كيف تحول حالات الاحتيال بالشركة من مخاطرة إلى فرصة؟
تاريخ النشر: 17th, February 2024 GMT
في عالم مخالفات الأعمال، كان يُنظر إلى الاحتيال منذ مدة طويلة باعتباره فعلا سلبيا لا لبس فيه، لكن بدأ يظهر منظور جديد يقوم على استكشاف المزايا المحتملة والخفية داخل الزوايا المظلمة للأنشطة الاحتيالية بمجرد تسليط الضوء عليها.
وتشير فكرة الاحتيال "الجيّد" إلى أنه على الرغم من أن التأثير الأولي قد يكون سلبيًا، فإن الشركات يمكنها تحويل الاحتيال السيئ إلى فرص جيدة للتحسين وتحقيق مكاسب مالية، وفق ما ينقل تقرير في مجلة فوربس الأميركية.
الاحتيال المحاسبي -وهو أحد المظاهر الكلاسيكية للاحتيال السيئ- ينطوي على استغلال عدد من المسؤولين موارد الشركة لتحقيق مكاسب شخصية.
وتتراوح الأمثلة من فرض رسوم على الإجازات العائلية كنفقات عمل إلى المبالغة في تقدير الأصول وتقليل الالتزامات. وهذه الإجراءات تلحق خسارة ملموسة على القوة المالية للشركة.
ومع ذلك، تظهر في مشهد الاحتيال ظاهرة غريبة وهي مفهوم الاحتيال "الجيد"، بحسب وصف مجلة فوربس.
على سبيل المثال، يمكن للعمولات السائدة في صناعات مثل الإنشاءات والعقارات أن تخلق آلامًا قصيرة المدى ومآزق أخلاقية. ومع ذلك، عند اكتشافها فإنها تصبح وسيلة لتعزيز الربحية على المدى الطويل. كيف ذلك؟
يقول التقرير إنه من خلال تطبيق ضوابط للوقاية والكشف في الوقت المناسب عن هذه الأنواع من الاحتيالات، يمكن للمؤسسات خفض التكاليف وتحويل السيناريو الذي يبدو سلبيًا إلى مكسب طويل المدى.
العثور على قيمة في الاحتيال.. قانون موازنة دقيقالاحتيال ليس شيئا مرغوبا فيه من قبل المؤسسات، لكنه عندما يحدث، فإنه يخلق فرصا تستحق الاستكشاف.
وتقدر جمعية فاحصي الاحتيال المعتمدين (إيه سي إف إي) -أكبر منظمة دولية متخصصة في هذا المجال- أن المؤسسات تخسر ما يقرب من 5% من إيراداتها السنوية في المتوسط بسبب الاحتيال.
وهذا يعني أن المعالجة الاستباقية للمخاطر المرتبطة بالاحتيال والتخفيف منها يمكن أن ترجما إلى مكاسب مالية ملموسة للمؤسسات.
إستراتيجيات لتحديد الاحتيال "الجيد"
يستعرض تقرير فوربس بعض الإستراتيجيات لتحديد الاحتيال "الجيد" في المؤسسات وفق التالي:
لا تعتمد على مدقق الحسابات الخاص بك: تُنصح المؤسسات بعدم الاعتماد على المدققين فقط نظرًا لوجود فجوة كبيرة في التوقعات بين ما تتوقعه الشركات وما يعالجه المدققون حاليًا فيما يتعلق بعدم الامتثال وسوء السلوك. ابحث عن العلامات الحمراء: يتطلب تحديد الاحتيال عينًا حريصة على العلامات الحمراء. يمكن للمؤشرات المستندة إلى البيانات، مثل الخصومات غير العادية أو اللغة الغامضة في الفواتير، أن تشير إلى احتمال حدوث احتيال. ومع ذلك، يجب التعامل مع العلامات الحمراء على أنها ادعاءات، والتحقيق فيها بشكل شامل. التركيز على المجالات العالية المخاطر: ما يقرب من نصف حالات الاحتيال المبلغ عنها تحدث في العمليات والمحاسبة والمبيعات والإدارة التنفيذية، والصناعات مثل العقارات وتجارة الجملة والنقل والبناء معرضة بشكل خاص للاحتيال. ويعد تحديد العلامات الحمراء في هذه المناطق في وقت مبكر أمرًا بالغ الأهمية. استضافة عشاء "الجريمة المثالية": ويقصد بذلك التدريب في الوقت الفعلي من خلال أنشطة مثل عشاء "الجريمة المثالية" لتعزيز ثقافة الامتثال والأخلاق. وتحفز هذه التمارين الإبداعية المشاركين على التفكير مثل المحتالين المحتملين، وتحديد نقاط الضعف في هذه العملية.والخلاصة أنه على الرغم من أن الاحتيال "الجيد" -حسب وصف المجلة- ليس سيناريو مثاليا، فإنه يمكن للمؤسسات استخلاص القيمة من الشدائد من خلال تحديد هذه الحالات ومعالجتها على الفور.
