موقع النيلين:
2025-04-03@05:17:21 GMT

عندما يحتاج قلبك للصيانة

تاريخ النشر: 20th, February 2024 GMT


في ظل صخب الحياة وضغوطات الواقع، وتسارع الأحداث، أحياناً ننسى أو نغفل أهمّ أعضاء الجسد وهو “القلب”، المضخة التي تعمل على مدار الساعة دون توقف أو ملل، وتنبض بلا كلل، تُخفي بين جوانبها مشاعرنا وذكرياتنا، وتُرسل دفء الحياة إلى أرجاء جسدنا، وتتحكم أحيانًا في تصرفاتنا وسلوكياتنا.

وللقلب أنماط عديدة: القلب النقي والقلب السليم والقلب القاسي والقلب الغليظ.

القلب النقي: يشعر صاحبه بالسعادة والنجاح، فهو قلب مملوء بالخير، هادئ مطمئن يرضى بما قسمه الله له، قلب خالٍ من الشوائب والأمراض الأخلاقية. وأصحاب القلوب النقية صادقون في أقوالهم وأفعالهم، عادلون في معاملاتهم مع الآخرين، رحماء بالضعفاء، صابرون على الشدائد، ولا ييأسون من رحمة الله، وينعمون بالسلام الداخلي.

أما القلب السليم: فهو القلب الذي سلم من الشرك والشك، ويتمنى الخير والسعادة للآخرين، ولا يعرف الكراهية، وأصحاب القلب السليم يميزون الحق من الباطل، محبون ومخلصون ومتوكلون على الله، ويتقونه في جميع الأحوال، ويبادرون بالتوبة إذا أخطأوا. بينما القلب القاسي: هو القلب الذي لا يعرف أصحابه الرحمة أو الشفقة، ولا يشعرون بألم ومعاناة الآخرين. ويتصفون بالجفاء، والأنانية، فهم يحملون الحقد والكراهية لكل من حولهم، وقد يتسببون في إيذاء الآخرين جسديًا أو لفظيًا.

والقلب الغليظ.. تجد أصحابه يُشعرون بالحب والحنان، ولكنهم لا يُظهرونه للآخرين، وقد يتسببون في إيذاء الأخرين عاطفيًا، ويشعرون بانعدام الثقة، فنجدهم متحفظين في معاملاتهم، ومترددين في الإفصاح عن مشاعرهم.

هناك علامات ودلائل تشير إلى أن قلبك بحاجة إلى صيانة منها: الشعور بفقدان الثقة واللامبالاة، التعب والإرهاق الفكري والنفسي، القلق والأرق والاكتئاب، صعوبة التسامح مع الآخرين أو النفس، عندما يضيق صدرك بأمور ليس لها مكان داخل قلبك، وعندما تتزاحم المشاكل وتتراكم الهموم، وعندما ترى الحياة بصورة سوداوية، والطريق إلى المستقبل معتم، أعلم جيدًا أن قلبك يحتاج للصيانة.

فعندما تشعر بأن قلبك يحتاج إلى صيانة، لا داعي للقلق أو الحيرة، فسلامة القلب وصيانته أمر طبيعي ومهم للحفاظ على الصحة العامة والسعادة النفسية، لذلك يجب أن نعود إلى طريق الإيمان والتقرب إلى الله عز وجل، والالتزام بأداء الفرائض الدينية والقيم الأخلاقية، ومسامحة والعفو عن الآخرين، التركيز على الأشياء الإيجابية في حياتنا، والابتعاد عن الأفكار السلبية، والحرص على تقديم المساعدة والدعم للآخرين.

في النهاية.. بعد ظهور وانتشار البرامج التقنية مثل”الفلاتر والتأثيرات” التي تهدف إلى تحسين الصور، وظهورها بشكل لائق، أتمنى وجود “فلاتر” داخل الإنسان تعمل على تنقية قلوبنا من الأحقاد، كما أنه يجب علينا أن نفيق ونبتعد عما يزعجنا ويعكر صفو سعادتنا حتى نحافظ على سلامة قلوبنا.. فماذا سنجني إذا تعرّض قلبنا للتعب والإرهاق؟ وتراكمت عليه غشاوة الحزن أو ملامح القلق، وصدأ الكراهية؟

أخيرًا وليس آخرًا.. علينا أن نسعى دائمًا إلى تصفية قلوبنا من الصفات السيئة للنفس البشرية مثل “الحقد والغل والحسد والكراهية والغيرة والأفكار المسمومة”، وأن نملأ قلوبنا بالحب والخير والتسامح والعطاء، حينها ستتبدل الأوضاع وتتغير الأحوال للأفضل.

