«تقدم» تلتقي رئيس جنوب السودان في أديس أبابا
تاريخ النشر: 19th, February 2024 GMT
أكد الرئيس سلفاكير على بذل الجهد لإحلال السلام في السودان، مشدداً على المصير المشترك بين البلدين، وأمن على استمرار التواصل للتفاكر حول كيفية تسريع جهود وقف الحرب
التغيير: أديس أبابا
التقى وفد من تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” برئيس جمهورية جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أمس الأحد.
وترأس وفد “تقدم” رئيس الهيئة القيادية للتنسيقية الدكتور عبد الله حمدوك الذي تقدم بكامل الشكر والتقدير للرئيس سلفاكير على استضافة جنوب السودان لأعداد كبيرة من السودانيين الذين لجأوا بسبب الحرب وتسهيل إجراءات وجودهم وتنقلهم.
وأثنى حمدوك على الجهود الحثيثة التي يبذلها الرئيس سلفاكير في التواصل مع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية سعياً للوصول لسلام شامل في السودان،
وناقش وفد تقدم بعض الأفكار والرؤى للدفع بجهود إحلال السلام بأعجل ما تيسر.
وأكد الرئيس سلفاكير على أنهم لن يألوا جهداً لإحلال السلام في السودان، مشدداً على المصير المشترك بين البلدين، وأمن على استمرار التواصل للتفاكر والتنسيق حول كيفية تسريع جهود وقف الحرب في السودان.
والتقى وفد من (تقدم) أمس الأحد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا بالرئيس الكيني وليام روتو، الذي يشارك في اجتماعات قمة الاتحاد الأفريقي.
وبحسب تعميم صحفي صادر عن اللجنة الإعلامية للتنسيقية رأس وفد (تقدم) رئيس الهيئة القيادية للتنسيقية عبد الله حمدوك.
وجاء اللقاء ضمن سلسلة لقاءات تعقدها (تقدم) بالتزامن مع انعقاد قمة الاتحاد الافريقي السنوية للدفع بقضية السودان والحرب الدائرة فيه لدائرة الضوء والعمل على استنهاض الدور الأفريقي في وضع حد للحرب الدائرة في السودان.
وناقش كيفية البناء على مقررات قمة (الايقاد) الأخيرة واحكام التنسيق الاقليمي والدولي لمعالجة الأزمة الانسانية والوصول لحل سياسي سلمي يوقف نزيف الدم في السودان.
وأواخر نوفمبر الماضي، أعلنت (تقدم) إجازة مشروع خارطة طریق إنهاء الحرب وتحقیق السلام وتأسیس انتقال مدني دیمقراطي مستدام في السودان.
وذكرت التنسيقية إن إجازة الخارطة أتت بعد مناقشات مستفيضة دارت خلال الأيام الماضية، هدفت للخروج بتصورات عملية تعجل بإنهاء القتال في البلاد ووضع حد للكارثة الانسانية التي وقعت على الملايين من أبناء وبنات الشعب.
ومطلع يناير وقعت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)، وقوات الدعم السريع، أعلانا بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حول ﻗﻀﺎﯾﺎ وﻗﻒ اﻟﻌﺪاﺋﯿﺎت واﯾﺼﺎل اﻟﻤﺴﺎﻋﺪات اﻹﻧﺴﺎﻧﯿﺔ وﺣﻤﺎﯾﺔ اﻟﻤﺪﻧﯿﯿﻦ وﻗﻀﺎﯾﺎ إﻧﮭﺎء اﻟﺤﺮب وﺗﺄﺳﯿﺲ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺴﻮداﻧﯿﺔ.
واتفق الجانبان على أن ﻣﺸﺮوع ﺧﺎرطﺔ اﻟﻄﺮﯾﻖ وإﻋﻼن اﻟﻤﺒﺎدئ ﯾﺸــﻜﻞ أﺳـﺎﺳﺎ ﺟيداً ﻟﻠﻌﻤﻠﯿﺔ اﻟﺴــﯿﺎﺳــﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﮭﻲ اﻟﺤﺮب وﺗﺆﺳﺲ ﻟﻠﺪوﻟﺔ اﻟﺴﻮداﻧﯿﺔ، على أن تطرح اﻟﺘﻔﺎھﻤﺎت اﻟﻮاردة ﻓﻲ اﻹﻋﻼن ﺑﻮاﺳــﻄﺔ (تقدم) ﻟﻘﯿﺎدة اﻟﻘﻮات اﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﻟﺘﻜﻮن أﺳﺎﺳًﺎ ﻟﻠﻮﺻﻮل إلى حل ﺳﻠﻤﻲ ﯾﻨﮭﻲ اﻟﺤﺮب.