ومن خلال القيام بذلك، فإن المؤسسات لا تخفف المخاطر الكبيرة فحسب، بل تمهد الطريق أيضًا لتحقيق فائض وفورة في التكاليف ووضع إطار أكثر قوة لإدارة المخاطر.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: من خلال
إقرأ أيضاً:
تحول نوعي في مكافحة جرائم التهريب الجمركي
الثورة نت/..
حققت مصلحة الجمارك بصنعاء خلال عامي 2023-2024م تحولاً وقفزة نوعية في مكافحة جرائم التهريب الجمركي.
وسخرّت المصلحة جهودها لمقاضاة المهربين أمام الأجهزة القضائية، بحيث لم تقتصر تلك الجهود على رفع الدعاوى الجزائية والمدنية وإنما عملت على تحريك الدعاوى الجزائية لكافة قضايا التهريب ومتابعتها لدى الهيئات القضائية، وفقًا للمسؤولية القانونية والدينية في محاربة مختلف أنواع وأشكال التهريب، وباعتبار أن مصلحة الجمارك تعتبر خط الدفاع الأول.
وفي هذا الصدد أوضح رئيس مصلحة الجمارك المهندس عادل مرغم، أن إجمالي القضايا التي تم تحريكها أمام النيابات العامة خلال عامي 2023-2024م بلغت 238 قضية لجرائم تهريب مختلفة.
وأشار إلى أن القضايا التي تم تحريك الدعاوي الجزائية أمام النيابات العامة لجرائم تهريب مختلفة منها 123 جريمة تهريب في مجال المبيدات و92 جريمة تهريب في مجال الأدوية وثمان جرائم تهريب منتجات زراعية خارجية وأربع جرائم تهريب مشتقات نفطية وشمة وشيش الكترونية وخمس جرائم تهريب سجائر وست جرائم تزوير.
وبحسب تقرير صادر عن الإدارة العامة للشؤون القانونية بمصلحة الجمارك، يلجأ المهربون إلى طرق وأساليب ووسائل متعددة لإخفاء السلع المهربة سواء كانت أدوية أو مبيدات أو منتجات زراعية خارجية وفواكه.
ويتعمد المهربون على إخفاء السلع المهربة في وسائل النقل، وذلك في أماكن سرية ومخابئ في هياكل وسائل النقل مثل إطارات احتياط السيارات والأبواب والكراسي وبجانب المحركات وفي خزانات الوقود وخزانات المياه وفي أسطوانات الغاز والدراجات النارية.
وتطرق التقرير إلى الجهود والأدوار التي تقوم بها مصلحة الجمارك لمكافحة كافة أنواع التهريب، ناهيك عن التطور التقني والإلكتروني في المكاتب والمراكز الجمركية الذي يقوم بدور محوري في تسهيل اكتشاف السلع المهربة.
ويتضمن التقرير خلاصة بالقضايا التي تم تحريك الدعاوي الجزائية أمام النيابات العامة خلال العامين الماضيين، حيث تتوزع قضايا التهريب بين 21 محكمة ونيابة.
وفيما يتعلق بالقضايا التي تم تحريك الدعاوى الجزائية أمام النيابات العامة على مستوى المكاتب والمراكز الجمركية، أفاد التقرير بأن مكتب جمارك ورقابة صعدة حقق أعلى مستوى من حيث إحباط محاولات تهريب البضائع.
حيث بلغ عدد الدعاوى الجزائية 55 دعوى، وجاء مركز الراهدة الجمركي في المرتبة الثانية بعدد 48 دعوى، في حين بلغ عدد الدعاوى الجزائية لمركز عفار الجمركي 32 دعوى، ومركز الحزم الجمركي 26، مكتب جمارك ورقابة ذمار 19، مكتب جمارك ورقابة الحديدة 14، مركز نهم الجمركي 14، ديوان مصلحة الجمارك 11، مكتب جمارك ورقابة تعز تسع دعاوى، مكتب جمارك ورقابة صنعاء خمس ومكتب جمارك ورقابة عمران اثنتين.
وأشار رئيس مصلحة الجمارك إلى أن المصلحة تقوم بدور حاسم في مكافحة تهريب المبيدات والأدوية والسجائر ومختلف السلع المهربة من خلال اليقظة الدائمة في المنافذ الجمركية وإحباط كافة محاولات التهريب للبضائع التي تؤثر على أمن وسلامة وصحة المجتمع وحماية المواطنين من أخطارها.
وأشاد بجهود موظفي الجمارك المنتشرين في كافة المنافذ للجهود الكبيرة التي يبذلونها في إحباط وضبط محاولات التهريب ولما يتمتعون به من يقظة وحس أمتي ولكونهم يمثلون خط الدفاع الأول لحماية الوطن والمواطن.
وأكد المهندس مرغم، أن مصلحة الجمارك لن تتهاون، في أداء واجبها الديني والإنساني والقانوني لمنع كافة أشكال التهريب الجمركي، انطلاقًأ من مهام واختصاصات المصلحة، ولن يثنيها أي عوائق أو تحديات من شأنها الإضرار بمصلحة الوطن والمواطن.