صدى البلد:
2025-04-06@17:28:17 GMT

هند عصام تكتب: مقبرة الغرام

تاريخ النشر: 20th, February 2024 GMT

"انظري إلى سيدتي ومحبوبتي.. فمن عينيك استمد قوتي.. انظر إلى عيناي.. ستعرف كم أحبك"..

تحدثنا عن قصص كثيرة  سجلتها جدران المعابد والمقابر والبرديات الفرعونية وأوراق البردي تخليدا لعظمة حب وغرام الملوك والملكات غرام الأسياد و رقة كلمات الملوك ومعانيها  السامية التي كانت تعبر عن مشاعرهم وحبهم  في عصر الفراعنة ،فالقدماء المصريين  هم الذين وضعوا العديد من قيم الحياة والبعث، وسبقوا العالم في تقديس المرأة وكسر أعراف المجتمع من أجل الحب والزواج اما اذا كنت تريد التعرف علي حب وغرام عامة الشعب فيجب علينا ان نتعرف علي قصة حب "كاهاي "وحبيبتة "ميريت إيتس "وتلك الكلمات الرقيقة التي اتضح انها كانت أول قصة حب سجلها التاريخ .


وكانت هذه هي المفاجاة التي وجدها الفريق العلمي الأسترالي في المقبرة التي سُميت بمقبرة الغرام وهي تحتوي علي أقدم وأجمل قصة حب في التاريخ خرجت من هنا في مصر منذ 4400 عام .
في عام 1966 قام العلماء باكتشاف عظيم  من خلال صحراء سقارة ،  وهي مقبرة الغرام لمغني فرعوني في مصر القديمة يسمي  "كاهاي" و كان مشرفاً على الصناع المهرة، ورئيس كورال المغنيين في بداية الأسرة المصرية الخامسة وكان يعمل ايضا في بلاط أحد الفراعنة، إلا أنه أفصح عن طبيعة الحب في ذلك الزمن الجميل، وكان يعيش كاهاي في منطقة سقارة بمحافظة الجيزة قبل 4400 عام، أي في عهد الأسرة الخامسة، والدولة المصرية القديمة، والتي حكمت خلال الفترة من عام 2495 حتي عام 2345 قبل الميلاد.

وعندما اكتشفت مقبرة الحب والغرام  لم يفهم الباحثون طيلة 50 عاما ما وجدوه على جدران مقبرة المغني "كاهاي"، رغم أن كل وثائقه وصورة تم تدوينها في كتاب متخصص عام 1971، ربما لأن الباحثين قاموا بتصوير جدرانه ولوحاته بالصور الفوتوغرافية القديمة، البيضاء والسوداء، حتي تمكن علماء مركز علم المصريات التابع لجامعة "ماكواري" الاسترالية من إزاحة الستار عن أهم اللوحات بتلك المقبرة، بمجرد أن استخدموا الألوان التقريبية.

و كان الفتي "كاهاي"، ذلك العاشق المُتيم، يُحب زوجته الكاهنة "ميريت إيتس " كثيرا و أراد أن يُخلد قصة عشقه لها بذاك المشهد الغرامي ، وتلك العبارات الرقيقة وهما عبارتين متبادلتين قد بدأنا بهم مقالنا ، وكان كاهاي وميريت إيتس كثيراً ما تبادلاها فيما بينهم، أحبك يا سيدتي، أحبك يا سيدي، لم يكتف "كاهاي" بتلك العبارات على جداريتة، ولكنه تغالي في تصوير مشهد حبه لزوجته، فقام بدهانها بنوع نادر، لم يستخدمه إلا ملوك الدولة القديمة في أهرامهم، فخرجت بتلك الصورة الرائعة.

وعندما تقف  أمام لوحه "كاهاي" وزوجته "ميريت إيتس " سوف تدرك هالة الحب والغرام  التي انتابت العاشقين، فتكشف اللوحة تحديق الزوج والزوجة في أعين بعضهما البعض، ومشاعر الحب تهيمن عليهما بصورة واضحة، وتقوم الزوجة بوضع يدها على كتف زوجها اليمنى، ويظهر "كاهاي" في اللوحة وهو يرتدي زيا من جلد النمر ويمسك عصا وصولجانا، وهما رمزان للسلطة، كما كان يُعتقد في مصر القديمة، فيما كانت ترتدي "ميريت إيتس " فستانًا طويلا ضيقًا 
و عن أهيمه تلك اللوحة الجدارية، يقال  أن مقبرة "كاهاي" تعتبر مثالاً على الأهمية التي كانت تحظى بها المرأة في تلك الفترة، وأن تكرار تقديم المرأة في الأعمال الفنية في المقابر المختلفة، وتصويرها بالحجم نفسه الذي كان يتم من خلاله تصوير الأزواج والأشقاء، كلها أمور تدل على مكانتها العالية وايضا  المتساوية.

