ضرورة وجود توافق بين الآباء والأجداد حول تربية الأحفاد

حدود تدخُّل الأجداد في تربية الأبناء تختلف من عائلة لأخرى

كثرة التدخُّل قد تؤثر سلبًا في علاقة الوالدين بأبنائهم

الأجداد لهم دور مهم في حياة الكثير من الأحفاد، رغم وجود أفكار ووجهات مختلفة في طرق تربيتهم لأحفادهم، هذا ما قد يشغل أحيانا تفكير الآباء والأمهات وتوتر العلاقة الأسرية بسبب تدخُّلهم في التربية، وأكد بعض الآباء على ضرورة تدخُّل الأجداد في تربية أبنائهم؛ نظرا لخبرتهم الطويلة في التنشئة والتربية السليمة، فيما عبّر آخرون عن أن التدخل هذا قد يزعزع العملية التربوية.

فيما أشارت باحثة الطفولة إلى ضرورة وجود توافق بين الآباء والأجداد حول طريقة تربية الأحفاد من أجل سلامتهم وصحتهم، وأن يكون التدخُّل مبنيًا على قواعد تربوية.

تباينت الآراء بين مؤيد ومخالف لفكرة تدخُّل الأجداد في تربية الأبناء، حيث قال سليمان بن أحمد الريامي: أنا أؤيد تدخُّل الجديْن في تربية الأطفال لما في ذلك من مصلحة أبنائنا، وهذا ما أراه في أبنائي من صفات عديدة اكتسبوها من أجدادهم كبروز الشخصية القوية والثقة العالية بأنفسهم، كما أنهم يتعلمون العادات والتقاليد الصحيحة، وكيفية لقائهم بالناس في المناسبات، ويتحدثون بلسان فصيح ويؤدون صلواتهم في المسجد، وتعليمهم السمت العماني، ويتمنون تقليد الجد بكل صفاته وهذا لا يعني أن الآباء مقصرون في تربية أولادهم، ولكن من الجميل أن نغرس لديهم هذه الصفات في أذهانهم منذ الصغر حتى تفيدهم في المستقبل، كما تزيد العلاقة بين الجدين وأحفادهم وينقلون خبرتهم ويعلمونهم كما علمونا وربونا.

كما تقول سلوى بنت محمد اليوسفية: لا أمانع في تدخُّل الأجداد في تربية الأبناء، ولكن يجب أن تكون التربية متوازنة، أي أن فيها نوعا من الحزم والحذر، ومن جانب آخر هي جيدة في تقوية الثقة والصلات، ولكن أمنع تدخُّل الجدين في حال بدر من أبنائي بعض السلوكيات الخاطئة هنا يجب وضع حدود وأمنع تدخُّل طرف آخر في الموضوع إلا والدهم لكي تكون التربية مبنية على أسس وقواعد تربوية يحددها الآباء.

وذكرت آثار بنت سيف المحروقية: أسمح بتدخُّل الجد أو الجدة لأنهما يمتلكان قدرا من الحكمة والتوجه الصحيح ولديهما النضج والخبرة في التربية السليمة، وأحيانا قد نصادف بعض القرارات التي تصدر من قبلهم ولا تناسب أبنائي، هذا لا يعني بالطبع تهميشًا أو تقليلًا من قدرهم، ولكني أحاول في تلك المواقف أن أتدخل وأوضح وجهة نظري وأفهم أبنائي بطريقة ودية عدم قبول رأي الجد أو الجدة ليس تقليلا أو عدم احترام لآرائهم وإنما وجهة نظر لمصلحتهم بناء على أسس علمية وتربوية.

زعزعة العلاقة الأسرية

ويرى سليمان بن حمود الريامي أن السماح لتدخُّل الجد أو الجدة في تربية الأبناء أحيانا قد يوتّر العلاقة بين والديهم، وكما أنه من المعروف عادة أن الجد يعتبر الحفيد هو الشخص المدلل بالنسبة له، ويضع خطًا أحمر على الوالدين في عدم توبيخهم له، وهذا ما يزيد من تعلّق الأبناء في جدهم باعتباره هو الوسيط لهم دائما في تصرفاتهم وقراراتهم، وهنا وجب التدخُّل؛ لأن ذلك يزعزع العملية التربوية التي يسير عليها الأبناء ويفقد بعد ذلك السيطرة على الأمور.

