عربي21:
2025-04-03@10:14:05 GMT

الصابرون يطوون صفحة كالحة من تاريخ ضائع

تاريخ النشر: 18th, February 2024 GMT

بعد أن ظهرت حقيقة وحجم ما حدث في 7 تشرين الأول، أكتوبر (طوفان الأقصى) سارعت أمريكا/ الغرب بعد الإدانة بالطبع؛ إلى التحذير الفوري لكل دول المنطقة، بعدم استغلال الوضع الذي نشأ بعد الطوفان والتدخل في المعركة، وكان تحذيرا نهائيا، وأكدته بقدوم حاملات الطائرات (فورد وآيزنهاور) إلى المنطقة لتؤكد أنها جادة في تحذيرها.



والمشكلة التي قدرتها أمريكا وحلفاؤها؛ لم تكن فقط في الجبهات الساخنة التي كان يُحسب حسابها (إيران ولبنان والعراق واليمن)، بل من الجميع في دول المركز الشرق أوسطي، التي يختلف الموقف الرسمي فيها كثيرا عن الموقف الشعبي، فالتداعيات في هذه الأوقات تخرج عن كل التوقعات والتقديرات، والبجعة السوداء تظهر أحيانا وبما يفاجئ الجميع..

* * *

والأهم، أن الفراغ العميق يملأ المنطقة كلها، وفراغا من كل نوع في حقيقة الأمر، وبطريقة الإعصار الاستراتيجي، فمن المحتمل جدا أن تجد المنطقة كلها في لحظة (10 حزيران/ يونيو 1916م) ولكن بالطريقة العكسية.

المشكلة التي قدرتها أمريكا وحلفاؤها؛ لم تكن فقط في الجبهات الساخنة التي كان يُحسب حسابها (إيران ولبنان والعراق واليمن)، بل من الجميع في دول المركز الشرق أوسطي، التي يختلف الموقف الرسمي فيها كثيرا عن الموقف الشعبي، فالتداعيات في هذه الأوقات تخرج عن كل التوقعات والتقديرات
وهو اليوم الذي اندلعت فيه "الثورة العربية الكبرى" ضد الخلافة العثمانية، بتحريض الغرب الاستعماري، تمهيدا لفرض الخريطة العربية الجديدة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى (1918م)، الخريطة التي يحميها الغرب الاستعماري الآن بإسرائيل، والتي رسمتها اتفاقية سايكس بيكو في 3 كانون الثاني/ يناير 1916م، والتي هي في الواقع الحالي المتململ المهتز تعتبر منتهية الصلاحية تقريبا (108 سنة)، لكنهم إلى الآن في حيرة عما يمكن أن تؤول اليه هذه الخريطة.

* * *

وكلنا نتذكر نصيحة فيلسوفهم الخطير برنارد لويس (ت: 2018) بضرورة الإسراع في التقسيم والتفتيت لكل المنطقة، وكذب على نفسه وعلى الأمانة العلمية والتاريخية، وقال: من يقول إن هذه المنطقة تجمعها جوامع استراتيجية واحدة (اللغة والتاريخ والدين والجغرافيا) فهو كاذب.. برنارد كذب كذبته تلك ومات.

لكن فكرة التقسيم والتقطيع والتجزيء بدا من مقاربتها للواقع أنها قد تكون غير قابلة للاستمرار الطويل، فهذا ضد واقع الأمور التي تحكمها سنن تاريخية وحضارية ثابته، وتجربة جنوب السودان رغم افتعالها؛ تجربة هشة.

وسوريا والعراق وليبيا حالات لا تبدو قابلة للتقسيم، حتى الآن على الأقل، بل من الممكن أن تأخذهم حروبهم الداخلية إلى الدخول في "كتلة تاريخية" تحمي اختلافهم في صلب وحدتهم، بعدما شعر الجميع بعبثية القتال الأهلي.

