RT Arabic:
2025-02-28@10:58:25 GMT

بعد التهديد عاد "الغموض النووي" إلى مكانه!

تاريخ النشر: 20th, February 2024 GMT

بعد التهديد عاد 'الغموض النووي' إلى مكانه!

حين يتعلق الأمر بدول أخرى غير إسرائيل، تكيل الولايات المتحدة الاتهامات لخصومها وتفبرك الأدلة، وتقدم نفسها على أنها صاحبة العين التي ترى ما خلف الجدران في الظلام.

إقرأ المزيد قصة العجول الحمراء و"الانتظار عاما ونصف"

مثل هذا الموقف يظهر بجلاء في تعامي واشنطن المتعمد مع الأدلة الطويلة عن التسلح النووي الإسرائيلي بما في ذلك تأكيدات مردخاي فعنونو، الذي كان يعمل في مفاعل "ديمونا"، وفر إلى بريطانيا في عام 1986، وكشف أسرار البرنامج الإسرائيلي للأسلحة النووية.

إسرائيل استدرجت خبيرها النووي المنشق إلى إيطاليا ورحلته إلى إسرائيل حيث حكم عله بالسجن 18 عاما بعد إدانته بالخيانة.

واشنطن تردد في مثل هذه المناسبات التصريحات الرسمية الإسرائيلية وتتوقف إمكانياتها "الخارقة" عن العمل، وتتحول أحيانا أجهزتها إلى ما يشبه الصحف المدرسية. على سبيل المثال يدرج مكتب تقييم التكنولوجيا في الكونغرس إسرائيل في قائمة الدول مستخدما العبارة التالية "التي يتم في المعتاد الإبلاغ بأنها تمتلك قدرات حرب كيميائية غير معلنة، وبرنامج حرب بيولوجية هجومية".    

إسرائيل كانت انضمت إلى بروتوكول حظر الاستعمال الحربي للغازات الخانقة أو السامة أو غيرها من الغازات والوسائل البكتريولوجية، المعروف أيضا ببروتوكول جنيف في 20 فبراير عام 1969، واكتفت بذلك ولم توقع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولا ترى واشنطن أي ضير في ذلك، على الرغم من وجود أدلة على امتلاكها ترسانة نووية.

إسرائيل تقليديا تتبع سياسة "الغموض النووي" وذلك من خلال عدم تأكيد أو نفي امتلاكها للأسلحة النووية منذ أواخر عام 1960.

بنيامين نتنياهو كان صرّح في مقابلة مع شبكة "سي إن ن" في عام 2011 في معرض رد على سؤال حوال ما إذا كانت تل أبيب تمتلك أسلحة نووية قائلا: "لقد التزمنا منذ فترة طويلة بالسياسة القائلة بأننا لن نكون أول من يدخل أسلحة نووية إلى الشرق الأوسط، وهذا لم يتغير".


هذا الموقف تغير جزئيا بعد هجوم 7 أكتوبر عام 2023، وما تلى ذلك من شن إسرائيل للحرب العنيفة وغير المسبوقة والمتواصلة على القطاع، بتصريح عميحاي إلياهو، وزير شؤون القدس والتراث الثقافي الإسرائيلي في 5 نوفمبر بأن استخدام السلاح النووي ضد غزة هو "أحد الاحتمالات"، إلا أن هذا التصريح الخطير اعتبر ببساطة "كلمات مجازية" و"استعارة"، وعاد "الغموض النووي الإسرائيلي التاريخي" إلى مكانه.

الاتفاق السري بين الولايات المتحدة وإسرائيل عن "الغموض النووي":

أما الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة فتتحاشى الحديث عن الترسانة النووية الإسرائيلية، فيما تشير رواية للمؤرخ الأمريكي الإسرائيلي أفنر كوهين إلى وجود اتفاق سياسي بين واشنطن وتل ابيب حول هذه المسألة.

