شكل موضوع “الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي.. الواقع الآفاق” محور ندوة جهوية نظمها، السبت بطنجة، المرصد الجهوي الاستشاري لاستعمالات القنب الهندي في المجال الطبي والصناعي.

ويهدف اللقاء، الذي عرف حضور أكاديميين وخبراء وباحثين مختصين في المجال، إلى التعريف بالاستعمالات الاقتصادية والطبية والصناعية لنبتة القنب الهندي، وبحث السبل الكفيلة للاستفادة منها، مع تغيير الصورة النمطية التي كانت حول هذه الزراعة.

وأكد المتدخلون على الأهمية الاقتصادية المرتبطة بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، بما تتيحه المستخلصات المتعددة من النبتة من توفير مواد أولية في قطاعات الصيدلة والبناء الإيكولوجي والنسيج على سبيل المثال، مشيدين بقرار المغرب تقنين زراعة القنب الهندي للاستعمالات المشروعة.

في هذا السياق، أكد محمد حسنون، رئيس المرصد المنظم للقاء، على ضرورة قيام المجتمع المدني وباقي الفاعلين بمواكبة الاستراتيجية الحكومية لتقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، لاسيما ما يتعلق بإحداث وكالة خاصة لهذا الغرض، معتبرا أن الموسم الأول شكل “بداية واعدة” لهذا النشاط الزراعي، الذي فتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة للصناعة التحويلية من أجل إنتاج مواد تجميلية وتكميلية وغيرها.

من جهته، ذكر عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، مصطفى الغاشي، بالسياقات التاريخية لزراعة واستعمال القنب الهندي بالمغرب منذ القرن السادس عشر والسجال الفقهي الذي واكب ذلك، مثمنا إصلاح التشريعات الوطنية والتوجه إلى تقنين زراعة النبتة لأغراض طبية وصناعية وفق مقاربة شاملة أتاحت فتحت الباب أمام الاستثمارات.

من جانبه، تطرق جعفر الوهابي، الباحث في شعبة المقاصد الشرعية بجامعة مينيسوتا بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى التأصيل الشرعي، على ضوء آراء الفقهاء المرتكزة على القرآن والسنة، لتقنين زراعة القنب الهندي لأغراض مشروعة، والجوانب المرتبطة بذلك من الناحية الطبية والاقتصادية وغيرها، داعيا إلى “مراجعة النصوص الشرعية والتعامل مع فقه الواقع”.

يذكر أن برنامج تطوير القنب الهندي المشروع، الذي أطلقته المملكة من خلال إصدار القانون رقم 13.21، يروم تحقيق أهداف رئيسية تشمل وضع إطار قانوني يمكن من تطوير مسارات الاستعمال الطبي والصناعي للقنب الهندي، وفقا للالتزامات الدولية للمملكة، واغتنام الفرص التي يتيحها هذا السوق من خلال جذب فاعلين دوليين، ودعم الاستثمار في تحويل وتصنيع المنتجات المستخرجة من القنب الهندي.

كما يسعى إلى إعادة التوجيه التدريجي لهذه الزراعة نحو أنشطة قانونية مستدامة ومنتجة للقيمة ولفرص الشغل، وحماية التراث الوطني وتعزيزه وإنشاء نظام صارم للتتبع والمراقبة لمنع وصول القنب الهندي ومشتقاته إلى السوق غير المشروع.

كلمات دلالية الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي القرآن والسنة المجتمع المدني الناحية الطبية والاقتصادية تطوير القنب الهندي شعبة المقاصد الشرعية طنجة قطاعات الصيدلة

المصدر: اليوم 24

كلمات دلالية: القرآن والسنة المجتمع المدني طنجة القنب الهندی

إقرأ أيضاً:

دييغو غارسيا: القاعدة الحصينة في المحيط الهندي وصراع النفوذ بين واشنطن وطهران

مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز جزيرة دييغو غارسيا كأحد الأعمدة الأساسية في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية. هذه الجزيرة الصغيرة، الواقعة في قلب المحيط الهندي ضمن أرخبيل تشاغوس البريطاني، ليست مجرد قاعدة عسكرية عادية، بل نقطة ارتكاز استراتيجية تستخدمها واشنطن كموقع آمن لنشر قواتها الجوية والبحرية بعيدا عن تهديدات الخصوم.

