"بحث عن سلام" على صفيح ساخن دون أفق واضحة لتحقيقه عملية "طوفان الأقصى" استطاعت إبطاء مشروع الاحتلال الرامي لتهجير الفلسطينيين وأبرزت مخططات اليمن الاسرائيلي خطة أمريكية فضفاضة لتحقيق سلام طويل الأمد دون خطوات وجدول زمني واضح للإعلان عن الدولة الفلسطينية المستقلة مراقبون: لا حل سلمي للقضية الفلسطينية ولا وجود لحل الدولتين

بعد مرور 134 يوما على عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، وتزعزع المنظومة الأمنية والعسكرية للاحتلال على أيدي عناصر المقاومة الفلسطينية، عاد الحديث مجددا حول السلام طويل الأمد بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين".

وساهم الحديث الذي يروج لطرح الإدارة الامريكية الحالية خطة سلام جديدة بين الأطراف بمشاركة عربية، إلى إعادة مباحثات "كامب ديفيد" بين الفلسطينيين والإسرائيليين والأمريكيين إلى الأذهان، وطرح الأسئلة حول مصير بنود تلك المباحثات.

"كامب ديفيد".. سلام موؤود على أيدي "الإسرائيليين"

قبل 23 عاما بالتمام والكمال، خاض القائد الفلسطيني آنذاك ياسر عرفات ورئيس وزراء الاحتلال الأسبق اليساري إيهود باراك والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون مفاوضات موسعة للسلام.

ووفقا لوثائق رفعت عنها السرية في شهر تموز الماضي وافق الاحتلال من حيث المبدأ على التخلي عن سيادته في أجزاء من البلدة القديمة في القدس بما في ذلك جزء من الحرم القدسي، جاء ذلك خلال نشر هيئة أرشيف الاحتلال الرد الرسمي على اقتراح الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون للسلام بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين في عام 2000.

كيف رسم السلام آنذاك؟

 وصفت المحادثات والموافقات التي قدمها الاحتلال على تلك المقترحات بالمتقدمة؛ لا سيما وأن المحتل طالب بثمانية بالمائة من الضفة الغربية – التي تضم 80% من المستوطنين وغالبية الفلسطينيين دون أن يكون هناك تبادل للأراضي في تلك المنطقة، في حين أن تبادل الأراضي في قطاع غزة – والذي اشتمل في تلك المرحلة  على مساحات شاسعة من المستوطنات التابعة للاحتلال – لن يكون أكثر من 2%.

اقرأ أيضاً : دمار مهول.. الإعلام الحكومي بغزة يكشف بالأرقام ما خلفه العدوان منذ 7 تشرين الأول

الأوراق المتعلقة بتلك المحادثات نشرت كجزء من الملف الأرشيفي لنوح كينارتي، الذي كان أحد المفاوضين من طرف الاحتلال خلال محادثات السلام، ويشار إلى أنها تضمنت الردود الرسمية الفلسطينية و"الإسرائيلية"، باللغة الإنجليزية، وسلطت الضوء على الاختلافات بين الطرفين، بالإضافة إلى وثيقة باللغة العبرية تفصل تحفظات العدو على اقتراح الرئيس الأمريكي كلينتون.

وفيما يتعلق بالقدس اقترح كلينتون أن “ما هو عربي يجب أن يكون فلسطينيا وما هو يهودي يجب أن يكون إسرائيليا”، وعلق الاحتلال على المقترح أنه سيتسبب بخلق مشاكل حقيقية تتعلق بالتواصل الجغرافي وأن هناك حاجة ملحة إلى “ترتيبات خاصة”.

وذكرت الوثائق أن الاحتلال تخلى عن مطالبه بأن تكون السيادة الفلسطينية مقتصرة على الأحياء ذات الأغلبية العربية المجاورة للبلدة القديمة، حيث تم وضع مقترح يقضي بتقسيم البلدة القديمة بين الاحتلال وفلسطين

واقترح الاحتلال أنه من باب الخليل في البلدة القديمة، ستكون الأرض إلى الأمام مباشرة وإلى اليسار جزءا من فلسطين، بينما ستكون الأرض إلى اليمين جزءا من "إسرائيل"، بينما كانت المقترحات الأمريكية حول الحرم القدسي تمنح السيادة على الموقع للفلسطينيين وتمنح السيادة على الحائط الغربي المتاخم له للاحتلال.

