بروتوكول جديد لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتدريب وتأهيل الشباب.. تفاصيل
تاريخ النشر: 19th, February 2024 GMT
وقعت السفيرة سها جندي، وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج، والدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، بروتوكول تعاون بشأن المشاركة في الأنشطة والتدريب والندوات وبرامج التوعية بمجالات الهجرة والتنمية بالتعاون مع وحدة بحوث ودراسات الهجرة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية.
جاء ذلك بحضور د. صابر سليمان، مساعد وزيرة الهجرة للتطوير المؤسسي، والمشرف على مكتب الوزير، سارة مأمون، معاون وزيرة الهجرة للمشروعات والتعاون الدولي، وأ.
من ناحيتها، أوضحت وزيرة الهجرة أننا حريصون على التعاون مع مختلف وزارات ومؤسسات الدولة المعنية بالشباب، ضمن رؤية نمضي وفقا لها لإتاحة فرص التدريب والتأهيل، مؤكدة أن جامعة القاهرة تعد واحدة من أعرق الجامعات، التي نفخر اليوم بالتعاون معها، لتكون جزءا من استراتيجية الوزارة لتعزيز الهجرة الآمنة، وتوعية الشباب بمخاطر الهجرة غير الشرعية، وعرض رؤية الدولة المصرية والوزارة نحو التعامل مع ملف الهجرة والمصريين بالخارج ومحاوره المتعددة، مثمنة جهود أ.د محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، وحرصه على الارتقاء بشباب الجامعة، ومؤكدة اعتزازها بالتعاون مع جامعة القاهرة، والتي نفخر جميعا بما تحققه من تقدم في مختلف المؤشرات الدولية وارتفاع تصنيفها عالميًا، متابعة أن علينا التعاون وتكامل الجهود للاستفادة من طاقات الشباب وتوجيهها لما يفيدهم ويفيد المجتمع، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهو ما يتسق وخطة عمل الحكومة المصرية.
وأضافت الوزيرة: "إن أحد الأهداف التي نسعى لتحقيقها من هذا البروتوكول هو الاستفادة من وحدة دراسات وبحوث الهجرة التابعة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، لأن هذه الدراسات والبحوث نحتاجها أشد الاحتياج في عملنا، إلى جانب الاستعانة بالطلبة الأوائل من خريجي هذه الوحدة في إطار استراتيجية الوزارة في ربط الدراسة بسوق العمل، حتى يصبح هؤلاء الطلبة جزءًا من عمل الوزارة، وأيضا إعداد مجموعة عمل مشتركة من وزارة الهجرة وجامعة القاهرة (ممثلة في وحدة دراسات وبحوث الهجرة)، سعيًا لتعزيز برامج ومبادرات الوزارة بالدعم الأكاديمي والعلمي الإحصائي المتميز من جامعة القاهرة".
وأشارت السفيرة سها جندي إلى حرص الوزارة على إتاحة الفرص التدريبية للشباب، ولذلك يأتي بروتوكول التعاون لتعزيز إتاحة الفرص التدريبية للشباب من خريجي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية للاستفادة بشكل عملي، وتطبيق ما يدرسونه في الحرم الجامعي، مستعرضة نموذج مركز وزارة الهجرة للحوار لشباب المصريين بالخارج "ميدسي" والذي نجح في إتاحة عشرات الفرص التدريبية للشباب، بالتنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة، ليتبادلوا الخبرات مع نظرائهم، ويستفيدوا من العمل بشكل مؤسسي، كما تناولت سيادتها جهود المركز المصري الألماني للتوظيف والهجرة وإعادة الإدماج "EGC" ودوره في تدريب وتأهيل الشباب في عدة مجالات، من بينها البرمجة وريادة الأعمال، والمهارات الفنية، وتوفير التدريب في عدد من كبرى الشركات العالمية، موضحة السعي لإنشاء مراكز مماثلة، بالتعاون مع عدد من الدول من بينها: هولندا، أستراليا، إيطاليا، اليابان، السعودية، بجانب توفير العمالة الموسمية لأوزباكستان والأردن وغيرهم.
وأضافت وزيرة الهجرة أن وحدة دراسات الهجرة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية تعد نموذجا متميزا للمراكز البحثية الرصينة، وتعد أبحاثها ودراساتها مرجعا مهما، يأتي ضمن المراكز التي تحرص الوزارة على مطالعة ما يقدمونه، بجانب المراكز البحثية المعنية، للاستفادة منهم في صنع القرار القائم على أحدث معطيات العلم، لنقدم لشبابنا أفضل ما لدينا، ووضع سياسة وطنية عادلة وفعالة ومتكاملة لحوكمة هجرة المصريين للخارج، وصولا إلى حلول بناءة لما نواجهه من مشكلات في هذا الصدد.
وأوضحت وزيرة الهجرة أن جهود الوزارة تقوم على تعزير ارتباط المصريين بالخارج بالوطن والحفاظ على الهوية الوطنية، مع تقديم الدعم وحماية مصالح المصريين بالخارج وحل مشاكلهم، والعمل على تشجيع استثمارات المصريين المغتربين بالوطن ومشاركتهم في جهود وقضايا التنمية القومية، وكذا تنفيذ الوزارة للعديد من المبادرات الوطنية المعنية بملف الهجرة والمصريين بالخارج، وتوفير سبل التكافل الاجتماعي بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين.
وفي سياق متصل، رحبت وزيرة الهجرة بإتاحة فرص التدريب لطلاب وخريجي الكلية للاستفادة من البرامج التدريبية التي تقدمها الوزارة، وإتاحة فرص لكافة الطلبة ولذوي الهمم للمشاركة في الأنشطة التي تنظمها الوزارة، بجانب تنظيم ورش عمل وندوات توعوية مشتركة مع الكلية، والمشاركة في المشروعات البحثية لوحدة بحوث ودراسات الهجرة بالكلية، بجانب توفير فرص العمل للمتميزين، وإسهام الوزارة في البرامج التي تقوم بها الكلية وحدة الدراسات والمتعلقة بملفات الهجرة والمصريين بالخارج كجهة وطنية معنية بملفات الهجرة والمصريين بالخارج، مؤكدة أننا بصدد إنشاء المركز الوطني للهجرة، والذي سيمثل مظلة تنضوي تحتها مختلف الجهات والمؤسسات المعنية بملفات الهجرة، لتنسيق الجهود والسياسات، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة لصالح الوطن.