لكن الغرب بالطبع، وبالتعاون مع "العملاء الحضاريين" له كما سماهم المفكر القبطي العروبي د. أنور عبد الملك (ت: 2012م)، أو الصهاينة العرب كما سماهم الناس بعد "طوفان الأقصى".. سيمنع تكون تلك الحالة..

* * *

كما أن الدور الشعبي الغائب لن يطول غيابه، بل سيكون هو الرقم الصعب في الحالة الواعدة الصاعدة بعد الطوفان، وهو الأمر الذي يحاول الجميع السيطرة عليه وإحكام غلق أي باب يفتح من ناحيته، دينيا كان هذا الباب أم إنسانيا وأخلاقيا.. فلا مكان لربط أحداث غزة بالمسجد الأقصى، ولا مكان لربطها بنخوة الشعور الإنساني المجرد والخالي من أي علائق تاريخية وحضارية، كما رأينا حتى في دول أمريكا اللاتينية وبعض الدول الأوروبية، ناهيك عن الخطوة الواسعة التي اتخذتها دولة كجنوب أفريقيا فأقامت الدنيا وملأتها بأصوات لم يعتد سماعها أحد من قبل.

إذن فالأمر لدى دهاقنة السياسة وسدنة المعبد الغربي العتيق لن يخرج عن حلين: إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، أو توفيق الأمور وضبطها على مصالحهم.

لكن المفكر المغربي د. عابد الجابري (ت: 2010م) تساءل في مقال مهم له قبل وفاته: "لمن سيسلم الأمريكان السلطة غدا؟". وأضاف: من صاغ الشرق الأوسط الحالي؟ أوروبا في صراعاتها الداخلية، والتي كان الشرق الأوسط موضوعها الأساسي، أي الاستعمار البريطاني والفرنسي والذي غرز إسرائيل في خاصرته.

لكن أمريكا كما يقول لنا، تختلف مصالحها، مع مصالح أوروبا التي شكلت الشرق الأوسط الحالي، وهذا ما نسمعه الآن -مثلا- على لسان جوزيب بوريل، المنسق الأعلى للشئون الخارجية بالاتحاد الأوروبي.. والذي اندهش من تصريح الرئيس الأمريكي بأن العمل العسكري الإسرائيلي في غزة "تجاوز الحد"، فقال ساخرا: حسنا، إذا كنت تعتقد أن عددا كبيرا جدا من الناس يُقتلون، ربما يجب عليك إرسال أسلحة أقل من أجل منع قتل هذا العدد الكبير من الناس..!!

حين تأكد الغرب وفي القلب منه أمريكا، أن ما كان يحذره ويخافه لن يحدث، على الأقل الآن، سُحبت فورا حاملات الطائرات، وبدأ التلاعب ذات اليمين وذات الشمال، بغرض الانفراد بالحالة "الطوفانية" وكسرها مبكرا، وهي الحالة التي أعطت اللحظة التاريخية ما كان ينقصها
سننتبه أن روسيا والصين تنظران إلى المسألة نظرة ذاتية، مركبة وبعيدة، نظرة لا تخلو من الدهشة والتساؤل.

وماذا عن إيران في هذا الذي يجري وجرت هي معه؟ ولماذا منعت حلفاءها من الدخول المباشر في "طوفان الأقصى"؟

* * *

حين تأكد الغرب وفي القلب منه أمريكا، أن ما كان يحذره ويخافه لن يحدث، على الأقل الآن، سُحبت فورا حاملات الطائرات، وبدأ التلاعب ذات اليمين وذات الشمال، بغرض الانفراد بالحالة "الطوفانية" وكسرها مبكرا، وهي الحالة التي أعطت اللحظة التاريخية ما كان ينقصها "الإسلام/ المبادرة/ القدرة/ الجرأة". لكنها لم تنكسر! ومهما اجتمعت خيوط التآمر وتلاقت، في هذا الوقت الضائع، فالجميع يعلم أن أهلنا في غزة لن يغادروا، فقد مضت تلك الأيام وأنقضت.