ستمنح الصيغة الأولى إسرائيل السيادة في “الفضاء المقدس لليهود الذي هو جزء منه؛ أو قدس الأقدس الذي هو جزء منه”. الصيغة الثانية ستشمل “سيادة وظيفية مشتركة على مسألة الحفريات تحت الحرم أو خلف الحائط”.

ويشار إلى أن تلك المقترحات قوبلت بموافقات مبدأية من العدو، حيث اعتبر الاحتلال مخطط كلينتون “أساسا للنقاش، بشرط أن يظل كما هو، أساسا للنقاش مقبولا على الفلسطينيين”، وأكد الاحتلال أنه سيطلب عددا من التوضيحات بشأن مسائل ذات أهمية حيوية "لإسرائيل".

السابع من أكتوبر يكشف وجه اليمين "الإسرائيلي"

وبعد مرور 23 عاما على تلك المباحثات التي ظلت حبيسة الأدراج، توسع الاستيطان في الضفة الغربية إلى أن قفز عدد المستوطنين إلى 517 ألف و407 مستوطنين بحلول 31 ديسمبر الماضي، كما وتشير التقديرات إلى أن عدد المستوطنات في الضفة الغربية بلغ مع بداية عام 2023 نحو 176 مستوطنة و186 بؤرة استيطانية.

وفي ذات السياق مهد الاحتلال لاقتحامات وانتهاكات أوسع في الحرم القدسي الشريف، ومدينة القدس، ونفذ اقتحاماته على نطاق واسع وسهل الانتهاكات للمستوطنين المحروسين بالسلاح العسكري، عدا عن تضيقه على المصلين، ومنعه الفلسطينيين من حرية التنقل والعمل، وهو ما زاد من الاحتقان الشعبي على مدار أعوام، وكشف الوجه الحقيقي لمشروع الاستيطان الصهيوني ومدى خطورته على تهجير الفلسطينيين في الضفة وغزة، وتصفية القضية الفلسطينية.

وجاءت عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" وعدد من الفصائل الفلسطينية ردا على هذه الانتهاكات ومحاولة لعرقلة عجلة المشروع "الإسرائيلي" الرامي إلى تصفية القضية والسيطرة على الحرم القدسي بأكمله؛ للمضي قدما في مشروعهم الديني أسفل المسجد الأقصى المبارك.

ووفقا لمحللين استطاعت عملية "طوفان الأقصى" أن تبطئ مشروع الاحتلال وأن تبرز مخططاته للعالم أجمع؛ لا سيما وأن رغبات اليمين لدى الاحتلال غدت واضحة أمام الجميع من دون جماليات تخفي في ثناياها نوايا المحتل.

كما هدفت المقاومة من خلال العملية إلى وقف الانتهاكات في المسجد الأقصى والتخفيف عن الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين يتعرضون لحصار مطبق من الاحتلال ويتعرضون لعشرات الحواجز الأمنية التي تجعل حياتهم على المحك، وأعمالهم على شفى مقربة من الانهيار، حيث ذكرت تلك التفاصيل في بيان من 18 صفحة.

وقالت الحركة في وقت سابق:"إن عملية "طوفان الأقصى" كانت "خطوة ضرورية واستجابة طبيعية، لمواجهة ما يحاك من مخططات إسرائيلية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، والسيطرة على الأرض وتهويدها، وحسم السيادة على المسجد الأقصى والمقدسات، ولإنهاء "الحصار الجائر على قطاع غزة، وخطوة طبيعية في إطار التخلص من الاحتلال واستعادة الحقوق الوطنية وإنجاز الاستقلال والحرية كباقي شعوب العالم، وحق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس". 

السلام بعد السابع من أكتوبر

وبعد السابع من أكتوبر تغيرت الصورة المرسومة للسلام في الشرق الأوسط، وتسبب الانهيار الكامل للمنظومة الأمنية داخل الاحتلال إلى هرولة القوى الغربية لتأمين الأمن المستقبلي لكيان الاحتلال ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها يبدأون مجددا في طرح مبادرات وخطط للسلام بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين" كفكرة يدعى أنها قابلة للتحقيق وتقود إلى حل الدولتين لكن من وجهة نظر أمريكية.

