العالم في قبضة غزة
سلام عليك يا غزة، وما فعلت في 140 يوما، وما ستفعلين في ما يلي من أيام.
يكفي أن نقارن بين حرب فيتنام التي بقيت محصورة التأثير العالمي، عدا أثرها المهم في حركات التحرّر الوطني، والانتصار على أمريكا.
شدت حرب غزة العالم إليها، بل جعلته طوال 140 يوما يقع في "قبضة غزة". الأمر الذي لا مثيل له في غير الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وصلت مواقف الشباب 17-30 عامًا في أمريكا وبريطانيا حدّ المطالبة بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر، أي تصفية الكيان الصهيوني الذي فُتح ملفه باعتباره غير شرعي.
صمود الشعب وتفوّق المقاومة جعلا العالم طوال 140 يوما يتابع حرب غزة ولا يكاد يصدق أن اليوم الأخير لنهاية الحرب سيكون، بإذن الله، انتصارًا للمقاومة والشعب.
وضعت مبادرة جنوب أفريقيا الكيان الصهيوني في قفص الاتهام أمام محكمة العدل الدولية، باعتباره مجرم حرب وإبادة بشرية، ومنتهك للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.
* * *
ما كان للعالم خلال القرنين الماضيين، ليتأثّر كله، أو ليقع، في قبضة حرب إلّا إذا كانت الحرب أوروبية- أمريكية، كما حدث في الحربين العالميتين الأولى والثانية، أو في الحرب الباردة التي هدّد فيها المعسكر الاشتراكي الغربَ والرأسمالية العالمية.
أمّا أن يَنشدَّ العالم كله إلى حرب غزة، أو يقع في قبضتها، وهي حرب مسرحها جزء من فلسطين (قطاع غزة)، ولنحو 140 يوما (والحبل ما زال على الجرار)، فأمرٌ خارجٌ على قوانين الصراع في العالم، لا سيما تحكّم الدول الكبرى في أحداثه.
قطاع غزة، من حيث مساحته، لا يساوي ضاحية في عاصمة كبرى. أمّا في عدد سكانه، فلا يتجاوز حيًّا من أحيائها، أو قطاعًا منها. ومع ذلك، اندلعت فيه حرب مع انطلاقة "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، امتدت تداعياتها، والردّ الصهيوني- الأمريكي العالمي عليها، إلى مئة يوم متواصلة ليلًا نهارًا، وما زالت دون الوصول إلى اليوم الأخير فيها.
من يراقب الوضع العالمي، ابتداءً من الدول الكبرى، يلاحظ أن أمريكا تراجعت طوال المئة يوم عن تطبيق استراتيجيتها التي جعلت أولويتها في عهد إدارة بايدن، الصراع ضد الصين، باعتبارها المنافس الأول في الحلول مكانها، ما بين الدول الكبرى (رقم1)، وضدّ روسيا حليفة الصين، التي حشدت “الناتو” لمواجهتها عسكريًا، في الحرب الأوكرانية، طوال السنتين الماضيتين.
لقد أصبحت حرب العدوان التي يشنّها الكيان الصهيوني على غزة، بالنسبة إلى أمريكا، شغلها الشاغل سياسيًا. وإلى حدّ المشاركة في هذه الحرب ضد الشعب والمقاومة في قطاع غزة.
كذلك صارت الشغل الشاغل للدول الأوروبية مع أمريكا في الرد على "طوفان الأقصى"، إسنادًا للكيان الصهيوني الذي هُزِمَ جيشه وميليشيات مستوطنيه في غلاف غزة.
وقد تداعى إلى حدّ الخوف عليه من الانهيار. علمًا أن الحرب ضدّ روسيا في أوكرانيا كانت شغلها الشاغل، ولم تزل، ولكنها تأثرت وتراجعت بسبب الانشغال في حرب غزة.
