تزايدت الضغوط الداخلية على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أجل التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتزامن ذلك مع تهديد الحركة بالانسحاب من المفاوضات ما لم يتم إدخال مساعدات عاجلة إلى شمال قطاع غزة.

وشهدت إسرائيل خلال الساعات الماضية مظاهرات لعائلات المحتجزين الإسرائيليين في غزة طالبت من خلالها رئيس نقابات العمال الإسرائيلية الاعلان عن إضراب وشل الاقتصاد حتى التوصل لاتفاق لتبادل الأسرى.

وحثت العائلات مجلس الحرب على التوصل إلى صفقة تبادل فورية تضمن عودة جميع المحتجزين، واتهمت نتنياهو بتجاهل العائلات وعدم الاستماع إليهم، وأكدت رفضها لقراره بتجميد مفاوضات القاهرة بشأن التوصل لصفقة تبادل للأسرى.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية عن مصدر إسرائيلي قوله إن رفض نتنياهو لمطالب حركة حماس، لا يعني منعه المفاوضين من الانخراط بالمحادثات والعمل خلف الكواليس للتوصل إلى صفقة تبادل.

من جانبها، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وزير التعليم يوآف كيش قوله إن عدم سفر الوفد المعني بمفاوضات تبادل الأسرى إلى القاهرة لا يعني شيئا بالضرورة، مضيفا أن المفاوضات مستمرة.

ولفت كيش إلى أنه طالما تتمسك حماس بمطالبها، فيستحيل دفع المفاوضات قدما، في إشارة إلى مطالب الحركة بإنهاء العدوان وسحب جنود الجيش الإسرائيلي من القطاع.

وجرت هذا الأسبوع في القاهرة مفاوضات شارك فيها وسطاء من مصر والولايات المتحدة وقطر للتوصل إلى اتفاق هدنة وتبادل رهائن إسرائيليين وأسرى فلسطينيين.

حماس تهدد

وهددت حركة حماس بتعليق مشاركتها في المفاوضات ما لم يتم إدخال مساعدات عاجلة إلى شمال قطاع غزة، حيث حذرت وكالات الإغاثة من مجاعة تلوح في الأفق.

وقال مصدر قيادي في حماس لوكالة الصحافة الفرنسية "الحركة تنوي تعليق المفاوضات إلى أن يتم إدخال المساعدات لشمال غزة، لا يمكن إجراء مفاوضات والجوع ينهش الشعب الفلسطيني".

وكان رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، قد حمل في وقت سابق إسرائيل مسؤولية المناورة والمماطلة في مفاوضات الهدنة وتبادل الأسرى.

وقال هنية إن الحركة تعاملت بروح إيجابية ومسؤولية عالية مع الوسطاء من أجل وقف العدوان وإنهاء الحصار الظالم على القطاع، وأكد أن المقاومة لن ترضى بأقل من الوقف الكامل للعدوان والانسحاب من القطاع ورفع الحصار الظالم عنه وتوفير المأوى للنازحين والمشردين.

وشدد هنية على أنه لا يمكن القفز فوق تحقيق صفقة تبادل أسرى يُفرج بموجبها عن قدامى الأسرى وذوي الأحكام العالية.

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تشن إسرائيل عدوانا على قطاع غزة خلّف عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى المدنيين -معظمهم أطفال ونساء- فضلا عن كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: تبادل الأسرى

إقرأ أيضاً:

تعثر الحوار بين فتح وحماس ... لماذا يتجدد ؟

ليس من المبالغة في شيء القول إن المشاحنات والمناكفات والمناورات السياسية وغير السياسية بين حركة فتح وحركة حماس الفلسطينيتين وبعض الفصائل الأخرى مثل: حركة الجهاد والجبهة الشعبية على سبيل المثال شكلت منذ الانتخابات الفلسطينية الأخيرة عام 2007 نموذجا فلسطينيا للممارسة السياسية التي اختلطت فيها المناورة بالهزل، وافتقدت إلى الجدية برغم الانعقاد المتكرر لمحادثات ومشاورات استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وبمشاركة أطراف عربية وغير عربية، ضمانا للجدية وأملا في التغلب على مشكلات كانت تطرح نفسها في كل جولة وتؤدي إلى عرقلة الحوار أو على الأقل اصطدامه بما يوقف مسيرته لفترة تختلف في مداها وأسبابها وما يترتب عليها حسب الظروف الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية.