وأكدت (تقدم) أنها طلبت لقاء قائد الجيش عبدالفتاح البرهان, لبحث قضايا وقف الحرب وما جاء في إعلان أديس أبابا إلا انها لم تجد استجابة منه
الوسومأديس أبابا إنهاء الحرب تقدم جنوب السودان حمدوك سلفاكير
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: أديس أبابا إنهاء الحرب تقدم جنوب السودان حمدوك سلفاكير
إقرأ أيضاً:
في الذكرى السادسة للعدوان على طرابلس: ليبيا إلى السلام أم الانقسام؟
في الرابع من أبريل عام 2019، دقّت طبول الحرب على أبواب العاصمة الليبية طرابلس. لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت منعطفًا تاريخيًا حاسمًا، كشف هشاشة العملية السياسية، وأكد أن السلاح لا يزال أداة الفصل الحقيقية في ليبيا، رغم كل الشعارات عن التوافق والديمقراطية.
هجوم قوات خليفة حفتر على العاصمة، الذي جاء عشية انعقاد الملتقى الوطني الجامع، لم يكن مفاجئًا بالكامل لمن تابع تحركاته في الجنوب الليبي خلال الأشهر السابقة. لكن المفاجأة كانت في التوقيت والرسالة: لا مكان لتسوية سياسية إن لم تمر أولًا عبر فوهات البنادق.
خلال الشهور التي تلت، عاشت طرابلس إحدى أطول معارك الاستنزاف في تاريخ البلاد الحديث. لم تكن حربًا خاطفة، بل صراعًا مريرًا على خطوط تماس جنوبية، تحوّلت إلى رموز للصمود والتدمير في آن. في عين زارة، الخلاطات، والسواني، تعلّم الليبيون من جديد أن الحرب، حين تُدار بعقيدة سياسية مشوشة وتحالفات خارجية متناقضة، لا تنتج إلا الخراب.
أطلقت حكومة الوفاق عمليتها المضادة، “بركان الغضب”، وبدأ فصل آخر للحرب. لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن ما يحدث على الأرض كان أكبر من الأطراف الليبية. كانت، بكل وضوح، مسرحًا لصراع إقليمي ودولي بأدوات محلية: مقاتلون روس على الأرض ودعم إماراتي ومصري على الخطوط الخلفية لصالح حفتر ومواقف غربية باهتة لا ترقى لمستوى الأزمة، بينما دعمت دول مثل قطر وتركيا الشرعية الدولية المتمثلة في حكومة الوفاق آنذاك.
تدخل تركيا كان نقطة التحوّل الحاسمة. مع توقيع مذكرتي التفاهم، دخلت أنقرة بثقلها، وبدأت موازين القوى تتغير تدريجيًا. بعد سقوط الوطية وترهونة، تراجعت قوات حفتر، وأُعلنت هدنة هشّة في أغسطس 2020. لكن هل كانت نهاية الحرب حقًا؟ أم مجرد هدنة بين جولات صراع مؤجلة؟
اليوم، بعد ست سنوات على اندلاع تلك الحرب، ما الذي تغيّر؟ ليبيا لم تتوحد. المرتزقة لا يزالون في مواقعهم. المؤسسات منقسمة. الانتخابات مؤجلة إلى أجل غير مسمى. واللاعبون أنفسهم مازالوا يتصدرون المشهد، كأن شيئًا لم يكن.
المؤسف أن الكلفة الإنسانية الهائلة لم تكن كافية لفرض مراجعة شجاعة للمسار. مئات الآلاف شُرّدوا، الآلاف سقطوا بين قتيل وجريح، العاصمة أنهكت، والعدالة لم تتحقق. لم يُحاسب أحد على جرائم القصف العشوائي، ولا على استقدام المرتزقة، ولا على تدمير حياة الناس.
في الذكرى السادسة، لا بد أن نطرح السؤال المؤلم: ما جدوى تلك الحرب على طرابلس؟ وهل ما بعد الحرب يقودنا حقًا إلى سلام دائم، أم إلى انقسام مستدام تُديره تسويات مؤقتة وصفقات خلف الأبواب؟
الليبيون يستحقون أكثر من مجرد وقف إطلاق نار. يستحقون مسارًا سياسيًا يحترم تضحياتهم، ويُعيد إليهم دولتهم المختطفة. السلام ليس مجرد هدنة، بل مسار شجاع نحو العدالة والمصالحة والوحدة. أما دون ذلك، فإننا نعيش فقط في استراحة محارب، بانتظار الجولة القادمة من الصراع.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي القناة وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
الكاتب عبد القادر أسد