فيما على السياق الآخر سربت بعض المعلومات حول الخطة الأمريكية العربية للسلام ووقف إطلاق النار في غزة، كما وبادر قادة غربيون على الكشف الصريح عن وجود نوايا للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة أو المشاركة في صياغة عملية سلام جديدة بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين".  

الخطة الأمريكية وفقا لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية تهدف لتحقيق سلام طويل الأمد في الأراضي المحتلة بين كافة الأطراف، ويشرف على صياغتها إدارة الرئيس جو بايدن وعدد محدود من الشركاء الإقليميين العرب، على أن تتضمن الخطة جدولا زمنيا واضحا للإعلان عن الدولة الفلسطينية المستقلة.

وتهدف بعض بنود الخطة كما علمت "رؤيا" من مصدر مطلع، على سحب الاحتلال لعدد من المجتمعات الاستيطانية في الضفة الغربية، ومنح الفلسطينيين عاصمة في القدس الشرقية، عدا عن إعادة إعمار قطاع غزة، ووضع سياق واضح لترتيبات الأمن والحكم في الضفة وغزة معا، فيما سيمنح الاحتلال ضمانات بالحصول على الأمن، إضافة إلى تطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية.

نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية الأردني الأسبق مروان المعشر اعتبر في وقت سابق أنه لا حل سلمي للقضية الفلسطينية، ولا وجود لحل الدولتين؛ لا سيما وأن كل المعاهدات السابقة لم تحدد الشكل الأخير للمفاوضات.

وقال المعشر إن الحل للقضية الفلسطينية يكون من خلال الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 ووضع سقف نهائي وشكل واضح من قبل الولايات المتحدة الأمريكية للمفاوضات المتعلقة بالسلام، إضافة إلى وقف بناء المستوطنات بشكل كامل في الضفة الغربية، وعدم وضع حكم قطاع غزة هدفاً نهائياً إنما وضعه كهدف في طريق إنهاء الاحتلال والوصول لحل الدولتين.

خطة أمريكية مبتورة

وبصرف النظر عن موقف البعض من اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل" إلا أنها وضعت الأساس واللبنة الأولى لمفاوضات متقدمة بين الطرفين حول القضايا الفيصلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، ألا وهي القدس والماء واللاجئين والحكم والأمن والدعم المالي والعلاقات مع الدول المحيطة وغيرها.

ونظرا لفشل الأطراف بعد سنوات في تحقيق ما نصت عليه بنود "أوسلو" ذهب عرفات وبيل كلينتون وايهود باراك إلى ما عرف بـ"كامب ديفيد 2000" لبحث تلك المخطط، فيما غابت هذه الملفات عن بال الإدارة الأمريكية الحالية، أو ربما تجاوزتها عامدة.

متابعون للمشهد تساءلوا عن مصير المقترحات التي وضعها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون عام 2000، واستغربوا تجاهل الإدارة الأمريكية (الديمقراطية) الحالية لتلك المفاصل المهمة التي كانت في صالح القضية الفلسطينية في الكثير من نقاطها، واعتبروا أن المقترحات الأمريكية الحالية غير قابلة للتحقيق؛ بالنظر لموقف اليمين في إسرائيل والذي يردد علانية رفضهم لفكرة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، أو عقد السلام مع الفلسطينيين.

وينظر المتابعين إلى المقترحات الأمريكية باعتبارها أفكارا تخديرية جديدة توضع أمام الفلسطينيين لكسب المزيد من الوقت ومنح الاحتلال فرصة لالتقاط أنفاسه وإعادة ترتيب خططه وغاياته، لا سيما تلك المتعلقة بتهجير الفلسطينيين؛ بحكم أن عدد الفلسطينيين داخل المدن المحتلة عام 1948 زاد عن عدد اليهود للمرة الاولى تاريخيا، وهو ما أصبح يشكل تهديدا ديمغرافيا للعدو يجب التخلص منه.

وفي ذات السياق بعد مرور 134 يوما على بدء العدوان على قطاع غزة أكد الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة إن طوفان الأقصى انطلق من أجل القدس، في دلالة على أن الصراع الأساسي قائم على النقطة المتعلقة بقبلة المسلمين الأولى، فيما تجاهلت الخطة الأمريكية الخوض في صلب هذا الموضوع ومرت عبره بطريقة هامشيةن وهو ما يجعل من تنفيذ تلك الخطة أمر أقرب إلى المستحيل.

