أكد الخبير بالشأن الصيني والمستشار الإعلامي السابق في سفارة مصر في بكين أحمد سلام، أن عيد الربيع في الصين هو نتاج حضاري وثقافي صيني من شأنه أن يعزز التعايش السلمي ويدعم مبادرة الحضارة العالمية.

وقال سلام إن عيد الربيع، الذي يعرف أيضا بـ "عيد لم شمل الأسرة"، حيث تجتمع العائلات والأصدقاء، وتزين جميع الأراضي الصينية وبقع عديدة في كافة دول العالم باللون الأحمر والفوانيس والإضاءات، يعد من أهم الاحتفالات التقليدية الصينية ويدخل في صلب الثقافة والحضارة الصينية العريقة.

وأشار إلى تنوع أشكال وطرق احتفال الصينيين بعيد الربيع، حيث ينتشر اللون الأحمر في كل مكان، في ديكورات البيوت واللافتات والفوانيس والملابس، فهو كالألعاب النارية يُخيف الوحوش وفق ما يعتقد الصينيون.

كما يقطع ملايين الصينيين آلاف الأميال للعودة إلى ذويهم في كافة المقاطعات للاحتفال مع الأقارب والأهل، وقبل بداية العام بفترة قليلة يحرصون على تنظيف منازلهم للتخلص من أي حظ سيئ، حسب سلام.

وتابع أنه مع ازدياد القوة الناعمة والصلبة للصين وما حققته من إنجازات هائلة، خاصة فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية جاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإدراج عيد الربيع الصيني أو العام القمري الجديد ضمن قائمة الأعياد الرسمية في الأمم المتحدة.

وفي 22 ديسمبر عام 2023 أُدرج العام القمري الجديد أو عيد الربيع رسميا كعطلة عائمة للأمم المتحدة في جدول مؤتمرات واجتماعات المنظمة الأممية بدءا من عام 2024.

وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرار تم تبنيه دون تصويت بأهمية العام القمري الجديد، الذي يُحتفل به في العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ودعت أجهزة المنظمة العالمية في المقر الرئيسي ومقرات العمل الأخرى إلى تجنب عقد الاجتماعات في العام القمري الجديد.

وتعتبر الأمم المتحدة الأعياد التي يُحتفل بها عالميا عطلات عائمة، وتمتنع عن تحديد مواعيد الاجتماعات في مثل هذه المناسبات.

وتدرج العديد من الدول عيد الربيع كعيد وطني، وتحتفل نحو خمس البشرية بهذا العيد بطرق مختلفة.

واعتبر الخبير المصري أن القرار الأممي خطوة تجسد التقدير العالمي لتراث الشعوب وتثمين للحضارة والثقافة الصينية، التي باتت جزءًا لا يتجزأ من النسيج الثقافي العالمي، ويعكس الأثر العميق للتقاليد الصينية على مستوى العالم.

وأشار إلى أن عام 2024 هو العام الأول الذي يتشارك فيه الصينيون والأمم المتحدة الاحتفال بعيد الربيع، الذي يحوي مفاهيم ثقافية صينية متنوعة مثل السلام والوئام والتناغم وغيرها، كما أنه يحمل قيما عالمية مشتركة لجميع البشر، منها اللقاءات والتجمعات الأسرية وتناغم الإنسان مع الطبيعة.

وأثنى سلام على جهود الصين لتحويل عيد الربيع إلى عطلة في الأمم المتحدة سعيا إلى اتخاذ إجراءات عملية لتحقيق مبادرة الحضارة العالمية وتعزيز احترام تنوع الحضارات العالمية.

ولفت في هذا السياق إلى أن "مبادرة الحضارة العالمية" التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينج في مارس 2023 وتهدف إلى استرداد مفاهيم التعايش السلمي ومنع الحروب وتخفيف التوتر العالمي الحالي، هي مبادرة للسلم ونداء ضد الحرب ودعوة للتعايش والتعاون بين كافة الأمم مستدعية تاريخ التسامح الطويل بين الحضارات القديمة.