الاتفاق تم التوصل إليه في عام 1969 في البيت الأبيض خلال اجتماع بين الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ورئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير، وقضى بحسب كوهين، بأن إسرائيل لن تختبر أسلحة نووية أو تعلن عن وجودها، وتلتزم الولايات المتحدة بالمقابل بعدم إجبار إسرائيل على التخلي عنها، وعدم دفعها إلى التوقيع على معاهدة عدم الانتشار النووي، وأيضا وقف عمليات التفتيش السنوية لمفاعل "ديمونة" بصحراء النقب.

القنبلة النووية الإسرائيلية الأولى: 

البرنامج النووي الإسرائيلي كان بدأ منتصف الخمسينيات بقرار من أول رئيس وزراء ديفيد بن غوريون، وترأسه شمعون بيريز، وكانت الخطوة الأولى شراء مفاعل للأبحاث وتكنولوجيا إنتاج البلوتونيوم من فرنسا غي عام 1957، وتم في عام 1959 شراء 20 طنا من الماء الثقيل المستخدم في المفاعلات النووية من النرويج، كما بدء العمل في بناء مفاعل "ديمونة" منذ عام 1958.

مفاعل ديمونة يعتقد أنه بدأ العمل النشط بين عامي 1962 و1964، وتقول تقارير أن الجيش الإسرائيلي صنع أول قنبلة نووية من البلوتونيوم المنتج في وقت سابق لحرب عام 1967، فيما تقول أخرى أن الأمر تم في مايو من عام 1967، عشية نشوب تلك الحرب.

أوائل عام 1960، طلبت الحكومة الأمريكية من إسرائيل الموافقة على عمليات تفتيش دولية. حصلت واشنطن على الموافقة، ولكن بشرط أن يقوم بالعمل مفتشون من الولايات المتحدة، وليس من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن تتلقى إسرائيل إخطارات مسبقة بجميع عمليات التفتيش.

وبما أن إسرائيل كانت تعرف مسبقا بمواعيد زيارات المفتشين، فقد تمكنت من إخفاء الإنتاج السري للأسلحة النووية. في النهاية، أبلغ المفتشون الأمريكيون حكومتهم بأن عمليات التفتيش تلك عديمة الفائدة بسبب القيود، ومنذ عام 1969 ، اختفى هؤلاء من المنشآت النووية الإسرائيلية.

على خلفية المعلومات التي قدمها مردخاي فعنونو، ذكرت صحيفة صنداي تايمز البريطانية في عام 1986 أن إسرائيل لأكثر من 20 عاما، كانت تنتج رؤوسا نووية والآن "من شبه المؤكد أنها بدأت العمل على أسلحة نووية حرارية يمكنها تدمير مدن بأكملها".

علماء متخصصون استشارتهم الصحيفة البريطانية حينها، رجحوا أن تكون إسرائيل قد صنعت ما بين 100 إلى 200 شحنة نووية مختلفة القوة.

أما معلومات معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام، فتقول إن إسرائيل حتى عام 2023 تمتلك 90 رأسا نوويا، وأن احتياطاتها من البلوتونيوم تتراوح بين 740 إلى 1090 كغم، ما يمكنها من صنع ما بين 185 إلى 273 رأسا نوويا.

موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية من ترسانة إسرائيل النووية:

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتحدث تقريبا بالطريقة الأمريكية، وهي تدعو إلى ضبط النفس حيال الإمكانات النووية لإسرائيل، وترى أن إسرائيل بما أنها ليست طرفا في معاهدة عدم الانتشار  النووي، فلا وجود للاتفاق ضمانات معها، كما هو الحال مع الهند وباكستان.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي كان قال في تصريح صحفي في عام 2019 عن العلاقات مع إسرائيل: "نحافظ على الاتصالات على مستويات أخرى ذات صلة بعمل الوكالة"، وحين سئل عن التأثير الافتراضي على مثل هذا التعاون، أجاب بقوله: "نحن نتصرف على أساس المعلومات التي نتلقاها من إسرائيل، ولا يمكننا التكهن بهذا الموضوع"!