قرار الولايات المتحدة نشر قاذفاتها الاستراتيجية من طراز B-2 Spirit في دييغو غارسيا، بدلا من قواعد أقرب مثل قاعدة العديد في قطر، يعكس حسابات عسكرية وأمنية دقيقة تهدف إلى الحفاظ على تفوقها العملياتي في مواجهة إيران. فما الذي يجعل هذه الجزيرة موقعا استثنائيا؟ وهل تمتلك إيران القدرة الفعلية على استهدافها في حال اندلاع مواجهة عسكرية؟

لماذا دييغو غارسيا؟ الأهمية الاستراتيجية

تتمتع دييغو غارسيا بموقع فريد يجعلها قاعدة متقدمة للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا. تقع الجزيرة على بعد 3800 كيلومتر من إيران، وهي مسافة تبعدها عن نطاق معظم الصواريخ الباليستية الإيرانية التقليدية، التي يصل مداها إلى 2000-2500 كيلومتر. هذا الموقع يمنح القاذفات الأمريكية مثل B-2 ميزة كبيرة في تنفيذ ضربات بعيدة المدى دون أن تكون عرضة لهجمات مباشرة.

على النقيض، تقع قاعدة العديد في قطر على بعد 1200 كيلومتر فقط من إيران، مما يجعلها أكثر عرضة للهجمات الصاروخية أو المسيرات الانتحارية التي تمتلكها طهران. في حال رصد إقلاع قاذفات B-2 من قاعدة العديد، تستطيع إيران تنفيذ ضربة استباقية قد تعرّضها للخطر قبل تنفيذ مهامها. لهذا، تفضل الولايات المتحدة استخدام دييغو غارسيا، حيث توفر بيئة عملياتية أكثر أمانا وأقل عرضة للمفاجآت العسكرية.

البنية التحتية العسكرية للجزيرة

منذ أن أسست الولايات المتحدة القاعدة في السبعينيات، بعد تهجير السكان الأصليين من أرخبيل تشاغوس، أصبحت دييغو غارسيا منصة انطلاق رئيسية للعمليات العسكرية الأمريكية.

• مدرج طيران طويل يسمح بإقلاع القاذفات الثقيلة مثل B-52 وB-2.

• مرفأ عميق يستوعب السفن الحربية والغواصات النووية.

• مخازن ضخمة للوقود والعتاد تديرها قيادة النقل البحري الأمريكية.

• حوالي 4000 فرد عسكري ومتعاقد أمريكي، مع وجود وحدة بريطانية صغيرة.

استخدمت الولايات المتحدة القاعدة في عمليات حربي أفغانستان (2001) والعراق (2003)، وهي الآن عنصر أساسي في أي مواجهة محتملة مع إيران.

التوترات مع إيران: رسائل الردع والتهديدات المتبادلة

في ظل التصعيد الأمريكي ضد إيران، خاصة خلال إدارة دونالد ترامب التي أعادت سياسة "الضغط الأقصى"، أصبحت دييغو غارسيا جزءا من الترتيبات العسكرية لمواجهة طهران.

• في آذار/ مارس 2025، نشرت الولايات المتحدة قاذفات B-2 في الجزيرة كإشارة ردع واضحة.

• هذه القاذفات تحمل أسلحة استراتيجية مثل قنابل GBU-57 المضادة للتحصينات، والقادرة على ضرب المنشآت النووية الإيرانية المحصنة تحت الأرض.

• الرسالة الأمريكية لطهران واضحة: القدرة على توجيه ضربات موجعة من موقع آمن خارج نطاق الردع الإيراني.