شهود القرن الصابرون الصادقون على دراية تامة بما يجرى ويحدث ويتشكل ويتكون، وربما من اليوم الأول للطوفان، وهم بصبرهم وثباتهم يطوون صفحة كالحة من صفحات تاريخهم وتاريخنا الذي كُتب يوما ما، بعيدا عن أعيننا وأيدينا. وهم يعلمون قبل الجميع، أنها الآن مرحلة الثبات الصلب وكسر العظام، فلا مجال إطلاقا لما كان من قبل، فليكن إذن ذلك.

twitter.com/helhamamy

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه غزة امريكا غزة المقاومة الإستعمار مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الشرق الأوسط ما کان

إقرأ أيضاً:

الولايات المتحدة ترسل طائرات حربية وسفنا إلى الشرق الأوسط تحذيرا لإيران

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، أنها توسع قوات الولايات المتحدة بسرعة في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الجيش الأمريكي في شن غارات جوية ضد الحوثيين في اليمن، وتكثيف ضغوطه على إيران، حسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال".

وأشارت الصحيفة في تقرير ترجمته "عربي21"، إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد في الأيام الأخيرة بقصف إيران إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لوقف برنامجها النووي. لكن مسؤولين أكدا أن الهدف من هذه القوات الإضافية هو تعزيز الحملة الأمريكية في اليمن وردع إيران. وأوضح المسؤولان أن عمليات النشر لا تُعدّ استعدادا لهجوم إيراني وشيك. 

ووفقا لما نقله التقرير عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على الخطط، تشمل هذه التعزيزات طائرات مقاتلة من طراز F-35، تنضم إلى قاذفات B-2 وطائرات بريداتور المُسيّرة في المنطقة. 


ستنشر الولايات المتحدة قريبا مجموعتين من حاملات الطائرات الضاربة في المنطقة - حاملة الطائرات هاري  ترومان، التي تعمل في الشرق الأوسط منذ الخريف الماضي، وحاملة الطائرات كارل فينسون، المخصصة عادة لآسيا، ومن المتوقع وصولها في غضون أسبوعين. 

إلى جانب حاملات الطائرات، تشمل المجموعات الضاربة مدمرات وسفنا حربية أخرى تحمل صواريخ كروز. وقال المسؤولون إن الولايات المتحدة أرسلت أيضا بطاريات باتريوت مضادة للصواريخ للدفاع عن القواعد الجوية الأمريكية والحلفاء القريبين. 

وشنت إدارة ترامب حملة جوية ضد الحوثيين في 15 آذار/ مارس، وواصلت الضربات اليومية حول العاصمة اليمنية صنعاء ومواقع أخرى، مستهدفة قادة الجماعة وأصولها العسكرية. 

والثلاثاء، أعلن الحوثيون إسقاطهم طائرة أمريكية مسيرة من طراز MQ-9 Reaper وسط غارات أمريكية مستمرة في اليمن. وكان البنتاغون على علم بهذا الادعاء، لكنه رفض التعليق. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أطلق الحوثيون صواريخ باتجاه إسرائيل، تم اعتراضها. 

بالإضافة إلى تهديد إيران بالقصف إذا لم تتفاوض على اتفاق نووي، حذّر البيت الأبيض من أنه سيُحمّل طهران المسؤولية إذا أطلق الحوثيون النار على القوات الأمريكية. 

ووفقا للتقرير، فقد قدمت إيران أسلحة وتدريبا للحوثيين. ولم تُرتّب بعدُ محادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامج طهران النووي. 

وقال المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، في بيان يوم الثلاثاء: "الولايات المتحدة وشركاؤها... مستعدون للرد على أي جهة حكومية أو غير حكومية تسعى إلى توسيع أو تصعيد الصراع في المنطقة. وإذا هدّدت إيران أو وكلاؤها الأفراد والمصالح الأمريكية في المنطقة، فستتخذ الولايات المتحدة إجراءات حاسمة للدفاع عن شعبنا". 

وصرح رئيس البرلمان الإيراني، محمد قاليباف، يوم الجمعة، بأن إيران سترد على أي ضربة أمريكية على إيران بمهاجمة المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. 