وفي السياق ذاته، رحب الدكتور محمد عثمان الخشت، بالسفيرة سها جندي، وزيرة الهجرة والوفد المرافق لها، مشيدا بجهود سيادتها لدعم الشباب، وفتح المزيد من الأسواق الخارجية للعمالة المصرية في عدد من الدول، والسعي لإنشاء مراكز متخصصة للتدريب وتأهيل الشباب، ما يعد سابقة متميزة لمسؤول حكومي، موضحا أنه عمل سابقا مستشارا ثقافيا لمصر في المملكة العربية السعودية، ويقدر ما تقدمه وزارة الهجرة من محفزات ودعم للمصريين بالخارج، على مدار الساعة.
وأكد الخشت ترحيب جامعة القاهرة بالتعاون مع وزارة الهجرة، في إطار دعم وبناء قدرات أبنائها من خلال البرامج التدريبية المختلفة داخل وخارج مصر، وذلك اتساقا مع رؤية واستراتيجية الدولة المصرية وقيادتها، والتي تؤكد على ضرورة الاهتمام بالشباب وتنمية مهاراتهم وإكسابهم القدرات التي تمكنهم من الاستجابة لمستجدات سوق العمل الحالية المحلية والعالمية، حتى تتحقق المعادلة المرجوة بأن يجمع هؤلاء الشباب بين التميز العلمي والمهارات العملية المطلوبة للعمل.
وأضاف رئيس جامعة القاهرة أن أساتذة الجامعة حريصون على توظيف البحث العلمي لخدمة المجتمع، مشيرا إلى ما تمتلكه كلية الاقتصاد والعلوم السياسية من وحدات ومراكز ذات الخبرة اللازمة للقيام بالمهام البحثية والاستشارية والتدريبية ومنح الدرجات العلمية، لخدمة المجتمع في مجالات التخصصات العلمية، وأن يكون الطلبة خير سفراء لنا بالخارج مع توعيتهم بأهم قضايا الهجرة غير النظامية.
ورحب الخشت بتنفيذ برامج التنمية المجتمعية والأنشطة المشتركة مع وزارة الهجرة، وفقا لبروتوكول التعاون بين الوزارة وجامعة القاهرة ممثلة في وحدة بحوث ودراسات الهجرة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ويتضمن ذلك المهام البحثية والأنشطة وإقامة ندوات مشتركة بين الطرفين وتنظيم برامج للتدريب والتوعية لخريجي وطلاب جامعة القاهرة في كافة المجالات المرتبطة بالهجرة.
وأبدى رئيس جامعة القاهرة استعداد الجامعة لمشاركة عدد من الأساتذة في مبادرات التوعية التي تنفذها الوزارة، وتوفير الكوادر والخبرات اللازمة في حالة الاحتياج إلى محاضرين أو مدربين، نظرا لما تمتلكه الكلية من كوادر في هذا المجال، وإعداد الأبحاث والإحصاءات في مجالات الاختصاص التي تحتاجها الوزارة، وإمدادها بالأبحاث والدراسات التي تقوم بها وحدة الدراسات والمتعلقة بمجال الهجرة.
وقال الخشت إن هذا اللقاء ندشن فيه التعاون بين جامعة القاهرة ووزارة الهجرة، مؤكدًا الأهمية الكبرى للوزارة ودورها في السياسة المصرية نظرًا للعدد الكبير للعاملين المصريين بالخارج والذين يمثلون أحد مصادر الدخل القومي، لافتًا إلى أن مصر تهتم بأبنائها في الخارج وترعى مصالحهم وتقوم على كافة شئونهم.
وأضاف الخشت أن توقيع بروتوكول التعاون سينتج عنه استفادة متبادلة من الأكاديميين من الجامعة والعاملين بوزارة الهجرة الذين يحتكون بشكل يومي بالملفات المتعلقة بالهجرة بكافة إشكالياته ومعضلاته، مشيرًا إلى أن التعاون مع وزارة الهجرة هو جزء من تعاون الجامعة مع مؤسسات الدولة، وأن الجامعة لديها بروتوكولات تعاون مع جهات سيادية مثل الجيش وتدريب أئمة وزارة الأوقاف، وتوقيعها مؤخرًا بروتوكول تعاون مع النائب العام للتبادل البحثي والخبرات.
وفي ختام الفعاليات، تبادل الجانبان الدروع التذكارية، حيث حرصت وزيرة الهجرة على منح رئيس جامعة القاهرة درع الوزارة تقديرا لجهوده ودعم الشباب، كما أهدى د. الخشت درع الجامعة إلى سيادتها، عرفانا بدورها البارز في دعم المصريين بالخارج والإسهام في إتاحة البدائل الآمنة للهجرة غير الشرعية.
IMG-20240218-WA0062 IMG-20240218-WA0060 IMG-20240218-WA0058 IMG-20240218-WA0054 IMG-20240218-WA0046 IMG-20240218-WA0044 IMG-20240218-WA0040 IMG-20240218-WA0064
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
دار الأوبرا.. مسارح القاهرة التي لا تنام
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
منذ أن قرر الخديوي إسماعيل في عام 1869 إنشاء دار للأوبرا لتكون منارة للفن، وحتى افتتاح الأوبرا الحديثة عام 1988، ظلت مصر رائدة في تقديم الفنون الرفيعة إلى العالم العربي. وحتى الآن يقف كيان الأوبرا المصرية شامخا، وشاهدا على مسيرة طويلة من الإبداع الفني.