وقد أدت المحاولات المتكررة للحوار وما يطرح في كل مرة من جدية أو أمل في جدية لا تلبث أن تتبخر إلى افتقاد وتآكل الثقة بين الأطراف والأشخاص المعنية مباشرة بالحوار، وهو ما انعكس في الواقع على موقف الأطراف المختلفة من الحوار في كل مرة بكل السلبيات المترتبة على ذلك بشكل مباشر وغير مباشر.

وما يحدث على مستوى الحوار الفلسطيني يتكرر للأسف في حالات عديدة ولأسباب مختلفة في مواجهات وخلافات تتكرر كثيرًا على المستوى العربي للأسف لتظل القضايا مفتوحة ودون حلول ولتتفاقم وتتسع بشكل ملحوظ واسع الخلافات وتزداد الخسائر العربية بشكل صعب ومؤثر في النهاية، وفي غير صالح الأوضاع والمشكلات العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تظل قائمة والمؤكد أن ذلك أصبح يشكل سمة لعدد من المشكلات العربية القائمة والمستمرة منذ سنوات بغض النظر عن تقييم الأطراف المختلفة لما يجري وأسبابه في كل مرة أو في كل حالة على حدة.

وإذا كان من المعروف أن اتفاقًا عامًا بين الأطراف الفلسطينية وحتى غير الفلسطينية قد تبلور منذ وقت مبكر حول الحاجة الشديدة لجمع الجهود والإمكانيات الفلسطينية على صعيد واحد والعمل على دعمها وربطها معًا لزيادة فعاليتها وتماسكها معا، وهو أمر لا خلاف عليه في الواقع، فإن المشكلات والصعوبات العملية تظهر في الواقع مع الانتقال من الإطار النظري إلى الإطار العملي الذي يطرح فيه كل جانب تصوره لتحقيق الهدف الوطني المنشود على الصعيد الفلسطيني.

وهنا فإن كل طرف يجتهد وبطرق مختلفة لكي يلقي اللوم والمسؤولية على الطرف الآخر وليحمله مسؤولية الفشل وعرقلة تحقيق الهدف الوطني الفلسطيني الذي عاشت وتعيش وتتربى عليه الأجيال الفلسطينية جيلًا بعد جيل، وإذا كانت تضحيات الأجيال المتعاقبة من الشباب الفلسطيني قد تضاعفت كثيرا بحكم تطور تقنيات التسليح والزيادة المطردة في الخسائر في الأرواح وأعداد الجرحى على نحو لا يقارن بالخسائر البشرية في السنوات الماضية، فإنه من المؤسف أن قيادات فلسطينية من فصائل محددة قد عمدت إلى التقليل المتعمد من قيمة وأهمية خسائر العمليات في الميدان خاصة في الأشهر السابقة منذ حرب حماس ضد إسرائيل في أكتوبر 2013 وحتى الآن.

وإذا كان قد طرح أسلوب المقاومة المدنية ضد الجيش الإسرائيلي للرد على الأعمال الهمجية والإبادة الجماعية التي تشنها القوات الإسرائيلة سلاحًا له في غزة ورفح والضفة الغربية، فإن المقاومة تظل في النهاية سلاحًا فعالًا في معركة لها قواعدها ومتطلباتها المشروعة التي ينبغي العمل بكل السبل على توفيرها في أقرب وقت ممكن قدر الإمكان، على الأقل من أجل الحد من الخسائر الفلسطينية والحد من النزيف الفلسطيني.

من جانب آخر، فإنه من المعروف أن الخلافات بين فتح وحماس هي خلافات سياسية وتتعلق بكيفية إدارة قطاع غزة، وإذا كان قد حدث جدل بين حماس وفتح حول إمكانية التخلي عن حكم قطاع غزة من جانب حماس في الأسابيع الأخيرة حتى لا تجد إسرائيل ذرائع في استمرار سيطرتها على القطاع بشكل أو بآخر وهو ما أكد عليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخرًا، فإنه يمكن القول في النهاية أن الاطماع السياسية في السيطرة على قطاع غزة تحرك الكثيرين للانضمام من جانب حماس إلى منظمة التحرير الفلسطينية على الجانبين، أي في جانب حماس وجانب فتح وأن الخلافات بين الجانبين حول الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية لا تلبث أن تطل برأسها بين الجانبين وتزيد من الخلافات بينهما، وقد ظهرت هذه الخلافات؛ لأن حماس لا تريد الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني منذ عام 1974 وتريد تعديل مواثيق المنظمة بشكل أو بآخر حتى تنضم إليها في النهاية حسبما تراه هي مناسبا لها وهو ما لا يتفق مع توجهات المنظمة ومواثيقها وهو موضع خلاف حاد اليوم وغدًا وبعد غد بين الرئيس الفلسطيني وحماس يضاف إلى ذلك أن مشكلة الاستئثار بحكم غزة بالنسبة لحماس، والاستئثار بحكم الضفة الغربية بالنسبة للرئيس الفلسطيني يطرح في الواقع مشكلة الوحدة الفلسطينية بين غزة والضفة الغربية، كما كانت في السابق ومن ثم استعادة الوضع السابق بين الضفة وغزة وعلى نحو سيكون مفيدًا لفلسطين وللدولة الفلسطينية في المستقبل،

جدير بالذكر أنه طرحت في الآونة الأخيرة صيغة من جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتحقيق الوحدة بين فتح وحماس ووفق الأطر السياسية لمقررات الأمم المتحدة برغم أن فتح وحماس شكلتا والفصائل الفلسطينية الأخرى الدولة الفلسطينية قبل قيام إسرائيل وبعدها حتى انتخابات 2007.

ومن المعروف أن الرئيس الفلسطيني أعلن يوم الخميس الماضي 24 إبريل الجاري استحداث منصب نائب رئيس منظمة التحرير كمنصب جديد ضمن التعديلات التي تم إدخالها على منظمة التحرير الفلسطينية وبالطبع عارضت حركة حماس هذا القرار الذي يسعى إلى تطوير الأداء وهو ما يعني مطلب تطوير عمل المنظمة وهو مطلب فلسطيني وعربي ودولي خاصة في هذه المرحلة التي شهدت تحركات داخل غزة تعرب عن معارضتها لاستمرار حماس في حكم غزة، وتدعو إلى عدم حكم حماس للقطاع بعد انتهاء الحرب.

وعلى أية حال فإن حماس غيرت موقفها وأعربت أكثر من مرة عن الاستعداد للتخلي عن حكم القطاع تارة وعن استعدادها للابتعاد عن الأطر السياسية لحكم غزة في المستقبل تارة أخرى حتى تنزع من يد إسرائيل أية ذرائع لاستمرار السيطرة على غزة، ولكن عندما طالبها عباس قبل أيام بالتخلي عن حكم غزة وعن سلاحها فُتحت الخلافات مجددًا ودعت الحركة إلى وقف التعاون الأمني مع إسرائيل وقطع العلاقات معها.

وعلى أية حال فإن الخلافات الحالية ستستمر بين فتح وحماس، وسيساعد على ذلك أن قيادات فلسطينية عديدة رحلت مما يفاقم الخلافات بين فتح وحماس، ويزيد من شقة الخلافات بين الفصائل الفلسطينية حتى ينتهي هذا الجيل أو تظهر قيادات قادرة على حمل شعلة النضال الفلسطيني على نحو يستطيع تحقيق الآمال الفلسطينية فهل يتمكن مروان البرغوثي من تحقيق ذلك إذا أتيحت له الفرصة بما يتناسب مع آمال الشعب الفلسطيني الشقيق؟

مقالات مشابهة

  • صحيفة عبرية: حملة إسرائيلية ضد قطر وسط مفاوضات غزة لحماية نتنياهو
  • تعثر الحوار بين فتح وحماس ... لماذا يتجدد ؟
  • مسؤول إسرائيلي: نتنياهو يسعى لإنهاء حرب غزة في هذا الموعد
  • إعلام عبري: نتنياهو يرفض هدنة لـ 5 سنوات مقابل الإفراج عن الأسرى في غزة
  • نتنياهو يرفض هدنة لـ 5 سنوات مقابل الإفراج عن الأسرى في غزة
  • روسيا تشترط الاعتراف بالقرم وواشنطن تلوح بالانسحاب من المحادثات
  • سوليفان يكشف تجاهل نتنياهو مسألة الأسرى الإسرائيليين لأشهر خلال مفاوضات عهد بايدن
  • جولة مفاوضات جديدة في القاهرة وحماس تؤكد استعدادها لإبرام صفقة شاملة لإنهاء الحرب
  • جولة مفاوضات أميركية إيرانية تزيد التفاؤل بشأن التوصل لاتفاق نووي
  • العريمي: 60 يومًا لا تكفي لحسم المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران