تحدث عدد من طالبي اللجوء في جزيرة بريطانية معزولة بالمحيط الهندي لمحققين أممين، عن شعورهم بـ"عدم الأمان والنسيان"، كاشفين عن تسجيل حالات "اعتداء جنسي وتحرش بالأطفال"، فضلا عن محاولات انتحار.

ووجد مفتشون من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن ظروف عدد من اللاجئين في جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي ترقى إلى مستوى الاحتجاز التعسفي، وفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

في المقابل، أكدت وزارة الخارجية البريطانية، أن الجزيرة غير مناسبة لاستقبال المهاجرين مشيرة إلى عملها من أجل تحسين ظروف عيشهم.

ومعظم الأشخاص الـ 61 الموجودين حاليا في مخيم المهاجرين سرلانكيون، وصل أولهم إلى دييغو غارسيا في أكتوبر 2021، بعد أن واجه قاربهم مشكلة أثناء محاولة للإبحار إلى كندا، وفقا لشهاداتهم وتصريحات مسؤولين.

وإلى جانب مخيم المهاجرين، تؤوي الجزيرة قاعدة عسكرية بريطانية أميركية استراتيجية مشتركة، حسبما نقلت "بي بي سي" التي أشارت إلى أن جميع ادعاءات الاعتداء والتحرش الجنسي، كان الجناة المزعومون فيها من طالبي اللجوء الآخرين.

ولا يُسمح بالزوار المدنيين بدخول الجزيرة التي لا تضم رسميا أي سكان مقيمين  منذ أوائل السبعينيات، عندما قامت المملكة المتحدة بنقل جميع الأشخاص الذين يعيشون هناك حتى تتمكن من تطوير القاعدة العسكرية.

وكانت طلبات اللجوء التي تقدم بها هؤلاء المهاجرين، الأولى من نوعها التي تطلب على مستوى إقليم المحيط الهندي البريطاني، وهي منطقة  "متميزة دستوريا ومنفصلة عن المملكة المتحدة"، حيث تقول حكومة المملكة المتحدة، إن اتفاقية اللاجئين لا تنطبق عليها، وفقا لـ"بي بي سي".

وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن الزيارة التي قام بها مفتشوها في أواخر نوفمبر كانت المرة الأولى التي يتمكن فيها "طرف خارجي" من الوصول إلى الجزيرة لمراقبة الأوضاع هناك، منذ وصول طالبي اللجوء.

وخلال الزيارة، استمع ممثلو المفوضية إلى عدة مزاعم بشأن حالات اعتداء وتحرش جنسي، كان من بين ضحاياها أطفال.

ويقول التقرير الأممي، إنه في جميع الحالات، كان الجناة المزعومون من طالبي اللجوء الآخرين.

ويضيف أنه من المحتمل أن يكون هناك "نقص في الإبلاغ" عن العنف الجنسي "بسبب الوصم، ووجهة نظر بين طالبي اللجوء بأنه لن تكون هناك استجابة فعالة".

ويشير التقرير إلى أن القرار الذي تم اتخاذه في يوليو الماضي بتخصيص خيام عائلية وخيام فردية كان "خطوة إيجابية"، ولكن "من غير المرجح أن تكون كافية كآلية وقائية"، مضيفًا أن هناك "أدلة قليلة على اتخاذ تدابير وقائية أخرى".

وكشف طالبو اللجوء في الجزيرة، التي تبعد مئات الأميال عن أي مجموعة سكانية أخرى، عن تعرضهم لعضات من الفئران في مخيم مسوّر، ويقولون إنه لا يُسمح لهم بمغادرة المخيم إلا تحت حراسة أمنية، حتى لو كان ذلك من أجل المشي على الشاطئ.

وقد أدى ذلك إلى "مشاعر يأس وحوادث لإيذاء النفس وأيضا محاولات للانتحار"، حسبما جاء في مسودة تقرير الأمم المتحدة، وهي واحدة من أولى الرؤى التفصيلية حول ظروف اللاجئين في الجزيرة.

وقالت مجموعة طالبي اللجوء، التي تضم 16 طفلا، إنهم شعروا بالملل والاكتئاب واليأس. وقال البعض إنهم شعروا بـ"النسيان"، فيما قالت إحدى النساء: "الكثير منا يفكر في إنهاء حياته".

وأجرت "بي بي سي"، العام الماضي، اتصالات مع العديد من طالبي اللجوء في الجزيرة، الذين وصفوا الظروف هناك بأنها "جهنمية".

وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن أن اللاجئين الـ 61 الموجودين في دييغو غارسيا "يتعرضون لحرمان من الحرية"، حيث يقيمون  "في مكان مغلق دون إمكانية المغادرة حسب الرغبة، وهو ما يرقى إلى مستوى الاحتجاز بموجب القانون الدولي"، كما توضح في تقريرها.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في تقريرها، إن الظروف في الجزيرة "لا توفر الشروط الضرورية من أجل ضمان خصوصية وسلامة وكرامة طالبي الهجرة".

