موقع النيلين:
2025-03-31@22:58:40 GMT

مقامات الغضب.. لا الترحال

تاريخ النشر: 17th, February 2024 GMT


باغتنى بسؤاله، ولماذا ننجب؟ ما الذى يريده بإنجاب طفل، أن نكرر بلاهته وجنونى، أنا إنسانة بلا حسنات، غير حسنة ألا أكرر خطايا الطبيعة، أى مأزق أوقعت نفسى فيه بقبولى الزواج منه.

– أنا مريضة.. حقًا أنا مريضة، ورغم وجود أبى على قيد الحياة فأنا كيتيمة فى ملجأ.

– من أى عبء كنت أتخلص؟ لم أكن أتخلص من أى عبء، لم تكن الأمور واضحة لى، لم أفكر فى الأمر، روحى وعقلى كانا مساحة بيضاء خالية من أى ظلال لشك أو خوف أو لهفة، مساحة ساكنة ليست لافحة حارة ولا باردة ثلجية، بيضاء وفقط ليس فيها ما يؤذى أو يجرح أو يفاجئ، دون معنى للأشياء، دون دلالات، دون حساب للخطوة والخطوات التالية.

– ما بين الألم والضعف، يسهل أن يتم غسل مخك، وتشكيلك، كما يهوى الآخرون.

يستهلك جسدى كل طاقته، فيرسل إشارات إلى مخى، وحده مخى يفهم إشارات جسدى يستجيب لها، فأبدأ فى الشعور بالنعاس وأدخل فى النوم حتى لو كنت موجودة فى أى مكان، يهزنى زوجى، يصرخ فىّ: كسفتينى. لكنى لم أعد أتأثر بصراخه، وكيف وهو الذى يصر على التعامى وعدم الشعور بى أو الانتباه إلى أن طاقتى تنفد، هل يلوم أحد السيارة إذا توقفت بعد أن نفد بنزينها؟

– لكن ألفة الأيام تتوارى، حتى إحساسى بالبيت يتلاشى، تنمحى من الذاكرة كل ألفة صنعتها البهجة، الفرحة، الصخب، الحوادث المتلاحقة.. أحداث كثيرة ومواقف وضجيج مبهج، لكنه مختلف، شىء فىّ غير متزن كأنى فى حلزونة لا أدرى هل هذه صرخات فزع أم بهجة، هناك صرخات كثيرة حولى، لكنى أعرف أننى أصرخ فعلًا، وأننى خائفة ومضطربة وفاقدة لاتزانى، حامض مر يصعد من معدتى مع كل هذه الشقلبات الجديدة، لا يبدو جسدى فى حالة اتزان، يتلقى ضربات من كل اتجاه، صفعات خفيفة تبدو مرحة لكنها تترك بصماتها على جلدى رضوض متدرجة الألوان بين:

– الأصفر والأزرق والبنفسجى الغامق.

– لم يكن صمتى كافيًا لكسر الدائرة الكهربية.. لقطع التيار.. كان وجودى ذاته هو المكمل للدائرة الجهنمية، لم يكن هناك من حل غير أن أفتح الباب وأخرج، لكنى لم أفعل.

– لم يحدث أى شىء، ولم أكن أتوقع شيئًا، ولكن بعد أن تأكدت من هذه اللا مبالاة، من هذه القسوة، تمنيت لو أنه سأل: «مالك يا ماما»، لو أنه نادى: «ماما ماما»، إنه بكى: «ماما ماما». كان كبيرًا فى الثامنة.. هل كان كثيرًا لو احتضننى ومنحنى بعضًا من حياة، بعضًا من أمل يُحيى الموتى، هل كان كثيرًا أنى تمنيت أى شىء؟ تمنيت وتمنيت ولم أجد غير دمعة واحدة طفرت من عينى اليسرى، دمعة، حارة، ثقيلة، وحيدة مثلى.. كنت بلا جدوى أو قيمة.. سوى تجهيز العشاء.

– تحاصرنى الكلاكسات أينما سرت، من سائقين يعتقدون أنهم يملكون الحارات والأرصفة، لا ألتفت لأن العالم يتسع للجميع، لكنّ السائقين الآخرين يرمقون سيارتى السوداء «التويوتا» الجديدة بغضب أعمى، تستفز رؤيتها خلاياهم المجهدة والمضغوطة، تستدعى ذكرياتهم أيام الغربة وضغوط العمل، وربما الحاجة إلى الاستيقاظ يوم الجمعة، يوم الراحة الأبدية، يلعنونى فى سرهم تلك التى تقود سيارة دون غربة أو ألم، ينفثون عن ضغطهم بالضغط على الكلاكس.