كانت الأوبرا الخديوية هي الحلم الذي اشتعل بنيران الفجر. ففي نهايات القرن التاسع عشر، قرر الخديو إسماعيل الاحتفال بافتتاح قناة السويس، لم يكتفِ بالمراسم التقليدية، بل أراد أن يُهدي العالم تحفة فنية تضاهي كبريات دور الأوبرا الأوروبية. فكلّف المهندسين الإيطاليين "أفوسكاني و"روسي" ببناء دار للأوبرا وسط القاهرة في ميدان الأزبكية. وبالفعل، تم تشييدها خلال ستة أشهر فقط، مستخدمين أجود الأخشاب والزخارف الفخمة. وكان من المفترض أن تُفتتح الأوبرا بعرض "عايدة" للموسيقار الإيطالي فيردي، المستوحى من التاريخ المصري، لكن بسبب الحرب الفرنسية الألمانية تعذّر شحن الملابس والديكورات، فتم استبدالها بأوبرا "ريجوليتو".
وظلت الأوبرا الخديوية منارة ثقافية لأكثر من قرن، حتى جاء فجر 28 أكتوبر 1971، حين اندلعت النيران في المبنى، لتحوله إلى رماد وتُطوى صفحة من تاريخ الفنون في مصر. لكن، لم يكن احتراق الأوبرا نهاية الحلم، بل كان بداية لصرح جديد يعكس روح العصر ومع تزايد الحاجة إلى مركز ثقافي يليق بمكانة مصر، جاء التعاون المصري الياباني ليُثمر عن دار الأوبرا المصرية الحالية، التي شُيدت على أرض الجزيرة بالقاهرة، بمنحة من الحكومة اليابانية فبدأ البناء عام 1985، واستغرق 34 شهرًا، ليتم افتتاحها رسميا في 10 أكتوبر 1988. جاء التصميم المعماري مستوحى من الطراز الإسلامي الحديث، ليعكس التقاء الحداثة بالتقاليد العريقة. ومنذ افتتاحها، أصبحت الأوبرا منصة للإبداع، تحتضن الفنون العالمية والمصرية، وتفتح أبوابها أمام العروض الراقية من مختلف الثقافات.
من ريجوليتو إلى "عايدة".. أشهر الفرق تكتب تاريخها على مسارح الأوبرا المصرية
تضم دار الأوبرا المصرية عدة مسارح، لكل منها طابعه الفريد، لتناسب مختلف الفنون والعروض. فهناك المسرح الكبير الذي يتسع لـ 1086 مشاهدا، وهو المسرح الرئيسي الذي تُقدم عليه عروض الأوبرا العالمية، عروض الباليه، الحفلات السيمفونية، والعروض الموسيقية الضخمة كما يضم منطقة للأوركسترا تتسع لـ 144 عازفًا.
أمّا المسرح الصغير فتبلغ سعته 360 مشاهدا، يستضيف حفلات موسيقى الحجرة، الموسيقى العربية، الندوات الثقافية، والصالونات الأدبية. في حين يشمل مسرح النافورة أحدث المسارح التي أُنشئت بعد جائحة كوفيد-19، في الهواء الطلق، ويتسع لـ 2000 مشاهد، ويستضيف الحفلات الغنائية والمهرجانات الكبرى بينما يتميز المسرح المكشوف بطابع شرقي جذاب، ويتسع لـ 600 مشاهد، ويُخصص لعروض الجاز، الموسيقى الخفيفة، والمسرح الغنائي. وإلى جانب ذلك يوجد مسرح الجمهورية الذي شُيّد عام 1912، ويقع بجوار قصر عابدين، وكان في الأصل دارًا للسينما قبل أن يتحول إلى مسرح يقدم الحفلات الغنائية والعروض الدرامية.
وفي الواقع، لم يكن دور الأوبرا مقتصرا على العاصمة فقط، بل امتد إلى محافظات أخرى، لترسيخ الثقافة والفنون في كل أنحاء مصر. فهناك أوبرا الإسكندرية (مسرح سيد درويش) الذي بُني عام 1921 بتصميم مستوحى من أوبرا فيينا ومسرح أوديون بباريس، وأعيد ترميمه عام 2004 ليكون مركزًا للإبداع السكندري. ودار أوبرا دمنهور التي تعّد تحفة معمارية بُنيت في عهد الملك فؤاد الأول عام 1930، وكانت تُعرف بـ "تياترو فاروق"، ثم تحولت إلى مركز ثقافي رائد في الوجه البحري.
ولم تكتفِ دار الأوبرا بتقديم العروض فقط، بل حرصت على توثيق تاريخها من خلال متحف يروي قصة الأوبرا الخديوية، عبر صور ووثائق نادرة، بالإضافة إلى جناح خاص يعرض مسيرة الأوبرا الجديدة منذ افتتاحها. كما يضم المبنى قاعة "صلاح طاهر" للفنون التشكيلية، التي تُعد مساحة للإبداع الفني المعاصر. فمنذ إنشائها وحتى اليوم، تظل دار الأوبرا المصرية رمزًا للحضارة والفن الراقي، تربط بين تراث الأجداد وطموح الأجيال الجديدة. هنا، يلتقي الشرق بالغرب، وتتلاقى الألحان مع الإيقاعات، لترسم لوحة ثقافية نابضة بالحياة، تليق بمصر وتاريخها العريق.
حفلات وعروض
شهدت مسارح دار الأوبرا المصرية تقديم العديد من الحفلات حيث بدأت من خلالها فرق جديدة تظهر على الساحة، مثل فرقة الشيخ سعيد الدسوقي، التي قدمت عروضًا متنوعة في عام 1886، بالإضافة إلى فرق إسبانية. وفي العام التالي، استمرت العروض مع الشيخ الدسوقي بدر، كما قدمت فرقة قرداحي موسمًا حافلًا في مارس 1887. وخلال هذه الفترة، بدأت الفرق الأوروبية الشهيرة تعود إلى القاهرة، ومن أبرزها فرقة الأوبريت "بوني وزوكينو".