أمّا روسيا والصين، فقد أعادتا النظر في مستوى الصراع مع أمريكا من جهتهما، في محاولة للإفادة من تورط أمريكا والغرب في الحرب إلى جانب الكيان الصهيوني ضد غزة، وما أخذ يُسببه من إضعاف للموقف الأمريكي-الغربي، في مواجهة رأي عام داخلي وخارجي ضدّه، فضلًا عن عزلة دولية، وخسائر فادحة حتى في مخزون الأسلحة والذخائر. فروسيا والصين الآن أخذتا توائمان سياساتهما الدولية على ضوء إيقاع الحرب في قطاع غزة.
أمّا دول العالم، فإن سياساتها انتهت (ولو بعضها، بعد انحياز للموقف الأمريكي في بداية الحرب) إلى الوقوف ضدّ أمريكا مطالبة بوقف الحرب. وجاءت مبادرة جنوبي أفريقيا في وضع الكيان الصهيوني في قفص الاتهام أمام محكمة العدل الدولية، باعتباره مجرم حرب، ومجرم إبادة بشرية، ومنتهك للقانون الإنساني الدولي، والقوانين الدولية بعامة, وقد تعلقت أنظار العالم كله على قرارات تلك المحكمة الخاصة عمليًا بغزة.
إنّ من يشهد اليومين الأولين في المحاكمة الدولية للكيان الصهيوني (وضمنًا لأمريكا وبريطانيا وهما تعترضان عليها، كما بسبب دعمهما ومشاركتهما للكيان بتلك الجرائم)، يلمس انشداد غالبية دول العالم لحرب غزة. ويكاد القلم يؤكد: وقوعًا بقبضة غزة.
الوضع الإقليمي، وأساساً، العربي-الإسلامي، عاش، بدوره، مئة يوم مشدودًا أيضًا لقبضة غزة، ولو باختلاف في نمط الانشداد دعمًا، أو ارتباكًا خجلًا.
أمّا بالنسبة إلى الرأي العام والنخب التي تنتسب إلى أمة العرب والمسلمين، فالحرب في قطاع غزة هي حربهم إلى جانب المقاومة والشعب. أمّا الدول، فلا بدّ من أن تقسم إلى عدة أصناف، إن لم تكن كل دولة لها خصوصيتها، ولكنها عمومًا، كما عبّرت عن ذلك قمة الرياض، أخذت موقفًا يطالب بوقف الحرب، مما زاد في عزلة الكيان الصهيوني وأمريكا.
ولكن القرار من ناحية فاعليته، فهو دون المستوى المطلوب، فبعض الدول مرروه عن كره، والبعض على استحياء، وكانت الدول التي أرادته أقوى، أقليّة… أقلية. ومع ذلك بقي الكل، طوال مئة يوم، في قبضة غزة، بشكل أو بآخر.
هنا لا بدّ من استثناء الدول التي تُعتبر مشاركة في الحرب، بشكل أو آخر، وعلى مستويات، وذلك من خلال المشاركة إلى جانب المقاومة والشعب في قطاع غزة. فحزب الله فتح جبهة قتالية في جنوب لبنان، وقوى مقاومة في العراق اشتبكت مع أمريكا في العراق وسورية، وصولًا إلى قصف تل أبيب.
أمّا اليمن، فدخل الحرب مباشرة عبر قصف إيلات (أم الرشراش) وفتح جبهة باب المندب والبحر الأحمر، ودخل في مواجهة عسكرية مع أمريكا وبريطانيا.
وإنّ من يجب أن يسجّل، أيضًا، ومن خلال التظاهرات، ومن مرحلة مبكرة، اعتباره جزءًا مشاركًا مع غزة، إنما هو الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي، ولا سيما الرأي العام الأمريكي- الأوروبي.
لقد كان انشداد الرأي العام الأمريكي- البريطاني- الأوروبي قويًا في الوقوف ضد الكيان الصهيوني وأمريكا، بسبب الحرب ضدّ المدنيين، ولا سيما الأطفال.