– حين تصدم أحدهم ويرتطم جسد حى بكبوت سيارتك، تدوس على البنزين بأقصى سرعة، ليست اللا مبالاة أو اللا مسئولية، فقط أنت لا تستطيع أن تتحكم فى سيارتك أو نفسك، والأدرينالين يدفعك للهروب، حتى تستوعب ما حدث، وتحاصرك سيارة ميكروباص فتضغط على الفرامل، وتقف على بعد مائتى متر من جسد حى ينزف روحه على الرصيف، وأنت لا تستطيع أن تستعيد ما حدث.. وليس لديك سوى الخوف والرغبة فى الهرب، وبعض من الندم ستريقه، ليس الآن، فيما بعد، حين تمضى الحياة دومًا كما اتفق، وتتأكد أن كل المقدمات ستؤدى للنتيجة نفسها

– تختلط الأنساب والحدود، لا تستطيع أن تتمسك بقواعدك وقوانينك طوال الوقت.

صفاء النجار – جريدة الدستور

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

بعد اعتقال إمام أوغلو.. بلدية إسطنبول الجديدة تُشعل الغضب بقرار مثير للجدل

أثار قرار إدارة بلدية إسطنبول الكبرى (İBB) الجديدة، التي تولت مهامها عقب اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو بتهم فساد، موجة من الغضب بعد استثنائها آلاف الموظفين من إجازة عيد الفطر. ووفقًا للقرار، مُنح الموظفون الحكوميون والعمال الدائمون في البلدية إجازة إدارية، في حين استُبعد موظفو العقود المبرمة بموجب المراسيم الحكومية (KHK)، ما أثار انتقادات حادة واتهامات بالتمييز.

إجازة استثنائية لا تشمل الجميع
أعلنت الحكومة التركية أن عطلة عيد الفطر ستستمر لمدة 9 أيام، لكن بلدية إسطنبول قررت تطبيقها بشكل غير متساوٍ. إذ تم منح الإجازة فقط للموظفين الحكوميين والعمال الدائمين، بينما طُلب من موظفي (KHK)، الذين يشكلون نحو 80% من إجمالي موظفي البلدية (60 ألف عامل)، الاستمرار في العمل.

اقرأ أيضا

مطار صبيحة كوكجن في إسطنبول يسجل أرقامًا قياسية خلال عيد…

الأحد 30 مارس 2025

ووفقًا لتعميم صادر عن إدارة الموارد البشرية في البلدية بتاريخ 28 مارس، فإن القرار الرئاسي يمنح إجازة إدارية للموظفين غير المناوبين خلال الفترة من 2 إلى 4 أبريل، مع الحفاظ على الحد الأدنى من العمال لضمان استمرار الخدمات الأساسية. إلا أن بلدية إسطنبول قررت، بموجب هذا التعميم، استثناء موظفي (KHK) وإلزامهم بالعمل خلال هذه الفترة، مع خصم أيام الغياب من رصيد إجازاتهم السنوية.

احتجاجات واسعة وانتقادات لاذعة
وجّهت البلدية رسالة إلى مديري الوحدات البلدية جاء فيها:
“السادة المديرون، بناءً على التعميم الصادر من قسم الموارد البشرية، سيتم اعتبار الموظفين الحكوميين والعمال الدائمين في إجازة إدارية خلال الفترة من 2 إلى 4 أبريل، باستثناء المناوبين. أما موظفو (KHK) الذين لن يتمكنوا من الحضور، فسيتم خصم أيام غيابهم من رصيد إجازاتهم السنوية. يُرجى تنفيذ القرار وإبلاغ الموظفين به لضمان انتظام بيئة العمل.”

هذا القرار أثار موجة من الغضب بين العاملين المستبعدين، الذين اعتبروه تمييزًا صارخًا ضدهم، في وقت تُمنح فيه الإجازة لموظفي البلدية الآخرين دون استثناء.

مقالات مشابهة

  • سان سيرو يستضيف "ديربي الغضب"
  • إن لم تقم الدولة بدورها سيحل محلها الغضب الشعبي
  • بعد اعتقال إمام أوغلو.. بلدية إسطنبول الجديدة تُشعل الغضب بقرار مثير للجدل
  • كفارة الخذلان لغزة
  • حسين خوجلي يكتب: حزب الأمة مقامات سادت ثم بادت