"مريض جنيف".. حالة شفاء جديدة من الإيدز بفضل زرع نخاع عظمي
تاريخ النشر: 21st, July 2023 GMT
دخل رجل يعرف باسم "مريض جنيف" مرحلة طويلة من التماثل للشفاء من الإيدز بعد زرع نخاع عظمي لم تظهر فيه متحورة تمنع دخول الفيروس إلى الخلايا، بخلاف ما سجل في علاجات سابقة مماثلة.
ويرجح هذا الإعلان أن يفتح الباب أمام إجراء بحوث في هذا الشأن.
وعرضت حالة هذا المريض يوم الخميس في مدينة بريزبين قبيل افتتاح مؤتمر جمعية الإيدز الدولية الأحد في أستراليا.
واعتبر خمسة أشخاص قبله في عداد المتعافين من فيروس نقص المناعة البشرية بعدما خضعوا لعملية زرع نخاع عظمي، حيث كان لدى جميع المرضى الذين تعافوا حالة مشتركة خاصة جدا، هي أنهم كانوا يعانون سرطان الدم وزرعت لهم خلايا جذعية جددت جهاز المناعة لديهم جذريا.
ولكن في كل مرة، كانت تظهر لدى المتبرع متحورة نادرة في جين يعرف باسم "سي سي آر 5 دلتا 32" (CCR5 delta 32)، وهي طفرة جينية يعرف عنها أنها تمنع دخول فيروس نقص المناعة البشرية إلى الخلايا.
أما بالنسبة إلى "مريض جنيف"، فاختلف الوضع إذ أجريت له عام 2018 عملية زرع خلايا جذعية لعلاج شكل مؤذ جدا من سرطان الدم، لكن هذه المرة جاءت عملية الزرع من متبرع لم يكن يحمل طفرة "سي سي آر 5".
وبالتالي، خلافا لخلايا الآخرين الذين صُنفوا كمتعافين، لا تحول خلايا المتبرع لـ"مريض جنيف" نظريا دون تكاثر فيروس نقص المناعة البشرية.
ومع ذلك، لم يرصد أي وجود للفيروس بعد مرور 20 شهرا على توقف العلاج المضاد للفيروسات القهقرية لدى هذا المريض الذي تتابع وضعه مستشفيات جامعة جنيف بالتعاون مع معهد باستور ومعهد كوشان والتحالف الدولي "إيسيستم" (IciStem).
وتم تخفيف علاجه المضاد للفيروسات القهقرية تدريجا، وأوقف نهائيا في نوفمبر 2021.
ولم ترصد التحليلات التي أجريت خلال الأشهر العشرين التي أعقبت توقف العلاج أي جزيئات فيروسية، ولا أي مخزون فيروسي قابل للتفعيل، ولا زيادة في الاستجابات المناعية ضد الفيروس في جسم هذا المريض.
ولم تستبعد الفرق العلمية أن يكون الفيروس لا يزال موجودا، لكنها اعتبرت أن حالة هذا المريض تشكل شفاء جديدا من فيروس نقص المناعة البشرية.
وسبق أن أجريت عمليات زرع نخاع من دون المتحورة الواقية لمرضى آخرين مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية قبل "مريض جنيف".
وقال رئيس وحدة المخزونات الفيروسية والتحكم بالمناعة في معهد باستور، أسيير سايز سيريون، لوكالة فرانس برس، إن "الفيروس عاود الظهور بعد بضعة أشهر" لدى هؤلاء.
وأضاف "نحن نعتبر أن مرور أكثر من 12 شهرا من دون رصد الفيروس يزيد بشكل كبير احتمال استمرار عدم رصده في المستقبل".
وثمة فرضيات عدة مطروحة لتفسير هذه الظاهرة لدى "مريض جنيف".
وصرح سايز سيريون "في هذه الحالة بالذات، ربما قضت عملية الزرع على كل الخلايا المصابة من دون الحاجة إلى المتحورة" الواقية، أو "ربما كان لعلاجه المثبط للمناعة، الضروري بعد الزرع، دور في ذلك".
إقرأ المزيدوإذ أقرّ رئيس مؤتمر جمعية الإيدز الدولية شارون لوين بأن هذا الشفاء الطويل "مشجع"، نبه إلى أن "فيريونا واحدا (وهو جسيم فيروسي معد) يمكن أن يؤدي إلى انتعاش الفيروس".