الرد الإيراني: تهديدات بقدرات مشكوك فيها

إيران من جهتها لم تقف مكتوفة الأيدي، إذ هدد قادتها العسكريون مرارا باستهداف دييغو غارسيا في حال اندلاع صراع مفتوح. لكن السؤال الأهم: هل تمتلك إيران فعلا القدرة العسكرية لضرب القاعدة؟

هل تستطيع إيران استهداف دييغو غارسيا؟

رغم التهديدات الإيرانية، فإن القدرة الفعلية على ضرب القاعدة محل شك كبير للأسباب التالية:

1- المدى الصاروخي غير كافٍ

• صواريخ إيران الباليستية مثل شهاب-3 وسجيل-2 يصل مداها إلى 2000-2500 كيلومتر، وهي أقصر من المسافة المطلوبة (3800 كلم).

• إيران تمتلك صاروخ "خرمشهر" الذي يُزعم أن مداه 3000-4000 كيلومتر، لكن لا يوجد دليل عملي على نجاحه في ضرب أهداف بهذا البعد.

2- المسيرات بعيدة المدى: خيار غير فعال

• إيران طورت طائرات مسيرة مثل "شاهد-136B" التي يُقال إن مداها 4000 كيلومتر، لكن سرعتها البطيئة وضعف حمولتها يجعلها عرضة للإسقاط قبل الوصول لهدفها.

• القاعدة محمية بأنظمة دفاع جوي متطورة مثل "ثاد" و"باتريوت"، مما يقلل فرص نجاح أي هجوم.

3- الخيار البحري: تهديد محتمل ولكن ضعيف

• إيران قد تحاول إطلاق طائرات مسيرة من سفن حربية في المحيط الهندي، لكن ذلك سيتطلب اقتراب السفن من مناطق تخضع للرقابة الأمريكية المكثفة، مما يجعلها هدفا سهلا للقوات البحرية الأمريكية.

4- التبعات السياسية والعسكرية

• أي هجوم مباشر على دييغو غارسيا يعني إعلان حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

• الرد الأمريكي سيكون ساحقا ومدمرا، وربما يشمل ضربات استراتيجية ضد مواقع حساسة داخل إيران، وهو ما يدركه القادة الإيرانيون جيدا.

الخلاصة: دييغو غارسيا بين الردع والتصعيد

دييغو غارسيا ليست مجرد قاعدة عسكرية، بل رمز للهيمنة الأمريكية في المحيط الهندي وأداة ردع استراتيجية ضد الخصوم. اختيارها لنشر قاذفات B-2 يعكس رغبة واشنطن في الحفاظ على تفوقها العملياتي وحماية أصولها الجوية من أي تهديدات مفاجئة.

أما التهديدات الإيرانية باستهداف الجزيرة، فتبقى في إطار الدعاية أكثر منها تهديدا عمليا، نظرا لمحدودية القدرات الصاروخية والمسيرة الإيرانية في الوصول إلى الجزيرة بفعالية. ومع ذلك، فإن تصاعد التوترات بين الجانبين يجعل دييغو غارسيا نقطة ارتكاز في أي سيناريو مواجهة مستقبلية، حيث ستظل جزءا من التوازن الاستراتيجي بين واشنطن وطهران، بين الردع والتصعيد المحتمل.

مقالات مشابهة

  • البرلمان الهندي يقر مشروع قانون يوسع السيطرة على ممتلكات المسلمين
  • باحث سياسي: الاحتلال يرسخ واقعًا استيطانيًا جديدًا في الضفة بدعم دولي
  • دييغو غارسيا: القاعدة الحصينة في المحيط الهندي وصراع النفوذ بين واشنطن وطهران
  • حلف قبائل حضرموت يناقش الترتيبات لعقد لقاء موسع لأبناء المحافظة لنيل استحقاقاتها "المشروعة"
  • في استعراض للقوة.. أمريكا تنقل قاذفات الشبح "بي-2" إلى المحيط الهندي 
  • عيد الفطر في مصر طقسًا دينيًا لا يشبه سواه بالعالم العربي والإسلامي.. صور
  • بعد القيود الأمريكية على تأشيرات المسؤولين.. الصين تتخذ إجراءات مضادة 
  • طائرة تعود أدراجها بعد محاولة راكبة فتح باب الطوارئ بالقوة فوق المحيط الهندي
  • بريطانيا تستضيف قمة لبحث الهجرة غير الشرعية
  • حماس: من يراهن على انكسار شعبنا ومقاومته عليه مراجعة حساباته