كشف مدير مكتب الجزيرة ومراسلها في غزة الزميل وائل الدحدوح عن تفاصيل جديدة لما شهد عليه في العدوان الإسرائيلي المتواصل لليوم الـ137 على القطاع.

وتحدث الزميل وائل -في حوار مع بودكاست "أسئلة الحدث" عبر منصة "أثير" التابعة لشبكة الجزيرة الإعلامية– عن صباح السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عندما أطلقت المقاومة الفلسطينية عملية "طوفان الأقصى"، مشيرا إلى أنه أدرك أن "أمرا كبيرا يحدث" بعد انطلاق الصواريخ بشكل كثيف نحو إسرائيل.

وأضاف الدحدوح "أخبرت أسرتي أن يستعدوا لحرب قد تستمر من 3 إلى 4 أشهر، وغادرت نحو مكتب الجزيرة، بينما بدأت مشاهد اقتحام المواقع الإسرائيلية تتوالى، وكذلك مشاهد جلب الأسرى الإسرائيليين إلى داخل القطاع".

وأعرب الدحدوح عن اعتقاده أن المقاومة الفلسطينية "لم تكن تُدرك بأن عمليتها ستكون بهذا النجاح"، وأن الرد الإسرائيلي لم يكن في حدود ما يمكن توقعه.

 

وأضاف الزميل وائل -الذي شهد على جميع حروب إسرائيل على القطاع المحاصر خلال العقدين الماضيين- أن الرد الإسرائيلي جاء على شكل "انتقام جماعي"، استهدف الأبراج السكنية والمؤسسات المدنية الحيوية والبنى التحتية.

ورغم ذلك، فإن الدحدوح يرى أن "ما بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول لن يكون أبدا كما قبله"، مشيرا إلى انكسار "هيبة" الاحتلال التي توارثتها الأجيال، من جهة، وانكشاف الوجه الحقيقي لإسرائيل "حتى في المعاقل الداعمة لروايتها في الغرب" من جهة أخرى، حسب تعبيره.

الملاحقة الاستخباراتية

استحوذت ما يمكن تسميتها "نكبة آل الدحدوح" على حيز من حوار "أسئلة الحدث"، بدءا بمجزرة النصيرات التي راح ضحيتها عدد كبير من أفراد أسرة الدحدوح، بمن فيهم زوجته واثنان من أبنائه بالإضافة إلى حفيده الرضيع، مرورا بتدمير منزله، ثم إصابته واستشهاد زميله المصور سامر أبو دقة أمام عينيه، ثم استشهاد نجله البكر الصحفي حمزة الدحدوح.

وكشف الزميل وائل عن مواصلة الاستخبارات الإسرائيلية ملاحقة الناجين من أسرته بعد المجزرة التي وقعت نهاية الأسبوع الثالث للحرب، لافتا إلى أنه نقل معه عددا من الناجين من أسرته إلى مدينة غزة.

وقال "إما أن نعيش معا أو نموت معا"، لكن المخابرات الإسرائيلية اتصلت على هاتف ابنته في أثناء وجودهم في مستشفى الشفاء، وأخبرتها بضرورة التوجه جنوبا، علما أن انتقالهم إلى النصيرات منذ البداية كان في إطار السعي للاحتماء بالمناطق التي حث الاحتلال المدنيين على التوجه نحوها باعتبارها "آمنة".

استشهاد سامر أبو دقة

وفي سياق حديثه عن تفاصيل إصابته واستشهاد الزميل المصور في قناة الجزيرة سامر أبو دقة، قال الدحدوح إنهما توجها إلى منطقة ساخنة في خان يونس مع فريق من الدفاع المدني الفلسطيني، الذي كان في مهمة إنقاذ بتنسيق مع الصليب الأحمر الذي أكد وجود موافقة من الجانب الإسرائيلي.

وأشار وائل إلى أن حجم الدمار الهائل في المنطقة اضطر فريق الدفاع المدني إلى اتخاذ قرار بالمضي في المهمة سيرا على الأقدام.