وقد زاد على ذلك، ما جرى من إحصاءات على مواقف الشباب من 17 إلى 30 عامًا في أمريكا وبريطانيا، إذ وصل حدّ المطالبة بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر، أي تصفية الكيان الصهيوني الذي فتح ملفه باعتباره غير شرعي. طبعًا كل هذا ما كان ليحدث، لولا 140 يوما من الصمود الشعبي، ومن قتال المقاومة.
هذا ما وصلت إليه غزة في تأثيرها الذي أحدث تغييرًا عامًا، على مستوى الدول والشعوب، والأجيال الشابة الصاعدة (مستقبل العالم).
وإذا جئنا إلى محاولة تفسير كيف يمكن لقطاع غزة، بصغر حجمه وقلة سكانه (أقل من مليونين ونصف) أن يوقع العالم في قبضته، أو يجعله ينشدّ إليه انشدادًا مغناطيسيًا لا مثيل له، فأمامنا تفسيران مترابطان، ليجعلا من غزة تلك المعجزة الأسطورية.
التفسير الأول، المتعلق بالكيان الصهيوني ورعاته وحلفائه الدوليين، ونفوذهم العالمي، والتفسير الثاني ما قدمته المقاومة وقيادتها وأفرادها، والشعب، من بطولات مقاومة وصمود، في مواجهة أعتى جيوش العالم تسليحًا، والمشاركة الأمريكية العسكرية المباشرة، من خلال جسر جوي إمدادي في القذائف والآليات لا ينقطع. ناهيك عن النفوذ العالمي السياسي والمعنوي لكليهما: الصهيوني والأمريكي.
هذا البُعد الأخير يفسّر الانشداد العالمي للحرب في غزة، ويفسّر ما أظهرته قدرة الشعب من صمود وإيمان، والمقاومة من مواجهة، والوقوف ندًا (حتى متفوقًا) في الحرب البريّة طوال أكثر من 100 يوم من ضمن 140 بعد "طوفان الأقصى".
إذا كان البُعد الصهيوني، والشراكة الأمريكية، شكلا عاملين مهمين، في تفسير الانشداد العالمي، لمتابعة الحرب في قطاع غزة، أو تفسير ما تركته هذه الحرب من تغيير في سياسات واستراتيجيات الدول الكبرى، والكثير من الدول أيضًا، فإن عامل ما أبداه الشعب من صمود، واحتمال لأشدّ مجزرة حاقت بشعب محاصر، ولا منفذ له، إلّا مواجهتها واحتمال آلامها وعذاباتها وويلاتها.
وذلك على مدى 140 يوما، ليلاً نهاراً بلا انقطاع يذكر (أسبوع الهدنة الانسانية كان محفوفًا بالموت جوعًا وعطشًا، وحرماناً من الدواء والاستشفاء)، شكّل البُعد الأهم في انشداد العالم إلى حرب غزة، وما تركه وسيتركه من أثر عالمي.
وذلك إلى جانب ما اتّسمت به المقاومة وقيادتها وما وفرتاه من ميزات هجومية-دفاعية (الأنفاق بخاصة)، وما تحقق من انتصارات عسكرية تكتيكية يوميًا، وبتفوّق قيادي عسكري وسياسي وإعلامي، وتميّز قتالي اتّسم بأعلى درجات الإيمان والشجاعة والبراعة. فكانت المحصلة الوقوف ندًا لجيش هائل التسلح والخبرة، بل ندًا متفوقًا عليه في القتال.
هذان العاملان: صمود الشعب، وتفوّق المقاومة قيادة ومقاتلًا، جعلا العالم طوال مئة يوم يتابع حرب غزة، وهو يكاد لا يصدق أن اليوم الأخير الآتي لنهاية الحرب سيكون، بإذن الله، انتصارًا للمقاومة والشعب، وعودتهما لتقرير مسار اليوم التالي، كما مسار الوضع في قطاع غزة.
