أدى الرد الإسرائيلي على عملية 7 أكتوبر بالإضافة إلى القتل والتدمير الهائلين اللذين حدثا لغزة وأهلها إلى حشر معظمهم في مدينة رفح الصغيرة التي كان عدد سكانها قبل بدء العمليات يقل عن نصف مليون فإذا به يزداد بما لا يقل عن مليون نازح نتيجة الأوامر الإسرائيلية التي دفعت سكان الشمال إلى الجنوب أولاً بدعوى أن قادة «حماس» موجودون في الجنوب، ثم بدأت عملياتها فيه مركزة على خان يونس بالذريعة نفسها، وهاهو نتنياهو يؤكد عزمه اقتحام رفح للسبب نفسه.
وسوف أُشير إلى نماذج على تصاعد هذه المعارضة من مواقف الإمارات ومصر والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.أما الإمارات فقد أصدرت وزارة الخارجية بياناً أعرب عن القلق الشديد من احتمالات الاقتحام، وحذر من الهجوم الذي يهدد بوقوع المزيد من الضحايا الأبرياء واستفحال الكارثة الإنسانية، وجدد إدانة الإمارات الشديدة لأي ترحيل قسري للشعب الفلسطيني، وأي ممارسات مخالفة لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني، ودعا المجتمع الدولي لبذل مزيد من الجهود لوقف فوري لإطلاق النار تجنباً لمزيد من التصعيد، ودفع جهود تحقيق السلام الشامل والعادل، ومنع انجرار المنطقة لمستويات جديدة من العنف والتوتر وعدم الاستقرار، وبالنسبة لمصر صرح سامح شكري وزير خارجيتها بأن تطورات الأوضاع في رفح تُنذر بعواقب وخيمة، ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» السبت الماضي عن مسؤولين مصريين قولهم إن القاهرة حذرت إسرائيل من أن أي عملية عسكرية برية في رفح ستؤدي لتعليق فوري لاتفاقية السلام الثنائية.
وأما جوزيب بوريل مفوض السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فقد صرح بأن الهجوم من شأنه أن يؤدي لكارثة إنسانية وتوترات خطيرة في العلاقة مع مصر، كما ذكرت التقارير أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن أبلغ نتنياهو ووزير دفاعه أن إدارة بايدن تشعر بقلق عميق بشأن العملية المحتملة في رفح تحسباً لسقوط أعداد كبيرة من الضحايا إذا تمت العملية من دون إخلاء السكان المدنيين، وكان قد سبق لبايدن أن صرح بأن الرد الإسرائيلي على هجوم7 أكتوبر قد تجاوز الحد.ومع ذلك فإن نتنياهو لم يتزحزح شعرة عن موقفه، وثمة تفسيران في هذا الصدد أولهما أنه جاد فعلاً في اقتحام رفح، وهذا ما أعتقد بصحته بالنظر إلى شبه الإجماع على أن المستقبل السياسي له مرهون باستمرار الحرب، والثاني أن تصريحاته المتشددة مقصود بها أن تكون ورقة تفاوضية بمعنى الضغط على «حماس» لتخفيف شروطها لإبرام صفقة التبادل، ورغم أن هذا التفسير مقبول منطقياً، وأن وزير الدفاع الإسرائيلي صرح بما يؤيده على نحو غير مباشر بقوله إنه كلما تعمقت العملية العسكرية تحسنت شروط التبادل لإسرائيل، إلا أن الخطورة تكمن في أن طرفي الصفقة لم يبديا حتى الآن أي تراجع، وهنا مكمن الخطر.
د. أحمد يوسف أحمد – أستاذ العلوم السياسية- جامعة القاهرة – جريدة الاتحاد
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: فی رفح
إقرأ أيضاً:
استشهاد 322 طفلا منذ استئناف الحرب على غزة واليونيسيف تدق ناقوس الخطر
قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن 322 طفلا استشهد وأصيب 609 آخرون منذ استئناف حرب الإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة في 18 مارس/آذار الماضي.
وأفادت المنظمة في بيان أمس الثلاثاء أن معدل الوفيات والإصابات في صفوف أطفال عزة بلغ في العشرة أيام الماضية ما يقارب 100 طفل في اليوم، وأكدت أن الأرقام تشمل الأطفال الذين سقطوا في استهداف الجيش الإسرائيلي لقسم الجراحة في مستشفى ناصر جنوب مدينة غزة في 23 مارس/آذار المنصرم.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2أطفال القدس.. حتى أسطح منازلهم لم تعد آمنةlist 2 of 2تحدثت عن جحيم.. يونيسيف: 825 ألف طفل تحاصرهم المعارك شمال دارفورend of listوقالت المديرة التنفيذية لليونيسيف كاثرين راسل إن وقف إطلاق النار في غزة كان شريان حياة ضروريا لأطفال غزة، ولكنهم وضعوا الآن مجددا في قلب دوامة الحرمان والعنف المميت.
وأشارت المنظمة إلى أنه بعد مرور قرابة 18 شهرا من الحرب، تفيد التقارير بأن أكثر من 15 ألف طفل استشهدوا وأصيب أكثر من 34 ألفا آخرين، في حين هجر حوالي مليون طفل مرارا وتكرارا وحرموا من حقهم في الخدمات الأساسية.
وقالت اليونيسيف إن استمرار منع دخول المساعدات إلى قطاع غزة منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، يفاقم الأزمة الإنسانية التي يواجهها الفلسطينيون بغزة، والمتمثلة في ندرة وصعوبة الحصول على الغذاء والمياه الصالحة للشرب والمأوى والرعاية الطبية.
إعلانورجحت المنظمة الأممية ارتفاع معدلات سوء التغذية والأمراض بين سكان القطاع المحاصر في ظل استمرار منع دخول المساعدات، الأمر الذي سيرفع معدل وفيات الأطفال التي كان يمكن تفاديها.
ورغم المخاطر المستمرة، أعلنت اليونيسيف التزامها بمتابعة تقديم الدعم الإنساني لأطفال غزة وأسرهم، والذين يعتمدون عليه ليبقوا على قيد الحياة، كما دعت إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة تفعيل وقف إطلاق النار.
واعتبرت المنظمة أن إجلاء الأطفال المرضى والجرحى لتلقي الرعاية الطبية واجب وضروري، وشددت على حماية المدنيين بمن فيهم الأطفال والعاملون في المجال الإنساني، وحماية ما تبقى من البنى التحتية الأساسية، كما دعت إلى إطلاق سراح "المحتجزين" الإسرائيليين في غزة.
وحثت اليونيسيف الدول ذات النفوذ على استخدام "نفوذها لوقف النزاع وضمان احترام القانون الدولي، ويشمل ذلك حماية الأطفال"، كما دعت العالم إلى ألا يقف مكتوف اليدين متفرّجا على قتل الأطفال.