قواعد الاشتباك كُسرت.. كيف سيردّ حزب الله؟!
تاريخ النشر: 17th, February 2024 GMT
لم يكن خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله خارجاً في مُجمله عن المتوقّع، لكنّ تركيزه في بدايته على استهداف العدوّ الاسرائيلي للمدنيين في منطقة النبطية وغيرها من المناطق قبل أيام، كان الحدث الأبرز في كلمته، والذي يُمكن البناء عليه لمعرفة المسار في المرحلة المُقبلة.
ولعلّ السيد نصر الله أراد من خلال خطابه الأخير تحديد أهداف "الحزب" بشكل واضح، إذ إنّه أوحى بأن ليس لديه نيّة أو رغبة بالتصعيد النهائي والذهاب الى حرب شاملة، لكنّه في الوقت نفسه لا يستطيع التّساهل مع واقع استهداف المدنيين، ما يعني بأن "الحزب" وجد بأن قواعد الاشتباك قد كُسرت بشكل كامل ولا يُمكن إعادة ضبطها الا بردّ قاسٍ على العدوّ يردعه عن استهداف المدنيين مجدداً.
ووفق مصادر عسكرية مطّلعة فإنّ الحديث عن استهداف "كريات شمونة" على أنه ردّ أولي ليس الا دليلا على أن "حزب الله" يتعاطى مع هذه العملية وفق قاعدة التصعيد المُقابل الذي لا يحتمل الإطالة، وحتى التمكّن من ضرب هدف وازن يحقّق إصابات بالغة و"يريق الدماء"، بحسب تعبير نصر الله، كان قصف "كريات شمونة" أمراً ضرورياً لتحذير اسرائيل من تكرار عدوانها.
وتضيف المصادر أن كلام السيد نصر الله عن الملفّ اللبناني الداخلي كان مُتوقّعاً أيضاً، إذ لفت إلى أن "الحزب" ليس في وارد التصعيد داخليًا مهما كانت الاسباب أو الأثمان، وأنه ملتزم بالقواعد العامّة السياسية التقليدية مهما كانت نتائج المعركة. وترى المصادر أن هذا المحور من الخطاب أتى لتطمين خصومه المحليين وليمهّد لتسوية شاملة تتفاوض من خلالها كل القوى الاساسية على طاولة الحوار.
وتشير المصادر إلى أن نصر الله قد وضع خطاً أحمر مرتبطاً بالأوضاع الميدانية، وتعامل في المقابل بإيجابية مطلقة مع الوضع الداخلي، ما يوحي بأنّ هذا هو المسار المؤكّد الذي رسمه للمرحلة، لكن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة لجهة كيفية ردّ "حزب الله" على استهدافات العدوّ الأخيرة وما إذا كانت اسرائيل ستبتلع الردّ أم سترفع وتيرة التصعيد، مما سيستدعي تصعيداً أكبر من شأنه أن يؤدّي الى تدحرج المعركة بشكل لا يريده الطرفان. المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: نصر الله حزب الله
إقرأ أيضاً:
الاغتيالات تعود إلى لبنان| استهداف قيادات حماس وحزب الله.. وخبير يرصد المشهد
ارتفعت وتيرة الاغتيالات السياسية في لبنان مجددا بعد فترة هدوء نسبي تلت إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي كانت إسرائيل قد اتبعته منذ اندلاع أحداث "طوفان الأقصى".
وتيرة الاغتيالات السياسية في لبنانوقد وجهت إسرائيل تركيزها بشكل رئيسي نحو أبرز الشخصيات في كل من "حزب الله" و"حركة حماس"، حيث كان النصيب الأكبر من تلك الاغتيالات في لبنان، وتحديدا في الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان.
وفي هذا الصدد، يقول عبداللة نعمة، الخبير السياسي اللبناني، إن العدوان الصهيوني الاخير على مدينة صيدا ،هو بمثابة تصعيد خطير هذا التصعيد العسكري من قبل العدو الصهيوني ، الذي يهدف إلى زرع الفتن في نفوس المواطنين اللبنانيين، ويشكل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، والقانون الدولي.