ويبقى السؤال على طاولة المفاوضات، هل يفرض السلام في الشرق الأوسط أخيرا؟ فيما تظل الإجابة راسخة على رقعة الشطرنج؛ حيث يحرك الطرف الفلسطيني و"الإسرائيلي" حجارة الدست، وهما الوحيدين القادرين على تقرير الشكل المستقبلي للقضية الأعنف، والأصعب.

المصدر: رؤيا الأخباري

كلمات دلالية: الاحتلال الإسرائيلي قطاع غزة الضفة الغربية ياسر عرفات الولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن محادثات السلام الدولة الفلسطینیة المستقلة بین الفلسطینیین فی الضفة الغربیة الرئیس الأمریکی طوفان الأقصى الحرم القدسی بیل کلینتون قطاع غزة لا سیما إلى أن

إقرأ أيضاً:

وسط مخاوف الفلسطينيين من الضم.. ازدياد المواقع الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر

(CNN) – جهاد سليمان الصوافطة (46 عاماً) عاش في مزرعته بقرية بردلة المحتلة بالضفة الغربية طوال حياته. ولكن عندما ظهر المستوطنون الإسرائيليون في ديسمبر/كانون الأول، قال الصوافطة إن أرضه وسبل عيشه تقلصت إلى جزء ضئيل مما كانت عليه في السابق.

قال لشبكة CNN: "أحضر المستوطنون مستوطنًا آخر إلى هنا وأسكنوه في منطقتنا. شقّ الإسرائيليون طريقًا يفصلنا عن مناطق الرعي والزراعة، ولا يسمح لنا المستوطنون بالزراعة فيها".

وأضاف: "اكتظت المنطقة، واستولوا على آلاف الدونمات (ألف متر مربع) من بردلة ومراعيها"، في إشارة إلى بلدته الفلسطينية الواقعة شمال الضفة الغربية. وتابع بالقول إن وادي الأردن، وهو شريط من الأرض الخصبة كان يعتبر لفترة طويلة سلة الخبز في الضفة الغربية، قد "أُفرغ إلى حد كبير" من سكانه الفلسطينيين.

وكانت القوات الإسرائيلية تشرف على رصف طريق جديد أثناء زيارة شبكة CNN في أواخر يناير/كانون الثاني. وقال الصوافطة إن الجيش يتواجد على مدار 24 ساعة، ويوفر الأمن للمستوطنين، ما يجعل عبوره ورعاية المحاصيل التي يزرعها في الحقول المجاورة أمرا خطيرا.

وردا على طلب التعليق على الوضع في بردلة، قال الجيش الإسرائيلي لشبكة CNN إن وضع الموقع الاستيطاني لم يتغير، وإن الطريق الجديد كان مخصصا لقوات الأمن، وتم تعبيده وفقا لأمر عسكري. وقال الجيش الإسرائيلي إن "الفلسطينيين المقيمين في المنطقة لم يتعرضوا لأذى خلال النشاط".

وكثيراً ما يقوم المستوطنون الإسرائيليون بإنشاء بؤر رعوية مثل تلك التي أقيمت على أراضي الصوافطة على قمم التلال مع عدد قليل من القوافل وأحياناً الماشية لتحديد ملكيتهم لها. وتقول جماعات الرصد إن هذه المستوطنات سيئة السمعة بسبب ابتلاعها مساحات شاسعة من الأراضي ومنع السكان الفلسطينيين من التنقل بحرية. وتعتبر البؤر الاستيطانية غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي والقانون الدولي، ولا يجوز للدولة تمويلها أو البناء عليها.

لقد ارتفع عدد المواقع الاستيطانية الإسرائيلية بشكل كبير منذ أن تولى الائتلاف اليميني المتطرف بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السلطة في عام 2022 على أساس برنامج توسيع المستوطنات. وتضم الحكومة وزراء هم أنفسهم مستوطنون ويريدون ضم الأراضي المحتلة إلى إسرائيل. وفي أعقاب الهجمات التي قادتها حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أدت إلى غزو إسرائيل لغزة، سارع المستوطنون إلى الاستيلاء على الأراضي بدعم من الدولة.

