عقد المركز المصري للدراسات الاقتصادية، محاضرة متميزة بعنوان: "التوسع متعدد الأطراف للصين في الجنوب العالمي: رؤى من بنك التنمية الجديد والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية"، حاضر فيها الدكتور ألفارو مينديز مدير وحدة الجنوب العالمي بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، وذلك بحضور نخبة من الخبراء والمتخصصين.

وتحدث ألفارو مينديز، حول الصين التى اعتبرها صندوق أسود كبير، ويحاول فهمه من خلال تفهم دور الصين فى إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB)، وبنك التنمية الآسيوي (NDB)، موضحا تفاصيل إنشاء البنكين والتحديات التى واجهت تأسيسهما، حيث أنشأت الصين البنك الآسيوي للاستثمار فى البنية التحتية عام 2014 وهو بنك دولي برأس مال 50 مليار دولار، وكانت الولايات المتحدة من أكثر الدول الرافضة لتأسيس هذا البنك حيث تخشى أن ينافس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية الآسيوي، ولكن بالفعل تم تأسيسه وكانت بريطانيا أول الدول الغربية التى انضمت إليه وأعقب ذلك انضمام عدد كبير من الدول، وتعد مصر أول دولة أفريقية انضمت إليه

وتحدث أيضا ببعض التفاصيل عن إنشاء بنك التنمية الآسيوي (NDB) التابع لمؤسسة بريكس والذى تعد الصين أحد الدول المؤسسة له عام 2015، وكيف أن هذين البنكين هم أذرع الصين فى التواصل مع دول العالم وخاصة دول الجنوب العالمي بشكل فاعل، حيث تعد الصين هى الدولة الكبرى فى إدارة هذين البنكين، لكن على الجانب المؤسسى لا يختلف الوضع فى البنكين عن المؤسسات التمويلية الدولية خاصة البنك الدولى.

من جانبه عقب محمد قاسم عضو المركز أن الصين تقوم بدور كبير مع دول الجنوب العالمى الذى يمكن أن نطلق عليه دول العالم الثالث، حيث تقوم بمنح تمويلات سواء منح أو قروض ميسرة، وتبادل للعلاقات التجارية، وهو ما جعل للصين بصمة واضحة فى دول الجنوب العالمى.

وأوضح قاسم أن أحد أسباب بصمة الصين فى هذه الدول على الجانب الجيوسياسى، أنها لا تتدخل فى سياسات الدول بعكس دول الغرب، وهو ما يجعل الدول أكثر انجذابا للتعامل مع الصين، والتى تحقق عوائد اقتصادية مرتفعة جدا حيث تعد ثانى أكبر اقتصاد فى العالم بعد الولايات المتحدة، وينمو اقتصادها بنسبة 5% سنويا مقابل 2% للاقتصاد الأمريكي، وهو ما يعنى أن الصين ستحرز تقدما أكبر وسيكون لها المزيد من المساهمات الاقتصادية العالمية.

وعلق فيليبو فاسولو رئيس مشارك بمركز Geoeconomics، بالمعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI)، على الحديث بطرحه ثلاثة أسئلة هامة وهى: لماذا فكرت الصين فى إنشاء البنكين؟ ولماذا شاركت الدول الغربية فى البنك الآسيوي للاستثمار فى البنية التحتية؟ وماذا يحتاج دول الجنوب من هذين البنكين؟

وأوضح أن الصين أنشأت هذين البنكين لأن التعامل مع دول الجنوب بالطريقة السابقة لم تحقق أهدافها، وبالنسبة كما أن دول الجنوب لديها احتياجات ضخمة لتمويل مشروعات البنية التحتية، وبالتالى فإن مساعدة الصين لها فى تمويل هذه المشروعات هو أسلوب تعاون أفضل، ولكن أيضا دول الجنوب كان لديها أمل فى إيجاد ما تبحث عنه فى ظل عدم حصولها على نصيبها الكافة من المؤسسات التمويلية الأخرى وعلى رأسها البنك الدولى. وعلى الجانب الآخر انضمت الدول الغربية بهدفين الأول هو الاستفادة من تمويل مشاريع البنية التحتية، والثاني محاولتها لأن تكون جزءا من القرار فى هذه المؤسسات.

