سبعة وعشرون عامًا مضت على التأسيس، كنا قد خرجنا من معركة مُثْخنِي الجراح، تحالفت فيها قوى عديدة في السر والعلن، استهدفت مواقفنا الثابتة، والنيل من رؤيتنا، لم نغمد السلاح، لكننا مضينا لتأسيس صحيفة جديدة، مستقلة في طرحها، منحازة إلى الشعب والوطن..
كان إلى جواري، هكذا نحن منذ الميلاد وحتى الرحيل.. مع نهاية عام 1996، جاءني أخي فرحًا يبلغني بموافقة المجلس الأعلى للصحافة على صدور «الأسبوع»، شركة مساهمة مصرية وفقًا لقانون الصحافة الصادر في نفس العام، كنا من أوائل الصحف الصادرة وفقًا لهذا القانون.
مضينا إلى بلدتنا الحبيبة، جلسنا سويًا، لأيام ثلاثة، ثم عدنا إلى القاهرة التقينا بالزملاء الذين ترافقنا سويًا في تجارب سابقة، «مصر الفتاة، مصر اليوم، الأحرار»، قال لي عبد الفتاح طلعت مدير التحرير: كفى.. نريد لتجربة الأسبوع أن تحيا، لن نبقى هكذا مطاردين، لا تعيش لنا صحيفة، ولا يبقى لنا منبر، كانت الكلمات تعبر عما يجيش في صدور جمع كبير من الحاضرين، الذين طلبوا مني تعهدًا بالاستمرارية، وعدم الصدام، في هذا الجمع قال أخي محمود (رحمة الله عليه): وأنا أؤيدكم شريطة عدم التنازل عن ثوابتنا المتمثلة في ثوابت المشروع القومي الناصري.
مضت الأيام كانت «الأسبوع» دومًا صوت من لا صوت لهم، وصلت في توزيعها إلى نحو ثلثمائة نسخة أسبوعيًا، كانت الجماهر تتخاطفها، تنفد بعد ساعات من صدورها، تتبنى قضايا الناس، تتفق وتختلف مع النظام أي نظام، لكنها أبدًا لا تختلف على الوطن ومؤسساته، خضنا معارك عديدة، مضينا إلى السجون مجددًا بسبب مواقفنا، فتحت الأسبوع صفحاتها لرموز شاهقة، متباينة المواقف والعقائد، لكنها تنطلق من أرضية وقواسم مشتركة واحدة، كانت الأسبوع تشكل حالة متفردة، ترسم ملامح طريق، وكان صوتها هو الأعلى، في هذه الفترة، سعى البعض إلى إغلاقها، لكنها باقية كالنخيل مرفوعة الهامة، ولا تعرف الهزيمة أو الانكسار.
لم تكن صحيفة ناطقة باسم رئيس تحريرها، لم تكن هناك شلة تدير وتتحكم، بل اتفقنا سويًا على الديمقراطية نهجًا يحكم مواقفنا وقراراتنا، كنا وما زلنا أسرة واحدة، تعيش الهموم وتزرع الأمل..
كان أخي محمود (رحمة الله عليه) إلى جواري خطوة بخطوة، لا يغيب عن المتابعة، لا أتذكر أننا اختلفنا سويًا مرة واحدة، ربما تتباين وجهات النظر أحيانًا، لكننا كنا دومًا قادرين على تجاوز ذلك والتوافق سريعًا.
ستة وعشرون عامًا في هذه المسيرة، كان أخي يؤرخ للصحيفة ويذكرنا بمواقفها وصناعها كل عام، لكنه غاب عنا في هذا العام، رحل أخي بعد نحو سبعين يومًا قضاها فريسة للألم، رحل المهني، الملتزم، المضحي، الخلوق، الإنسان..
نفتقدك يا أخي، نفتقد كلماتك، وابتسامتك ومتابعتك لكل كبيرة وصغيرة، لكنه قضاء الله - سبحانه وتعالى-.
في الذكرى السابعة والعشرين لانطلاقة «الأسبوع»، تعج جروبات الصحيفة والموقع بأبلع الكلمات والذكريات عنك وعن التجربة، نعاهدك يا شقيقي، ويا كل من رحلوا عنا في مسيرتنا الطويلة الصامدة أننا سنبقى دومًا قابضين على ثوابتنا، مرفوعة هاماتنا، منحازين إلى الوطن وإلى الجماهير، خاصة بعد أن أصبحنا جزءا من كيان إعلامي ومهني كبير هو «الشركة المتحدة» التي دفعت بنا إلى الأمام، وعاد موقع الصحيفة مجددًا لينافس وبقوة مواقع عديدة ويتقدم عليها، وعهدًا بالمزيد من التقدم والانطلاق إلى الأمام.