المصدر: RT

المصدر: RT Arabic

كلمات دلالية: أرشيف الاسلحة النووية الحرب على غزة طوفان الأقصى قطاع غزة الدولیة للطاقة الذریة الولایات المتحدة أسلحة نوویة أن إسرائیل فی عام

إقرأ أيضاً:

تقرير: الغموض يخيّم على "اليوم التالي" في هدنة غزة

استكملت سلسلة من عمليات تبادل الرهائن بموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار في غزة، وسط غموض يكتنف مستقبل الهدنة الهشة في القطاع الفلسطيني المدمر.

لدى كل من إسرائيل وحماس أسباب تدفعها إلى تجنب استئناف الحرب






وكتب مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في القدس آرون بوكسرمان، أن الفلسطيني شامخ الدبس لم يشرع في إعادة بناء منزله بشمال غزة، الذي دُمر العام الماضي، وهو يعيش في مدرسة قريبة تحولت إلى مأوى للنازحين من غزة، ويواجه حالة من عدم اليقين العميق حول امكان استمرار الهدوء.  
وقال الدبس، البالغ من العمر 36 عاماً، وهو عاطل عن العمل حالياً: "أملنا الوحيد هو أن يستمر وقف النار".
وتنتهي المرحلة الأولى من وقف النار التي مدتها 6 أسابيع، من دون إطار واضح لما سيحل محلها. وهذا لا يعني بالضرورة العودة الفورية للحرب: إذ ينص الاتفاق على أن الهدنة يمكن أن تستمر طالما أن المفاوضين يعملون على الخطوات التالية. لكن ذلك، يجعل وقف القتال الهش أصلاً، أكثر خطورة.

قضايا شائكة

وسيستلزم تمديد الاتفاق معالجة قضايا شائكة أكثر، مثل الإنهاء الدائم للحرب وإعادة إعمار غزة. وبموجب شروط الاتفاق المرحلي، يتعين على إسرائيل أن تعلن فعلياً نهاية حربها ضد حماس من أجل تأمين إطلاق نحو عشرين رهينة، يعتقد أنهم لا يزالون على قيد الحياة.

"Palestinians and Israelis in Limbo as First Phase of Truce Winds Down" by Aaron Boxerman via NYT New York Times https://t.co/6M0RvraIwo

— LadyEleanorA (@LadyEleanorA) February 27, 2025

وبالنسبة لعائلات الأسرى الإسرائيليين، فإن احتمال إطلاق أحبائهم بات أقرب من أي وقت مضى وبعيداً على نحوٍ مؤلم في الوقت ذاته. إنهم يدركون جيداً أنه لا تزال هناك عقبات هائلة أمام تأمين حريتهم، نظراً لعدم التوصل إلى اتفاق في شأن المرحلة الثانية من الاتفاق.
وقال عدي ألكسندر، الذي يحتجز ابنه الأمريكي الإسرائيلي، إيدان ألكسندر، في غزة منذ أكثر من 500 يوم: "بحلول يوم الأحد، سنكون في منطقة اللاأحد". وقال عن هذا العنصر من اتفاق وقف النار: "تُرك الأمر ضبابياً عن قصد، ولا يزال ضبابياً".
ولم توقع إسرائيل وحماس على وقف فوري للحرب في غزة في منتصف يناير(كانون الثاني). وعوض ذلك، التزما خطة معقدة ومتعددة المراحل تهدف إلى بناء الزخم ببطء نحو وقف شامل للنار، بعد أكثر من عام من القتال المدمر في غزة.
وكان الهدف من المرحلة الأولى، هو وقف القتال لمدة ستة أسابيع على الأقل، بينما يتوصل الجانبان إلى تسوية أكثر شمولاً.

30 رهينة

وأطلقت حماس 30 رهينة إسرائيلية وأجنبية وسلمت جثث 8 آخرين، مقابل إطلاق أكثر من ألف فلسطيني تعتقلهم إسرائيل. لقد كانت عملية صعبة تضمنت عمليات تسليم مرحلية للرهائن في غزة، وهو ما وصفته إسرائيل بأنه مهين، وكاد أن يخرج الاتفاق برمته عن مساره.