من هنا، استطاعت حرب غزة أن تشدّ العالم إليها، بل تجعله طوال 140 يوما أن يقع في "قبضة غزة". الأمر الذي لا مثيل له في غير الحربين العالميتين الأولى والثانية. ويكفي أن نقارن بين حرب فيتنام التي بقيت محصورة التأثير العالمي، عدا أثرها المهم في حركات التحرّر الوطني، والانتصار على أمريكا.
فسلام عليك يا غزة، وما فعلت في 140 يوما، وما ستفعلين في ما يلي من أيام.
*منير شفيق مفكر وسياسي فلسطيني
المصدر | الكرملالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: فلسطين غزة المقاومة أمريكا الكيان الصهيوني صمود الشعب طوفان الأقصى قبضة غزة حرب غزة محكمة العدل الدولية أمریکا وبریطانیا الکیان الصهیونی الدول الکبرى الرأی العام فی قطاع غزة مع أمریکا إلى جانب قبضة غزة فی الحرب فی قبضة حرب غزة مئة یوم
إقرأ أيضاً:
أمريكا من إمبراطورية إلى دولة
علي بن سالم كفيتان
نشأت عقيدة الولايات المتحدة الأمريكية لتصبح إمبراطورية مهيمنة على العالم عقب الحرب العالمية الثانية والنصر الذي حققه الحلفاء بعد تدخلها الدامي في اليابان واستخدام السلاح النووي للمرة الأولى، وهذا مهَّد لطموح سيادة العالم والتنافس مع الاتحاد السوفييتي- آنذاك- عبر الدخول في صراع تسلُّح وحرب النجوم، ومن ثم الحرب الباردة، حتى انهار الاتحاد السوفييتي في 25 ديسمبر 1991.
وانفردت الولايات المتحدة بقيادة العالم عبر قوتها العسكرية الضاربة وتسييرها لمنظمة الأمم المتحدة من نيويورك، في ظل انشغال الدول الأوروبية بلملمة شتاتها بعد الحرب، ومن ثم إنشاء الاتحاد الأوروبي والتوجه للتنمية الاقتصادية واعتمادها على حلف "الناتو"، الذي تُهيمن علية الولايات المتحدة الأمريكية من الناحية الأمنية والعسكرية، في الوقت الذي كانت فيه جمهورية الصين الشعبية ترسم خطتها بعيدة المدى للنهوض عبر بناء منظومة إنتاجية وقاعدة صناعية ضخمة، وبقي العالم يدور في فُلك أمريكا الواعدة التي استقبلت كل الشعوب وفتحت أذرعها لهجرة العقول، وبنت سلاسل تبادل تجاري مع مختلف شعوب الدنيا؛ فصارت ذلك الحلم الذي يتمناه الجميع، في ظل اهتمام بالغ بحقوق الإنسان والمجتمعات المُهمَّشة حسب الظاهر، فمارست عبر هذه الملفات ضغوطًا على كل دول العالم.
