تجارة «البث المباشر» تنعش الذكاء الاصطناعي والاتصالات في الصين
تاريخ النشر: 18th, February 2024 GMT
شهدت التجارة الإلكترونية عبر البث المباشر، زيادة في المبيعات بنسبة 19% خلال موسم التسوق الأخير في «يوم العزاب» نوفمبر/ تشرين 2023، بينما انخفضت المبيعات عبر التجارة الإلكترونية التقليدية بنسبة 1%، وفقاً لتحليل شركة الاستشارات الإدارية «ماكينزي». وأدى هذا الانتعاش في التسوق عبر البث المباشر، إلى استحداث منتجات تقنية جديدة كالشخصيات الافتراضية لتقديم البث، وحزم بيانات الهاتف المحمول.
تقنية تسويقية
منذ ظهور جائحة «كوفيد-19»، أوائل عام 2020، سارع تجار التجزئة في الصين إلى تعيين مضيفين للبث المباشر، من داخل الشركة، أو خارجها، لبيع المنتجات، فأصبحت بعض الشخصيات، مثل المؤثر أوستن لي، من المشاهير وأصحاب الملايين بين عشية وضحاها من خلال هذه التجارة. ويقول محللو ماكينزي إن البث المباشر، خاصة تجارته، لا يوجد على نطاق واسع في أي دولة في العالم سوى الصين.
وتُجري الشركات الآن اختبارات لاستخدام مضيفين لهذا البث تم إنشاؤهم رقمياً؛ إما في شكل صورة رمزية تمثل مضيفاً بشرياً حقيقياً، أو شخصية افتراضية جديدة كلياً. وقد تم استخدام مضيفي البث المباشر الافتراضيين بكثرة، خلال يوم العزاب هذا العام؛ ويقول متابعون إن الجودة تحسنت كثيراً هذا العام، بحيث بدأ المضيفون الافتراضيون أكثر واقعية، كما ظهر في مضيف شركة «جيه دي».
ويعتبر استخدام مضيفين افتراضيين للبث المباشر وسيلة تجار التجزئة لتمييز أنفسهم عن الآخرين، إضافة إلى تقليل كلفة توظيف شخص مؤثر مشهور، وما قد يجر من مشاكل لا يخلو منها التعامل مع المشاهير.
وأطلقت «تينسنت» منتجاً يحتاج إلى مقطع فيديو مدته ثلاث دقائق فقط، للمستخدم، إضافة إلى 100 جملة منطوقة لإنشاء صورة رمزية افتراضية، وتمتلك الشركة أيضاً منصة تتيح للأشخاص إنشاء مقاطع فيديو ترويجية بسيطة مع متحدث بشري افتراضي، وتجمع بعض الشركات الأخرى بين الذكاء الاصطناعي الشبيه بـ«تشات جي بي تي» والبث المباشر. قالت شركة «جيه دي دوت كوم»، أحد عمالقة البيع بالتجزئة عبر الإنترنت، إن منتجها «يانشي»، والقائم على نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة، تم استخدامه في جلسات البث المباشر لأكثر من 4000 علامة تجارية، خلال «يوم العزاب» هذا العام، وكان هناك مضيف افتراضي واحد، لبث لمدة 28 ساعة متواصلة، بحسب ما ذكرت الذراع التكنولوجية للشركة.
ودخلت «بايدو»، المشهورة بمحرك البحث الخاص بها، وروبوت الدردشة «إرني ايه آي»، إلى التسوق عبر الإنترنت في يوم العزاب هذا، مع أول استخدام على نطاق واسع لمنتج البث المباشر البشري الافتراضي «هوي بوكسينغ»، على منصة التجارة الإلكترونية «يوشان». وتقول الشركة إن البشر الافتراضيين قاموا بتشغيل 17000 بث في الفترة من 20 أكتوبر/ تشرين الأول، إلى 11 نوفمبر/ تشرين الثاني.
وخلال تلك الفترة، وجدت شركة الإلكترونيات العملاقة «سونينغ»، أن البث المباشر البشري الافتراضي، يساهم بأكثر من 3 ملايين يوان (420 ألف دولار)، في إجمالي قيمة البضائع في يوم واحد، وفقاً لشركة «بايدو». وقال رئيس «هوي بوكسينغ»، إن أدوات البث المباشر البشرية الرقمية متاحة حالياً مجاناً للتجار، لاستخدامها في منصة التجارة الإلكترونية على «بايدو». فحتى أواخر أغسطس/ آب، لم يكن الوصول إلى «تشات جي بي تي» الخاص بـ«أوبن ايه آي» متاحاً بصورة رسمية في الصين، ولم يكن روبوت «إرني» التابع لـ«بايدو» متاحاً للاستخدام على نطاق واسع، حتى أواخر أغسطس، عندما أعطت بكين الضوء الأخضر.
وعمّت الفائدة شركات أخرى خارج المجال مثل «كوانتاسينغ»، التي تبيع دورات تعليم الكبار، والتي عملت على استضافة التجارة الإلكترونية عبر البث المباشر، حيث حققت قيمة إجمالية قدرها 13.3 مليون يوان في أغسطس.
دور الاتصالات
يعتمد نجاح البث المباشر على اتصال الفيديو المتسق أيضاً؛ فالمشتري يقوم في الأغلب بعملية الشراء، عبر هاتفه النقال، بينما يعرض مقدم البث المباشر منتجاته من مكان تواجدها. وبدأ مشغلو خدمات الهاتف المحمول «تشاينا يونيكوم»، و«تشاينا موبايل»، ببيع حزم البيانات الموجهة نحو مستخدمي البث المباشر في أجزاء من البلاد.