وتقول مسودة التقرير إن طالبي اللجوء يُحتجزون في منطقة مسيجة تبلغ مساحتها حوالي 100 متر في 140 مترا، ويُمنعون من المغادرة إلا بمرافقة أمنية، مشيرة أن معظم الأطفال لم يغادروا المخيم قط، باستثناء زيارات نادرة للشاطئ تحت حراسة أمنية.

وفي ردها على تقرير الأمم المتحدة، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية: "إن الإقليم ليس مكانا مناسبا للمهاجرين، ولهذا السبب كنا نعمل بلا كلل لمعالجة طلبات المهاجرين للحصول على الحماية وإيجاد مكان ثالث مناسب، للأشخاص الذين يتم الموافقة على طلباتهم"، معتبرة أن "رفاهية وسلامة المهاجرين بداخله على رأس أولوياتنا".

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: من طالبی اللجوء للأمم المتحدة فی الجزیرة بی بی سی

إقرأ أيضاً:

دول جديدة تدخل دائرة اهتمام الإدارة الأمريكية لقبول المرحلين من المهاجرين

تواصل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساعيها للتخلص من المهاجرين في الولايات الأمريكية، رغم صعوبة الأمر بالبحث عن بلاد جديدة مستعدة لقبول المهاجرين.

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرا قالت فيه إن الولايات المتحدة وسعت من جهودها في البحث عن الدول الراغبة بقبول المهاجرين وتواصلت مع دول في أمريكا اللاتينية وشرق أوروبا وآسيا وأفريقيا.

وفي التقرير الذي أعده ألكسندر وورد وميشيل هاكمان وفيرا بيرغينغروين قالوا فيه إن إدارة الرئيس دونالد ترامب، تسعى إلى عقد اتفاقيات مع دول تقبل فيها استقبال المهجرين المرحلين من أراضيها، حسب مسؤولين مطلعين على الأمور، حيث يبحث مسؤولو الهجرة عن وجهات أخرى لإرسال المهاجرين الذين ترغب الولايات المتحدة في ترحيلهم، وتتأخر دولهم في استعادتهم أو ترفض ذلك.

ويستند نموذجهم المنشود إلى اتفاقية لمرة واحدة أبرمتها الإدارة مع بنما في شباط/فبراير، والتي أرسلت بموجبها طائرة محملة بأكثر من 100 مهاجرا، معظمهم من الشرق الأوسط، إلى الدولة الواقعة في أمريكا الوسطى، واحتجزت بنما المهاجرين وعملت على إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

وأضافت الصحيفة أن المسؤولين يجرون حوارات مع دول في أفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية، لكنهم لا يتطلعون لتوقيع معاهدات معا، حسب قول الأشخاص، وتريد فقط ترحيل المهاجرين تاركة مصيرهم إلى الدول التي توافق على استقبال من ترحلهم إليها.


ومن بين الدول التي طلبت الولايات المتحدة استقبال المرحلين من أراضيها، ليبيا ورواندا وبنين، وإسواتيني/جنوب افريقيا ومولدوفا ومنغوليا وكوسوفو.

وتأمل الولايات المتحدة أن توافق هذه الدول على طلبات الإدارة، ربما مقابل ترتيبات مالية أو منفعة سياسية تتمثل في مساعدة الرئيس ترامب على تحقيق إحدى أهم أولوياته الداخلية.

وفي الوقت نفسه تسعى الولايات المتحدة إلى توقيع اتفاقيات طويلة الأجل مع دول في أمريكا اللاتينية ترى أنها مناطق آمنة لطلب المهاجرين اللجوء إليها بدلا من السفر إلى الولايات المتحدة.

ويقترب المسؤولون من إتمام مثل هذه الاتفاقيات مع هندوراس، ويجرون مفاوضات مع كوستاريكا، وذلك حسب شخص مطلع على الأمر، ولم ترد أي من سفارات هذه الدول على طلبات التعليق فورا.
وفي بيان، لم يتطرق فيه متحدث باسم وزارة الخارجية إلى المحادثات الدبلوماسية الخاصة، لكنه قال: "إن إنفاذ قوانين الهجرة الوطنية أمر بالغ الأهمية للأمن القومي والسلامة العامة للولايات المتحدة، بما في ذلك ضمان التنفيذ الناجح لأوامر الترحيل النهائية".


وتعمل وزارة الخارجية بشكل وثيق مع وزارة الأمن الداخلي "لتنفيذ سياسات إدارة ترامب المتعلقة بالهجرة"، ولم يستجب البيت الأبيض أو وزارة الأمن الداخلي لطلبات التعليق.

وتجري المفاوضات في الوقت الذي يشعر فيه ترامب، الذي تعهد خلال حملته الانتخابية بإطلاق "أكبر عملية ترحيل في تاريخ بلادنا"، بالإحباط من وتيرة عمليات الترحيل من الولايات المتحدة، وقد واجهت جهوده تحديات قانونية وقاومت بعض الدول، بما فيها فنزويلا، قبول رحلات الترحيل أو أبطأت في قبولها.