ويشاركه الرأي هيثم بن سعيد الحارثي بقوله: زمننا مختلف عن زمن آبائنا، فمن المتفرض عدم تدخُّل الأجداد في تربية الأبناء، نعم نقبل النصيحة ولكن لا نقبل التدخُّل؛ لأن معظم الأحيان يتدخل الأجداد بصورة سلبية وعندهم حب السيطرة في بعض التصرفات التي لا تناسب الأبناء، ليس معنى ذلك التقليل من شأنهم فلدى الأجداد خبرة كبيرة في الحياة نظرا لما عاشوه وقاسوه، وقد يعرفون أشياء نجهلها، ولكن هناك أمورًا في التربية قد تغيرت مثل استخدام الضرب.

بين الإيجابي والسلبي

وعلى هامش ذلك قالت فاطمة بنت سعيد الزعابية، باحثة في الطفولة والمراهقة: تختلف الآراء حول تدخُّل الجد والجدة في تربية الأحفاد حسب الثقافة، والتقاليد والظروف الاجتماعية والأسرية، ولكن بشكل عام يمكن القول: إن له إيجابيات وسلبيات. فمن الإيجابيات أن الأجداد يمكن أن يوفروا الدعم والرعاية للأحفاد، خاصة إذا كان الآباء مشغولين بالعمل أو لأسباب أخرى، كما يمكنهم أن ينقلوا إلى الأحفاد القيم والأخلاق والعادات والتقاليد التي نشأوا عليها، أما الوجه الآخر فيمكن أن يؤدي تدخل الأجداد إلى حدوث خلافات بين الآباء والأجداد، خاصة إذا كانت لديهم أفكار مختلفة حول طريقة تربية الأطفال، ويمكن أن يؤدي إلى إفساد الأطفال، خصوصا إذا كانوا يسمحون لهم بالحصول على كل ما يريدونه.

وبينت الزعابية أنه من المهم أن يكون هناك تفاهم وتوافق بين الآباء والأجداد حول طريقة تربية الأحفاد، ويمكن للآباء أن يوضحوا للأجداد أفكارهم وأهدافهم في التربية، وعلى الآباء احترام آراء الأجداد، كما يجب على الأجداد أن يحترموا سلطة الآباء في تربية الأطفال؛ ليكون تدخل الأجداد في تربية الأحفاد تجربة إيجابية ومفيدة مما يسمح بالتواصل المفتوح والصادق بين الآباء والأجداد، وتحديد الأدوار والمسؤوليات لكل طرف في تربية الأطفال، كما يجب أن يتفق الآباء والأجداد على القواعد والتوجيهات التربوية التي سيتم تطبيقها والتوازن بين صرامة القواعد والتوجيهات والمرونة، مع توعية الأطفال أن القواعد والتوجيهات تهدف إلى مساعدتهم على النمو والتطور.

حدود التدخُّل

تطرقت الباحثة إلى التساؤل الذي يدور في أذهان العديد من الناس وهو: «هل يحق للأجداد التدخل في تربية الأحفاد؟»، يمكن الإجابة بشكل عام أنه في حالة التفاهم والتوافق بين الآباء والأجداد حول طريقة التدخل، كذلك إذا كان تدخلهم ضروريًا لسلامة أو صحة الأحفاد. على سبيل المثال، إذا كان الآباء غير قادرين على رعاية الأحفاد بشكل مناسب، أو إذا كان الأحفاد في خطر، أو في حالة طلب الأحفاد لتدخلهم مع علم الآباء بذلك وموافقتهم عليه، على أن يكون تدخل الأجداد مفيدا لرعاية الأحفاد ومساعدتهم على التطور والنمو محترمين سلطة الآباء، وهنا على الأجداد أن يدركوا أن دورهم هو تقديم الدعم والرعاية للأحفاد، وليس فرض أفكارهم وآرائهم الخاصة على الآباء. مشيرة إلى أن حدود تدخل الأجداد في تربية الأبناء تختلف من عائلة إلى أخرى، حسب الثقافة والتقاليد والظروف الاجتماعية والأسرية، بحيث يكون تدخل الأجداد بناء على اتفاق الآباء والأجداد على ذلك، وأن يكون في إطار القواعد والتوجيهات التربوية التي وضعها الآباء، فمكانة الجد والجدة لدى الآباء لا علاقة لها بتربية الأحفاد، فهي تقع تحت إطار أهمية الأسرة التي كونها الآباء ووجود التنشئة الوالدية وأساليبها.

أما حول كثرة تدخل الجدين في تربية الأحفاد فمن الممكن أن يؤثر سلبا على العلاقة بين الوالدين والأبناء، وذلك لعدة أسباب منها شعور الآباء بفقدان السيطرة على تربية أبنائهم، مما قد يؤدي إلى التوتر والخلافات بين الآباء والجدين، وشعور الأطفال بالارتباك وعدم الاستقرار خصوصا إذا كان هناك تناقض بين قواعد وتوجيهات الآباء والجدين، مما قد يؤدي إلى مشاكل في السلوك العام والأداء المدرسي بشكل خاص، وانحياز الأطفال للجدين إذا كثر تدخلهم، مما قد يؤدي إلى مشاكل في العلاقة بين الآباء والأبناء.