وفي عام 1888، زارت القاهرة النجمة الفرنسية الشهيرة سارة برنار، حيث قدمت عروضًا مسرحية مميزة استمرت لشهر كامل. وكانت هذه الزيارة بمثابة نقطة تحول، حيث أعادت للأوبرا زخمها السابق. وفي عام 1889، شهدت الدار عودة فرق الأوبرا الأوروبية، حيث قدمت الفرقة اليونانية "كاراياني" موسمًا حافلًا خلال شهري مارس وأبريل.
كما لم تكن العروض مقتصرة على الفرق الأوروبية فقط، بل استمرت الجمعيات والهيئات الخيرية في تقديم حفلاتها، إلى جانب الفرق العربية مثل فرقة محمود رفقي وعبده الحامولي والشيخ الدسوقي بدر. وشهد عام 1890 ظهور الفرقة الإنجليزية "فانتوش توماس هولدن"، والتي قدمت عشر حفلات مميزة. وفي نفس العام، جاءت الفرقة الإيطالية الشهيرة "إليونورا دوز" لتقدم مجموعة من الروائع المسرحية، من بينها "أنطونيو وكليوباترا"، و"غادة الكاميليا"، و"فيدورا"، و"أوديت"، و"زوجة كلاوديو". وفي أبريل 1890، نظمت فرقة "ديلير" موسمًا فرنسيًا للأوبرا والأوبريت، حيث قدمت أعمالًا إيطالية شهيرة مثل "عايدة"، و"تروفاتوري"، و"ريجوليتو"، و"حلاق إشبيلية"، و"كارمن". وخلال عامي 1891 و1892، نظمت فرقة "أولمان" موسمًا استثنائيًا امتد لسبعين حفلة، ثم تلاه موسم آخر بنفس الزخم. لكن في نهايته، تم إلغاء خمس حفلات حدادًا على وفاة الخديو توفيق.
القرن العشرين.. الانتعاش الكبير
مع اقتراب نهاية القرن التاسع عشر، كانت الأوبرا تحتفي بكبار المؤلفين مثل فيردي وفاجنر. فقدمت أوبرا "فولستاف" لفيردي، والتي كان قد ألفها عام 1893 وهو في الثمانين من عمره. كما تميز موسم 1899 بتقديم أعمال فاجنر مثل "لهونجرين"، و"الفالكوره"، و"تريستان وإيزولده"، التي عرضت لأول مرة في القاهرة.
وفي عام 1900، قدمت فرقة الإنجليزي موريس باندمان عشر حفلات أوبريت تضمنت عروضًا شهيرة مثل "سيجال"، و"كريستوفر كولومبوس الصغير"، و"فلورادورا"، و"فتاة الجيشة". ومع حلول عام 1901، شهدت الأوبرا حدثًا مؤثرًا، حيث توفي المؤلف الإيطالي جوزيبي فيردي عن عمر ناهز 88 عامًا. وأقيمت له حفلة تأبين ضخمة في دار الأوبرا، حيث تم تقديم أوبرا "ريجوليتو"، التي كانت بداية تعاونه مع أوبرا القاهرة.
كما شهدت الأوبرا المصرية ميلاد عهد جديد مع المؤلف الإيطالي جياكومو بوتشيني، حيث قُدمت رائعته "توسكا" في عام 1901، بعد عام واحد فقط من عرضها الأول في إيطاليا. كما تم تقديم أوبرا "لابوهيم"، التي حققت نجاحًا كبيرًا. وقد زار بوتشيني مصر بنفسه خلال هذه الفترة، حيث حضر بعض عروض أعماله في مسرح زيزينيا بالإسكندرية، وكذلك في القاهرة.
وكانت هناك محاولات للتجديد في برامج الأوبرا، حيث تم تقديم أوبرا "هينزل وجريتل" من موسيقى هومبردينك، وكذلك "إيفيجينا في توريد" للمؤلف جلوك. وقدمت فرقة باروش موسمًا ضخمًا اشتمل على ستين حفلة من الأعمال الإيطالية والفرنسية، بالإضافة إلى روائع فاجنر مثل "تريستان وإيزولده"، و"تانهويزر"، و"سالومي" للمؤلف الألماني ريتشارد شتراوس.
مبدعون على مسارح دار الأوبرا المصرية
عبر عقود، شهدت دار الأوبرا المصرية ومسارحها وقاعاتها عدد لا يُحصى من المبدعين في جميع ألوان الفن، ليس فقط المصريين، ولكن العرب كذلك. والذين حققوا شهرة واسعة في مجالات الغناء، والتمثيل، والتلحي، وبالطبع، قيادة الأوركسترا.
استطاعت الأوبرا -منذ افتتاحها- تقديم الدعم للمبدعين في مختلف المجالات الفنية، من موسيقى وغناء ورقص وأداء تمثيلي. لعبت دورًا محوريًا في اكتشاف وصقل المواهب، ووفرت منصة رفيعة المستوى لتقديم العروض الفنية الراقية. ولم تقتصر الأوبرا على تقديم العروض الفنية فحسب، بل أصبحت مصنعًا للمواهب الفنية. فمن خلال معاهدها الموسيقية وورش العمل المتخصصة، استطاعت الأوبرا توفير تدريب أكاديمي على أعلى مستوى. يتلقى طلاب معهد الكونسرفتوار ومعهد الباليه التابعين لدار الأوبرا تعليمًا موسيقيًا وأكاديميًا شاملًا، مما يجعلهم مستعدين لمواجهة التحديات الفنية محليًا وعالميًا.
ولم يكن الأمر مقتصرًا على الموسيقيين والمطربين فقط، بل ساهمت دار الأوبرا المصرية في تقديم مجموعة من راقصي الباليه الذين حصدوا شهرة عالمية. من خلال عروض فرقة باليه القاهرة، استطاعت دار الأوبرا تصدير الفن المصري إلى العالم، مبرزة مواهب عديدة تألقت في كبريات المسارح الدولية. فرقة باليه القاهرة التي تأسست في أوائل الستينيات تطورت بشكل ملحوظ تحت رعاية دار الأوبرا، وقدمت عروضًا شهيرة مثل "بحيرة البجع" و"كسارة البندق".
