تمهيدا لتعيين مبعوث جديد.. اجتماع دولي بالدوحة يبحث دور الأمم المتحدة بأفغانستان
تاريخ النشر: 18th, February 2024 GMT
كابل– في خطوة مفاجئة، رفضت الحكومة الأفغانية المشاركة في الجولة الجديدة من اجتماع الدوحة بشأن أفغانستان والذي انطلق اليوم الأحد ويستمر ليومين، بحضور ممثلي 25 دولة وآخرين عن المجتمع المدني الأفغاني، وبرئاسة الأمين العام للأمم المتحدة أنتوني غوتيريش.
وهذا الاجتماع الدولي الأول الذي ترفض حركة طالبان حضوره بعد وصولها إلى السلطة في أغسطس/آب 2021.
كانت الحكومة الأفغانية تعتقد أن اجتماع الدوحة سيوفر فرصة لإجراء مناقشات واضحة وحاسمة حول النقاط الخلافية، وأن قرارها بالمشاركة سيكون "في حال موافقة الأمم المتحدة باعتبار الحكومة الأفغانية الحالية الجهة المسؤولة الوحيدة في الاجتماع". كما جاء في بيان خارجيتها.
سبل الحل السلميونظرا للعزوف الدولي عن الاعتراف بالحكومة الأفغانية التي شكلتها حركة طالبان بعد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان عام 2021، يُعتقد أن الأمم المتحدة تستطيع أن تلعب دورا مركزيا في تخفيف الأزمة الأفغانية والبحث عن سبل الحل السلمي في البلاد.
ويقول وزير الداخلية الأفغاني الأسبق والأستاذ في جامعة الدفاع الوطنية الأميركية علي أحمد جلالي للجزيرة نت إن "رفض حركة طالبان المشاركة في اجتماع الدوحة الذي يُعقد بإشراف الأمم المتحدة، من شأنه تعميق عزلتها الدولية، وقد يؤدي الموقف الأخير إلى إضعاف مصداقية النظام كطرف في تسوية سياسية مع الأطراف الأخرى".
وبرأي جلالي، فإن "إنكار طالبان يزيد أهمية تعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة إلى أفغانستان لقيادة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق السلام في البلاد".
ومن ناحيته، يقول الكاتب والباحث السياسي شفيع أعظم للجزيرة نت إن "جهات أجنبية مثل روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة تنوب عن أفغانستان في الاجتماعات الدولية، وكان حضور الأفغان في الحكومات السابقة شكليا لا أكثر، وقد رأينا أن نتائج هذه الاجتماعات عقّدت المشهد الأفغاني، وعلينا أن نفكر بطريقة أخرى، ونعتقد أن الحل يأتي من الداخل، ولا يُستورد من الخارج".
تنظر الحكومة الأفغانية الحالية إلى الأمم المتحدة على أنها متواطئة مع المجتمع الدولي وخاصة مع الولايات المتحدة في فرض عقوبات دولية عليها، وتطلب من الأمم المتحدة لعب دور الوسيط المحايد، إضافة إلى تشكيل ممثلين مناسبين لها في الملف الأفغاني.
ويقول المستشار الرئاسي السابق طارق فرهادي للجزيرة نت "ليس باستطاعة الأمم المتحدة حل المشكلة الأفغانية.. كما أن دور الأمم المتحدة لا يتعدى كونه نقطة وصل بين أفغانستان والمجتمع الدولي، وعلينا ألا نتوقع منها الحل السحري للمشكلة الأفغانية".
ولكنه في الوقت نفسه يرى أن "احتكار طالبان السلطة في ظل التدهور الوضع المعيشي معناه أنها تفكر بمستقبلها، ولا تفكر في عزلة أفغانستان وتجويع الشعب، بينما عليها العمل للحصول على الاعتراف الدولي ورفع العقوبات".
واقترن اسم الأمم المتحدة بالملف الأفغاني منذ ثمانينيات القرن الماضي، ومنذ عقود يتردد ممثل الأمين العام إلى أفغانستان للتوسط بين أطراف الصراع وبحث سبل السلام والاستقرار في البلاد.
