قصيرة للروائي الفلسطيني أنور حامد، ويناقش حلم الفلسطينيين في حق العودة لبلادهم.

أما فيلم "أجمل الأمهات" (The Most Beautiful Among Mothers) من إخراج محمود أبو جازي، فيرصد مشاعر الأمهات في أعقاب الوضع الذي يعيشه المجتمع الفلسطيني منذ عام 1948 من خلال قصة أم تنتظر عودة طفلها باستمرار وتسيطر عليها مشاعر القلق والخوف.

وفيلم الرسوم المتحركة "يا عم أعطني سيجارة" (Uncle Give Me a Cigarette) مستوحى من قصة وليد دقة الذي قاوم في سجون الاحتلال الإسرائيلي لمدة 27 عاما، حيث يلتقي بطفل لا يزيد عمره على 12 عاما ويطلب منه طلبا غير عادي، وهو سيجارة، وتظهر من خلال الأحداث مدى تعقيدات الحياة داخل جدران السجن.

وتدور أحداث فيلم "حمزة: أطارد شبحًا يطاردني" (Hamza: Chasing The Ghost Chasing Me) من إخراج ورد كيال، حول حمزة الذي يرفض التخلي عن الروتين الذي حافظ عليه منذ إطلاق سراحه من السجن الإسرائيلي، إذ يذهب يوميا إلى الغابة لاصطياد أسد، مما يشعره بالتمتع بالحرية في التصرف.

ويحكي فيلم "ماما مار" (Mar Mama) من إخراج مجدي العمري عن طفلة يطاردها شبح الموت بسبب فقدانها أمها، وبسبب الهجمات المتتالية على مدينتها، يحاول أبوها تشتيتها عبر حيل مختلفة إلى أن يفرض الواقع نفسه عليهما، فلا تجد إلا الخيال مهربا.

ويشارك في المسابقة أيضا فيلم "الزيارة" (The Visit) للمخرج علي السعدي، الذي يستوحي أحداثه من قصة حقيقية في فلسطين، وهى قصة امرأة شابة تحاول مساعدة والدتها في التغلب على غياب ابنها لتدرك أنه ألم لا يمكن التغلب عليه.

حضور عراقي ومرفأ لبناني

ومن العراق يشارك في المسابقة فيلم المخرج قاسم عبد "أعيش هنا وأتنفس هناك" (I Live Here And Breathe There)، وذلك عبر سرد غير تقليدي، حيث تدور أحداثه بلا حوار أو موسيقى أو ممثلين، ويقدم مظاهر الحياة اليومية المتوازية في شارع الغدير في بغداد، وحدائق هكسلي في لندن.

ويشارك في المسابقة الفيلم اللبناني "البحر والتراب" (The Soil and the Sea) من إخراج دانييل روغو، ليوثق حياة مجموعة من العائلات تعيش في لبنان على أمل الحصول على رفات ذويهم من بين 100 مقبرة جماعية تعود للحرب الأهلية التي شهدتها البلاد، وذلك لدفنهم بينما يعيش البقية وسط حدائق ومدارس ومناظر خلابة تم بناؤها فوق جثث الموتى.

وعن انفجار مرفأ بيروت، يشارك فيلم لبناني آخر بعنوان "رقص على حافة البركان" (Dancing on the Edge of the Volcano) من إخراج سيريل عريس، الذي يتناول الانفجار الكارثي الذي تعرضت له بيروت عام 2020 من خلال فرقة فنية تقع في معضلة خطيرة بعد الانفجار.

أما فيلم "في ظل بيروت " (In the Shadow of Beirut) من إخراج ستيفين كيلي وغاري كين، فيرصد الواقع القاسي لمن يعيشون في مدينة بيروت وكيف يقاتل مئات الآلاف من الأشخاص من أجل البقاء في لبنان.

حضور سوري وجزائري

ويشارك في مهرجان "الأرض" السينمائي أيضا الفيلم السوري "صيف ومدينة وكاميرا" (Summer, City and a Camera) من إخراج أنس زواهري، وتدور أحداثه في مدينة دمشق بعد سنوات من الحرب وبالتحديد في صيف 2021، وتجول بعض المخرجين الشباب في شوارع المدينة بهدف تحقيق أحلامهم وتصوير أفلامهم الأولى بأبسط الأدوات المتاحة.

كما يعرض الفيلم الجزائري "الصحراء الصغيرة" (Little Sahara) إخراج إميليو مارتي، ويقدم مجموعة من الأطفال يلعبون ويرسمون وينتجون أفلاما ولا يريدون التفكير في الحرب. وهو ليس الفيلم الجزائري الوحيد في المسابقة، إذ يشارك أيضا فيلم "باكدي" (Bakdi) إخراج صالح بو فلاح ليقدم تجربة فنان غير عادي يحاول استحضار أصوات الطبيعة ومعاناتها.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: فی المسابقة فی فلسطین مجموعة من من إخراج یشارک فی من خلال

إقرأ أيضاً:

الثقافية الخارجية: تعزيز التمثيل المصري من خلال المشاركة في البريكس

أكدت رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة الدكتورة رانيا عبداللطيف، أن الوزارة تعمل على تعزيز التمثيل الثقافي المصري بالخارج، وتعزيز الدور الذي تلعبه مصر على مستوى التحالفات والتجمعات الدولية، وعلى رأسها مجموعة "البريكس"؛ للتأكيد على الريادة المصرية.


وأوضحت الدكتورة رانيا عبداللطيف- في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط، اليوم /الثلاثاء/- أن مصر انضمت لمجموعة "البريكس" في عام 2024 وهو التحالف الذي يهدف إلى دعم القوى الاقتصادية لهذه الدول، مشيرة إلى أنه منذ عام 2015 بدأ ضم ملف الثقافة كمحور أساسي لدعم هذه الدول ثقافياً، وبعد انضمام مصر لهذه المجموعة، تم تشكيل لجنة وطنية تضم مختلف الجهات وتم توجيه الدعوة لوزارة الثقافة لتكون عضواً في هذه اللجنة.


وأشارت إلى أن وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو قد شارك في الاجتماع الوزاري الخاص بملف الثقافة في مجموعة "البريكس"، والذي انعقد في مدينة سان بطرسبرج الروسية في سبتمبر 2024، وصدر عن هذا الاجتماع عدد من التوصيات جارٍ العمل عليها، مؤكدة أنه عقد مؤخراً أول اجتماع تحضيري خاص بالملف الثقافي تحت رئاسة دولة البرازيل وضم ممثلين عن ملف الثقافة بالدول الأعضاء؛ لمناقشة ما نتج من توصيات خلال دورة العام الماضي، وكذلك أجندة عمل البرازيل لهذا العام في ضوء رئاستها للبريكس لعام 2025، وذلك استعدادا للاجتماع الوزاري المقرر عقده في مايو القادم في البرازيل سواء على مستوى وزراء الخارجية أو وزراء الثقافة.


وقالت إن الاجتماع التحضيري ناقش أربعة محاور رئيسية؛ أولها دور الثقافة في دعم الاقتصاد الإبداعي وآليات التحول الرقمي في خدمة هذا الشأن وتشجيع إنشاء منصة للصناعة الإبداعية والاعتراف بدور الثقافة في دفع عملية التنمية فيما بعد 2030، مشيرة إلى أنه تم استعراض خطط وزارة الثقافة لوضع آلية للتحول الرقمي وتطوير منظومة التشغيل الإلكتروني للمحتوى الثقافي، مؤكدة أن هذا الملف سيكون على رأس أولويات أجندة عمل البرازيل لهذا العام.


وأوضحت الدكتورة رانيا عبداللطيف، أن المحور الثاني وهو المناخ يمثل أهمية كبرى، حيث أطلقت مصر مبادرة الاقتصاد الثقافي الأخضر خلال استضافتها لقمة المناخ (COP27) في مدينة شرم الشيخ في عام 2022، وذلك لتكثيف الجهود من أجل التوعية بمخاطر التغيرات المناخية على التراث الثقافي للدول الأعضاء.


وتابعت: أن وزارة الثقافة وضعت خطة لمناقشة أضرار التغيرات المناخية على التراث الثقافي، من خلال مختلف ندواتها وورش العمل وكذلك أنشطة التوعية التي تقدم للأطفال فأصبح هذا الملف عنوانا رئيسيا في جميع أنشطة وزارة الثقافة.


واستعرضت المحور الثالث والذي يتمثل في استعادة الممتلكات الثقافية للدول الأعضاء وهو ملف شائك، حيث يلقى الضوء على الممتلكات الثقافية التي تم نهبها والاستيلاء عليها أثناء فترات النزاع بين الدول أو الحروب، مشيرة إلى أن مصر منضمة للعديد من الاتفاقيات الدولية الخاصة باسترداد الممتلكات الثقافية المنهوبة.


كما أكدت أن دور مصر لم يقتصر فقط على جهود استرداد ممتلكاتها الثقافية بالخارج؛ ولكنها تعمل على مساعدة مختلف الدول الأعضاء في استرداد ممتلكاتها أيضاً، فهو يعد حقا للأجيال القادمة، منوهة بأن مصر بذلت جهوداً كبيرة وحثيثة في هذا الملف، حيث قامت باسترداد العديد من المخطوطات منذ عام 2018، مما يؤكد أن حماية الممتلكات لا تقتصر فقط على الآثار ولكنها أيضاً تخص اللوحات الإبداعية والمخطوطات والوثائق التي تمثل تاريخ الدول.


وأضافت أن الاجتماع ألقى الضوء أيضاً على المحور الرابع وهو أجندة ما بعد 2030 للتنمية المستدامة، مشيرة إلى المبادرة التي أطلقتها روسيا لتحالف الفنون الشعبية من أجل الحفاظ على التراث وكذلك الاهتمام بصناعة السينما، مستعرضة في هذا الإطار حرص وزارة الثقافة على إطلاق مبادرة بالتعاون مع أكاديمية الفنون لإطلاقها في مختلف المدارس في الدول الأعضاء بالبريكس.


وأشارت رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية إلى أن روسيا تعمل الآن بالتعاون مع دار الأوبرا المصرية وبالتنسيق مع فرقة رضا للفنون الشعبية التي تعد أقدم وأعرق فرقه تقدم الفنون الشعبية المصرية لتقديم عدد من العروض الفنية في شهر يونيو المقبل.

مقالات مشابهة

  • نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤخرا
  • منافسة سينمائية محتدمة.. مهرجان أفلام السعودية يكشف الأعمال المتنافسة
  • مجلس حقوق الإنسان الأممي يصادق على قرار لصالح فلسطين
  • مسابقة الأفلام القصيرة للتراث اللبناني في جامعة الروح القدس
  • إسطنبول تشهد جريمة مروّعة أشبه بأفلام هوليود
  • «سيكو سيكو» يتصدر قائمة إيرادات الأفلام في أول أيام عيد الفطر 2025
  • الثقافية الخارجية: تعزيز التمثيل المصري من خلال المشاركة في البريكس
  • «سيكو سيكو» يتصدر قائمة إيرادات الأفلام في أول أيام عيد الفطر
  • شم النسيم.. عيد فرعوني قديم يحتفي بالحياة والربيع
  • جائزة الجمهور لفيلم المستعمرة بمهرجان MiWorld السينمائي لأفلام الشباب