مدفوعين بشعبية وقبول متزايدن في العالمين العربي والإسلامي، قد يفكر الحوثيون في توسيع مناطق سيطرتهم داخل اليمن، لكنهم ربما يواجهون أيضا محاولة لاستعادة محافظة الحديدة الساحلية (غرب) منهم؛ في ظل هجماتهم المتواصلة على سفن في البحر الأحمر، بحسب إبراهيم جلال في تحليل بـ"المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية" (ISPI).

ولفت جلال، في التحليل الذي ترجمه "الخليج الجديد"، إلى أنه في 12 يناير/ كانون الثاني الماضي، أطلقت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة غارات على مواقع للحوثيين في اليمن، ردا على استهدافهم سفن شحن تجارية في البحر الأحمر مرتبطة بإسرائيل، رفضا لحربها المستمرة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وأضاف أنه إلى جانب المكاسب الخارجية، سعى الحوثيون، المدعومين من إيران، إلى الاستفادة من هجماتهم البحرية لـ"تحسين الدعم الشعبي المتراجع داخل اليمن بسبب فشلهم في دفع الرواتب أو تقديم الخدمات، باعتبارهم سلطة متمردة بحكم الأمر الواقع في شمال غربي اليمن".

ومنذ أكثر من عشرين شهرا، يشهد اليمن تهدئة من حرب اندلعت قبل نحو 9 سنوات بين القوات الموالية للحكومة الشرعية، مدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية، وقوات الحوثيين المسيطرين على محافظات ومدن، بينها العاصمة صنعاء، منذ عام 2014.

و"ضغوط الحوثيين العسكرية تعطل نحو 30% من حركة الحاويات العالمية وما لا يقل عن 12% من التجارة البحرية العالمية التي تمر عبر البحر الأحمر"، بحسب جلال الذي زاد بأنهم يستفيدون من المواجهة مع تل أبيب وواشنطن ولندان في "زيادة التعبئة والتجنيد".

اقرأ أيضاً

الحوثيون في صعود سريع.. سيناريو محتمل لخلافات مع إيران

توسع عسكري

جلال قال إنه "من خلال هذه المكاسب، إلى جانب هشاشة الحكومة اليمنية والسعي السعودي لإيجاد مخرج من الصراع، يمكن للحوثيين التوسع عسكريا".

وتابع: "هم يدركون أن السعودية حريصة على تخليص نفسها من الصراع في اليمن (حرب بدأت في 2014)، والتحول إلى علاقات ما بعد الحرب والتركيز على التحول الاجتماعي والاقتصادي المحلي مسترشدة برؤية (ولي العهد الأمير) محمد بن سلمان".

وزاد بأنه "من غير المرجح أن يستأنف الدفاع الجوي للتحالف العربي، الذي ساعد في إنقاذ محافظة مأرب الغنية بالموارد في 2021-2022، القصف على الحدود مع محافظة شبوة بالوتيرة نفسها، وذلك لتجنب مزيد من هجمات الحوثيين عبر الحدود ضد البنية التحتية الحيوية السعودية".

كما أن "الضربات الجوية الأمريكية المحدودة، والتي تستهدف المواقع العسكرية للحوثيين، لا تزال منفصلة عن دعم الحكومة اليمنية، لتغيير اختلال توازن القوى على الأرض"، وفقا لجلال.

اقرأ أيضاً

استهداف 34 سفينة.. الحوثيون يعلنون حصيلة هجماتها منذ بدء حرب غزة

أولويتان للحوثيين

وقال جلال إنه "لدى الحوثيين أولويتان. أولا، تعزيز السلطة في مناطق سيطرتهم بواسطة الفوائد الاقتصادية لاستمرار خفض التصعيد أو خارطة طريق السلام المؤطرة بفضل الوساطة السعودية والعمانية".

وأضاف أن "الأولوية الثانية هي الاستفادة من الشعبية المستمرة والمكاسب الاقتصادية المحتملة لتقييم ما إذا كان بإمكانهم شن هجمات في جنوب (محافظتي) الحديدة وتعز لتوسيع السيطرة في جميع أنحاء باب المندب أو محاولة الاستيلاء على حقول النفط والغاز والبنية التحتية في البلاد".

في المقابل "يخشى الحوثيون من معركة مدعومة دوليا لاستعادة الجزر والموانئ الاستراتيجية في الحديدة (مدينة الحديدة والصليف ورأس العيسى) التي تسيطر عليها الجماعة. ويبدو أن معركة السيطرة على ساحل البحر الأحمر تلوح في الأفق إذا كانت هناك حسابات استراتيجية من قبل أي من الجانبين على المدى المتوسط"، كما زاد جلال.

وتابع: "أصبح من الواضح أن الوجود الساحلي الحالي للحوثيين و/أو توسعهم أثبت أنه يعطل استراتيجيا سلاسل التوريد العالمية والتجارة البحرية التي تمر عبر باب المندب".

اقرأ أيضاً

شبكة الكابلات.. هل يقطعها الحوثيون؟ وما التداعيات عالميًا؟

المصدر | إبراهيم جلال/ المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: اليمن الحوثيون الحديدة البحر الأحمر أمريكا حرب غزة البحر الأحمر

إقرأ أيضاً:

ترامب يكشف متى ستتوقف الغارات ضد الحوثيين في اليمن

صورة تعبيرية (وكالات)

في تصعيدٍ جديد، أكد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، على استمرار الغارات الجوية الأمريكية ضد جماعة الحوثي، حتى يتم القضاء على تهديدات الجماعة للأمن الملاحي في البحر الأحمر.

وبدوره، ألمح ترامب إلى أن هذه الغارات قد تتحول إلى حرب شاملة إذا استمر الحوثيون في استهداف السفن التجارية الأمريكية في هذه المنطقة الحيوية.

اقرأ أيضاً تحذيرات هامة من الأرصاد: أمطار رعدية غزيرة ورياح قوية على هذه المناطق 1 أبريل، 2025 وداعًا لقشرة الشعر المستعصية: 5 طرق فعالة للتخلص منها نهائيًا 31 مارس، 2025

وقد كانت الولايات المتحدة استأنفت قصفها لمواقع الحوثيين في اليمن في منتصف الشهر الماضي.

وتزعم واشنطن إن هذه الضربات تأتي ردًا على ما تعتبره تهديداً مباشراً من قبل الحوثيين لحركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وهي أحد الممرات الملاحية الأكثر أهمية في العالم.

ترامب في تغريدة له على منصة "إكس" (تويتر سابقًا) حذر جماعة الحوثي قائلاً: "كفوا عن إطلاق النار على السفن الأمريكية، وسنكف عن إطلاق النار عليكم، وإلا فإننا في البداية فقط، والألم الحقيقي لم يأتِ بعد، سواء للحوثيين أو لرعاتهم في إيران".

كما أشار الرئيس الأمريكي السابق إلى أن الضربات الجوية التي استهدفت الجماعة في الأسابيع الأخيرة أسفرت عن تدمير قدرات الحوثيين بشكل سريع، مؤكداً أن هذه الغارات طالت أبرز قيادات الجماعة. على حد زعمه.

وفي سياق متصل، كانت جماعة الحوثي قد أعلنت في 11 مارس الماضي استئناف هجماتها ضد السفن التجارية في البحر الأحمر بعد فترة توقف استمرت من 19 يناير الماضي.

وقد اعتبرت الجماعة هذه الهجمات جزءًا من دعمها لقطاع غزة في مواجهة إسرائيل، حيث شنَّت منذ نوفمبر 2023 وحتى يناير 2025 سلسلة من الهجمات على السفن في البحر الأحمر، بما في ذلك استهداف السفن المتجهة نحو إسرائيل.

مقالات مشابهة

  • تجدد الغارات الأمريكية على الحوثيين في اليمن
  • بعد الغارات على الحديدة..الحوثيون يتهمون أمريكا بقطع المياه عن 50 ألف يمني
  • أنصار لله الحوثيون: أربعة قتلى في غارات أميركية على الحديدة  
  • الحوثيون يعلنون مقتل وإصابة خمسة أشخاص بغارات أمريكية في الحديدة
  • غارات أمريكية تستهدف مواقع للحوثيين غرب اليمن
  • ترامب يكشف متى ستتوقف الغارات ضد الحوثيين في اليمن
  • الحوثيون يعلنون اسقاط مسيّرة أمريكية شرقي اليمن
  • اليمن.. سلسلة غارات أمريكية ضد البنى التحتية للحوثيين بمحيط صعدة
  • الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة أمريكية في محافظة مأرب وسط اليمن
  • عدوان أمريكي جديد على محافظة الحديدة غرب اليمن.. وترامب يهدد