المصدر: صدى البلد

إقرأ أيضاً:

منى أحمد تكتب: القوة الناعمة

في مطلع عام 1961  كان  الزعيم الخالد جمال عبد الناصر فى زيارة للمغرب، و اِصطحبه الملك محمد الخامس فى جولة بشوارع الرباط، فاصطف المواطنون للترحيب بالزعيم الراحل ، وإذا فجأة يعترض موكبهما رجل مغربي تبدو عليه البساطة، فطلب الرئيس عبد الناصر من السائق أن يتوقف لتحية الرجل  فصافحه الرجل، وفاجئه بسؤاله عن موعد عودته للقاهرة وسط دهشة الملك محمد الخامس ،فأجابه عبد الناصر ليفاجئه بطلب آخر أغرب من سؤاله وهو إبلاغ تحياته وإعجابه للفنان إسماعيل ياسين.  

واقعة أخرى في عام  1956، وأثناء زيارة عمل للقاهرة لرئيس أركان الجيش الأردنى لواء راضى عناب فى ذلك الوقت، صادف زيارته حفل لكوكب الشرق أم كلثوم فطلب أن يحضرها ،وكان للمذيع  بالإذاعة المصرية التى كانت تنقل الحفل  لقاء معه، تحدث فيه رئيس أركان الجيش الأردنى منبهرا عن السيدة أم كلثوم وعن  مدى شغفه بالإذاعة المصرية،  وقوة تأثيرها وانتشارها في المملكة الأردنية، بل إنه كان يعرف اسم محدثه المذيع المصري قبل أن يجرى الحوار ،فأي مجد كان هذا للفن المصرى وللإذاعة المصرية.

 واقعة مشابهة رواها أحد الصحفيين التونسيين  عام 1969 ،عندما غنت كوكب الشرق فى الحى الأولمبي بتونس كان أقل سعرا لتذكرة  الحفل 20 دينارا تونسيا ، فحكي له والده أنه باع نصف أثاث البيت لشراء تذكرة لحفل الست كما كان يحب أن يطلق عليها  ولم يكن وحده من فعل ذلك بل المئات من التونسيين.

 هكذا كانت تلك قوة مصر الناعمة، اِمتدادا سياسيا وجغرافيا وظهيرا ومساندا للدولة، وكانت سلاح مصر الأَثير في الخمسينيات  والستينات من القرن الماضى ، وظلت أحد أهم أدوات التأثير والنفوذ فى الإقليم لسنوات عديدة  ،فكان الفن مكملا للقوة الضاربة المصرية، بل اِستطاع أن ينجز ما عجزت عنه السياسة في أوقات كثيرة ، فيكفى أنه  في سنوات المقاطعة مع مصر فى السبعينات أعقاب اِتفاقية السلام ، كان تلاميذ المدارس العراقية ينشدون فى طابور الصباح بالعامية المصرية النشيد الوطنى والله زمان يا سلاحى، وكان تلاميذ المدارس الليبية  ينشدون النشيد الوطنى الله أكبر فوق كيد المعتدين ، وحتي بعد إنقسام الفرقاء في ليبيا لم يجمعهم سوى النشيد الوطنى الليبى الحالي يا بلادى من ألحان المبدع محمد عبد الوهاب. 

لكن ما الذي حدث، لماذا توارت وخفتت قوة مصر الناعمة، هل نضب الإبداع والمبدعون ، ماذا حدث لهذه الصناعة ، للأسف فقدنا الكثير بافتقادنا للفن الراقي بعناصره وأدواته،  فمصر الآن أحوج ما يكون لقوة ناعمة فاعلة فهل من مجيب .

مقالات مشابهة

  • شغف متزايد بألعاب الفيديو القديمة في زمن التطوّر الرقمي للقطاع
  • منى أحمد تكتب: القوة الناعمة
  • كريمة أبو العينين تكتب: الجار السفيه
  • اكتشافات مذهلة بمعبد الرامسيوم تكشف أسرار الحياة اليومية في مصر القديمة
  • كيف تستفيد من ارتفاع الذهب؟ خبير تركي يجيب بالأرقام والتواريخ
  • "نيويورك تايمز" تكشف كذب جيش الاحتلال بشأن مقبرة المسعفين الجماعية في غزة
  • انخفاض كبير على أسعار الذهب بالأردن السبت
  • إصابة شاب في حادث بمصر القديمة
  • رجل مبتورة في مقبرة إمنتانوت..السلطات تستنفر وسط تكهنات الساكنة
  • مقبرة جماعية شاهدة على مأساة قرية ود النورة بالسودان