ختاماً.. تذكر أنّ قلبك هو أغلى ما تملك بكونه جوهر وجودك، فاهتم واعتني به، ودعه ينبض بالحياة والسعادة. وتذكر دومًا أن ولادة القلب الجديد رحلة مستمرة تبدأ بالتخلص من المشاعر السلبية، والتسامح مع الذات والآخرين، فلا تنسى أن ولادة جديدة لقلبك تعني ولادة جديدة لحياتك.

جمال عبدالصمد – بوابة روز اليوسف

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

عندما يتحول الهلال الى هلاك

بقلم : هادي جلو مرعي ..

جدل رؤية هلال صيام شهر رمضان، وهلال عيد الفطر تحول من صراع بين مذهبين، الى صراع داخل المذهب الواحد، ومعلوم إن الأمر مرتبط بالرؤية الشرعية المتعارف عليها، فمن أفطر بعد أن رأى الهلال صح إفطاره، وهو مثاب ومأجور، ومن أكمل عدة شهر رمضان لعدم تيقنه من رؤية هلال شهر شوال فقد صح صومه مادامت الطمأنينة النفسية حاضرة، لكن سذاجة البعض حولت الأمر الى صراع محشو بالشتائم والتنكيل والإنتقاص والتشهير، وحتى بين جمهور دولتين عرفتا بالعلاقة الحميمة، والتفاهم كالمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية التي حول الجمهور فيهما منصة إكس التي لها هلالها الخاص الى ساحة صراع محموم إستمر لأيام، ولكن الغريب في الأمر هو ذلك التراشق غير المبرر طالما إن أهل السعودية ثبت لهم رؤيته فأعلنوا العيد، وإن أهل مصر لم يثبت لهم رؤية الهلال فأكملوا عدة الشهر لثلاثين، والناس في البلدين لم يلغيا شهر رمضان، ولم ينتهكا حرمة العيد، ولايوجد حتما قصدية في إعلان العيد، ولافي إكمال عدة الشهر، ولارغبة لحكومة في إيذاء شعبها. فالأمور بالنسبة للعامة متسقة، ولامشكلة طالما إنها إشتغلت على قاعدة عراقية تقول. ذبها براس عالم، وإطلع منها سالم.. أي إنك في مأمن من المعصية ومخالفة أوامر الرب المعبود طالما أن هناك من ينوب عنك في إعلان العيد من عدمه وفقا للمتعارف عليه من القواعد الشرعية.
وكنا في عقود مضت نتندر على الخلاف الشيعي السني، وتأخر الشيعة عن السنة في إعلان رؤية الهلال، وكنا نتهم الشيعة بمخالفة المسلمين، وتجاهلنا إن الشيعة يعتمدون رأي مرجعياتهم الدينية التي تتبنى ذلك، وقد يتوافقون مع السنة، وقد يختلفون، وفي الحقيقة لامشكلة طالما إن الطرفين متفقان على وجود التكليف بالصيام والإفطار وفقا لقاعدة شرعية معلومة، وتبقى طريقة التعبد مرتبطة بالإجتهاد والفهم، وهذا ينسحب على فريضة الصلاة والحج والزكاة والخمس فهم متفقون على ممارسة تلك العبادات بطرق قد تختلف، ولكنهم يلتقون في أصل التشريع، وبالتالي فلامصلحة لأحد أن يحول الهلال الى هلاك.. فالنار تحتاج الى القدح لتستعر…

هادي جلومرعي

مقالات مشابهة

  • عيد الفطر 2025.. كيف تميز الفسيخ السليم من الفاسد؟
  • إنجاز النفق القاري المغرب-إسبانيا يحتاج 15 مليار يورو
  • تيته: عمل اللجنة الاستشارية يحتاج إلى دعم من الأطراف الليبية والشركاء الدوليين
  • أونيس: العيد الأكبر في القلب
  • كريم خالد عبد العزيز يكتب: الفانوس المصري.. نور يضيء القلوب قبل الشوارع
  • خالد الإعيسر: تخويف الآخرين بالتمرد لم يعد مجديا وكل الشعب السوداني دخل الغابة
  • عندما يتحول الهلال الى هلاك
  • كييف: إجراء الانتخابات يحتاج إلى مزيد من الوقت
  • خوفا من تناوله في عيد الفطر المبارك| 6 فئات ممنوعة من الفسيخ والرنجة والملوحة.. تحذيرات طبية لمرضى الضغط والكلى والقلب والحوامل
  • محافظ السويس يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك بساحة الخالدين بحى فيصل