وأشار إلى أن هدف الصين تحقق، ولكن لم يتحقق هدف الدول الغربية فى السيطرة وأن تكون جزءا من القرار رغم استفادتها من تمويل المشروعات، فى حين أن آمال دول الجنوب فى حدوث إصلاح عالمي فى مؤسسات التمويل الدولية لم يتحقق لأنه لا يوجد اختلافات كبيرة فى البنية المؤسسية بين هذه البنوك والمؤسسات التمويلية الدولية الأخرى، ومازالت مساهمة البنك الدولى فى التمويل الخاص بالمناخ أعلى من البنكين الآخرين الآسيويين.

من جانبها قالت الدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن الصين لها دور هام وهى قوى عظمى لا يمكن تجاهلها، لافتة إلى أن تجاهل الصين هو سبب المشكلة العالمية وجميع الدول النامية تعانى من ذلك، مشددة على أن دول الجنوب التى تمثل 80% من دول العالم تحتاج تغيير النظام العالمي بشدة حتى يتم سماع صوتهم، ومن غير المنطقى توقع حدوث تغيير فى المنظومة التمويلية فى العالم بنفس الأيدي المستفيدة من وضعها الحالى، والموضوع يتطلب تغييرا على مستوى أكبر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: البنك الآسيوي الصين البنک الآسیوی للاستثمار الجنوب العالمی البنیة التحتیة الدول الغربیة دول الجنوب أن الصین الصین فى

إقرأ أيضاً:

الثقافية الخارجية: تعزيز التمثيل المصري من خلال المشاركة في البريكس

أكدت رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة الدكتورة رانيا عبداللطيف، أن الوزارة تعمل على تعزيز التمثيل الثقافي المصري بالخارج، وتعزيز الدور الذي تلعبه مصر على مستوى التحالفات والتجمعات الدولية، وعلى رأسها مجموعة "البريكس"؛ للتأكيد على الريادة المصرية.


وأوضحت الدكتورة رانيا عبداللطيف- في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط، اليوم /الثلاثاء/- أن مصر انضمت لمجموعة "البريكس" في عام 2024 وهو التحالف الذي يهدف إلى دعم القوى الاقتصادية لهذه الدول، مشيرة إلى أنه منذ عام 2015 بدأ ضم ملف الثقافة كمحور أساسي لدعم هذه الدول ثقافياً، وبعد انضمام مصر لهذه المجموعة، تم تشكيل لجنة وطنية تضم مختلف الجهات وتم توجيه الدعوة لوزارة الثقافة لتكون عضواً في هذه اللجنة.


وأشارت إلى أن وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو قد شارك في الاجتماع الوزاري الخاص بملف الثقافة في مجموعة "البريكس"، والذي انعقد في مدينة سان بطرسبرج الروسية في سبتمبر 2024، وصدر عن هذا الاجتماع عدد من التوصيات جارٍ العمل عليها، مؤكدة أنه عقد مؤخراً أول اجتماع تحضيري خاص بالملف الثقافي تحت رئاسة دولة البرازيل وضم ممثلين عن ملف الثقافة بالدول الأعضاء؛ لمناقشة ما نتج من توصيات خلال دورة العام الماضي، وكذلك أجندة عمل البرازيل لهذا العام في ضوء رئاستها للبريكس لعام 2025، وذلك استعدادا للاجتماع الوزاري المقرر عقده في مايو القادم في البرازيل سواء على مستوى وزراء الخارجية أو وزراء الثقافة.


وقالت إن الاجتماع التحضيري ناقش أربعة محاور رئيسية؛ أولها دور الثقافة في دعم الاقتصاد الإبداعي وآليات التحول الرقمي في خدمة هذا الشأن وتشجيع إنشاء منصة للصناعة الإبداعية والاعتراف بدور الثقافة في دفع عملية التنمية فيما بعد 2030، مشيرة إلى أنه تم استعراض خطط وزارة الثقافة لوضع آلية للتحول الرقمي وتطوير منظومة التشغيل الإلكتروني للمحتوى الثقافي، مؤكدة أن هذا الملف سيكون على رأس أولويات أجندة عمل البرازيل لهذا العام.