نمو الصين الهائل ومنافستها لبلوغ سقف الاقتصاد العالمي وإعادة تشكيل الاتحاد الروسي على يد الرئيس فلاديمير بوتين وقفزات النمو الاقتصادي والسياسي الكبيرة التي حققها الاتحاد الأوروبي، كل هذه الأسباب مجتمعة أوجدت توجسًا أمريكيًا عميقًا حول سيادتها للعالم، وأفرز ذلك تغيُّرًا في مزاج الرأي العام الأمريكي؛ حيث أصبح بموجبه رجل الأعمال الأمريكي دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية للمرة الأولى بتاريخ 20 يناير 2017، دون خلفية سياسية أو عسكرية. الرجل لم يكن عضوًا في مجلس الشيوخ ولا في مجلس النواب، ولم يكن يومًا ما حاكمًا لولايةٍ، ولم يتقلد في حياته منصبًا أمنيًا أو عسكريًا، ولم يستوعب أن الولايات المتحدة الأمريكية إمبراطورية تحكم العالم وتُسيِّر اقتصاده وترسم الخطوط العريضة لسياسته؛ فدخل ترامب في مواجهات غير مدروسة مع حلفاء أمريكا قبل أعدائها، عبر حسبة اقتصادية بحتة، تقوم على الفارق في الميزان التجاري، ومقدار الرسوم على السلع، وأقحم بلاده في ملفات سياسية شائكة، ومنها مشكلة الشرق الأوسط عبر عرض مبادرات مثل صفقة القرن واتفاقيات إبراهام؛ لإدماج الكيان الصهيوني في المنطقة، وفرض التطبيع، ومنح إسرائيل كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإلغاء دور منظمة التحرير الفلسطينية، وإغلاق مكتبها في أمريكا. كل ذلك وَلَّدَ احتقانًا سياسيًا عميقًا في الداخل الفلسطيني؛ حيث انقلبت أمريكا على صنيعتها السلطة الفلسطينية، فبرز تيار المقاومة كخيارٍ قائمٍ بعد فشل الخيار السياسي، وانكشاف عورة اتفاقيات أوسلو، وحسب اعتقادنا هذا هو السبب الرئيسي لما حدث في السابع من أكتوبر 2023.
لم يُوَفَّق ترامب في تجديد انتخابه لدورة ثانية تالية للأولى، وخسر انتخابات 2020 أمام جو بايدن الديمقراطي المخضرم وصاحب التاريخ السياسي الحافل، لكن الأخير لم يستطع إصلاح ما أحدثه ترامب من مغامرات في العالم؛ فمارس سياسة ضعيفة هي أقرب إلى تسيير الأعمال، وكان عامل السن ضاغطًا على ولايته المُتعثرة كتعثُّر خطواته المُتكرِّر على سلالم الطائرة الرئاسية، وسرحانه في المناسبات العامة، وهيامه على وجهه في أحيان كثيرة في الاحتفالات الرسمية، كل ذلك إضافة إلى انحيازه السافر للكيان الصهيوني وازدواجية المعايير في التعامل مع قضيتيْ فلسطين وأوكرانيا؛ مما ولَّد احتجاجات طلابية ضخمة في مختلف الجامعات الأمريكية، عقب السابع من أكتوبر 2023؛ فضعف موقفه؛ لينسحب من السباق الانتخابي في وسط المنافسة، ويخسر الحزب الديمقراطي مرة أخرى، ويعود ترامب في 2025 الى البيت الأبيض، ليُكمل مغامراته التي بدأها في 2017.
قد يتساءل البعض: لماذا انتخب الأمريكيون ترامب؟ والجواب هو أن الرجل عمل على ابتزاز حلفاء وأصدقاء أمريكا وجلب مليارات الدولارات التي حسَّنت الأداء الاقتصادي وخلقت ملايين الفرص الوظيفية، والمعلوم أن الشعب الأمريكي لا يُعير اهتمامًا كبيرًا بسياسة بلاده الخارجية، بقدر نجاح الأداء الاقتصادي في الداخل، وهذا ما حققه ترامب في دورته الأولى.
الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تنكفئ على نفسها منذ اليوم الأول لرئاسة ترامب الثانية، عبر منع الهجرة، وترحيل المهاجرين غير الشرعيين بل والمعارضين لسياسات أمريكا من الطلبة والناشطين السياسيين، الذين يحظون بحق الإقامة، مع فرض رسوم جمركية على الواردات القادمة من أكبر الاقتصاديات التي تتعامل مع السوق الأمريكي، مثل كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي والصين، علاوة على طرد السفراء الذين تنتهج دولهم سياساتٍ إنسانية تدعم القضايا العادلة مثل جنوب افريقيا، وإحراج الحلفاء التاريخيين لواشنطن عند زياراتهم للبيت الأبيض، كل هذا يقود لأفولٍ تدريجيٍ لنجم الإمبراطورية الأمريكية، وتحولها لمجرد دولة على خارطة العالم، مع صعود الصين لريادة العالم.
رابط مختصر