وفي مجال الغناء الأوبرالي، شهدت دار الأوبرا المصرية بروز العديد من المطربين الأوبراليين الذين أصبحوا سفراء للفن المصري في الخارج. من بينهم السوبرانو فاطمة سعيد، التي قدمت عروضًا مبهرة في دور الأوبرا الأوروبية. تميزت بصوتها القوي وأدائها التعبيري، مما جعلها تحصد جوائز دولية مرموقة. كذلك قدم التينور المصري رجاء فؤاد عروضًا في دور الأوبرا الكبرى حول العالم، ليكون مثالًا آخر على تأثير دار الأوبرا في صقل المواهب.
أيضًا لا يمكننا إغفال إسهامات الأوركسترا السيمفوني المصري، الذي لعب دورًا أساسيًا في تطوير المشهد الموسيقي في مصر. بقيادة عدد من المايسترو المتميزين، قدم الأوركسترا حفلات موسيقية كلاسيكية في مختلف المسارح العالمية، وشارك في فعاليات ثقافية دولية. وقد ساهمت هذه العروض في تقديم صورة مشرقة عن الثقافة الموسيقية المصرية.
ومن بين المبدعين الذين برزوا أيضًا، نجد الموسيقية نسمة عبد العزيز التي تخصصت في العزف على آلة الماريمبا. استطاعت نسمة أن تقدم عروضًا مميزة تمزج بين الموسيقى الكلاسيكية والموسيقى الشرقية، ما جعلها واحدة من أبرز العازفات المصريات.
ولم تكتفِ دار الأوبرا بتقديم المواهب فقط، بل قدمت أيضًا إنتاجات فنية كبرى، جمعت بين الموسيقى والغناء والتمثيل، ما أتاح للفنانين المبدعين فرصة للتألق والتميز. من بين هذه العروض الأوبرالية الشهيرة "عايدة" التي لاقت نجاحًا عالميًا. كما احتضنت الأوبرا عروضًا لفرق موسيقية عالمية، ما أتاح للجمهور المصري التعرف على مختلف أنماط الفنون الراقية.
كما تقدم دار الأوبرا المصرية برامج تعليمية وورش عمل لصقل مهارات الفنانين الشباب. يشمل ذلك دورات تدريبية في الموسيقى الكلاسيكية والرقص الأوبرالي، بجانب استضافة فنانين عالميين لتقديم خبراتهم. من خلال هذه الجهود، استطاعت الأوبرا أن تكون مركزًا لنشر الثقافة الفنية وتبادل الخبرات بين الشرق والغرب.
لم تقتصر إسهامات دار الأوبرا على العاصمة فقط، بل امتدت إلى الأقاليم من خلال تقديم العروض الفنية في مختلف المحافظات المصرية. هذه الخطوة ساعدت في تحقيق العدالة الثقافية، حيث أتيحت الفرصة لجمهور واسع لمشاهدة العروض الأوبرالية والموسيقية الراقية.
ومن المشاريع المهمة التي تبنتها دار الأوبرا هو التعاون مع معاهد الموسيقى الدولية، لتوفير منح دراسية للمواهب الشابة، الأمر الذي أتاح للفنانين المصريين فرصًا مميزة لصقل مواهبهم في الخارج. كما حرصت دار الأوبرا على تنظيم مهرجانات دولية مثل مهرجان القلعة للموسيقى والغناء، والذي استضاف عددًا من الفنانين العالميين والمحليين، ليصبح ملتقى ثقافيًا يتيح للجمهور التعرف على ثقافات موسيقية متنوعة.
وتظل دار الأوبرا المصرية صرحًا ثقافيًا شامخًا، يساهم في تخريج أجيال من المبدعين في مختلف المجالات الفنية. بفضل جهودها المستمرة، تستمر في رسم ملامح المشهد الثقافي المصري والعالمي، وتقديم فنون تعكس الهوية المصرية بحرفية وإبداع.
أصوات لا تُنسى
موسيقار الأجيال
قد لا يعرف الكثيرون أن محمد عبد الوهاب، أحد أعظم المبدعين في تاريخ الموسيقى العربية، قضى ردحا من مشواره الفني في دار الأوبرا المصرية، حيث قدم عروضًا غنائية في مرحلة شبابه. لكنه -بالطبع- سرعان ما أصبح أحد أعظم ملحني ومطربي القرن العشرين، ولقب بـ"موسيقار الأجيال".
كان لـعبد الوهاب تأثير كبير على تطوير الأغنية العربية، فهو اول من أدخل الآلات الغربية، مثل الجيتار والساكسفون، في الموسيقى العربية، مما أحدث ثورة موسيقية. كما ساهم موسيقار الأجيال في تحديث الأغنية العربية، حيث انتقل بها من التقليدية إلى الموسيقى الحديثة مع الاحتفاظ بالأصالة.
حفلات كوكب الشرق
هي واحدة من أعظم المطربات في تاريخ الموسيقى العربية، إن لم تكن أعظمهن، وعلى الرغم من أنها لم تكن تابعة رسميًا لدار الأوبرا، إلا أن حفلاتها في الأوبرا المصرية كانت من أشهر الأحداث الفنية، والتي تحولت صاحبتها من ذات صوت عظيم إلى أسطورة في عالم الطرب العربي؛ بعد أن بدأت الغناء في سن صغيرة بريف مصر، حيث كانت تؤدي التواشيح الدينية مع والدها، وعند انتقالها إلى القاهرة، تبناها عدد من كبار الموسيقيين، وعلى رأسهم الشيخ أبو العلا محمد وداود حسني.