اقرأ أيضاًالأسعار يا حكومة!.. مصطفى بكري يطالب بتفعيل أجهزة الرقابة لموجهة جشع التجار (فيديو)
مصطفى بكري يطالب الدول العربية باللجوء لمجلس الأمن لوقف مؤامرة تهجير الفلسطينيين
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: مصطفى بكري نقابة الصحفيين الأسبوع محمود بكري صحيفة الأسبوع المجلس الأعلى للصحافة
إقرأ أيضاً:
الإبادة مستمرة .. شهداء بقصفٍ جوي ومدفعي على أنحاء قطاع غزة
#سواليف
في اليوم الـ19 لاستئناف #جيش_الاحتلال الإسرائيلي #حرب_الإبادة على #غزة، كثّف الاحتلال قصفه المدفعي والجوي لمناطق في جنوب القطاع ووسطه، موقعا #شهداء و #جرحى.
وأفادت مصادر طبية أن 10 فلسطينيين استشهدوا منذ فجر اليوم جراء #القصف_الإسرائيلي المتواصل على القطاع، يأتي ذلك مع استمرار استهداف المنازل والأحياء السكنية، والقصف المدفعي المكثف، في وقت يعمق فيه الاحتلال توغله البري بشكل خاص في #رفح جنوبي القطاع.
وأفادت مصادر محلية، بأن طائرة مسيرة للاحتلال قصفت بصاروخ تكية طعام خيرية، بمخيم القطاطوة غرب مدينة #خانيونس جنوب القطاع، ما أدى لاستشهاد 3 فلسطينيين.
مقالات ذات صلةوأضافت أن طائرة مسيرة قصفت شقة سكنية وسط خانيونس، ما أدى لاستشهاد فلسطيني، وإصابة زوجته وطفله بجروح، واستشهد شاب متأثرا بجروح أصيب بها في وقت سابق جراء قصف الاحتلال على بلدة النصر شمال شرق مدينة رفح.
كما قصفت مدفعيات الاحتلال وسط مدينة رفح، ومنطقة عريبة ومحيطها شمال المدينة، ونسفت مبانٍ سكنية فيها.
وقصفت مدفعية الاحتلال شارع السكة بحي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، ما أدى لاستشهاد شابة فلسطينية، بينما قصفت طائرات الاحتلال الحربية منزلا يعود لعائلة أبو عطا في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ما أدى لاستشهاد وإصابة عدد من الفلسطنيين.
واستشهد فلسطينيان اثنان في قصف مسيرة إسرائيلية مجموعة فلسطينيين في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.
يواصل الاحتلال الإسرائيلي استخدام الغذاء والمساعدات الإنسانية كسلاح إبادة في غزة، من خلال إغلاق جميع المنافذ الإنسانية.
وقال فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن إسرائيل تستخدم الغذاء والمساعدات الإنسانية سلاحا في غزة.
جاء ذلك في منشور على منصة “إكس”، قيم فيه لازاريني الأوضاع في غزة حيث تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية.
وذكر لازاريني أن الجوع واليأس ينتشران في قطاع غزة مع استخدام إسرائيل الغذاء والمساعدات الإنسانية سلاحا.
وأشار إلى أن الاحتلال يفرض حصارا خانقا على غزة منذ أكثر من شهر وتواصل منع دخول البضائع الأساسية، مثل الغذاء والدواء والوقود، وهو ما وصفه بـ”العقاب الجماعي”.
وأوضح أن النظام المدني في القطاع بدأ يتدهور بسبب الحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال.
ولفت إلى أن الفلسطينيين في غزة متعبون جدا لأنهم محاصرون في مساحة صغيرة، وطالب برفع الحصار ودخول المساعدات الإنسانية.
وفي 2 مارس/ آذار الماضي، أغلق الاحتلال معابر قطاع غزة أمام دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية للقطاع، ما تسبب بتدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية وفق ما أكدته تقارير حكومية وحقوقية محلية.
وقتل الاحتلال أكثر من ألف ومائتين و50 فلسطينيا، فيما أصيب أكثر من 3 آلاف و22 آخرين، منذ استئنافه حرب الإبادة في 18 من مارس/ آذار الماضي.
وارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى أكثر من 50 ألفا و615، بينما بلغ عدد المصابين 115 ألفا و63 منذ بدء الإبادة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وبدعم أميركي مطلق يرتكب الاحتلال منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.