Stop peddling Palestinian propaganda! Gaza's misery is self-inflicted, courtesy of Hamas' terror regime. Israel has EVERY RIGHT to defend itself against rocket attacks. Torah teaches us to protect our people.https://t.co/pIKgxbv9OV

— Sweden is a meme and the language is made up (@SloveniaEmperor) February 27, 2025

وتظل إسرائيل وحماس متباعدتين كما كانتا دائماً، عندما يتعلق الأمر بمطالبهما الأساسية في مفاوضات الهدنة.
وتعهدت إسرائيل بأنها لن تنهي الحرب بشكل دائم حتى لا تسيطر حماس مجدداً على غزة، وكذلك حتى يتحول القطاع إلى منطقة منزوعة السلاح. وقد رفضت حماس في أغلب الأحيان النظر في حل كتائبها من المقاتلين المسلحين أو إرسال قادتها إلى المنفى.
وطرح ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط، فكرة تمديد المرحلة الأولى، من خلال الاستمرار في مبادلة المزيد من الرهائن بالسجناء.
وقال الناطق باسم حماس عبد اللطيف القنوع، الخميس، إن الحركة منفتحة على تمديد المرحلة الأولى طالما أنها لا تنطوي على التخلي عن مطالب حماس الأساسية، بما في ذلك إنهاء الحرب والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وقال إن إسرائيل تباطأت في فتح المفاوضات للمرحلة الثانية.
وواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ضغوطاً كبيرة من داخل حكومته، حتى لا يوقف الحرب ضد حماس، وقفاً نهائياً. ويقول حلفاؤه السياسيون إنهم يأملون في مواصلة قتال حماس في نهاية المطاف، ويريدون بناء مستوطنات يهودية في غزة.  
وبموجب اتفاق وقف النار، من المقرر أن تبدأ إسرائيل سحب قواتها من حدود غزة مع مصر خلال عطلة نهاية الأسبوع. لكن نتانياهو صرح مراراً وتكراراً بأنه يرى السيطرة الإسرائيلية على المنطقة – المعروفة باسم ممر فيلادلفيا – كمصلحة أمنية أساسية.

استئناف الحرب

ولدى كل من إسرائيل وحماس أسباب تدفعها إلى  تجنب استئناف الحرب.
وتريد حماس منح قواتها العسكرية فرصة للتعافي، والبدء في إعادة بناء غزة المدمرة. أما إسرائيل فتريد إعادة الرهائن المتبقين إلى وطنهم. ومن بين نحو 250 شخصاً تم أسرهم خلال الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر 2023، تعتقد الحكومة الإسرائيلية أن نحو 25 شخصاً لا يزالون على قيد الحياة غير الذين حرروا حتى الآن، وتريد إسرائيل أيضاً إعادة جثث نحو 30 آخرين.
لكن احتمال العودة إلى القتال لم يختف مطلقاً. وقال الكثير من الإسرائيليين، وخصوصاً من اليمين، إنهم لا يستطيعون قبول إنهاء الحرب مع استمرار حكم حماس لغزة. وفي الوقت الحاضر، يبدو أن الحركة لم تقدم سوى القليل من التنازلات في هذا الشأن.

 

مقالات مشابهة

  • تقرير: الغموض يخيّم على "اليوم التالي" في هدنة غزة
  • إسرائيل: قلقون للغاية بشأن "التهديد الأمني" من مصر
  • وول ستريت: إيران تمتلك ما يكفي من الوقود لإنتاج 6 قنابل نووية
  • صحيفة أميركية: حظر ترامب الجديد على المسلمين خطير ويكتنفه الغموض
  • وزير الخارجية الإسرائيلي يهدد إيران بالحرب لمنعها من "النووي"
  • وزير الخارجية الإسرائيلي: الخيار العسكري قد يكون ضرورياً لوقف برنامج إيران النووي
  • إيران تؤكد أن لا تفاوض بشأن البرنامج النووي تحت الضغوط والتهديدات
  • إعفاء أحيزون من إدارة اتصالات المغرب وتعيين بنشعبون مكانه
  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يحقق في أصوات انفجارات دوت وسط إسرائيل
  • إسرائيل هيوم: هل تشكل تركيا التهديد الكبير القادم لإسرائيل؟