المواجهة والنقاش

يمكن للآباء الحد من كثرة تدخل الجدين في تربية الأحفاد وذلك بالتحدث معهما عن المخاوف، مع التأكيد لهم بالرغبة في مشاركتهم في تربية الأبناء، ولكن الآباء يريدون أيضا المحافظة على السيطرة في تربيتهم لأبنائهم. كذلك يمكن الاتفاق مع الجدين على قواعد وتوجيهات واضحة للتربية، وعلى الآباء أن يكونوا على استعداد للنقاش مع الجدين إذا خالفوا القواعد والتوجيهات التي اتفقوا عليها مع الحفاظ على الألفة والاحترام، وتقول الباحثة: اعلم أن أطفالك يتعلمون منك ومن تصرفاتك. إذا كنت ترغب في أن يحترموا قواعدك وتوجيهاتك، فأنت في حاجة إلى احترامها بنفسك، ولا ننسى أن الأجداد تغلبهم لغة الحب في تربية الأحفاد، ومن نجح في تربيتك لابد أنه سينجح في دعمك لتربية أبنائك.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: تربیة الأطفال العلاقة بین فی التربیة حول طریقة یؤدی إلى أن یکون إذا کان ل الجد

إقرأ أيضاً:

حليب الإبل في رمضان.. إرث الأجداد وخيار الصائمين المثالي

يُعد حليب الإبل جزءًا أصيلًا من التراث الغذائي لسكان المملكة وصحرائها خاصة منذ القدم، إذ اعتمدوا عليه غذاءً رئيسيًا في حلهم وترحالهم، ورفيقًا دائمًا على موائدهم، لا سيما في شهر رمضان، لما يحتويه من عناصر غذائية تمنح الجسم الطاقة والترطيب بعد ساعات الصيام الطويلة.

 

ويتميز حليب الإبل بتركيبته الفريدة الغنية بالفيتامينات والمعادن، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم، إلى جانب احتوائه على نسبة منخفضة من الدهون مقارنةً بحليب الأبقار، مما يجعله خيارًا مناسبًا للصائمين، خاصة لمن يعانون من مشكلات الجهاز الهضمي أو حساسية اللاكتوز.

 كما أن غناه بالبروتينات والأحماض الأمينية يسهم في تعزيز المناعة وتحسين عملية الهضم.

ويعتمد مربو الإبل على حليبها في غذائهم اليومي ورمزًا للقوة والصحة لديهم، وظل هذا الإرث مستمرًا حتى اليوم.

اقرأ أيضاًالمجتمع“وزارة الصناعة” تعالج 643 طلبًا للإعفاء الجمركي في فبراير 2025

ومع تزايد الوعي بفوائده الصحية، يحرص الكثيرون على إدراجه ضمن نظامهم الغذائي في رمضان، سواء في وجبة السحور لمنح الجسم طاقة تدوم طويلًا، أو عند الإفطار لتعويض السوائل والعناصر الغذائية المفقودة.

 

وأكد مختصون بالتغذية أن الإقبال على حليب الإبل يتضاعف في شهر رمضان، إذ يُنظر إليه على أنه أكثر من مجرد مشروب تقليدي، بل كنز غذائي يحمل في طياته حكمة الأجداد وخبرة السنين، ليظل حاضرًا على المائدة الرمضانية، جامعًا بين التراث والفوائد الصحية في كوب واحد.

مقالات مشابهة

  • مدير مكتب تربية العاصمة عدن يشيد بدعم هيئة الإغاثة في الانتقالي
  • طلاب آداب الزقازيق يطلقون مبادرة وصال لإعادة الترابط الأسري
  • "فكس شوكولاتة دبي" تدعم حملة "وقف الأب" بمليون درهم
  • كيف تتعاملين مع أبنائك في سن المراهقة؟
  • المراقبة الرقمية تحمي الأطفال من المحتوى الضار
  • حليب الإبل في رمضان.. إرث الأجداد وخيار الصائمين المثالي
  • فرصة للترابط الأسري.. جوانب يعززها شهر رمضان في شخصيتك
  • كيف تعيد الأمة بناء الإنسان وتتجاوز تحديات تربية جيلها المعاصر؟
  • محمد المهيري.. يعزف على أوتار التراث
  • مستشار علاج نفسي يحذر الآباء من هذا الأمر.. فيديو