تضخمت المواقع الاستيطانية الإسرائيلية بنسبة 50% تقريبًا منذ اندلاع الحرب، وفقًا لتقرير مشترك قدمته حصريًا شبكة CNN من قبل منظمتي السلام الآن وكيريم نافو  (Kerem Navot)، وهما منظمتان إسرائيليتان تعارضان المستوطنات وتتبعان تطورها، وتغطي البيانات حتى نهاية ديسمبر 2024. تم إنشاء المستوطنات الجديدة غير القانونية في ديسمبر 2024، واستولت على مساحات كبيرة من الأراضي المحيطة، وفقًا للتقرير الذي تم تأكيده من خلال تحليل CNN للصور الفضائية للمنطقة.

دخلت شبكة CNN في شراكة مع شركة الذكاء الاصطناعي الأمريكيةRAIC Labs لمراقبة إنشاء وتوسيع البؤر الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية. استخدمت مختبرات RAIC منصتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل ومقارنة صور الأقمار الصناعية للضفة الغربية التي التقطتها Planet Labs في أكتوبر 2023 وسبتمبر 2024، وتحديد التغييرات في 49 موقعًا استيطانيًا مثل الهياكل التي تم بناؤها حديثًا والمناطق التي تم تعبيدها مؤخرًا والطرق الناشئة التي تم التحقق منها بواسطة  CNN.

وتشير تقديرات منظمتي السلام الآن وكيريم نافوت إلى أن البؤر الاستيطانية الرعوية، التي يسكنها بضع مئات من المستوطنين، تغطي الآن ما يقرب من 14% من مساحة الضفة الغربية. وبحسب مجموعات المراقبة، فإن بعض المواقع الاستيطانية غير المرخصة يديرها مستوطنون إسرائيليون متطرفون وجماعات استيطانية تم فرض عقوبات عليها في عهد إدارة بايدن.

وذكر التقرير أن 70% من إجمالي الأراضي التي استولى عليها المستوطنون في الضفة الغربية منذ تسعينيات القرن الماضي باستخدام المواقع الاستيطانية الرعوية، تم الاستيلاء عليها خلال العامين ونصف العام الماضيين فقط.

وقال درور إتكيس، مؤسس منظمة كيرم نافوت والمؤلف المشارك للتقرير، لشبكة CNN: "من المهم أن نفهم أن المواقع الاستيطانية الرعوية هي مشروع وطني، ومشروع دولة".

وحاولت شبكة CNN التواصل مع عدد من أعضاء الكنيست، البرلمان الإسرائيلي، للتعليق على هذه الممارسة، لكن لم يوافق أي منهم على إجراء مقابلة. وطلبت شبكة CNN  أيضًا التعليق من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، لكنها لم تتلق ردًا.

وقال الجيش الإسرائيلي لشبكة CNN إن "أولويته القصوى هي ضمان أمن جميع السكان في المنطقة". وأضافت أنها تعمل من خلال الإدارة المدنية على فرض القانون ضد المباني غير القانونية في المنطقة (ج)، والتي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، "وفقا لتقييم الوضع العملياتي وبموافقة من المستوى السياسي".

"مُخوّلون بفعل ما يريدون"

لا توجد موافقة رسمية على التخطيط للمواقع الاستيطانية، على عكس المستوطنات اليهودية المعترف بها رسميًا، والتي تميل إلى أن تكون عبارة عن تطورات حضرية أكبر وأكثر تنظيماً. وتعتبر المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي ومعظم المجتمع الدولي، لكن إسرائيل تعارض ذلك.

بالنسبة للفلسطينيين الذين يعيشون بالقرب من المواقع الاستيطانية، فإن توسعها في السنوات الأخيرة يعني في كثير من الأحيان فقدان القدرة على الوصول إلى أراضيهم ومواردهم الطبيعية، حيث تعمل الطرق والأسوار وأنشطة المستوطنين على قطعهم تدريجياً.

وترافقت عمليات الاستيلاء على الأراضي مع تصعيد العنف من جانب قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين ضد الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية المحتلة.

قال وزير الدفاع الإسرائيلي في نهاية فبراير/شباط إنه أصدر تعليمات للجيش "بمنع عودة السكان" الذين نزحوا بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية في أربعة مخيمات للاجئين في الجزء الشمالي من القطاع ابتداءً من 21 يناير/كانون الثاني. وقدرت الأمم المتحدة أن نحو 40 ألف شخص أُجبروا على الفرار.