وقال قاليباف في خطاب ألقاه في طهران: "إذا اعتدى الأمريكيون على حرمة إيران، فإن المنطقة بأكملها ستنفجر كشرارة في مستودع ذخيرة".  

صرح مسؤول إيراني بأن الرد سيركز على القواعد الأمريكية في الخليج العربي. وأضاف: "سيكون كل جندي أمريكي هدفا فرديا". 

يعتقد بعض الخبراء، حسب التقرير، أن إيران حذرة من بدء صراع كبير مع ترامب، الذي أمر بقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس شبه العسكري، في غارة جوية في يناير 2020 بالقرب من مطار بغداد.
 
لطالما دعا الجنرال مايكل "إريك" كوريلا، قائد القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، إلى رد أمريكي أكثر حزما على هجمات الحوثيين على السفن العابرة للبحر الأحمر والممرات البحرية القريبة، والتي بدأت بعد وقت قصير من بدء حرب إسرائيل على غزة عام 2023. 

أوقف الحوثيون، الذين يسيطرون على مساحات شاسعة من اليمن، هجماتهم في وقت سابق من هذا العام بعد وقف إطلاق نار قصير في غزة، لكنهم قالوا إنهم سيستأنفون الهجمات بمجرد انهيار الاتفاق واستئناف إسرائيل لعمليتها العسكرية. 

أرسلت إدارة بايدن، التي كانت تحاول تجنب حرب أوسع في الشرق الأوسط في ظل الاشتباكات بين إسرائيل وحماس، سفنا حربية أمريكية في محاولة لحماية الملاحة الدولية وشنت ضربات ضد الحوثيين. لكن إدارة ترامب كانت أكثر عدوانية ووسعت قائمة أهدافها لتشمل القادة العسكريين الحوثيين.
 


تؤكد عمليات النشر الجديدة أن الشرق الأوسط لا يزال محور قلق رئيسي للبنتاغون، على الرغم من سعيه المستمر منذ سنوات لنقل القوات إلى منطقة المحيط الهادئ لردع التهديدات من الصين، حسب التقرير.

وشهدت القواعد الأمريكية في أوروبا والشرق الأوسط نشاطا مكثفا في الأيام الأخيرة حيث تبادلت الولايات المتحدة وإيران التحذيرات. 

ووفقا للتقرير، فقد تم نشر قاذفات بي-2 في قاعدة جوية في دييغو غارسيا، وهي جزيرة في المحيط الهندي. كما استخدمت إدارة بايدن قاذفات بي-2 لضرب مواقع تخزين أسلحة تحت الأرض تابعة للحوثيين في اليمن في تشرين الأول/ أكتوبر. 

وفقا لبيانات تتبع الرحلات الجوية، كان هناك تدفق مستمر من طائرات الشحن وناقلات التزود بالوقود التابعة للقوات الجوية تتجه إلى الشرق الأوسط من أوروبا وآسيا والولايات المتحدة.

مقالات مشابهة

  • خمسون عامًا من الانقلابات والتدخلات.. قراءة في تاريخ سوريا السياسي
  • الأوجلي: أمريكا قد تعرض إغراءات اقتصادية لحل أزمة المهاجرين لديها
  • الولايات المتحدة ترسل طائرات حربية وسفنا إلى الشرق الأوسط تحذيرا لإيران
  • حاملة طائرات أميركية جديدة تتجه نحو الشرق الأوسط.. ما مهمتها؟
  • الولايات المتحدة ترسل حاملة طائرات ثانية إلى منطقة الشرق الأوسط
  • مع استمرار الغارات على اليمن والتوتر مع إيران.. أمريكا ترسل المزيد من العتاد لـ«الشرق الأوسط»
  • أمريكا ترسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط
  • الولايات المتحدة ترسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط
  • الكشكي: اتصال السيسي وترامب يعكس الدور المحوري لمصر في الشرق الأوسط
  • مصدر إسرائيلي: لن نسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي