عربي21:
2025-04-06@21:10:07 GMT

في قطاع غزّة: ترومان والكونت برنادوت

تاريخ النشر: 18th, February 2024 GMT

ثمة هذا السؤال، الذي يُطرح على نحو تلقائي ونزيه تارة، أو خبيث ومنافق تارة أخرى: إلى أين يذهب أهالي رفح، إذا واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة ضدّ قطاع غزّة؟ تساؤل النموذج الأول جاء من جوزيب بوريل مسؤول السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي: إلى القمر؟ تساؤل النموذج الثاني جاء من وزيرة الخارجية الألمانية: إلى الهواء؟
ثمة، إلى هذا، إجابات شتى سابقة جاءت على ألسنة غير منتظَرة، سنوات ما بعد النكبة وانفجار مأساة اللاجئين ومصادرة البيوت والأراضي وتدمير القرى والبلدات؛ نصّت عليها قرارات أممية صريحة اللغة، وأوصى بها مبعوثون دوليون، واضطرّ أنصار دولة الاحتلال إلى الاعتراف بها حتى من باب المماطلة والتسويف.

سام حسيني، الصحافي الأردني – الفلسطيني المقيم في أمريكا، اقترح مؤخراً حفنة من الإجابات تنتهي جميعها إلى جواب واحد منطقي بقدر ما هو مشروع وقانوني: بالنظر إلى أنّ غالبية سكان رفح الراهنة هم أبناء فلسطين التاريخية، وبالتالي يتوجب أن يعودوا إلى بيوتهم التي طُردوا منها خلال سنوات النكبة.
لماذا، على سبيل المثال الأول، لا يذهب المرء إلى الرئيس الأمريكي الأسبق هاري ترومان، أحد أشدّ مناصري دولة الاحتلال، وهذا التصريح: «إذا واصلت إسرائيل رفض المبادئ الأساسية التي وردت [في قرار الأمم المتحدة 194، لسنة 1948، بخصوص اللاجئين الفلسطينيين]، فإنّ حكومة الولايات المتحدة سوف تُجبر آسفة على الاستنتاج بأنّ مراجعة الموقف من إسرائيل بات أمراً لا يمكن تجنّبه”.
أو يذهب، في مثال ثانٍ، إلى الدبلوماسي السويدي الكونت برنادوت، الذي لم تغفر له العصابات الإرهابية الصهيونية أنه أنقذ أكثر من 30.000 يهودي من الأجهزة النازية، فحاولت اغتياله 7 مرّات قبل أن تُجهز عليه في القدس، أيلول (سبتمبر) 1948؛ عقاباً له على تقرير أممي جاء التالي في إحدى فقراته: “لسوف يكون اعتداء على مبادئ العدالة في حدودها الدنيا إذا قوبل ضحايا النزاع الأبرياء هؤلاء بإنكار حقّ العودة إلى بيوتهم، بينما يتدفق المهاجرون اليهود إلى فلسطين، أو على الأقلّ تجنّب الاستبدال الدائم للاجئين العرب الذين تضرب جذورهم في الأرض طيلة قرون”.
خيار العودة إلى مساكن الأصل في فلسطين التاريخية افتراضي بالطبع، ومنذ ابتداء عمليات الـ»ترانسفير» القسري للسكان الفلسطينيين كانت المؤسسة الصهيونية الرسمية أو شبه الرسمية، والغالبية الساحقة من خطوط الفكر الصهيوني على اختلاف تلاوينه؛ تتلاقى، في كثير وليس في قليل فقط، مع العمليات الإرهابية التي انخرطت فيها عصابات الهاغانا وشتيرن وبالماخ وإرغون، لتقويض حقّ العودة أياً كانت دموية الوسائل أو وحشية الأدوات، وأياً اتجهت نقاط الخلاف مع أقرب أنصار الكيان الصهيوني في واشنطن ولندن وباريس.
لكنه خيار حقوقي وقانوني، لا تصحّ الاستهانة به في مستوى الوعي الجَمْعي الفلسطيني وتذكير الأجيال أبناء القرن الـ21، ثمّ أولئك الذين تفتّح ويتفتّح وعيهم على أطوار استفحال الأبارتيد في هذا الكيان الصهيوني، بأنّ الغالبية الساحقة من الـ 1.5 مليون فلسطيني لائذٍ بجغرافية الـ55 كم في رفح هم، أيضاً، أبناء عكا ويافا وحيفا والجليل وطبريا؛ قبل غزّة المدينة ودير البلح وخان يونس…
وأن يحضر أمثال ترومان والكونت برنادوت في ملفات رفح اليوم، وفي قطاع غزّة بأسره، أمر يتجاوز حال الافتراض إلى مستويات أكثر تماساً مع واقع عودة فلسطين إلى خارطة الاهتمام الدولي؛ بوصفها قضية شعب وأرض وتاريخ وهوية وحقوق، إزاء كيان استعماري واستيطاني وعنصري ارتكب جرائم الحرب على امتداد 76 سنة، ويواصل ارتكابها من دون رادع أو حساب أو عقاب.
ولعله حضور، في مستوى دورات التاريخ ونقائض الحاضر قياساً على الماضي، يُلقي إلى مزابل التاريخ، مجدداً، مقولة بن غوريون الشهيرة: «يجب أن نفعل كل شيء كي لا يعودوا أبداً. الكبار سيموتون والصغار سوف ينسون”.
(القدس العربي)

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الاحتلال غزة الاحتلال تهجير مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

العدوان الصهيوني على غزة: ارتفاع الحصيلة إلى 50669 شهيدا و115225 مصابا

أعلنت السلطات الصحية الفلسطينية، اليوم السبت، عن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 50669 شهيدا، و115225 مصابا.

وحسب وكالة الأنباء الفلسطينية وفا، وصل الى مستشفيات قطاع غزة 60 شهيدا و162 إصابة خلال الساعات الـ 24 الماضية. فيما أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 مارس الماضي بعد خرق الاحتلال اتفاق وقف إطلاق النار, 1309 شهداء و3184 إصابة.

وأشارت إلى أن هناك عددا من الضحايا مازالوا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الاسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

الجدير بالذكر أن الكيان الصهيوني استأنف في 18 مارس عدوانه على قطاع غزة بعد توقف دام شهرين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، وسط خرق الاحتلال لبنوده حيث استمر في قصفه لأماكن متفرقة من القطاع.

إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور

إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور

مقالات مشابهة

  • شاهد | نقل طفل قتله العدو الصهيوني بقصف منزل عائلة “أبو عيسى” في دير البلح، وسط قطاع غزة
  • حماس تدعو لمسيرات غاضبة وإضراب شامل رفضاً للعدوان الصهيوني
  • 20 يوماً لاستئناف العدوان الصهيوني على قطاع غزة
  • ارتفاع عدد الصحفيين الشهداء جراء العدوان الصهيوني على غزة إلى 220
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • “حماس”: جرائم العدو الصهيوني ضدّ أطفالنا لا تسقط بالتقادم
  • العدوان الصهيوني على غزة: ارتفاع الحصيلة إلى 50669 شهيدا و115225 مصابا
  • فلسطين.. الاحتلال الصهيوني يواصل عدوانه على مدينة طولكرم لليوم الـ 69 على التوالي
  • جيش العدو الصهيوني يبدأ بتوسيع عمليته العسكرية بمنطقتين في قطاع غزة
  • انتظام موسى فراوي فى تدريبات غزل المحلة عقب العودة من معسكر منتخب فلسطين