وفي أثناء سير وائل وسامر مع 3 مسعفين، وبالرغم من التنسيق المسبق والمُراقبة والمواكبة الحثيثة لطيران ومُسيّرات جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإن المجموعة تعرّضت لغارة عنيفة، أدرك وائل لاحقا أنها قد تسببت في إلقائه بعيدا وفقدانه الوعي والسمع لفترة، قبل أن يتفطن إلى أن ذراعه تنزف بشدة.

وقال وائل إن "ما كان يسيطر على تفكيري ومُخيّلتي في تلك اللحظات هو أن صاروخا آخر سيأتي الآن، بالنظر إلى تجربتنا مع السلوك الإسرائيلي، خصوصا إذا كان الصاروخ الأول لم يف بالغرض بالنسبة لهم".

وأضاف "قلت لنفسي في تلك اللحظة؛ هذه هي النهاية يا أبا حمزة"، مشيرا إلى أن الغارة كانت قد أسفرت عن استشهاد المُسعفين الثلاثة على الفور، في حين كان سامر مُلقى على طرف بعيد، ولاحظ أن رأسه يتحرك وعلى قيد الحياة.

وتابع وائل: "بحالتي تلك، أدركت أنني لن أتمكن من مساعدته، وأنه لن يقوى على القيام، والصاروخ الثاني سيدهمنا بعد لحظات، فقررت أن أحاول الوصول إلى مكان سيارات الإسعاف لطلب المساعدة".

وإلى جانب صعوبة دخول سيارات الإسعاف إلى المنطقة جراء الدمار الواسع، لفت وائل إلى أن الاتصالات المُكثفة التي بدأت على الفور من غزة والقدس والدوحة للتسريع بعملية التنسيق لإنقاذ أبو دقة تعامل معها الاحتلال بسياسة المماطلة.

وبالرغم من الموافقة الإسرائيلية، فإن الصليب الأحمر رفض توفير سيارة إسعاف لصالح الهلال الأحمر الفلسطيني ومرافقته في عملية الإنقاذ، حسب وائل.

وقال وائل "ما بين الموافقة الإسرائيلية، وبين طلب سيارات الإسعاف، استغرق الأمر بين 5 إلى 6 ساعات، وعندما ذهبوا وجدوا أن الزميل سامر قد استشهد، رحمة الله عليه، ووجدوا، وهذا هو الجديد؛ وجدوا أن سامر كان قد تحرر من درع الصحافة، وحاول أن يزحف، لكنهم استهدفوه بصاروخ آخر فاستشهد".

"معجزة" الصبر

بكثير من الألم، تحدث وائل عن استشهاد نجله البكر حمزة، في استهداف مباشر لسيارة كان يستقلها مع أحد زملائه في رفح، في السابع من يناير/كانون الثاني الماضي.

واعتبر وائل أن ما يجري في غزة "يفوق قدرة البشر على التحمّل"، وأن أهالي القطاع المُحاصر مصممون على الصبر والصمود بالرغم من ذلك، "بل ويحرصون على صناعة الحياة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا".

وقال: "بالحسابات البسيطة، لا سبيل لتحمل كل هذه الآلام، ولا تفسير ولا منطقية أبدا، ولكن لعل الله سبحانه وتعالى هو من يربط على القلوب".

وأشار وائل إلى أن خروجه من قطاع غزة منحه القدرة على رؤية الصورة الأوسع لتأثيرات ما يجري في قطاع غزة على العالم، لافتا إلى أن صورة إسرائيل قد اهتزت حتى في المعاقل الرئيسية الداعمة لروايتها في الغرب.

وأضاف أن التغييرات التي أحدثتها الحرب على العالم "لو رصدت لها كل الإمكانيات وكل الإعلاميين وكل الفضائيات لما حدثت".

العودة إلى غزة

وبشأن العودة إلى العمل الميداني في غزة، قال الدحدوح إن "الترجّل غير وارد في القاموس، وغزة تبقى هي الأساس"، مُستدركا بالإشارة إلى صعوبة إصابته في ذراعه اليُمنى، التي تحتاج إلى سنة من المُتابعة الطبية بعد إجراء عملية ترميم العصب، لتعود إلى نحو 60% من الكفاءة، وفق التقديرات المُتفائلة للأطباء.