قدمت أم كلثوم أولى حفلاتها الرسمية في دار الأوبرا المصرية، التي أصبحت بعد ذلك منبرها الأساسي لتقديم حفلاتها الشهرية التي كانت تُبث على الهواء مباشرة، ويترقبها الجمهور في كل أنحاء العالم العربي. ورغم رحيلها إلا أنه لا تزال حفلاتها تبث حتى اليوم، وما زالت أغانيها تحظى بجماهيرية واسعة، وتدرس أعمالها في المعاهد الموسيقية حول العالم.
حفلات "العندليب"
كان "العندليب الأسمر" عبد الحليم حافظ واحدا من أعظم وأشهر المطربين في تاريخ الأغنية العربية، التحق بمعهد الموسيقى العربية، حيث تعلم العزف على العود، ثم انضم إلى فرقة الإذاعة المصرية كعازف، واكتشفه الإذاعي حافظ عبد الوهاب، الذي منحه اسمه الفني "عبد الحليم حافظ".
انطلق عبد الحليم حافظ على مسارح دار الأوبرا المصرية، حيث قدم أولى حفلاته هناك، لكنه واجه صعوبة في البداية بسبب اختلاف أسلوبه عن السائد آنذاك، وكان من اوائل الفنانين الذين قدموا حفلات في دار الأوبرا المصرية، ثم أصبح "العندليب الأسمر" وأحد رموز الغناء العربي.
عمار الشريعي
هو أحد أبرز الموسيقيين الذين تخرجوا من دار الأوبرا المصرية. برع في التأليف الموسيقي وقدم أعمالًا خالدة في السينما والتليفزيون. مزج بين التراث الموسيقي المصري والتقنيات الموسيقية الحديثة، ما جعله من أبرز المبدعين في مجال الموسيقى التصويرية. شارك في تقديم موسيقى تصويرية لأكثر من 50 عملاً دراميًا وسينمائيًا، وكانت موسيقاه تعكس أجواء مصرية خالصة تلامس وجدان الجمهور. ومن بين أبرز أعماله، الموسيقى التصويرية لمسلسلات مثل "رأفت الهجان" و"عصفور النار".
محمد العزبي
كان للأوبرا دور كبير في إبراز صوته الذي قدم الأغاني الفلكلورية المصرية بأسلوب مميز. من خلال الحفلات التي قدمها في الأوبرا، انتشرت شهرته ليصبح أحد رموز الغناء الشعبي. امتاز العزبي بأدائه الحماسي وحضوره القوي على المسرح، وأدى أشهر الأغاني التراثية التي باتت جزءًا من الذاكرة الفنية المصرية مثل "الأقصر بلدنا" و"عيون بهية".
هاني شاكر
يُعد هاني شاكر واحدا من أبرز المطربين في العالم العربي، فهو أحد أبرز خريجي دار الأوبرا المصرية، حيث تعلم الموسيقى الكلاسيكية هناك، ثم أصبح من أهم مطربي الأغنية الرومانسية في العالم العربي، بل ولقب بـ "أمير الغناء العربي".
تميز هانى شاكر بصوته العذب وأدائه الرومانسي الطربي، فاستطاع أن يحافظ على مكانته في الساحة الفنية لأكثر من 50 عامًا، حيث جمع في أغنياته بين الأصالة والتجديد.
بدأ هاني شاكر الغناء منذ طفولته، حيث شارك في كورال الأطفال وكان يغني في الحفلات المدرسية، ودرس في معهد الموسيقى العربية، مما صقل موهبته الصوتية. وسرعان ما انطلق فنيًا في دار الأوبرا المصرية، حيث أدى أغاني لكبار المطربين مثل عبد الحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب.
لا يزال هاني شاكر محافظًا على مكانته كأحد أعمدة الغناء العربي، فهو يستمر حتى الآن في تقديم أغانٍ جديدة بين الحين والآخر، ويحيي حفلات في دار الأوبرا المصرية ومهرجانات عربية كبرى.
نادية مصطفى
نادية مصطفى هي واحدة من أبرز المطربات المصريات اللواتي حافظن على الأغنية الطربية الأصيلة، تميزت بصوت دافئ وإحساس مرهف جعلها من الأصوات التي ارتبطت بوجدان الجمهور العربي. ولا تزال تحافظ على لونها الغنائي وسط التغيرات الموسيقية الحديثة وتحافظ على هويتها الطربية.
بدأت نادية مصطفى بالغناء في دار الأوبرا المصرية، حيث كانت تقدم أغاني أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وسرعان ما لفتت الأنظار بسبب صوتها الطربي وإحساسها العالي، وحققت شهرة واسعة بأغانيها المميزة مثل الصلح خير ومسافات.
ميادة الحناوي
ميادة الحناوي هي مطربة سورية، وتُعد واحدة من أهم المطربات العربيات في العصر الذهبي للأغنية العربية، ولقبت بـ "مطربة الجيل". تميزت بصوتها القوي وأسلوبها الطربي الأصيل، وارتبط اسمها بكبار الملحنين مثل بليغ حمدي، الذي كان له دور كبير في شهرتها.
قدمت "مطربة الجيل"، العديد من الحفلات الناجحة في دار الأوبرا المصرية، وكانت انطلاقتها الفعلية من هناك، حيث كانت تحيي أمسيات طربية عديدة هناك، مما ساعد في انتشار فنها الكلاسيكي الراقي. هكذا، استطاعت أن تجمع بين الجمهور المصري والعربي بفضل أسلوبها الشرقي الأصيل وأغانيها العاطفية المؤثرة.
لطفي بوشناق
يُعد المطرب التونسى لطفي بوشناق أحد أعظم الأصوات في العالم العربي، حيث لٌقب بـ "فارس الأغنية التونسية"، وهو فنان متكامل يجمع بين الغناء الطربي، التلحين، والعزف على العود. يتميز بقدرته الفائقة على أداء الموشحات، الأغاني الطربية، والأغاني الوطنية بأسلوب فريد يجمع بين الأصالة والتجديد.
