زنقة 20:
2025-04-05@06:26:19 GMT

احزاب النموذج التنموي الجديد !

تاريخ النشر: 18th, February 2024 GMT

بقلم /ذ.  امحمد لقماني

لا توجد دولة في العالم تخلو من فساد سياسي، بما فيها تلك الدول المتربعة على عرش سلم النزاهة في العالم و التي تحقق حالة الإشباع و الرفاهية لشعوبها. لكن ثمة فرق بينها و غيرها من الدول الأقل و الأضعف نزاهة سياسية، هو أن الأولى تمكنت من التحكم في انتشار الفساد السياسي عبر محاصرته في هوامش الدولة، بينما في النموذج الثاني  تمكن الفساد السياسي من التسلل  إلى مراكز القرار و أضحى يهدد  أساسات الدولة  بالتآكل ليسهل بعد ذلك تجنيد مؤسساتها و أجهزتها في التحصينات و المنازعات.

و لأن الدولة هي المجال السياسي الشرعي الذي يتنافس بداخله الفاعلون السياسيون لحيازة السلطة و المشاركة فيها، فإن مخاطر الفساد لا تستثني أي فاعل من هؤلاء، و لا مجال لأي عناد سياسي أو مزايدات خاوية تدفع أصحابها بالقول أن الدولة و السلطة هما أصل الشر  و أن ما دونهما من الفاعلين  السياسيين، ملائكة و فوق الشبهات. فقد انكشف للجميع، اليوم، أن خطاب النقاء السياسي و الصفاء الأخلاقوي لم يعد باستطاعته أن يؤدي وظيفة تبريرية تشفع للأحزاب السياسية في الاختباء و التحصن وراءه في سبيل البحث عن شعبية مفقودة أو حتى عن مشروعيات الوجود و الاستمرار في زمن تنامي وعي المغاربة و تغير مزاجهم السياسي، بل و في زمن تغير الأولويات الموضوعة على أجندة الدولة نفسها . وحده الالتزام السياسي المسؤول و الإنجاز التنموي الملموس، من يحدث الفارق في عيون الناس بين أحزاب الشعار و أحزاب المشروع،  بين  أوهام اليوتوبيا  و الواقعية السياسية.

ورغم الدعوات المستمرة من طرف ملك البلاد  للأحزاب السياسية  إلى تجديد نخبها و أفكارها و أدوات اشتغالها حتى تكتسب القدرة على مسايرة الإيقاعات السريعة التي يتطلبها تنفيذ المشاريع الجديدة للدولة، غير أنه قلما نجد من بين هذه التنظيمات من يتفاعل إيجابا مع هذه الدعوات و يتسلح بالشجاعة لتجديد ذواته و الانكباب على صناعة نخب تتوفر على المستوى المطلوب من التكوين السياسي في أفق صيرورتهم كوادر للدولة. لأن المفروض و المنطقي في المجتمعات الديناميكية التي تشتغل بمنطق دوران النخب، أن الدولة هي من  تتحصن بالأحزاب القوية و تتغدى من نخبها المتمرسة.

و على ما يبدو، لربما كانت هذه الإشكالية هي الحلقة المفقودة في النموذج التنموي الجديد. أو بتعبير آخر، اهتم النموذج التنموي الجديد بالأبعاد الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، دونما ربطه، جدليا، بضرورة تطوير و  تجديد النموذج السياسي و تحصينه من العبث، علما بأن إحدى شروط و ضمانات نجاح النموذج التنموي الجديد  هو مناعة نموذجه السياسي و وضوح مقدماته و مسؤولية نخبه. لكن ذلك لم يعدم إمكانية التدارك  لتصحيح المسار. و دليلي في ذلك، بشائر الحملة القضائية التطهيرية الجارية في صفوف بعض النخب السياسية التي خانت الأمانة و خالفت قواعد المسؤولية العمومية من شدة التمادي في الغلط، و التماهي لديها بين الملكية الخاصة و ملكية الدولة.

هذه الصرامة هي من صميم الوظائف الأصلية و الدائمة الدولة، و عليها تتوقف هيبة الدولة في الداخل و قيمتها بين الأمم.

المصدر: زنقة 20

كلمات دلالية: النموذج التنموی الجدید

إقرأ أيضاً:

الخصومة السياسية و(فجور) البعض..!!

 

 

يقال إن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، ويقال إن السياسة ليست عداوة دائمة ولا صداقة دائمة ولكنها مصالح دائمة، مشكلتنا في هذه البلاد أننا لا نعرف أبدا شرف الخصومة ولا نتحلى بها، ولهذا السبب نمارس بعلاقتنا السياسية ثقافة (الفجور) لدرجة أننا لم نحترم حتى قيمنا الدينية ولا التزمنا بأخلاقيات الدين وتعاليمه وتعاليم سيدنا وسيد البشرية نبينا الصادق الأمين المصطفى محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام وعلى آله، فقد برزت الأزمة التي تعصف بمجتمعنا ووطننا وكشفت عن حالة إجداب قيمي وتصحر أخلاقي وتجرد البعض من كل الأخلاقيات لدرجة أنهم وظفوا الدين وحرفوا التعاليم الإسلامية في سبيل تحقيق أهداف سياسية رخيصة معتمدين على مبدأ _الغاية تبرر الوسيلة _لميكافيللي وتخلوا عن تعاليم الله والدين والكتاب والسنة وأوامر ونواهي سيد البشرية الذي قال (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله.