كما أنها تنادي باحترام تنوع الحضارات في العالم، والالتزام بالمساواة والمنفعة المشتركة والتحاور والتسامح وتجاوز الفوارق والصراعات بين الحضارات، والاهتمام بتوارث الحضارات وإبداعها وتكريس القيمة العصرية لتاريخ وحضارة كافة الدول وثقافاتها بشكل كامل، وفق سلام.

وأردف قائلا إن المبادرة تدعو أيضا إلى تعزيز التواصل والتعاون الدوليين في المجال الإنساني والثقافي، والتباحث في بناء شبكة التعاون للحوار بين حضارات العالم، وإثراء مقومات التواصل وتوسيع قنوات التعاون وتعزيز التعارف والتقارب بين شعوب العالم، بما يدفع بتطور الحضارة البشرية وتقدمها.

وشدد الخبير المصري في الشأن الصيني على ضرورة احترام الجميع للتنوع الثقافي والحضاري الإنساني، وأن يعمل المجتمع الدولي بكل جهد على إحيائه والاحتفاء به في كل أرجاء العالم، وأن يشارك العالم، ومن ضمنه مصر، الصينيين احتفالهم بعيد الربيع على المستويين الرسمي والشعبي، ما يعكس نمطا فريدا من التمازج والتعايش الحضاري والتبادل الإنساني بين الشعب الصيني وشعوب العالم أجمع، وهو ما بدأ بالفعل في الكثير من دول العالم المختلفة.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: مصر الصين بكين شعوب العالم سفارة مؤتمر الحضارة التعايش الصينيين صينية صينيون الأمم المتحدة عید الربیع

إقرأ أيضاً:

رد صيني صاعق على «ترامب».. 34% على كل الواردات

رداً على بدء تطبيق قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فرض رسوم بنسبة 25% على السيارات المستوردة، ردت كندا بفرض رسوم مضادة على بعض وارداتها من السيارات من الولايات المتحدة.

وبحسب وكالة الأنباء الألمانية “د ب أ”، عن  رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، قوله إن “أوتاوا ستفرض رسوما بنسبة 25% على كل وارداتها من السيارات الأمريكية التي لا يتم إنتاجها وفقا لاتفاق تجارة أميركا الشمالية الذي يضم المكسيك وكندا والولايات المتحدة”.

وأضاف كارني، أن “الولايات المتحدة لم تعد شريكا وديا لكندا، وأن بلاده ستدافع عن مصالحها وسيادتها”.

وتحدث كارني، مع المستشار الألماني أولاف شولتس، وقال: “اتفقنا على تعزيز وتنويع العلاقات التجارية بين كندا وألمانيا، لأننا نواجه الأزمة الناجمة عن رسوم الرئيس ترامب، أصبح وجود شركاء تجاريين موثوق فيهم أكثر أهمية من أي وقت مضى”.

 رد صيني صاعق على “ترامب”.. 34% على كل ما يأتي من أميركا

أعلنت وكالة أنباء الصين الرسمية “شينخوا” أن “بكين ستفرض رسومًا جمركية بنسبة 34 بالمئة على جميع الواردات القادمة من الولايات المتحدة، وذلك بدءًا من العاشر من أبريل الجاري”.

في السياق، قال كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي، إن “الرسوم الجمركية الشاملة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد العالمي في وقت يتباطأ فيه النمو”.

وقالت “إنه من المهم تجنب الخطوات التي يمكن أن تلحق المزيد من الضرر بالاقتصاد العالمي، وناشدت الولايات المتحدة وشركاءها التجاريين العمل بشكل بناء لتهدئة التوتر”.

وأضافت غورغييفا: “ما زلنا نقوم بتقييم الآثار الاقتصادية الكلية لإجراءات الرسوم الجمركية المعلنة، ولكنها تمثل بوضوح خطراً كبيراً على توقعات النمو العالمي في وقت يشهد فيه النمو تباطؤاً”.

وقالت: “من المهم تجنب الخطوات التي قد تضر بالاقتصاد العالمي أكثر، نحث الولايات المتحدة وشركاءها التجاريين على العمل بشكل بناء لحل التوترات التجارية وتقليل حالة عدم اليقين”.