كانت بداياته القوية عربيا من خلال دار الأوبرا المصرية، حيث قدم أعمالًا جمعت بين الطابع الطربي والموسيقى الحديثة، وصار رمزًا للأغنية العربية الراقية، ورفض تقديم الأغاني التجارية، وظل يحافظ على هويته الموسيقية الأصيلة رغم التغيرات التي شهدها الفن العربي، مما زاد احترام الجمهور له. كما تناولت أعماله قضايا إنسانية واجتماعية، ولٌقب بـ "صوت المقاومة"، بسبب أغانيه الوطنية المؤثرة التي تدعم القضية الفلسطينية وقضايا الأمة العربية.
حسن كامي
اشتهر الفنان الراحل حسن كامي بكونه فنانًا متعدد المواهب، فهو مغني أوبرا عالمي، وممثل سينمائي ومسرحي، وإداري ثقافي، حيث بدأ مغنيًا أوبراليًا في دار الأوبرا المصرية، وقدم العديد من العروض الأوبرالية العالمية مثل "عايدة" و"كارمن"، وحقق شهرة عالمية بعد أن غنى في أكثر من 270 أوبرا عالمية في دور الأوبرا الشهيرة مثل أوبرا باريس، أوبرا فيينا، وأوبرا روما، ولٌقب بـ أول مغني أوبرا مصري عالمي. لكنه انتقل لاحقًا إلى التمثيل وشارك في العديد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية.
لم يكتفِ هذا الرجل متعدد المواهب بالفن فقط، بل تولى إدارة دار الأوبرا المصرية لفترة، حيث ساهم في تطويرها ونشر الثقافة الأوبرالية، حيث كان يمتلك مكتبة تاريخية نادرة في وسط القاهرة، تحوي كتبًا ووثائق ثقافية نادرة، والتي أصر على الحفاظ عليها حتى آخر أيامه، رحل تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وإنسانيًا غنيًا.
أنغام
هي واحدة من أبرز المطربات المصريات في العصر الحديث، ولٌقبت بـ "صوت مصر"، وتميزت بقدرتها على المزج بين الأغنية الطربية والموسيقى الحديثة، وهي ابنة الموسيقار الكبير محمد علي سليمان، مما جعلها تنشأ في بيئة موسيقية ساعدت في صقل موهبتها.
بدأت أنغام مشوارها الغنائي في سن مبكرة جدًا، حيث قدمها والدها للجمهور من خلال حفلات دار الأوبرا المصرية، فتعلمت أصول الغناء الكلاسيكي، وغنت لكبار الفنانين مثل أم كلثوم، وعبد الحليم، ووردة الجزائرية. ثم اتجهت إلى الأغنية العصرية وبدأت تقدم أغانٍ بموسيقى حديثة تناسب الأجيال الشابة، سرعان ما لفتت الأنظار بصوتها العذب وإحساسها العالي، مما جعلها تنطلق بسرعة نحو النجومية، واصبحت من أشهر المطربات في الوطن العربي. وتعاملت مع كبار الملحنين مثل محمد الموجي، حلمي بكر، عمار الشريعي، وبليغ حمدي في بداياتها، ثم تعاونت لاحقًا مع ملحنين شباب مثل عمرو مصطفى، إيهاب عبد الواحد، وخالد عز.
علي الحجار
بدوره واحدا من أعظم الأصوات المصرية والعربية على الإطلاق، وأحد أبرز الفنانين الذين غنوا على مسارح الأوبرا المصرية، التي قدم فيها حفلات مميزة جعلته من الأسماء المعروفة في المشهد الفني، واستطاع المزج بين الغناء الطربي والموسيقى الحديثة، وقدم العديد من أغاني المسلسلات الناجحة.
نشأ في أسرة فنية، وكان والده الموسيقار إبراهيم الحجار، تميز بصوته القوي وإحساسه العميق، واستطاع أن يمزج بين الأغنية الطربية، الوطنية، والشعبية بأسلوب فريد جعله من رموز الفن المصري.
مدحت صالح
هو أحد أبرز المطربين المصريين الذين جمعوا بين الأصالة والتجديد في الأغنية العربية. يتميز بصوت قوي وإحساس مرهف، واستطاع أن يحافظ على مكانته في الساحة الفنية لأكثر من 40 عامًا. وانطلق مدحت صالح من دار الأوبرا المصرية، حيث كان يؤدي الأغاني الطربية، حيث درس الموسيقى والغناء الأصيل، ثم أصبح نجمًا في مجال الغناء المعاصر والتمثيل أيضًا. ولا يزال يحافظ على مكانته في الساحة الفنية، ويقدم حفلات متميزة، خاصة في دار الأوبرا المصرية.
غادة رجب
هي واحدة من أبرز المطربات المصريات، وُلدت في أسرة فنية، حيث إن والدها رضا رجب كان موسيقيًا وأحد كبار العازفين على العود، وتتميز بصوتها الطربي القوي وقدرتها الفائقة على أداء الأغاني الكلاسيكية والطربية بأسلوب عصري. بدأت مسيرتها الفنية في دار الأوبرا المصرية وهي في سن الثامنة، واشتهرت بأدائها المتميز للأغاني الطربية وأغاني أم كلثوم ونجاة، وليلى مراد، وبعد ذلك اتجهت الى الأغاني العصرية وأصدرت البوماتها الناجحة.
ورغم تركيزها على الغناء، خاضت تجربة التمثيل في بعض الأعمال مثل "السندريلا"، حيث قدمت شخصية نجاة الصغيرة. ولا تزال تقدم حفلات في دار الأوبرا المصرية والعديد من المهرجانات العربية، وجمهورها يرى أنها امتداد لجيل العمالقة، نظرًا لقوة صوتها وإحساسها العالي.