وقال قسم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في «هواوي»، إن هذه الحزم تربط الشبكة، بحيث يحصل القائمون على البث المباشر على خدمة ذات أولوية، على غرار تخصيص مسار سالك للحافلات على الطرقات السريعة لتجنب الازدحام المروري.
وأكد أن كل ذلك يعتمد على وجود واسع النطاق لشبكة الجيل الخامس، 5G، والذي يسمح للقائمين بالبث المباشر بالبث في الأماكن الخارجية، أو من خلال منصات متعددة في آن واحد. ويرى قسم التكنولوجيا في «هواوي» أن النظرية مستقبلاً أن يزيد 5.5G سرعات التنزيل بمقدار 10 مرات، مقارنة بـ 5G، وسرعات التحميل بمقدار مرتين، إلى ثلاث مرات.
ويتوقع أن تصل تقنية 5.5G إلى المستهلكين في وقت مبكر من عام 2025، في حين أن تطوير الذكاء الاصطناعي يسمح للشركات بتحويل الصور ثنائية الأبعاد بسرعة إلى صور ثلاثية الأبعاد، وربما يصبح البث المباشر الثلاثي حقيقة واقعة في غضون عامين، تقريباً.
خنساء الزبير – جريدة الخليج
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: التجارة الإلکترونیة الذکاء الاصطناعی البث المباشر یوم العزاب
إقرأ أيضاً:
كيف وقع الذكاء الاصطناعي ضحية كذبة أبريل؟
اعتاد الصحفي بن بلاك نشر قصة كاذبة في الأول من أبريل/نيسان من كل عام على موقعه الإخباري المحلي "كومبران لايف" (Cwmbran Life)، ولكنه صُدم عندما اكتشف أن الذكاء الاصطناعي الخاص بغوغل يعتبر الأكاذيب التي كتبها حقيقة ويظهرها في مقدمة نتائج البحث، وفقا لتقرير نشره موقع "بي بي سي".
وبحسب التقرير فإن بلاك البالغ من العمر 48 عاما بدأ بنشر قصصه الزائفة منذ عام 2018، وفي عام 2020 نشر قصة تزعم أن بلدة كومبران في ويلز سُجلت في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لامتلاكها أكبر عدد من الدوارات المرورية لكل كيلومتر مربع.
ورغم أنه عدل صياغة المقال في نفس اليوم ولكن عندما بحث عنه في الأول من أبريل/نيسان، صُدم وشعر بالقلق عندما رأى أن معلوماته الكاذبة تستخدمها أداة الذكاء الاصطناعي من غوغل وتقدمها للمستخدمين على أنها حقيقة.
يُذكر أن بلاك قرر كتابة قصص كاذبة في يوم 1 أبريل/نيسان من كل عام بهدف المرح والتسلية، وقال إن زوجته كانت تساعده في إيجاد الأفكار، وفي عام 2020 استلهم فكرة قصته من كون كومبران بلدة جديدة حيث يكون ربط المنازل بالدوارات من أسهل طرق البناء والتنظيم.
وقال بلاك: "اختلقت عددا من الدوارات لكل كيلومتر مربع، ثم أضفت اقتباسا مزيفا من أحد السكان وبعدها ضغطت على زر نشر، ولقد لاقت القصة استحسانا كبيرا وضحك الناس عليها".
إعلانوبعد ظهر ذلك اليوم أوضح بلاك أن القصة كانت عبارة عن "كذبة نيسان" وليست خبرا حقيقيا، ولكن في اليوم التالي شعر بالانزعاج عندما اكتشف أن موقعا إخباريا وطنيا نشر قصته دون إذنه، ورغم محاولاته في إزالة القصة فإنها لا تزال منشورة على الإنترنت.
وقال بلاك: "لقد نسيت أمر هذه القصة التي مر عليها 5 سنوات، ولكن عندما كنت أبحث عن القصص السابقة في يوم كذبة نيسان من هذا العام، تفاجأت بأن أداة غوغل للذكاء الاصطناعي وموقعا إلكترونيا لتعلم القيادة يستخدمان قصتي المزيفة ويظهران أن كومبران لديها أكبر عدد للدوارات المرورية في العالم".
وأضاف "إنه لمن المخيف حقا أن يقوم شخص ما في أسكتلندا بالبحث عن الطرق في ويلز باستخدام غوغل ويجد قصة غير حقيقية" (..) "إنها ليست قصة خطيرة ولكن الخطير حقا هو كيف يمكن للأخبار الكاذبة أن تنتشر بسهولة حتى لو كانت من مصدر إخباري موثوق، ورغم أنني غيرتها في نفس اليوم فإنها لا تزال تظهر على الإنترنت -فالإنترنت يفعل ما يحلو له- إنه أمر جنوني".
ويرى بلاك أن الذكاء الاصطناعي أصبح يشكل تهديدا للناشرين المستقلين، حيث تستخدم العديد من الأدوات محتواهم الأصلي دون إذن وتعيد تقديمه بأشكال مختلفة ليستفيد منها المستخدمون، وهذا قد يؤثر سلبا على زيارات مواقعهم.
وأشار إلى أن المواقع الإخبارية الكبرى أبرمت صفقات وتعاونت مع شركات الذكاء الاصطناعي، وهو أمر غير متاح له كناشر مستقل.
ورغم أن بلاك لم ينشر قصة كاذبة هذا العام بسبب انشغاله، فإن هذه التجربة أثرت عليه وجعلته يقرر عدم نشر أي قصص كاذبة مرة أخرى.