سرايا - قال رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو إن "إسرائيل" ستحتفظ بالسيطرة الأمنية الكاملة على الضفة الغربية وقطاع غزة، سواء مع تسوية دائمة أو بدونها، واعتبر أن إقامة دولة فلسطينية يشكل خطرا وجوديا على "إسرائيل".



وقال نتنياهو في بيان أمس الاثنين "قدمت للحكومة اقتراحا ينص على أن "إسرائيل" ستعارض محاولة فرض إقامة دولة فلسطينية عليها من جانب واحد.

لاقى المقترح إجماعا رغم اختلاف الآراء داخل الحكومة، وهذا يعني أننا متحدون لرفض الخضوع للإملاءات الدولية".


وأوضح أنه قدم للكنيست (البرلمان) تشريعا متطابقا مع قرار مجلس الوزراء برفض "الإملاءات الدولية" التي تسعى إلى الدفع بإقامة الدولة الفلسطينية.

وتوقع رئيس الوزراء الصهيوني أن يحظى التشريع المقترح بتأييد واسع "وسيظهر للعالم أن هناك اتفاقا واسعا في "إسرائيل" ضد الجهود الدولية لفرض دولة فلسطينية علينا" حسب قوله.

وتابع "الجميع يعلم أنني أنا من عرقلت على مدى عقود قيام دولة فلسطينية من شأنها أن تعرض وجودنا للخطر"، وأشار إلى أن موقفه تعزز في أعقاب عملية طوفان الأقصى الذي نفذتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأضاف "موقفي لا يزال واضحا. في أي وضع، سواء مع أو بدون تسوية دائمة، ستحتفظ "إسرائيل" بالسيطرة الأمنية الكاملة على كامل المنطقة الواقعة غرب الأردن، وهذا يشمل بالطبع الضفة الغربية وقطاع غزة".

وإلى جانب الولايات المتحدة، أعلنت دول أوروبية أنها تفكر في الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، في خطوة استباقية من شأنها التمهيد لتطبيق حل الدولتين، بيد أن ذلك قوبل برفض من أعلى المستويات السياسية في "إسرائيل".

ومنحت الأمم المتحدة فلسطين وضع مراقب في عام 2012، ومن بين الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة، اعترفت 139 دولة حتى الآن بفلسطين كدولة مستقلة.


المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية

كلمات دلالية: دولة فلسطینیة

إقرأ أيضاً:

حكايات المؤسِّسين (2): ما حدث في نيروبي بداية تغيير حقيقي، وهذا ما يُغضب الحركة الإسلامية