بعض المتطرفين ممن يزعمون التدين الذين شذوا عن طريق الحق في زمن السلم وجادلوا فيما ليس لهم به علم، ممن أباحوا هدر دماء المسلمين وجاهروا (بذبح البشر) وإرهاب الناس وحرفوا قول الله تعالى (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) واتخذوا ذلك ذريعة لقتل المسلمين من أبناء جلدتهم الذين اعتبروهم خصومهم السياسيين وراحوا يوزعون رعبهم مستندين بأفعالهم الإجرامية على تعاليم مجرم آخر انتهى به الحال في ( حبل المشنقة) هو صاحب ( كتاب معالم في الطريق) (سيد قطب) الذي جعل كتابه المشؤم يحل بديلا عن ( كتاب الله) وعن سنة وتعاليم رسوله المصطفى، فاتخذ منه أتباعه دليلا لسلوك يقودهم إلى جهنم وبئس المصير.. وهذا ما يقوم به ويمارسه المدعو (الحجوري) وأتباعه ممن نسو الله فانساهم أنفسهم الذين لم يترددوا بدافع الخصومة السياسية أن يصنفوا أبناء جلدتهم المسلمين من (أنصار الله) ويقارنوهم بـ(الصهاينة) مع أن العكس هو ما يجب أن يكون وهو أن (الحجوري) وأتباعه ومن على شاكلتهم هم أحق بهذا التصنيف لأنهم فعلا يتماهون بسلوكهم ومواقفهم وطريقة تعاطيهم مع الأحداث بذات الطريقة التي يتعاطى بها (الصهاينة) وهم الذين لم يكلفوا أنفسهم مواجهة الصهاينة وهم أعداء الله والدين والرسول والإسلام والمسلمين..

نختلف أو نتفق مع (أنصار الله) فيما يتصل برؤيتهم وطريقتهم في إدارة الدولة، وهذا الاختلاف مشروع شرعا بشريعة الله والشريعة الوطنية، لكن من العيب والعار أن نطعن في عقيدتهم وفي وطنيتهم وفي هويتهم، فالخلاف السياسي القائم بيننا لا يبرر هذا الفجور وهذا المجون الذي يتبعه ويمارسه (الحجوري) وأتباعه ومن على شاكلتهم ممن أثبتت الأحداث انهم أبعد ما يكونون عن القيم الدينية والوطنية وعن ما أمرنا به الله.

كمواطن أنا لا أعلم الغيب ولا ينزل علينا الوحي من السماء لكنا نحكم على الأحداث على ما نشاهد ونتابع ونرى من الممارسات التي تمارس على الواقع والتي تجعلنا ندافع عن أنصار الله ونتصدى لخصومهم على خلفية مواقفهم من العدو فيما نقيس مواقف الآخرين أيضا من مواقفهم مع العدو، فأين (الحجوري) وأتباعه من فلسطين وما يجري فيها؟ وأين مواقف أتباعه من هذه القضية؟ أليس النظام السوري الذي يقوده الجولاني ينتمي لذات المدرسة التي ينتمي إليها الحجوري؟!

أليس حزب الإصلاح الذي ينتمي إليه الحجوري وخرج من تحت عباءته والمتحالف مع دول العدوان وهو صنيعة أمريكية _بريطانية هو الظل الذي يستظل به الحجوري..؟!  إذاً.. لا غرابة أن ذهب الحجوري وأتباعه إلى ما ذهب إليه من القول بحق خصومه، لكن كنا نأمل أو كان يفترض أن يكون خصما شريفا طالما يزعم انتماءه لدين محمد، لكن للأسف أثبت للمرة المليون أنه ينتمي لدين (سيد قطب) قاتل الأطفال والنساء من أباح قطع رؤوس المسلمين..

 

مقالات مشابهة

  • الخصومة السياسية و(فجور) البعض..!!
  • أحمد يعقوب: الحزمة الاجتماعية الحالية من أضخم الحزم التي أقرتها الدولة لدعم المواطنين
  • بن كسبيت: نتنياهو يقود إسرائيل نحو الفساد والتحالف مع الأعداء
  • غدا.. انطلاق حملة التحصين ضد الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع بالوادي الجديد
  • حميدتي كان الرجل الثاني في الدولة والأكثر تأثيرا في المشهد السياسي والاقتصادي والعسكري
  • التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي: 124 مليون خدمة لـ 40 مليون مستفيد.. انفوجراف
  • هل بدأ دور الإسلام السياسي يتلاشى في سوريا الجديدة؟
  • شمام: كلما اتسع الفساد تقلصت الحريات
  • رئيس الجمهورية العراقي: ضرورة منح الكورد الفيليين حقوقهم وإشراكهم بالحياة السياسية
  • للحد من الفساد في مؤسسات الدولة... التحوّل الرقمي هو الحل!