وأضاف نعمة- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن هذه الهجمات الوحشية، تضاف إلى سلسلة من الخروقات التي يقوم بها العدو الاسرائيلي للسيارة اللبنانية، على الأرض والبحر والجو ،في تحد سافر للأمن الوطني اللبناني.
وأشار نعمة، إلى أن هذه المرحلة الخطيره على لبنان، تتطلب أهمية التضامن بين أبناء الشعب اللبناني ، الواحد بوجه العدو الصهيوني ،صفا واحدا في مواجهة أي محاولات تهدف إلى الأضرار بوحدة لبنان وأمنه واستقراره.
المنطقة على فوهة بركان حقيقيوأكد نعمة، أن من الواضح بأن المنطقة على فوهة بركان حقيقي ، من اليمن إلى العراق إلى إيران، والاحتمالات مفتوحة على كل السيناريوهات، بما فيها الضربة العسكرية على غزة،وسوريا وصولا إلى لبنان، كما أن واشنطن أبلغت سوريا اما التطبيع او التفتيت، والتقسيم ولا طريق خر ويجب أن تختاروا.
واختتم: "وهذا السيناريو يسري على لبنان ، عبر منطقة عازلة تمتد من حاصبيا حتى الزرقاء في الأردن، كما أن إسرائيل منعت تمركز المليشيات الموالية لتركيا في أرياف حمص ،وبهذا إسرائيل رسمت الخطوط الحمراء للمنطقة وطبعا هذا جزء من الشرق الأوسط الجديد".
وبدأت سلسلة الاغتيالات في لبنان مع اغتيال وسام حسن طويل (الحاج جواد)، أول قائد تستهدفه إسرائيل منذ بداية المواجهات في "طوفان الأقصى"، وتلي تلك العملية واحدة من أكبر عمليات الاغتيال، وهي استهداف الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله.
وقد استمر هذا النهج حتى وصلنا إلى عملية اغتيال قائد الجبهة الغربية لحركة حماس، حسن فرحات، يوم الجمعة، في مدينة صيدا بجنوب لبنان.
ومن جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ غارة استهدفت حي الزهور بمنطقة دلاعة في صيدا، حيث كان يقيم فرحات مع عائلته.
وقد أطلقت طائرة مسيرة صواريخ على الشقة التي كان يقطنها، مما أسفر عن مقتل حسن فرحات (أبو ياسر) مع اثنين من أفراد أسرته، هما ابنه حمزة وابنته جنان، وقد نعت "كتائب الشهيد عز الدين القسام" أبو ياسر، مؤكدة خسارتها الكبيرة.
تأتي غارة "صيدا" هذه بعد ثلاثة أيام فقط من غارة شنتها القوات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث استهدفت فيها حسن بدير، معاون الملف الفلسطيني في "حزب الله".
وقد قتل بدير في غارة يوم الثلاثاء الماضي، التي قال الجيش الإسرائيلي في تعليقه عليها إنها استهدفت "عنصراً في حزب الله كان قد وجه مؤخرًا عناصر من حماس وساعدهم في التخطيط لهجوم كبير ووشيك ضد المدنيين الإسرائيليين".
وبحسب الحصيلة الأخيرة للضحايا، أسفرت هذه الغارة عن مقتل أربعة شهداء وإصابة ستة آخرين بجروح.
وفي السياق نفسه، استنكر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بشدة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، مؤكدا ضرورة ممارسة أقصى الضغوط على إسرائيل لوقف هجماتها المتواصلة.
وعلق على استهداف مدينة صيدا، قائلا: "مجددا، تستهدف إسرائيل ليل الآمنين، هذه المرة في عاصمة الجنوب". وأضاف أن استهداف صيدا أو أي منطقة لبنانية أخرى يعد "اعتداء صارخا على السيادة اللبنانية وخرقا واضحا للقرار 1701 وللاتفاقات الأمنية الخاصة بوقف الأعمال العدائية".
وشدد سلام على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لوقف العمليات العسكرية، مؤكدا على أن "العمليات العسكرية يجب أن تتوقف بشكل كامل، وذلك حماية للأرواح والممتلكات في لبنان، وضمانا لاستقرار المنطقة".