«الغارديان»: إنتاج الأسلحة الروسية يخالف التعوقعات الغربية
تاريخ النشر: 17th, February 2024 GMT
مع دخول الحرب الروسية في أوكرانيا عامها الثالث، تمكنت روسيا من التغلب على العقوبات وقيود التصدير التي فرضها الغرب عليها، وزادت إنتاجها من الصواريخ إلى مستويات تتجاوز نظيرتها قبل الحرب الروسية في أوكرنيا.
ومن المتوقع أن يشكل الاستثمار الروسي الضخم في التصنيع العسكري، هذا العام النسبة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي منذ زمن الاتحاد السوفييتي.
صحيفة “الغارديان” البريطانية، نشرت تقريرا مطولا حول مصانع السلاح الروسية، وذكرت فيه أن روسيا عملت خلال العامين الماضيين على زيادة إنتاجها العسكري بشكل كبير، وهو ما يفوق توقعات العديد من مخططي الدفاع الغربيين.
وأضافت الصحيفة أن إجمالي الإنفاق الدفاعي في روسيا ارتفع إلى ما يقدر بنحو 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، فيما تمت إعادة تصميم سلاسل التوريد لتأمين العديد من المدخلات الرئيسة لهذه الصناعات والتهرب من العقوبات المفروضة على موسكو.
وأوضحت الصحيفة، أن المصانع الروسية التي تنتج الذخيرة والمركبات والمعدات تعمل على مدار الساعة، وغالبًا ما تكون في نوبات إلزامية مدتها 12 ساعة مع مضاعفة العمل الإضافي؛ من أجل الحفاظ على آلة الحرب الروسية في المستقبل المنظور.
وأضافت “الغارديان”: “يجني الميكانيكيون واللحامون في المصانع الروسية التي تنتج المعدات الحربية الآن أموالاً تفوق تلك التي يجنيها العديد من المديرين والمحامين ذوي الياقات البيضاء، وذلك وفقًا لتحليل أجرته صحيفة موسكو تايمز لبيانات العمالة الروسية في نوفمبر”.
وتشدد الصحيفة، أنه ومع دخول الحرب الروسية في أوكرانيا عامها الثالث، فإن الاستثمار الروسي الضخم في التصنيع العسكري، والذي من المتوقع أن يشكل هذا العام النسبة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي منذ زمن الاتحاد السوفييتي، يثير قلق مخططي الحرب الأوروبيين، الذين قالوا، إن حلف شمال الأطلسي “الناتو” قلل من قدرة روسيا على الحفاظ على حرب طويلة الأمد.
وأشارت الصحيفة إلى أن أحد أكثر العوامل أهمية في حرب المدفعية بين روسيا وأوكرانيا كان عامل التصنيع المحلي للقذائف، حيث يقدر الخبراء أن روسيا تنتج ما بين 2.5 مليون إلى 5 ملايين قذيفة سنويًا.
ولفت تقرير “الغارديان” إلى أن روسيا تمتلك مجمعا صناعيا عسكريا وصفته بـ”العملاق مترامي الأطراف” والذي يضم ما يقرب من 6 آلاف شركة تصنيع عسكرية بعضها كان من النادر أن يحقق أرباحا كبيرة قبل الحرب، مضيفة أن التصنيع الدفاعي الروسي يختلف بشكل كبير عن مصنعي الأسلحة الغربيين، وخصوصا الأوروبيين، الذين يديرون عمومًا عمليات تصنيع بسيطة تعمل عبر الحدود، ومصممة لتحقيق أقصى قدر من الربح للمساهمين.
وذكرت الصحيفة أن الحكومة الروسية نقلت في أوائل عام 2023 أكثر من عشرة مصانع، بما في ذلك العديد من مصانع البارود، إلى المجموعة الصناعية الحكومية الروسية “روستيخ”؛ من أجل تحديث وتبسيط إنتاج قذائف المدفعية والعناصر الرئيسة الأخرى في المجهود الحربي، مثل المركبات العسكرية.
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: الحرب الروسية الاوكرانية العقوبات الغربية على روسيا انتاج الاسلحة اوكرانيا روسيا الحرب الروسیة فی العدید من
إقرأ أيضاً:
الغارديان: إيران ترد على تهديدات ترامب العلنية بلهجة متحدية
شددت صحيفة "الغارديان" البريطانية على أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ملف إيران النووي أثارت ردود فعل إيرانية قوية وهدد المسؤولون الإيرانيون بأن "العنف يولد العنف" وأن ما يصدر من تصريحات عن ترامب هي انتهاك لميثاق الأمم المتحدة.
وجاءت ردود الأفعال الإيرانية بعد تصريحات الرئيس الأمريكي التي هدد فيها بضرب الجمهورية الإسلامية إن لم توافق على مطالبه وتوقع معاهدة تتعلق ببرامجها النووية. وقال الأحد إن "لم توافق إيران على صفقة، فسيكون هناك قصف، لم يروا أبدا مثله من ذي قبل".
وجاءت تهديدات ترامب وهي الأكثر وضوحا من تلك التي عملها في السابق، بعدما أرسل رسالة إلى إيران، لم يكشف بعد عن تفاصيلها، عرض فيها البدء في محادثات تتعلق بالبرنامج النووي، حسب تقرير نشرته الصحيفة البريطانية وترجمته "عربي21".
وردت إيران على الرسالة معبرة عن رغبتها بعقد محادثات غير مباشرة. وقد رد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي قائلا: " تهديد رئيس دولة الواضح بقصف إيران وهو تناقض جلي مع جوهر الأمن والسلام الدوليين".