وأوضحت الدكتورة رانيا عبداللطيف، أن المحور الثاني وهو المناخ يمثل أهمية كبرى، حيث أطلقت مصر مبادرة الاقتصاد الثقافي الأخضر خلال استضافتها لقمة المناخ (COP27) في مدينة شرم الشيخ في عام 2022، وذلك لتكثيف الجهود من أجل التوعية بمخاطر التغيرات المناخية على التراث الثقافي للدول الأعضاء.


وتابعت: أن وزارة الثقافة وضعت خطة لمناقشة أضرار التغيرات المناخية على التراث الثقافي، من خلال مختلف ندواتها وورش العمل وكذلك أنشطة التوعية التي تقدم للأطفال فأصبح هذا الملف عنوانا رئيسيا في جميع أنشطة وزارة الثقافة.


واستعرضت المحور الثالث والذي يتمثل في استعادة الممتلكات الثقافية للدول الأعضاء وهو ملف شائك، حيث يلقى الضوء على الممتلكات الثقافية التي تم نهبها والاستيلاء عليها أثناء فترات النزاع بين الدول أو الحروب، مشيرة إلى أن مصر منضمة للعديد من الاتفاقيات الدولية الخاصة باسترداد الممتلكات الثقافية المنهوبة.


كما أكدت أن دور مصر لم يقتصر فقط على جهود استرداد ممتلكاتها الثقافية بالخارج؛ ولكنها تعمل على مساعدة مختلف الدول الأعضاء في استرداد ممتلكاتها أيضاً، فهو يعد حقا للأجيال القادمة، منوهة بأن مصر بذلت جهوداً كبيرة وحثيثة في هذا الملف، حيث قامت باسترداد العديد من المخطوطات منذ عام 2018، مما يؤكد أن حماية الممتلكات لا تقتصر فقط على الآثار ولكنها أيضاً تخص اللوحات الإبداعية والمخطوطات والوثائق التي تمثل تاريخ الدول.


وأضافت أن الاجتماع ألقى الضوء أيضاً على المحور الرابع وهو أجندة ما بعد 2030 للتنمية المستدامة، مشيرة إلى المبادرة التي أطلقتها روسيا لتحالف الفنون الشعبية من أجل الحفاظ على التراث وكذلك الاهتمام بصناعة السينما، مستعرضة في هذا الإطار حرص وزارة الثقافة على إطلاق مبادرة بالتعاون مع أكاديمية الفنون لإطلاقها في مختلف المدارس في الدول الأعضاء بالبريكس.


وأشارت رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية إلى أن روسيا تعمل الآن بالتعاون مع دار الأوبرا المصرية وبالتنسيق مع فرقة رضا للفنون الشعبية التي تعد أقدم وأعرق فرقه تقدم الفنون الشعبية المصرية لتقديم عدد من العروض الفنية في شهر يونيو المقبل.

مقالات مشابهة

  • الصين ترد على رسوم ترامب الجمركية: تنمر اقتصادي وسنرد بالمثل
  • احتفالاً بالعيد.. المتحف المصري الكبير ينظم عرضًا فنيًا تراثيًا
  • الزمالك المصري يتعادل مع ستيلينبوش الجنوب إفريقي في ربع نهائي الكونفدرالية
  • الصين تحث جميع الأطراف في ميانمار على ضمان سلامة عمال الإغاثة والإمدادات الدولية
  • “يوم التحرير التجاري”.. خطة ترامب الجمركية تهديد للاقتصاد العالمي
  • 73 محورًا جديدًا على نهر النيل بحلول 2030.. خطة الدولة لتعزيز البنية التحتية
  • الثقافية الخارجية: تعزيز التمثيل المصري من خلال المشاركة في البريكس
  • الصين واليابان وكوريا الجنوبية تستعد لرد مشترك على رسوم ترامب
  • يوم التحرير التجاري.. خطة ترامب الجمركية تهديد للاقتصاد العالمي
  • بكين تدعو واشنطن للتمسك بمبدأ الصين الواحدة في علاقاتها مع تايوان