وتتزايد المخاوف بين الفلسطينيين من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أيد ضم الأراضي المحتلة، التي يقطنها أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني. وقال ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو في واشنطن العاصمة في فبراير/شباط: "نحن نناقش ذلك مع العديد من ممثليكم"، وأردف: "الناس يحبون الفكرة، ولكننا لم نتخذ موقفا بشأنها بعد."

وقد أثار اقتراحه بإفراغ غزة من سكانها وتطويرها حالة من الفزع بين جماعات حقوق الإنسان والمجتمعات الفلسطينية، التي تخشى أن ينطبق خطاب مماثل على الضفة الغربية المحتلة.

وبحسب تقرير صادر عن منظمة السلام الآن وكيريم نافوت، تم تهجير أكثر من 60 تجمعًا رعويًا فلسطينيًا قسرًا منذ يوليو/تموز 2022 - غالبيتهم منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول. ومنذ ذلك الحين، تم بناء ما لا يقل عن 14 بؤرة استيطانية غير قانونية للرعي على الأرض أو بالقرب منها. وتأكدت شبكة CNN من إنشاء تلك المواقع الاستيطانية من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية، واكتشاف طرق ترابية جديدة، ومباني، وجرافات.

وقال إتكس لشبكة CNN إن هذه الممارسة لا تجبر الفلسطينيين على ترك أراضيهم فحسب، بل تمهد الطريق لتوسيع المستوطنات. وأوضح: "المجتمعات التي تعتمد على الزراعة والرعي تضطر إلى الفرار. إنها ليست كارثة اقتصادية فحسب، بل كارثة ثقافية أيضًا، وكارثة شخصية".

وتابع: "الفكرة وراء ذلك واضحة، وهي الاستيلاء على المناطق المفتوحة في الضفة الغربية للتأكد من عدم قدرة الفلسطينيين على الوصول إليها، وفي نهاية المطاف تسليمها للمستوطنين الإسرائيليين".

في يوليو/تموز من العام الماضي، قالت المحكمة العليا للأمم المتحدة إن إسرائيل يجب أن تنهي احتلالها المستمر منذ عقود للضفة الغربية والقدس الشرقية، وإجلاء المستوطنين من الأراضي المخصصة للدولة الفلسطينية المستقبلية، ووقف أي نشاط استيطاني جديد. ورفض وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك الحكم غير الملزم ووصفه بأنه "خاطئ جوهريا" ومنحاز.

وعلى الرغم من أن البؤر الاستيطانية غير قانونية حتى بموجب القانون الإسرائيلي، فقد قال مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن هناك "نمطًا ثابتًا من مشاركة السلطات الإسرائيلية ومساعدتها وتمويلها لبناء المواقع الاستيطانية، فضلاً عن تشغيلها".

وأظهرت وثائق كشفت عنها حركة "السلام الآن" العام الماضي كيف خصصت الحكومة الإسرائيلية ملايين الدولارات لحماية المزارع الصغيرة غير المرخصة. وقالت مجموعة الرصد إن الأموال استخدمت لشراء مركبات وطائرات بدون طيار وكاميرات ومولدات كهربائية وبوابات كهربائية وأعمدة إنارة وألواح شمسية وأسوار.

وافقت الحكومة الإسرائيلية على تخصيص 75 مليون شيكل (21 مليون دولار) في ديسمبر/كانون الأول 2023 لتوفير الأمن في الضفة الغربية لما أسمته "المستوطنات الشابة". وقالت وزيرة المستوطنات والبعثات الوطنية أوريت ستروك لوكالة أسوشيتد برس إن الأموال تم تنسيقها مع وزارة الدفاع و"تم تنفيذها وفقًا لجميع القوانين".

اطلعت شبكة CNN على أدلة تشير إلى أن منظمة ذات صلات وثيقة بالدولة الإسرائيلية ساعدت المستوطنين في إنشاء مواقع رعوية. وتظهر العقود التي حصلت عليها حركة "السلام الآن" من المنظمة الصهيونية العالمية، وهي هيئة دولية ساعدت في إنشاء الدولة اليهودية، والتي استعرضتها شبكة CNN، كيف خصصت المجموعة أراضي في الضفة الغربية للمستوطنين.