وأضاف بقائي أن "تهديدا كهذا هو خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة وخرق لنظام الضمانات الذي وضعته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والعنف لا يولد إلا العنف، والسلام يجلب السلام، وعلى أمريكا الاختيار".
وقال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، المتشكك من الحوار مع الولايات المتحدة، إن إيران ليست مهتمة بما يقوله ترامب، وأضاف "نستبعد أن يأتي مثل هذا الضرر من الخارج. ومع ذلك، إذا وقع أي عمل خبيث، فسيقابل بالتأكيد برد حازم وحاسم".
وقال العميد أمير علي حاجي زاده، قائد القوة الجوية في الحرس الثوري: "من كان بيته من زجاج فلا يرمي أحدا بالحجارة"، مضيفا: "للأمريكيين ما لا يقل عن عشر قواعد تضم 50,000 جنديا في المنطقة، مما يعني أنهم يجلسون في بيت من زجاج".
ولكن وزير الخارجية، عباس عراقجي الذي يرى مصلحة في الحفاظ على منظور المحادثات مع الغرب حيا، تحدث عن رد بلاده على رسالة ترامب من خلال دولة عمان، مضيفا أن الرسالة قد وصلت إلى الولايات المتحدة، على حد علمه.
وأكد عراقجي أن المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة ليست ممكنة في الوقت الذي تستمر فيه الولايات المتحدة بتهديد إيران والتنمر عليها.
وأرسل ترامب رسالته إلى إيران عبر المبعوث الدبلوماسي الإماراتي البارز، أنور قرقاش. وكان اختيار الأخير كوسيط، هو إشارة عن أن الرسالة قصد منها منح المفاوضات فرصة، بدلا من حشر إيران ودفعها لرفض المحادثات.
وقال ترامب إن الموعد النهائي للتقدم في المحادثات هو منتصف أيار/مايو، لكن هناك موعد نهائي آخر في آب/أغسطس، والذي ستنهي فيه صلاحية الاتفاق الأصلي، وضرورة أن تصدر أوروبا ردا على هذا.
وخرج ترامب من الاتفاقية في عام 2018، وهو قرار نظر إليه بالتحرك الخاطئ، لأنه دفع إيران لتسريع عمليات تخصيب اليورانيوم.
وكان اختيار إيران سلطنة عمان كوسيط إشارة عن رغبتها في أن تكون وسيطا، بدلا من الإمارات التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل.
وعقدت إيران والولايات المتحدة مفاوضات غير مباشرة في فيينا عام 2021 وأثناء إدارة جو بايدن، وهو أمر اتفق الجميع على أنه مضيعة لوقت كبير، ولم تفض إلى خرق مهم. ولهذا يبدو ترامب مترددا في منح إيران الفرصة لمحادثات غير مباشرة.
كما أن هناك حاجة لمتابعة أربع جولات من المحادثات الموازية التي عقدتها الدول الأوروبية مع إيران في جنيف. ولم تعلق طهران على رسالة ترامب ومدى ما طالب به من تنازلات من إيران.
لكن السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم الصادق، أشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى محادثات تتجاوز البرنامج النووي، قائلا إن الرسالة دعت إلى حل ميليشيا الحشد الشعبي العراقي المدعومة من إيران. وقد انقسمت الإدارة الأمريكية حول ما إذا كانت ستكتفي بمطالبة إيران بإخضاع برنامجها النووي المدني لتفتيش دولي أشمل، أو تقديم مجموعة أوسع من المطالب، بما في ذلك إنهاء برنامجها النووي بالكامل والتزام إيران بوقف تمويل جماعات المقاومة في الشرق الأوسط، مثل حماس في غزة والحوثيين في اليمن.
ودعا مستشار الأمن القومي الأمريكي، مايك والتز، إلى "التفكيك الكامل" للبرنامج النووي الإيراني، وهو أمر ترفضه طهران. وفي المقابل، تحدث ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط، فقط عن تقييد البرنامج النووي الإيراني، وهو أمر كانت إيران على استعداد لقبوله منذ عام 2015 طالما أنه سيقود إلى رفع العقوبات عن الاقتصاد الإيراني.
ويعتقد البعض داخل إدارة ترامب أن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية سيؤدي إلى تغيير النظام. في وقت سيطلب فيه ترامب ضمانات الحد الأدنى، بأن الاقتصاد الإيراني المنتعش لن يؤدي فقط إلى أموال إضافية للميليشيات المدعومة من إيران.
واتهم كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، والذي يوصف أحيانًا بأنه كبير المفاوضين، الولايات المتحدة بشن حرب نفسية من خلال تبني سياسة "إما الحرب أو التفاوض".
وأشارت الصحيفة إلى أن هناك رفضا واسعا في الخليج لهجوم قد تدفعه التهديدات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، حيث يعتبر هذا عاملا جديدا نسبيا في المعادلة، وتشير التقارير إلى أن خطة ترامب لزيارة المملكة العربية السعودية في أول رحلة خارجية له تعني أنه قد يسمع شخصيا معارضةً شديدة لهجوم على إيران من ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.
ولا ترتكز معارضة الخليج لهجوم على إيران على تقارب أيديولوجي وثيق معها، بل على شعور بضرورة تجنيب المنطقة المزيد من عدم الاستقرار السياسي، ومع ضعف القيادة الإيرانية الحالية، فإن تغيير النظام ليس أمرا مرحبا به، حسب الصحيفة.