ويقود ستيفن ميلر، وهو من أشد مؤيدي ترحيل المهاجرين ويشغل منصب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض للسياسة، الجهود الرامية إلى إيجاد المزيد من الدول الراغبة في قبول مواطنين لا من الولايات المتحدة ولا من المكان الذي يُرحّلون إليه.

وطلب مجلس الأمن الداخلي التابع للبيت الأبيض، الذي يرأسه ترامب من مسؤولي وزارة الخارجية، من جملة جهات أخرى، مواصلة المفاوضات حتى يتوفر للولايات المتحدة المزيد من الأماكن لإرسال المهاجرين الذين دخلوا أمريكا بشكل غير قانوني.

وقال مسؤولون أمريكيون إنهم يتعرضون لضغوط من القيادة العليا لترحيل المزيد من المهاجرين في أمريكا بشكل غير قانوني، وهناك العديد من الدول قيد الدراسة لبحث اتفاقيات الترحيل، حيث أعربت الحكومة الأمريكية عن مخاوف جدية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان فيها، بما في ذلك إساءة معاملة المعتقلين والمهاجرين، مثل ليبيا ورواندا.


وقال المسؤول السابق في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، ريكاردو زونيغا، والذي عينه باراك أوباما، مسؤولا لشؤون الجزء الغربي من الكرة الأرضية: "معظم الدول التي ترغب في الموافقة على هذا ستكون على الأرجح هي دول إشكالية، لكن حتى هذه الدول تتساءل: ما الفائدة التي سنجنيها؟ من سيدفع ثمن ذلك؟ كيف سأبرر العبء السياسي لقبول أشخاص نيابة عن الولايات المتحدة؟".

وفي منتصف آذار/مارس، استخدم ترامب صلاحيات وقت الحرب لترحيل أكثر من 130 عضوا مزعوما في عصابة فنزويلية من الولايات المتحدة إلى السلفادور، كما واستند على قانون "الأغراب الأعداء" الذي يعود إلى القرن الثامن عشر، ونادرا ما يستخدم، لترحيل الرعايا الأجانب الذين يعتبرون معادين خلال زمن الحرب.

وقد أوقف قاض فدرالي استخدامه مؤقتا، وتساءل لاحقا عما إذا كانت الإدارة قد تجاهلت قراره، وهو اتهام نفاه البيت الأبيض.

ويتم احتجاز المجرمين المزعومين بموجب هذا القانون في سجن عالي الحراسة في السلفادور، يطلق عليه اسم "مركز احتجاز الإرهابيين" والمعروف باسم "سيكوت". 

وفي السنة الأخيرة من ولاية ترامب الأولى، سعت إدارته لعقد اتفاقيات مع دول في أمريكا الوسطى لاستقبال مرحلين من دول أخرى، ورحلت الولايات المتحدة حوالي 1,000 مهاجرا من هندوراس والسلفادور لطلب اللجوء في غواتيمالا مع مطلع عام 2020، لكن وباء كوفيد-19 قوض هذه الترتيبات سريعا.


ومنذ ذلك الوقت، بدأ مسؤولون سابقون من ولاية ترامب الأولى يعملون في مراكز أبحاث محافظة بإعداد قوائم بالدول المحتملة لمثل هذه الاتفاقيات، وقد استلهم بعض مساعدي ترامب من اتفاقية عام 2022 التي أبرمتها بريطانيا مع رواندا، والتي دفعت بموجبها 155 مليون دولار لهذه الدولة الواقعة في شرق إفريقيا لاستقبال المهاجرين، ومعظمهم من الشرق الأوسط، الذين وصلوا إلى بريطانيا لطلب اللجوء فيها، وواجهت الخطة البريطانية معارضة شديدة ولم يتم نقل سوى أربعة طالبي لجوء، وتم إلغاء الخطة العام الماضي.

مقالات مشابهة

  • واشنطن تبحث عن دول بديلة لترحيل المهاجرين.. وصفقات مالية وسياسية على الطاولة
  • مفوضية اللاجئين: 92% من رحلات المهاجرين قادمة من ليبيا
  • اعتقال سائح أمريكي تسلل إلى آخر قبيلة معزولة في العالم
  • مفوضية اللاجئين: انخفاض أعداد المهاجرين إلى إيطاليا خلال مارس
  • عاجل | مراسل الجزيرة: 15 شهيدا في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة دار الأرقم التي تؤوي نازحين في حي التفاح شرقي مدينة غزة
  • الأمم المتحدة تدرس إغلاق مكتب منظمة غوث اللاجئين بالصحراء المغربية
  • مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجاز رؤساء البلديات
  • دول جديدة تدخل دائرة اهتمام الإدارة الأمريكية لقبول المرحلين من المهاجرين
  • التلغراف البريطانية: “نجيم” يستخدم بطاقات مصرفية بريطانية ويحمل جنسية تركية ولديه شركات حديد
  • إدارة ترامب تتفاوض مع دول عدة لترحيل المهاجرين إليها