حتى اليوم، عينت الأمم المتحدة 6 ممثلين، وستعلن السابع في الجولة الحالية لاجتماع الدوحة. والممثلون الذين عُيّنوا لأفغانستان هم كما يلي:
خافيير بيريز دي كويلارعُين في 27 فبراير/شباط 1979، وكيلا للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية الخاصة، وعمل بدءا من أبريل/نيسان 1981 ممثلا لشؤون أفغانستان، وزارها إلى جانب باكستان لمواصلة المفاوضات التي كان بدأها الأمين العام قبل ذلك ببضعة أشهر.
تفاوض دوفيز بصفته الممثل الخاص للأمين العام على انسحاب القوات السوفياتية من أفغانستان في الثمانينيات، وتمكن من تفعيل دور الأمم المتحدة، والتقى رؤساء الحكومات الأفغانية والباكستانية والإيرانية.
ويُعد مهندس اتفاق جنيف الذي مهد الطريق لانسحاب القوات السوفياتية السابقة من أفغانستان. وبعد 41 جولة من المفاوضات على مدار 6 سنوات، وقع ممثلو الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة وباكستان وأفغانستان الاتفاقية التي قدمت إطارا لمغادرة القوات السوفياتية في 14 أبريل/نيسان 1988. رغم أن هذه العملية لم تؤدّ إلى السلام في أفغانستان واستمرت الصراعات.
كان كبير مستشاري الأمين العام للأمم المتحدة بشأن أفغانستان، وعلى رأس بعثة الأمم المتحدة عام 1993 لوقف إطلاق النار فيها. واقترح تشكيل حكومة مؤقتة تضم الشيوعيين والمجاهدين والمستقلين آنذاك، لكن جهوده لم تكلل بالنجاح، وقدم الاستقالة من منصبه.
محمود المستيريعُيّن رئيس لجنة التحقيق وإعداد التقرير حول الأزمة الأفغانية ومفاوضات السلام، وأعدّ خططه لتشكيل الحكومة والمفاوضات بين أطراف الصراع في أفغانستان، لكن لم تقبلها الجماعات المسلحة، وقدم استقالته في مايو/أيار 1996.
تولّى قيادة عملية السلام الأفغانية، لكنه اعتبر لاحقا أن إحلال السلام هناك أمر غير مرجّح وقدم استقالته.
عُين ممثلا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة إلى أفغانستان 1997، وتركّز عمله في 3 اتجاهات وهي:
تقييم مطالب الأطراف المتصارعة، حيث زار قندهار مرات عدة، وتفاوض مع مؤسس حركة طالبان الملا محمد عمر وقادة التحالف الشمالي. تنظيم المفاوضات بين الأطراف المتنازعة. اقتراح قطع التدخل الأجنبي ووقف إرسال الأسلحة إلى أفغانستان.واستقال الإبراهيمي عام 1999، وأوضح أن سبب استقالته "تدخل دول الجوار، وإن إرسال الأسلحة إلى الأطراف المتحاربة هو سبب عدم الاستقرار في أفغانستان والمنطقة"، وأعيد انتخابه 2001 ممثلا خاصا للأمين العام.
وبعد عقدين من هذه السلسلة، تحتاج أفغانستان مرة أخرى إلى تعيين ممثل خاص، ولكن نجاحه يعتمد على تعاون الأطراف الثلاثة وهي: حركة طالبان، ومعارضوها، والدول المعنية بالقضية الأفغانية.
يقول الكاتب والباحث السياسي يما بارز للجزيرة نت "ما يميّز تعيين الممثل هذه المرة أن الخطة موجودة، وهي اتفاق الدوحة، وسيحاول الممثل الجديد تطبيقها لإحلال السلام في أفغانستان، وعلى الولايات المتحدة وحركة طالبان الالتزام بتطبيقها كاملة، حتى يسود السلام في البلاد".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: العام للأمم المتحدة الحکومة الأفغانیة اجتماع الدوحة الأمم المتحدة إلى أفغانستان الأمین العام فی أفغانستان للأمین العام حرکة طالبان للجزیرة نت السلام فی فی البلاد
إقرأ أيضاً:
اجتماع رفيع في كييف وتلويح أميركي بعقوبات على روسيا لدفع مساعي السلام
اعترفت الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، بأنها "لم تتوصل إلى شيء" في مساعيها لتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا، ملوحة بفرض مزيد من العقوبات على موسكو في حال فشلت تلك المساعي.
يأتي ذلك فيما جدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان -في مقابلة مع وكالة رويترز على هامش اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (ناتو) ببروكسل- دعم بلاده المبادرة الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مؤكدا أن التوصل إلى اتفاق "ليس بالأمر السهل".