 

ويمنح القانون الإسرائيلي المنظمة الصهيونية العالمية  WZO وضعاً شبه حكومي، مما يمنحها السلطة "لتنمية البلاد واستيطانها". قسم الاستيطان في منظمة الصهيونية العالمية، الذي يصف نفسه بأنه "ذراع للدولة الإسرائيلية" ويتم تمويله من الأموال العامة الإسرائيلية، مسؤول عن إدارة تخصيص الأراضي من أجل "تشكيل وتعزيز مستوطنات اليهود".

وفي حين أن العقود التي حصلت عليها منظمة السلام الآن تنص على أن الأرض مخصصة للرعي أو الزراعة، قالت المنظمة إنها وجدت في بعض الحالات أن المنظمة الصهيونية العالمية منحت المستوطنين حقوقًا على أراضٍ خاصة مملوكة للفلسطينيين وأن المواقع الاستيطانية بنيت أيضًا على هذه الأراضي بشكل غير قانوني. ووجد تحليل صور الأقمار الصناعية التي أجرتها شبكة CNN أن المباني والطرق تم بناؤها بالفعل على أو بالقرب من 18 من هذه المواقع.

تواصلت شبكة CNN مع المنظمة الصهيونية العالمية عدة مرات للحصول على تعليق بشأن بناء المواقع الاستيطانية غير القانونية على الأراضي التي خصصتها لها، ولم ترد المنظمة.

معظم الأراضي التي استولى عليها المستوطنون لإقامة مواقع استيطانية غير قانونية لا تصنف كأراضي دولة إسرائيلية، وفقًا لبيانات الخرائط الصادرة عن الإدارة المدنية الإسرائيلية والتي حللتها منظمتا السلام الآن وكيريم نافوت. وذكر التقرير أن ما يقرب من 60% من الأراضي، أي ما يعادل نحو 470 كيلومترا مربعا، مملوكة إما لفلسطينيين أفراد، أو ذات ملكية غير واضحة، أو تقع ضمن أراضي السلطة الفلسطينية.

بالنسبة لأحمد ضراغمة، وهو مزارع فلسطيني من الفارسية في وادي الأردن، بدا أن العقد الذي منحته شعبة المستوطنات في المنظمة العالمية الصهيونية في عام 2021 واطلعت عليه شبكة CNN، يضفي الشرعية على تيني ياروك، وهو موقع رعوي يهدد منزله ومعيشته، مما يترك له خيارات قليلة. وقال لشبكة CNN: "الوضع هنا صعب للغاية. منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، أصبح الأمر أصعب يوماً بعد يوم".

وقال دراغمة إن المستوطنين يطاردون أغنامه بشكل منتظم ويُرَوِعون أطفال المجتمع حتى ساعات متأخرة من الليل، وأوضح: “يهددوننا بأننا إذا صعدنا إلى هذا الجبل هناك، فسيأتون إلينا ليلًا. يقولون: إذا ذهبتم إلى هنا، فسنأتي لأخذ أطفالكم”.

إسرائيلالأراضي الفلسطينيةالضفة الغربيةانفوجرافيكغزةقطاع غزةنشر الثلاثاء، 25 مارس / آذار 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.

مقالات مشابهة

  • رتيبة النتشة: التصعيد بالضفة يهدف لتوسيع الاستيطان وإضعاف السلطة الفلسطينية
  • بالفيديو.. آلاف المصّلين يؤدون صلاتي «العشاء والتراويح» في المسجد الأقصى
  • زيد تيم: على حماس اتخاذ قرارات عقلانية للحفاظ على دماء الفلسطينيين
  • حركة فتح بهولندا: على حماس اتخاذ قرارات عقلانية للحفاظ على دماء الفلسطينيين
  • الخارجية الفلسطينية: نوثق انتهاكات الاحتلال ونعمل لحشد دولي لكشف جرائمه
  • الهيئة الدولية لدعم الفلسطينيين: الاحتلال يسعى لتهجير الفلسطينيين ومحو قضيتهم
  • صلاح عبدالعاطي: الاحتلال يسعى لتهجير الفلسطينيين قسرًا ومحو قضيتهم
  • تنديد عربي واسع بخطوات إسرائيل الأخيرة عن «تهجير الفلسطينيين»
  • وسط مخاوف الفلسطينيين من الضم.. ازدياد المواقع الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر
  • البديوي: تهجير الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات انتهاك للمواثيق الدولية