د. احمد التيجاني سيد احمد

مقدمة: إرث الفشل السياسي والانهيار الوطني
منذ استقلال السودان في ١٩٥٦، تعاقبت أنظمة حكم مدنية وعسكرية على إدارة الدولة، إلا أن النتيجة كانت واحدة: فشل متواصل في بناء دولة وطنية قائمة على المواطنة والعدالة والتنمية. فقد أفضت الصراعات السياسية وانعدام الرؤية الوطنية إلى سلسلة من الانقلابات العسكرية، بدءًا من إبراهيم عبود (١٩٥٨)، إلى جعفر نميري (١٩٦٩)، ثم عمر البشير (١٩٨٩)، حيث تحولت الدولة السودانية إلى إقطاعيات حزبية ودينية وعسكرية، تدار بعقلية الاستحواذ لا بعقلية الحكم الرشيد.
السودنة: من مشروع وطني إلى هيمنة نخبوية قاتلة
عندما تم تنفيذ “السودنة” عقب خروج الاستعمار، لم تكن عملية لبناء مؤسسات دولة حديثة، بل كانت مجرد إعادة تدوير للنفوذ السياسي داخل نخب معينة، وتهميش لبقية مكونات السودان، خاصة في الجنوب ودارفور والمناطق المهمشة. فبدلاً من تأسيس دولة قائمة على التنوع، تم تكريس سلطة ضيقة على أساس الولاءات القبلية والدينية.
الأحزاب التقليدية: الفشل المستمر
الأحزاب التي ورثت السلطة بعد الاستقلال لم تكن قادرة على تطوير مشروع وطني حقيقي، بل انشغلت بصراعاتها الداخلية والبحث عن السلطة. لم يكن لديها برنامج سياسي واضح سوى توظيف الطائفية والقبلية والدين كأدوات للهيمنة، مما مهد الطريق للحكم العسكري، الذي أتى مدعومًا بفصائل عقائدية كرست سلطتها عبر القمع والتمكين الأيديولوجي.
الإخوان المسلمون وتحويل الدولة إلى أداة للتمكين
مع انقلاب البشير في ١٩٨٩، دخل السودان في مرحلة الحكم العقائدي الأكثر قسوة، حيث تم تصفية الجيش وتحويله إلى مؤسسة اخوانية مؤدلجة تماما، وإنشاء أجهزة أمنية سرية، وتشكيل ميليشيات مسلحة، مثل الدفاع الشعبي، وامثال مليشيات البراء الإرهابية، وأخيرًا قوات الدعم السريع، التي أصبحت تدريجيا بعد سقوط البشير لاعبًا مستقلاً يومن بالتحول الديمقراطي المدني، و بالعلمانية الفدرالية.
حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣: حصاد الفشل والتفكك
بعد سقوط البشير في ٢٠١٩، لم تتمكن النخبة السياسية من الاتفاق على رؤية موحدة لإدارة السودان، مما خلق فراغًا استغله العسكريون لإعادة فرض سيطرتهم. ومع تفاقم الخلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع، اندلعت حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣، وهي حرب لم تكن مجرد صراع على السلطة، بل إعلانًا رسميًا لانهيار الدولة السودانية، حيث تحولت البلاد إلى ساحة حرب مفتوحة بين الفصائل المسلحة، دون أي سلطة مركزية قادرة على فرض النظام.
ما حدث في نيروبي: بداية تغيير حقيقي
وسط هذا الخراب، برزت مبادرة **مشروع تأسيس السودان الجديد** في نيروبي تحت رعاية الحكومة الكينية، كأمل جديد لاستعادة السودان من براثن العسكر والمليشيات. اجتمع ممثلو القوى (التي اختارت الديمقراطية والحرية ومناهضة انقلاب البرهان) الحزبية، والمهنية، والشخصيات المستقلة، والإدارات الأهلية، وحركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاقية سلام جوبا، وقوات الدعم السريع، والحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وآخرون.
الميثاق التأسيسي يهدف إلى بناء دولة مدنية
الميثاق التأسيسي يهدف إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية علمانية تعتمد على التعددية السياسية والإثنية والدينية وحكم القانون، والمواطنة المتساوية، بدلًا من دولة الطوائف والمليشيات. وقد تم الاتفاق على عدة خطوات مفصلية، منها:
١. صياغة الميثاق الذي ينادي بالعلمانية بشكل نهائي والتوقيع عليه.
٢. عرض الميثاق على الدول الإقليمية والدولية لكسب الدعم والتأييد.
٣. مناقشة الدستور وإكمال هياكل الحوكمة.
٤. تكوين حكومة قومية لكل السودان: انتقالية تقنية إسعافية (هدفها الاول ايقاف الحرب وحماية المواطنين و عودتهم الفورية) وإعلانها داخل السودان.
لماذا يُغضب هذا الإسلاميين؟
إن الخطوة التي جرت في نيروبي تمثل تهديدًا وجوديًا للحركة الإسلامية في السودان، لأنها تنسف مشروعهم القائم على استغلال الدولة لصالح فئة أيديولوجية ضيقة. فالإسلاميون يدركون أن نجاح هذا الميثاق يعني نهاية نظام “التمكين”، وانهيار التحالفات العسكرية التي كانوا يستخدمونها للحفاظ على نفوذهم. لهذا، يسعون بكل الوسائل إلى إفشال أي حل سياسي حقيقي، واستمرار الفوضى الأمنية، حتى يظل السودان رهينة للمليشيات والفساد والتقسيم.
خاتمة: هل يكون نيروبي بداية الخلاص؟
بينما يقف السودان على حافة الانهيار الكامل، تمثل مبادرة نيروبي فرصة نادرة لتصحيح أخطاء الماضي وبناء دولة حديثة قائمة على المواطنة والعدالة. ولكن النجاح ليس مضمونًا، فالقوى المتضررة من هذا التغيير ستحارب بكل الوسائل للحفاظ على امتيازاتها. يبقى السؤال مفتوحًا: هل سيتحد السودانيون لإنقاذ وطنهم، أم ستظل الحروب والانقسامات هي القدر المحتوم؟

نواصل
د . أحمد التيجاني سيد أحمد
٢٦ فبراير ٢٠٢٥ هلسنكي، فنلندا
Sent from my iPhone

ahmedsidahmed.contacts@gmail.com  

مقالات مشابهة

  • حكايات المؤسِّسين (2): ما حدث في نيروبي بداية تغيير حقيقي، وهذا ما يُغضب الحركة الإسلامية
  • رئيس الوزراء: تصرف إثيوبيا الأحادي في بناء السد مخالف للأعراف والقوانين الدولية
  • فايز فرحات: تحركات إسرائيلية لفرض واقع ميداني يُقوّض إقامة دولة فلسطينية
  • لا سلام دون دولة فلسطينية..مصر: نتمنى دعماً أوروبياً لجهود الإعمار في غزة
  • مقال بهآرتس: العائلة المالكة في إسرائيل تظن أنها فوق القانون
  • صحف العالم.. نتنياهو يساوم حماس بجثث رهائنه مقابل الأسرى الفلسطينيين.. ألمانيا في وجهها اليميني تدعم إسرائيل.. وتطور نوعي في علاقات أمريكا وروسيا
  • أحمد الشرع: نحذر كل من يعرض وحدة سورية للخطر
  • السيسي وعمار الحكيم يشددان على أهمية إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية
  • زعيم ألمانيا الجديد يقف إلى جانب نتنياهو .. فهل يصطف مع ترامب؟
  • الوسطاء يواصلون جهودهم لإنقاذ صفقة التبادل وهذا ما يهتم به نتنياهو