مروة ناجي
هي واحدة من أبرز الأصوات الطربية في مصر والوطن العربي، اشتهرت بأدائها المميز لأغاني أم كلثوم والأغاني الطربية الأصيلة. تتميز بصوت قوي وإحساس عالٍ، مما جعلها من أهم مطربات جيلها، ولٌقبت بـ "خليفة كوكب الشرق". وتُعد من أقوى الأصوات التي تخرجت من دار الأوبرا المصرية، حيث كانت واحدة من أهم نجوم فرقة الموسيقى العربية بقيادة المايسترو سليم سحاب، وتألقت في أداء الأغاني الطربية ثم شاركت في برامج مثل The Voice، ما جعلها تحظى بشهرة أوسع.
ياسمين علي
من أبرز الأصوات الشابة في مصر، اشتهرت بصوتها العذب وأدائها المميز للأغاني الطربية والكلاسيكية، بدأت الغناء في سن صغيرة، حيث اكتشفها المايسترو سليم سحاب، وقدّمها في حفلات دار الأوبرا المصرية ضمن كورال الأطفال. تدربت على الغناء الطربي وغنت لكبار الفنانين مثل أم كلثوم، فيروز، وعبد الحليم حافظ، ومع مرور الوقت، بدأت في تقديم حفلات منفردة وأصبحت واحدة من الأصوات المميزة في المشهد الغنائي المصري.
حققت شهرة واسعة بعد انتشار مقاطع فيديو لها وهي تغني أغاني الطرب الأصيل بصوت قوي وإحساس مرهف. وحتى الآن تعمل على إطلاق مزيد من الأغاني الجديدة التي تناسب جمهورها من عشاق الطرب، وتجمع بين الأصالة والحداثة.
===
المايسترولم تحتضن دار الأوبرا المصرية المواهب الغنائية فقط، ولكنها أخرجت للعالم أعظم الموسيقيين، الذين نالوا شهرة عالمية، حيث تتصارع دور الأوبرا العالمية لجذبهم، ورغم ذلك يفتخرون بكونهم أبناء دار الأوبرا المصرية، ويحملون لها كل الحب والانتماء.
نادر عباسي
يٌعد المايسترو نادر عباسي، القائد الأساسي لأوركسترا السلام بفرنسا التي تقدم عروضا منتظمة في أوروبا ومؤخرا في مسرح شاتلية في باريس، لُقب بـ "قائد المشاعر"، حيث اشتهر نادر خلال قيادته للحفلات بقدرته على جذب الجمهور.
قاد عباسي، أوبرا "ماريا جولفين" لمينويتى بأوبرا مارسيليا عام 2006، وذلك في حضور المؤلف نفسه، ثم تلاها عدة دعوات لقيادة أوبرا "الحفل التنكري" و"عايدة" لفيردي بدار أوبرا شنغهاى في الصين.كما قاد العديد من الأوركسترات العالمية، مثل أوركسترا "راينلاند" بفالس الفيلهارمونى في ألمانيا، أوركسترا "مارسيليا" الفيلهارمونى، أوركسترا "هايدلبرج" الفيلهارمونى، أوركسترا "جنيف" للحجرة، أوركسترا "شتراوس"، أوركسترا "كونسرفتوار ميونخ"، أوركسترا "جوانا خواتو" السيمفونى وأوركسترا "لاسويس ريموند" وغيرها.
أحمد الصعيدي
ينتمي المايسترو الكبير أحمد الصعيدي إلى الجيل الثالث من مؤلفي الموسيقى المصريين، حيث درس الفلسفة في جامعة الإسكندرية وتخرج فيها عام 1968، ودرس بعدها في المعهد العالي الموسيقى "الكونسيرفتوار" بالقاهرة من عام 1968 إلى عام 1971 ليحصل منه على البكالوريوس بتقدير امتياز.
سافر بعدها أحمد الصعيدي إلى موسكو ليدرس التأليف الموسيقي في كونسيرفاتوار تشايكوفسكى في الفترة ما بين عامي 1973 و1947، بعدها سافر إلى فيينا ليدرس بالمدرسة العليا للموسيقي والفنون الدرامية في الفترة ما بين عامي 1976م و1984م، وقد تخرج في قسم قيادة الأوركسترا عام 1982م ومن قسم التأليف الموسيقي عام 1984م وحصل على الماجستير عام 1985م، وقد منح الجنسية النمساوية في نفس العام. وكان أول ظهور فني عالمي له بقاعة كونسرتهاوس بفيينا عام 1983م، حيث قاد الاوركسترا السلوفاكي للحجرة، وتولي منصب القائد الأساسي لأوركسترا موسيقي فيينا للحجرة في الفترة من عام 1986م حتى عام 1988.
عين أحمد الصعيدي أستاذا مساعدا في المعهد العالى الموسيقى "الكونسيرفتوار" عام 1988، تولي بعدها قيادة الأوركسترا المصري للحجرة في الفترة من عام 1989 حتى عام 1995، وتولي قيادة أوركسترا القاهرة السيمفوني في الفترة من عام 1991 حتى عام 2003.
أسس أحمد الصعيدي الورشة الدولية لقيادة الأوركسترا في القاهرة عام 2001م، وهو أيضا مؤسس ورئيس الجمعية الفيلهارمونية المصرية، وقد قاد الصعيدي أكثر من 50 أوركسترا لعديد من دول أوروبا مثل النمسا وألمانيا وبولندا ورومانيا.
ناير ناجي
يُعد المايسترو ناير ناجي، مؤسس وقائد كورال القاهرة الاحتفالي المكون من 120 عضوًا، حيث لمع اسمه مؤخرا في عالم الموسيقى، وعرف بين أوركسترات العالم بتقنياته الموسيقية وتفانيه في عمله. ويعد أحد العازفين البارعين لآلة البيانو، له العديد من المؤلفات الموسيقية للكورال والأوركسترا، بدأ مجال قيادة الأوبرا في عام 2003 بتقديم ثلاث أوبرات كوميدية لروسيني، ومنذ عام 2004 وهو قائد ضيف بأوركسترا القاهرة السيمفوني، ويشغل حاليًا منصب القائد الأساسي والمدير الفني لأوركسترا أوبرا القاهرة.