وأوضحت غورغييفا، أن “صندوق النقد الدولي سيقدم تقييمه للرسوم الجمركية المعلنة عندما يصدر تحديثاً لتوقعات الاقتصاد العالمي خلال اجتماعات الربيع في 21-26 أبريل في واشنطن العاصمة”.

وكان قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن “الرسوم الجمركية الجديدة على السلع المستوردة ستوفر للولايات المتحدة ما بين 6 إلى 7 تريليونات دولار إضافية”.

وأضاف ترامب: “ستزدهر الأسواق، وستزدهر البلاد، هناك دول أخرى استغلتنا لسنوات طويلة”.

وكانت حذرت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نغوزي أوكونجو إفيالا، من “خطر اندلاع حرب تجارية عقب فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة”.

وأعربت عن “قلقها البالغ إزاء احتمال تحول الأمر إلى حرب تجارية مع حلقة من الإجراءات الانتقامية التي ستؤدي إلى مزيد من التراجع في التجارة”، مشيرة إلى أن “الإجراءات التجارية بهذا الحجم قد تؤدي إلى تحويلات كبيرة في التجارة”.

أغنياء العالم يخسرون 208 مليار دولار بـ24 ساعة

 خسر أغنى مليارديرات العالم “ما مجموعه 208 مليارات دولار في يوم واحد، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوم الاستيراد على عدد من الدول، وهذا هو رابع أكبر انخفاض في تاريخ مؤشر “بلومبرغ” للمليارديرات”.

ووفقًا لبيانات التصنيف والمواد من وكالة بلومبرغ: “انخفضت الثروة المجمعة لأغنى 500 شخص في العالم بمقدار 208 مليارات دولار يوم أمس الخميس، حيث أدت التعريفات الجمركية التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب إلى انخفاض الأسواق العالمية بشكل حاد… الانخفاض في الثروة المجمعة هو رابع أكبر انخفاض في يوم واحد في تاريخ مؤشر بلومبرج للمليارديرات، الممتد على مدى 13 عامًا والأكبر منذ جائحة كوفيد -19”.

وبحسب البيانات، “خسر مارك زوكربيرغ مؤسس “ميتا” (المحظورة في روسييا بسبب أنشطتها المتطرفة)، على الفور 17.9 مليار دولار، أو حوالي 9% من ثروته، بعد انخفاض أسهم ميتا بنسبة 8.96% في تعاملات يوم الخميس، وانخفضت ثروة مؤسس شركة أمازون للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت، جيف بيزوس، بمقدار 15.9 مليار دولار في يوم واحد”.

ويوم أمس الخميس، “تراجعت أسهم أمازون بنحو 9%، وهو أكبر انخفاض في الأسعار منذ أبريل 2022″، وحسبما علقت بلومبرغ، “خسر رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، مالك شركتي تيسلا وسبيس إكس، 11 مليار دولار يوم الخميس مع انخفاض سعر الأوراق المالية لشركة تيسلا بنسبة 5.47%”.

مقالات مشابهة

  • الأونروا: استئناف الحرب على غزة حولها إلى أرض لا مكان فيها للأطفال
  • خبير مصري يحذر من خطة ممنهجة تتعرض لها بلاده لتفريغ غزة من سكانها
  • خبير تكنولوجي: تيك توك مهدد بالتوقف في أمريكا بسبب خلفيته الصينية
  • البرنامج النووي السلمي الإماراتي يرسخ ريادته العالمية
  • البرنامج النووي السلمي الإماراتي يرسخ ريادته بإنجازات استثنائية
  • الأمم المتحدة تناشد العالم تقديم المساعدات .. والاستجابة الأمريكية تتضائل
  • الأمم المتحدة: 20 مليون شخص تأثروا بتداعيات زلزال ميانمار
  • الخارجية الصينية تهاجم رسوم ترامب الجمركية: السوق قالت كلمتها
  • رد صيني صاعق على «ترامب».. 34% على كل الواردات
  • تقرير: رسوم ترامب تُغرق العالم بالبضائع الصينية الرخيصة