وأضاف أن هذا المريض "سيحتاج إلى المراقبة عن كثب خلال الأشهر أو حتى السنوات القليلة المقبلة.. ومن المستحيل التنبؤ باحتمال حدوث انتعاش".
ومع أن هذه الحالات للشفاء تعزز الأمل بالتغلب على فيروس نقص المناعة البشرية يوما ما، إلا أن عملية زرع نخاع العظم تبقى ثقيلة ومحفوفة بالمخاطر، وهي غير قابلة للتكييف مع معظم حاملي الفيروس.
واعتبر الباحثون أن هذه الحالة "الاستثنائية" تفتح على أي حال آفاقا جديدة للبحث، مثل الدور الذي يمكن أن تؤديه العلاجات المثبطة للمناعة.
ويرغب المريض الذي كان يتعايش مع فيروس نقص المناعة البشرية منذ مطلع تسعينات القرن العشرين في عدم الكشف عن اسمه في الوقت الراهن، حيث يعتبر هذا الشفاء معجزة يضعها في خدمة المستقبل والأبحاث.
المصدر: أ ف ب
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: كورونا أخبار الصحة الصحة العامة المناعة جنيف سرطان الدم
إقرأ أيضاً:
تحذير عاجل من فيروس "كاسر العظام" القاتل
أظهرت بيانات رسمية أن عدداً قياسياً من الإصابات بـ "حمى كسر العظام"، انتشرت في بريطانيا منذ العام الماضي.
وهذا المرض المعروف تاريخياً، بـ "حمى كسر العظام" منذ القرن الثامن عشر لأن الألم الذي يسببه شديد لدرجة أن الناس شعروا وكأن عظامهم تتكسر، وهو معرف اليوم بـ "حمى الضنك"، وفق "دايلي ميل".
وارتفعت الإصابات بهذا المرض الاستوائي، الذي قد يُسبِّب آلاماً مُبرحة في المفاصل والعضلات، الوافدة إلى المملكة المتحدة إلى 904 حالات في عام 2024، وهو أعلى مستوى مُسجَّل على الإطلاق، حوثَّ المسؤولون المسافرين الآن على اتخاذ الاحتياطات اللازمة للوقاية من الإصابة بالفيروس، الذي ينتشر عن طريق لدغات البعوض، أثناء وجودهم في الخارج.
وتنتقل حمى الضنك عادةً عن طريق لدغات البعوض، ولكن التعرض لدم ملوث قد يؤدي أيضاً إلى الإصابة بالفيروس.
والغالبية العظمى من الحالات، أي حوالي حالة واحدة من كل ثلاث حالات، كانت مرتبطة بالسفر من جنوب آسيا، وخاصةً الهند، ومع ذلك، سُجّلت زيادة كبيرة في عدد المسافرين من أمريكا الجنوبية المصابين بالفيروس، وهو ما عزته السلطات البريطانية إلى تفشي المرض على نطاق واسع في البرازيل، وأشار المسؤولون أيضاً إلى أن أحد المرضى الذين أصيبوا بالفيروس كان قد سافر أخيراً من إسبانيا.
ورغم أن هذا الفيروس متوطن عادةً في أمريكا الوسطى والجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي وجنوب شرق آسيا، فقد حذّر الخبراء من أن تغير المناخ يجعل منطقة البحر الأبيض المتوسط أكثر ملاءمةً لأنواع البعوض الحاملة للمرض.
وقال الدكتور فيليب فيل، خبير الصحة العامة إن اتخاذ خطوات بسيطة، مثل استخدام طارد الحشرات، وتغطية الجلد المكشوف، والنوم تحت ناموسيات مُعالَجة بمبيدات حشرية، يُمكن أن يُقلِّل بشكل فعال من خطر الإصابة بالعدوى التي ينقلها البعوض.
وينصح قبل السفر، بمراجعة موقع TravelHealthPro الإلكتروني للاطلاع على أحدث النصائح الصحية المتعلقة بوجهتك، بما في ذلك أي تطعيمات مُوصى بها.
ويقول الخبراء إنه حتى لو سبق لك زيارة بلد ما، تذكر أنك لا تتمتع بنفس مستوى الحماية من العدوى الذي يتمتع به المقيمون الدائمون، وأنك لا تزال معرضاً للخطر.
وغالباً ما يعاني مرضى حمى الضنك من بداية مفاجئة للحمى، يتبعها صداع شديد، وألم في العينين والمفاصل والعضلات، بالإضافة إلى الغثيان والقيء.