وختم بالقول: "نأمل من الله أن تعود كما كانت وأفضل، ولذلك فإن الخيارات غير واضحة تماما في الوقت الراهن، لكن قلوبنا معلقة بقطاع غزة وفلسطين، ولعل الأمور تصبح أوضح خلال الأسابيع المقبلة، وأن تكون في النهاية مجرد استراحة محارب".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الزمیل وائل أبو دقة إلى أن

إقرأ أيضاً:

أب يقتل ابنه بسبب "الزهايمر" في حدائق أكتوبر

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أقدم رجل مُسن في التاسعة والسبعين من عمره على طعن ابنه البالغ من العمر 50 عامًا في منطقة حدائق أكتوبر بمحافظة الجيزة، تحت وطأة فقدان الذاكرة وانهيار الإدراك، حيث تبين إصابه  بمرض الزهايمر.

ذلك المرض المعلون، كان كفيلًا لتحويل الأب إلى شخصٍ غريب لا يدرك ماضيه ولا يميز أقرب الناس إليه، هنا كان الابن ضحية والده العجوز، وجد الذي وجد نفسه في مواجهة خطر لم يتخيله، ضحيةً لمرض يأكل العقل قبل أن ينهش الجسد.

ولعل هذه الجريمة المؤلمة تسلط الضوء على معاناة الأسر التي تواجه مرض الزهايمر، حيث لا تقتصر المأساة على فقدان الذكريات، بل تمتد إلى مشاعر العجز والخوف مما قد يصدر عن المريض دون وعي، فحين يفقد الإنسان إدراكه بمن حوله، يصبح أقرب الناس إليه غرباء وربما أعداء في نظره، ما يحوّل لحظات العناية والرحمة إلى مشاهد من الرعب والألم، كما أن القصة تدق ناقوس الخطر حول أهمية التوعية بكيفية التعامل مع مرضى الزهايمر، وضرورة توفير الدعم النفسي والاجتماعي للعائلات التي تعيش في ظلال هذا المرض القاسي.


في منطقه حدائق اكتوبر بالجيزه، 
تلقي مدير المباحث الجنائية بالجيزة، اللواء هاني شعراوي، إخطارًا من رئيس مباحث حدائق أكتوبر المقدم محمد نجيب، يفيد بقيام مسن يبلغ من العمر 79 عامًا، بطعن نجله البالغ من العمر 50 عامًا، بطعنتين فى الصدر، وتم نقله للمستشفى فى حالة حرجة، وتحرر محضر بالواقعة.

وقال الأب "المتهم" في البداية بأن مجهولين طعنوا نجله وهربوا، ولكن بعد عمل التحريات تبين أن الأب وراء ارتكاب الواقعة لمعاناته من أمراض الشيخوخة والزهايمر، حيث اعتقد المتهم بقيام نجله بالتعدي عليه فأحضر السكين وارتكب الواقعة، وتحرر محضر بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.


وفيما يخص العقوبه القانونيه، فقد نصت المادة 62 من قانون العقوبات على أنه اذا كان يعاني الشخص من اضطراب عقلي او نفسي وقت ارتكاب الجريمه فإنه لا يُسأل جنائيا، واذا كان المتهم بكامل قواه العقليه تصبح التهمة قتلًا عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، وقد تصل العقوبة إلى الإعدام.

مقالات مشابهة

  • البيت الأبيض يكشف تفاصيل رحيل ماسك من الحكومة
  • “الغارديان” البريطانية تكشف جانبًا من جرائمِ القتلِ الوحشية التي ارتكبها العدوّ الإسرائيلي في غزةَ
  • ‎لطيفة تكشف تفاصيل حديثها الأخير مع إيناس النجار: كان عندنا أمل
  • الأسود جعانة بقالها 10 أيام.. كواليس ليلة الرعب في سيرك طنطا يرويها شهود عيان
  • عاجل | وزير الدفاع الإسرائيلي يعلن توسيع العملية العسكرية في غزة
  • الأونروا: مقتل 408 من عمال الإغاثة في غزة منذ أكتوبر 2023
  • أب يقتل ابنه بسبب "الزهايمر" في حدائق أكتوبر
  • كان تكشف تفاصيل جديدة حول المقترح الإسرائيلي
  • والد الزميل غازي المرايات في ذمة الله
  • إعلام عبري: خلاف حاد بين الشرطة والجيش اثر تحقيقات 7 أكتوبر