أظن أن الإخوان هم من كانوا وراء إلصاق صفة الإخواني به، وبكل من أبدى التزام أو أضاء مصباحه، لاكتساب شعبية زائفة لهم، فالقارئ لمذكرات أعضاء الجماعة سيعرف أن من قيادتهم قتلة وأن مراكز التحكم في أجسادهم ليست في عقولهم، وعدوهم الأول هو الفن بكل ما فيه من خيال مهما ساقوا من مبررات.. التجربة أثيتت أنه ليس هناك فنان إخواني.

. ولا فيلسوف إخواني.. ولا أديب إخواني ولا شاعر إخواني ومن ينحرف يفقد الهبة والموهبة كما حدث لسيد قطب الذي كان أديباً قبل أن يتحول إلى قاتل فلا يطيب قلب بُجرم ولا يغمس قلم في دويات دم.
ربما أردنا أن نُعيد قول هذا في ذكرى رحيل الفنان حسين صدقي التي تصادف اليوم 16 فبراير، لأن لغطاً كثيرًا دار حوله كونه كان إخوانياً أم لا!.

المؤرخ الفني محمد شوقي أكد في إحدى لقاءاته الصحفية أن حسين صدقي كان من الرجال المشهود لهم بالتقوى والورع، وكان يؤمن إيمانا قويًا بأن واجب الفن الأول هو العمل على نشر الفضيلة والأخلاق الحميدة كما يراها، وقد تجلى ذلك فى العديد من الأفلام التى أنتجها وأخرجها.

وأكد المؤرخ الفني كذب الإدعاء بأن حسين صدقي كان إخوانياً، بدليل أنه أنتج فيلم "وطني وحبي" و كان يتحدث عن الجيش المصري، وفيلم "يسقط الاستعمار"، وكان يتناول أحداث الثورة وهو أول من أيد الثورة، وكتب في بداية فيلم "البيت السعيد" تنويه بخط يده يشكر فيه الثورة وقائدها ومجلس قيادة الثورة.

نشر الناقد الكبير كمال رمزى فى كتابه «نجوم السينما العربية.. الجوهر والأقنعة» مقالاً كان قد نشره حسين صدقي بجريدة الأخبار بتاريخ 12 أغسطس 1952 بعنوان (السينما أقوى سلاح للدولة بعد الجيش) كتب فيه: «راعنى كما أفزع كل فنان فى مصر أن أقرأ فى برنامج الإخوان المسلمين لفتة تضع صناعة الأفلام فى صف الملاهى والمراقص وتطالب بإلغاء هذه الصناعة.. لا أيها الإخوان.. إن السينما سلاح تستطيع أن تستخدمه الدولة المصرية الجديدة الحرة أسوة بما اتبعته قبلها الأمم الكبرى التى سخرت هذا الفن فى خدمة الدعوة الإيجابية لشتى الأغراض السياسية والروحية والخلقية والوطنية، إن السينما أداة للتربية والتعليم والتوجيه والإرشاد، وهى النور الذى استغلت الشعوب الناهضة قوته ومضاءه فى تثقيف الكبار ومحو الأمية الفكرية بينهم وجعلهم مواطنين صالحين».

تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان حسين صدقي، الذي رحل عن عالمنا، في مثل هذا اليوم 16 فبراير عن عمر يناهز 58 عاما، تاركًا وراءه عددًا كبيرًا من الأعمال السينمائية المميزة، كان يرى أن الفن رسالة، وكان يرفض الأعمال التي كانت لا تناسبه.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الاخوان حسين صدقي حسین صدقی

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال

هل يعجبك أن يقوم البعض باستخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة تجسيد وتحريك وإنطاق شخصيات محبوبة، بل مقدرة موقرة، لديك في سياق تجاري؟! حتى في سياق غير تجاري، هل يروق لك خدش تلك الصورة المحفوظة في وجدانك عن الشخصية التي توقرها وتبجلها؟! رأيت في بعض التطبيقات مقاطع مصنوعة بالذكاء الاصطناعي لشخصيات موغلة القدم في عمق التاريخ، مثل فلاسفة اليونان وملوك الرومان، تنطق وتبتسم، يكون الذكاء الاصطناعي ارتكز فقط على تمثال أو نصف تمثال لهذه الشخصية أو تلك.  
بصراحة تملكتني الدهشة في البداية، لكن تفكرت في الأبعاد الذوقية وخشيت على «تجفيف» الخيال من جراء هذا التجسيد. نعم سيقال: لكن يوليوس قيصر مثلاً أو كليوباترا تم تشخيصهما مراراً في السينما والدراما والمسرح، ولم يؤثر ذلك على خصوبة الخيال التي تحاذر يا هذا.

هذا نصف صحيح، فأي تجسيد لمجرد وتقييد لمطلق، فهو على حساب الخيال... دعونا نضرب مثلاً من تاريخنا الإسلامي والعربي، ونقرأ عن شخصية كبيرة في تاريخنا، لم تمسسها يد التمثيل أو الفن عموماً، سيكون خيالي وخيالك وخيالها هو سيد المشهد، بينما لو ذكرنا مثلاً شخصية الحجاج بن يوسف، فوراً ستحضر شخصية الفنان السوري (عابد فهد) حديثاً، والفنان المصري (أنور إسماعيل) قديماً، وشخصياً بالنسبة لي فالحجاج هو الفنان المبدع أنور إسماعيل.

ثم إن المشاهد أو المتلقي يعرف ضمناً أن هذا «تمثيل» وليس مطابقة وإحياء للموتى، بينما الذكاء الاصطناعي يقول لي إن ما تراه هو الحقيقة، لو بعثت تلك الشخصية من العدم!

طافت بي هذه الخواطر بعد الضجة القانونية والأخلاقية بسبب إعلان تجاري لمحل حلويات مصري، بتنقية الذكاء الاصطناعي، تم تحريك وإنطاق نجوم من الفن المصري!

لذلك قدمت جمعية «أبناء فناني مصر للثقافة والفنون» شكوى إلى «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، تُطالب فيها بوقف إعلانات يبثّها مطعم حلوى شهير عبر منصات مواقع التواصل وبعض القنوات التلفزيونية، إذ تُستخدم فيها صور لعدد من النجوم من دون الحصول على موافقة ذويهم، مؤكدةً أنّ الشركة «استباحت تجسيد شخصيات عظماء الفنّ من دون تصريح بغرض الربح».

لاحظوا... ما زلنا في البداية مع هذه التقنية... ترى هل سيجف الخيال الإنساني لاحقاً؟! فالخيال هو الرحم الولود للإبداع، بل لكل شي... كل شي.

مقالات مشابهة

  • وفاة هند علي زوجة نضال الشافعي.. ونجوم الفن ينعون
  • رسوم ترامب الجمركية.. كيف ستؤثر على صناعة السينما؟
  • هكذا شوّق مينا مسعود الجمهور لأولى بطولاته في السينما المصرية
  • دواعش الإخوان يستبيحون مناطق سيطرتهم
  • “في عز الضهر”.. مينا مسعود يقتحم السينما المصرية بعد 5 سنوات انتظار
  • مها متبولي: النجاح في السينما أسهل من الدراما.. ويجب الاعتماد على النجوم الشباب
  • وفاء عامر: أعشق الفن ولا يهمني حجم الدور
  • خروجة العيد .. اعرف الأفلام المطروحة في السينما
  • الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال
  • في كتاب "العودة إلى للتصوف".. حسام الحداد يطرح الأسئلة الشائكة في توظيفه السياسي