كما قال إن أي اتفاق سلام محتمل سيكون "من الصعب قبوله"، لكنه يبقى أفضل من الخيار البديل وهو المزيد من الموت والدمار، وفق تعبيره.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إننا اقتربنا من السلام في أوكرانيا لأننا نتحدث مع الطرفين "لكن لم نتوصل إلى شيء بعد".
وأشار إلى أنه "في غضون أسابيع قليلة سنعرف" ما إذا كانت روسيا جادة بشأن السلام.
وأكد أن الرئيس دونالد ترامب مهتم بموضوع حد للحرب المستمرة في أوكرانيا، مشددا على أنه إذا كان الروس يسعون لكسب الوقت فالرئيس ليس مهتما بذلك ولن ندخل في فخ التفاوض من أجل التفاوض.
وأشار إلى أن هناك مساعي في الكونغرس لفرض مزيد من العقوبات على روسيا "وإذا لم نتوصل إلى سلام فتلك المساعي ستتزايد".
إعلانفي المقابل، قال كيريل ديمترييف، مبعوث الرئيس الروسي ورئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، إن "تقدما كبيرا" تحقق بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في أوكرانيا، عبر جهود الرئيسين الروسي والأميركي.
وعقب إجرائه مباحثات مع ممثلين عن الإدارة الأميركية، قال ديمترييف إنه بحث مع الأميركيين التعاون في القطب الشمالي واستخراج المعادن النادرة.
وأضاف "الجانب الأميركي يصغي لمواقف روسيا ومخاوفها. طبعا؛ هناك خلافات لكننا نعمل من أجل تجاوزها".
قوات على الأرضعلى صعيد آخر، بدأ في العاصمة الأوكرانية كييف اجتماع هو الأول بين قادة أركان كل من بريطانيا وفرنسا وأوكرانيا، لمناقشة إمكانية نشر قوات أجنبية على الأراضي الأوكرانية في إطار الخطوات المتفق عليها في اجتماعات القادة الأوروبيين الأخيرة في باريس.
ومن المقرر أن يلتقي قادة الأركان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وضباط وأفراد من القوات الأوكرانية.
وكان الرئيس الأوكراني قد أعلن عن عقد اجتماعات مصغرة وعملية لتنفيذ الاتفاق مع حلفاء بلاده بشأن احتمال تنفيذ خطة انتشار للقوات الغربية في أوكرانيا لضمان منع تجدد الحرب في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
ووفق الرئاسة الأوكرانية ستتم مناقشة خطط عملية لأماكن انتشار القوات الأجنبية مع المسؤولين المعنيين.
تعزيز المواقعميدانيا، نقلت مجلة بوليتيكو عن قائد القوات الأميركية في أوروبا أن أوكرانيا لا تزال تمتلك أراضي داخل روسيا وتتوسع بالفعل.
وأشار إلى أن القوات الأوكرانية عززت مواقعها وتسيطر على جزء كبير من كورسك، كما دخلت منطقة بيلغورود ووسعت وجودها بالأراضي الروسية.
وقد قتل 5 أشخاص على الأقل وأصيب 32 آخرون في ضربات شنتها مسيّرات روسية في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، حسبما أعلنت السلطات المحلية مساء الخميس.
وقال الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف على تليغرام إن رجلا يبلغ 88 عاما توفي متأثرا بإصابته في المستشفى صباح الجمعة، ما يرفع عدد قتلى هذا الهجوم إلى 5 أشخاص.
إعلانوقالت خدمات الطوارئ الأوكرانية، في بيان، إنها عثرت على جثث 4 أشخاص آخرين تحت أنقاض مبان سكنية وتجارية في أحد أحياء خاركيف.
كما قتل مسؤول أوكراني محلي في انفجار سيارته صباح اليوم في مدينة دنيبرو شرق البلاد، وفق ما أفادت النيابة العامة التي فتحت تحقيقا في "هجوم إرهابي".
وقالت النيابة العامة إن الحادث وقع بينما كان المسؤول في سيارته مع زوجته، مشيرة إلى أن الرجل قتل وأصيبت زوجته ونقلت إلى المستشفى.
يشار إلى أن روسيا بدأت هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا منذ 24 فبراير/شباط 2022 وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لحلف شمال الأطلسي، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا" في شؤونها.